مختارات: غالب هلسا - الأردن

مقتطف: حوار مع إميل حبيبي ورؤية لأعماله

النص أدناه مقتطفات من دراسة منشورة في مجلة «الكرمل»: العدد الثاني، 1 تموز (يوليو) 1981، وهي للروائي والناقد الأردني الراحل غالب هلسا، وعنوانها «حوار مع إميل حبيبي ورؤية لأعماله». العدد متوفر في موقع تابع لشركة برامح الحاسوب، صخر. رابط للموضوع في ختام المقتطفات.

غالب هلساسعدت حقا حين علمت أن الأستاذ إميل حبيبي قد كتب ردا على الآراء الواردة في الندوة التي نشرت في «السفير» تحت عنوان «تجربة إميل حبيبي» وأدارها علي حسن خلف، وشارك فيها يحيى يخلف وفيصل دراج وأنا. وقد نشرت في صحيفة «السفير» بتاريخ 12/10/1980.

وقبا أن أعلق على آراء إميل حبيبي، أود أن أسجل الحقائق التالية:

= لم تنشر «السفير» إلا ما يقارب من ثلث ما قيل في الندوة.

= رغم هذا، لم تقم «السفير» بتحرير وصياغة المادة النقدية التي تم تسجيلها، فهناك فارق بين كلام يدور شفاهيا بين مجموعة من الناس، وبين نشر هذا الكلام للقارئ.

= إن آرائي التي قلتها في أدب إميل حبيبي، التي قلتها في الندوة، جاءت مبتورة وغير واضحة. ولكن هذا لا يعني بالطبع أنني أتنكر لها.

= إن الأخطاء المطبعية قد لعبت دورا في تحوير الكلام الذي قيل، وفي جعله، أحيانا، لا معنى له على الإطلاق.

رغم هذا، فإن الأفكار الأساسية قد وصلت إميل حبيبي.

وجاء رد الأستاذ إميل حبيبي، نشرته جريدة «الاتحاد» بتاريخ 16/11/81، وأعادت «السفير» نشره بتاريخ 1/3/1981.

عندما قرأت الرد، لا أخفي أني ابتأست، فما ظننته بداية حوار جاد وعلمي، تحول إلى مجرد مناكفة. وبتحديد أكثر، إن كل القضايا الموضوعية التي أثيرت في الندوة قد تحولت، علي يدي الأستاذ حبيبي، إلى قضايا ذاتية بحتة، يعني الاستجابة لها، دون سيطرة على ردود الأفعال، شجارا متبادلا، أو ردحا وفرش ملاية على الطريقة المصرية.

ولضبط ردود الفعل، علينا أن نحتكم إلى منهج، أعتقد أننا كلنا نتفق عليه، أعني به المنهج الماركسي. لهذا، كان آخر وأبعد ما توقعته من كاتب ومفكر ماركسي، مثل إميل حبيبي، أن يلجأ إلى منهج النية، فالنقد بالنيات، والأعمال الفنية، أيضا، بالنيات.

إنما النقد بالنيات

إميل حبيبيحاكم الأستاذ حبيبي كل الآراء التي قيلت في الندوة باعتبارها ستارا يخفي نوايا شريرة. استثنى الأستاذ يحيى يخلف من سوء الطوية، لأنه لم يقل إلا مدحا. ومن الواضح أن إميل حبيبي اعتبرنا - فيصل وأنا - من أركان، أو على الأقل من أعوان وأتباع أنظمة القطاع العام العربية، وأننا - بشكل جوهري- معادون للشيوعية والطبقة العاملة العربية. وفق هذا التصور حاكمنا، وهو تصور أقول يقينا إنه لا يستند إلى الحقيقة، أو إلى معرفة بشخصينا.

ويقول فيصل دراج إن «لكع بن لكع» تفتقد الروح العفوية التي سادت أعمال إميل حبيبي السابقة. ودراج في تقييمه العالي للعفوية يتفق مع إميل حبيبي الذي يقول:

«إن طريقي في الإنتاج الأدبي هي التزام الصدق المنفلت (بلا أية قيود) في التعبير عن الواقع. وتعلمني تجربتي أن هذا الأمر لا يتم للكاتب إلا بمدى نجاحه، عبر أقسى المعاناة، في إطلاق سجيته في قيود العقل الواعي المثقل بالهموم اليومية».

ويتحدث الأستاذ حبيبي في الحوار الذي أجرته معه مجلة «الكرمل» أن الصدق الكامل وإطلاق اللاوعي هما الالتزام الحقيقي.

وقلت أنا إن الفنان العظيم الصادق، حتى وإن كان يحمل أفكارا رجعية أو ينتمي إلى طبقات رجعية، فإنه يتجاوز -في فنه- آراء طبقته. ولا أعتقد أن أحدا، عدا إميل حبيبي، يمكن أن يدعي أننا - نحن الثلاثة - مختلفون، فقد قلنا الرأي نفسه، وبكلمات تكاد تكون متشابهة. ولكن منهج النية الذي يلتزمه حبيبي قد جعلنا نقف في تناقض عدائي. فماذا قال؟

«ولكن فيصل دراج، كما ظهر في ندوة «السفير» لم يستطع (أو لم يشأ) أن يرى موقعي وموقع جيلي في عملية النقد الذاتي التي قمت بها في «لكع»، فإذا به يتهمني بأنني فقدت «العفوية السابقة»، أي تلك التي ميزت أعمالي الأدبية السابقة. ويبدو أنه كان ينتظر مني ما لا يقل عن أن أتجاوز موقفي السياسي وأن أتجاوز طبقتي، الطبقة العاملة، كما تجاوز بلزاك طبقته الأرستقراطية (هذه الحجة جاءت في محاكمات غالب هلسا في «ندوة « «السفير» نفسها) حتى يتسامح ويغدق على عملي وسام «العفوية»! إنني أسمع، عبر العصور السحيقة، صوت عمرو بن العاص في مؤتمر أذرح».

وهكذا فإن الأستاذ إميل حبيبي قد نحى جانبا الأفكار المطروحة، وناقش نوايانا، والسبب؟ دفاع مشروع عن الذات، فدراج وأنا، كنا نهدف إلى التغرير به، وجعله يتخلى عن طبقته العاملة، ويكتب أدبار معاديا، كما كان شأن بلزاك ودستويفسكي عندما تخليا في أدبهما عن مواقعهما وأفكارهما الرجعية، بل هو، زيادة على هذا، قد كشف الغطاء عن التكتيك الخبيث الذي لجأنا إليه: ندعوه إلى خلع طبقته، متظاهرين أننا سنفعل مثلما فعل. وعندما يقع إميل حبيبي في الهوة نفاجئه بأننا ثبتنا مواقع طبقتنا.

[...]

السداسية

أعلم جيدا أنني أقوم بدور «عجائز» الفرح في تقييمي لأعمال إميل حبيبي الأدبية. الكل مجمع على الإعجاب بما كتب - خاصة «المتشائل» - إلا أنا. ألا يعد هذا خروجا على إجماع الأمة؟

أذكر ندوة عن «المتشائل»، أقامها اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، فرع القاهرة، شاركت فيها مع الدكتورتين لطفية الزيات ورضوى عاشور. وكانت الدكتورتان شديدتي الإعجاب بالرواية. ولم أكن كذلك. وكان جمهور الحاضرين متعاطفا مع الرواية، ومع آراء الناقدتين. أما آرائي فلم تقنع أحدا.

ولكني - وهذه ميزة مصر - لم أواجه اتهاما بالخيانة، بل نقاشا ساخنا، امتد إلى خارج القاعة، وإلى الأيام التالية، فالمثقفون المصريون، ربما لغياب مؤسسة القبيلة، لا يلتزمون بمنهجية النية النقدي، المشرقي-البدوي، والذي استطاع الأستاذ إميل حبيبي، بمقاله الذي نناقشه هنا، أن يتسيده دون منازع.

رغم هذه المحاذير - إجماع الأمة ومنهج النية وما يترتب عليهما - فسوف أناقش أعمال حبيبي الأدبية، بادئا بـ «سداسية الأيام الستة».

[...]

وبعد، فهذا الحديث الطويل استجابة لدعو الحوار التي أطلقها الأستاذ إميل حبيبي. ولا أود أن أغمط نفسي حقها، فأقول: إنها أيضا محاولة لنقل هذه الحوار من الذاتي، من المناكفة، إلى الموضوعية. وأملي أن ندخل هذا الحوار بآفاق رحبة، ولا تصادر على المطلوب فيها، اتهامات جزافية، وولا تعال غير مبرر، يرى في النقد هجاء، ولا يرى فيه علما من أهم ما أنتجت الحضارة البشرية. إنني أتفق تماما مع الرأي القائل: إن أعظم إنجاز معرفي هو عندما حاولت البشرية أن تضع نظرية تفسر فيها الفنون.

البشرية هي فعلت ذلك، فهي وضعت اللبنة الأولى لمعرفة القوانين التي تصيغ العقل الإنساني، وبالتالي وعي الذات.

= = =

للاطلاع على الموضوع كاملا، استخدم/ي الرابط التالي:

http://archive.sakhrit.co/newPreview.aspx?PID=2132844&ISSUEID=2910&AID=88183

صورة لمقدمة بحث لغالب هلسا

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3423906

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC