زهرة زيراوي - المغرب

مقابلة مع شعيب حليفي

شعيب حليفي: "يجب أن ندافع عن ثقافتنا وهويتنا من السياسة الثقافية"

تقديم:

شعيب حليفيد. شعيب حليفي أستاذ بجامعة ابن مسيك، كلية الآداب الدار البيضاء. يدرّس مواد الرواية، والسرد القديم، والمناهج الأدبية. رئيس ماستر للدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب، وقسم الدكتوراه. من أعماله : "مساء الشوق" (1992)؛ "زمن الشاوية (1994)؛ "رائحة الجنة" (1996)؛ "لا أحد يقفز فوق ظله" (2010). أنشأ معرضا للكتاب بالحي الشعبي بالدار البيضاء منذ خمس سنوات، وقد امتد نشاطه هذا العام (2012) للشعراء المنسيين. قال عن ذلك: "هو اعتراف بالكلمة الشجاعة وبمن وقفوا شامخين لتحرير الخيال من الخوف والانبطاح وعبرت قصائدهم بصدق عما يحدث. علينا أن نعيد لهم الاعتبار". شعيب حليفي هو ابن الشاوية، سطات تحديدا، المدينة التي كان لها دورها القوي في ربط الجنوب بالشمال، والجسر الذي امتد يربط المغرب بالخارج.

زهرة زيراوي: شاعرة وفنانة تشكيلية مغربية.

الحوار

ز ز: تتنقل ما بين الرواية والنقد ونقد النقد والكتابات الاجتماعية
والاحتفاء بشعراء من العالمين العربي والغربي، فأعدتنا للشعراء كاسبارا ستامبا، وفرانكو
خيرونيكا، وريلكة، ولسان الدين بن الخطيب. ما المراد بهذا الكر والفر بين هذه العوالم
الأدبية؟

ش ح: كرٌّ وفرٌّ: إنه تعبير جميل وشاعري رغم مضمونه المجازي العنيف؛
كرٌّ وفرٌّ في ساحة توحي بأنها للحرب والثأر. والحال أن الكتابة في مجتمعنا ليس لها
من خيار سوى أن تكون في صراع مع واقع يعجّ بالأوهام والأكاذيب والإكراهات التي تؤدي
إلى التحقير والتهميش واليأس. دور الكتابة هنا هو بناء هوية قادرة وآملة تتكسر عليها
كل مُسببات أوجاعنا. الآن، المثقف ليس هو ذلك الذي ينزوي ويكتبُ بعيدا عن رجّات مجتمعه،
بل منخرط عضويا في كل النسيج مع تنويع قوله وإحياء الذاكرة المستنيرة من خلال أسماء
وشخصيات وإبراز أفكار ورؤى فعّالة.

زهرة زيراويز ز: النص الإبداعي في المغرب أرادت بعض المؤسسات أن تجعل له صفوفا:
القصة، الشعر، الرواية إلى آخره. الفنان محمد القاسمي كان شاعرا فذا، لكن لم يلتفت
إليه ووضع في عالم التشكيل، بينما في فرنسا تم الاحتفاء به شاعرا وفنانا تشكيليا. أنت
الآن تراوح بين النقد والرواية والكتابات الاجتماعية، فهل هي رسالة مناوئة للحبس في
صف؟

ش ح: كل إبداع حقيقي، لا يُمكنُ أن يتخندقَ ضد أحد بعينه، وإنما هو
ممارسة تُنتج تخييلا وفكرا، وهما بالمُناسبة وجهان لعملة واحدة: يتصارعان مع ممارسات
ثقافية تحمل وتُكرس سلطة فكر معين. هذا التنوع الذي أعْبُرُه ذهابا وإيابا تؤطره الكتابة
بشكل عام ويتمم بعضه بعضا؛ فما أقوله في الرواية أقوله بشكل آخر في النقد الأدبي وفي
الكتابات الاجتماعية وباقي النصوص التي أكتبها تحت مسميات مختلفة.

ز ز: في أي درب من هذه الدروب تجد سكنك الحميمي الأقرب إليك؟

ش ح: أجد نفسي في هذا العبور صعودا وهبوطا. فالإنسان عموما هو مثل دورة
السنة الفلاحية، لا بد أن تكون له فصول متناغمة ومتفاعلة. لكل فصل فواكهه التي يعبِّرُ
بها عن نفسه. لكن، لو محّصت معي الأمر قليلا، فإنني أميل إلى التخييل حيث اشعر بحرية
أكبر في القول السردي وتحرير خيالاتي وخيالات من قد أمثلهم أو أعكسُ تمثلاتهم.

ز ز: لماذا لا تلتفت مؤسساتنا لا تلتفت اليوم لأسماء خالدة وللتراث،
بينما نجدك تميط اللثام عن صناع التاريخ فأعددتنا إلى ابن الصباغ الجذامي وإلى مصطفى
الأزموري المعروف في الغرب بـ"ستيباينكو"، وهو من أصل مغربي عربي إفريقي ومن أعظم المستكشفين
في تاريخ أميركا الشمالية، حيث استكشف عمق منطقة أصبحت ولايتي أريزونا ونيو مكسيكو
في الولايات المتحدة؟

ش ح: لدينا هوية ثقافية وحضارية تعود لآلاف السنوات. في المغرب يسرقنا
اليومي الحار، وتجرفنا الأوجاع السريعة والمتتالية لتصبح خيبات نغرق في أوحالها، فلا
نلتفتُ إلى تلك القنوات الثرية التي ترتبط بنا، وهذا دورنا كمثقفين، بالمعنى العام،
لأن المؤسسات الرسمية، في المغرب، وفي عدد من الدول العربية، ليس من مصلحتها أن يكون
لنا تاريخ أكبر من الراهن المختل، وليس من مصلحتها أن نتعايش وشخصيات هي مرجعيتنا ورموزنا.
لنتأمل الرموز التي يتمثلها جيل الأطفال والشباب اليوم، إنها رموز خارجية من الغرب
وأمريكا، وللأسف ليست للمفكرين والأدباء وإنما لفنانين ورياضيين عابرين.

ز ز: لماذا استحضرت مصطفى الأزموري في كلية الآداب بجامعة غرناطة (إسبانيا)
في خطاب الرحلة ما بين أوروبا والمغرب. هل ذلك لمد لجسر تحاور الحضارات ما بين الغرب
والمغرب؟

ش ح: نحنُ دائما نؤمنُ بالتثاقف والحوار والبحث عن جسور ثقافية حضارية
تعلو عاليا عن التوترات والحسابات الظرفية. والغريب أن في ثقافتنا العربية عموما، والمغربية
خصوصا، مئات بل آلاف الجسور المتينة وهي مفخرة لنا وللإنسانية. ومنها مصطفى الأزموري
الملقب بـ "استيبانيكو" الذي عاصر الحسن الوزّان الملقب بليون الأفريقي، وللأسف قلة
قليلة من المثقفين المغاربة من اهتموا بهذه الشخصية على عكس جهات رسمية في أميركا تهتم
به وتحتفل بإنجازاته.

ز ز: ما هو الهدف من إقامة معارض كتاب في أحياء شعبية؟

ش ح: اشتغالي يسير في اتجاهين كبيرين: العمل الأكاديمي داخل الجامعة
برفقة باحثين في مجال تطوير البحث العلمي بالمغرب وربطه بمجتمعنا وثقافتنا من جهة،
ومن جهة أخرى العمل الثقافي في المدن الصغرى والهوامش والتعامل مع الأشكال التعبيرية
المهمشة والمقصية. لذلك، فإن معرض الكتاب بساحة السراغنة هو واجهة ثقافية أسسنا لها
برفقة إخواننا في الجمعية البيضاوية للكتبيين وعدد من المثقفين. ورغم ما حققناه من
نتائج فإننا نأمل توسيع أنشطتنا في تظاهرات تعكس نبض المجتمع بشكل مباشر، لذلك فقد
أعلنا مؤخرا مسابقة في شعر الزجل لتحرير الوجدان الشعبي حتى يعلن عن مشاعره تجاه مجتمعنا
المغربي بكل تحولاته المفهومة وغير المفهومة.

ز ز: أسست "المرصد الوطني للثقافة" تعبيرا عن ضرورة العودة إلى الوعي
"المُعبر عن الدور التاريخي للمثقف تجاه ثقافته ومجتمعه". هل تشعر بأن ذلك يؤدي الرسالة
المطلوبة؟

ش ح: المرصد المغربي للثقافة الذي جاء تعبيرا عن رغبة جماعية ووعي بضرورة
التصدي لسياسة ثقافية فاشلة ومدمرة. الآن أعتقد أن "المراصدة" دورهم يتكاثر اليوم،
لا بد أن نفكر جميعا في الدفاع عن ثقافتنا وهويتنا ليس من السياسة الثقافية فقط ولكن
من التدبير السياسي برمته.


غلاف رواية زمن الشاوية


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3255749

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC