د. عبد القادر بن فطة - الجزائر

جمال الفاصلة في القرآن

الفاصلة من المظاهر الصوتية التي تشكّل لوحة جمالية تعطي النص القرآني ميزة الإعجاز في الأداء. فهي لا تقف عند المستوى الصوتي والدلالي بل تتّصل بمستويات أخرى كالمستوى النحوي والبلاغي. وقد ساهمت في اختيار الكلمات القرآنية التي تثري السياق، وتقوي بنية القراءة القرآنية لإبراز جمال النص القرآني من منابعه اللغوية التي تكسبنا القدرة على التذوق، وتوصلنا إلى صورة مثالية مقنعة لإدراك عظمة كتاب الله.

ونلمس فيها إيحاءات سامية تنبعث من عنصرين: سمو النص القرآني، والمشاركة الوجدانية لدى المتلقي الذي يجد لمسات دقيقة، ومنهجا منفردا يتجلّى في الوضوح وصدق التصوير. فالفاصلة حقيقة أدركها القدامى في اللغة، وعرفوا قيمتها في تأدية وظيفتها الأدبية التي تكمن في كيفية النطق، ووظيفة دلالية تتجلّى في معرفة المعاني المتباينة.

الفاصلة بين الإعجاز والإثارة

عهد العرب الكلام شعرا ونثرا وما هو بين القافية والسجع. والمتأمّل في كتاب الله يجد أنّه جاء على صورة لم يألفوها، بل نزل بأسلوب بديع فصلت آياته "ولكل آية مقطع تنتهي به هو الفاصلة، وليست الفاصلة قافية شعر ولا حرف سجع وإنما هي شاهد قرآني لا يوجد إلا فيه، ولا يعتدل في غيره."[1] ويقصد بالفواصل رؤوس الآيات، والغاية هي تحقيق التشابه كما هو الشأن في القوافي.

والفاصلة من الناحية البلاغية أقرب إلى مفهوم القافية في الشعر، والسجع في النثر من جهة تشابه الحروف أو تقاربها في المخرج، ولكنّها تختلف عنهما من جهة المقصد والمرجعية.

اهتمّ القدامى بها لارتباطها بالقرآن الكريم وكتبوا فيها رغم اختلاف اتجاهاتهم، فمنهم من أفرد لها فصلا كالرماني في كتابه (النكت في إعجاز القرآن) والباقلاني (إعجاز القرآن). ومنهم من عقد لها فقرات كالفراء (معاني القرآن)؛ وأبي عبيدة (مجاز القرآن)، "ومنهم من كتب كتابا خاصا كالطوفي وهو (بغية الواصل إلى معرفة الفواصل)، فعنوان الكتاب يدل على اهتمام الطوفي بالجانب العلمي للفواصل، أي معرفتها عن طريق التوقيفي والقياسي اللذين تناولهما القدامى مثل الزركشي"[2]. ومن الأوائل الذين تناولوا الفاصلة الخليل "لصها بطل دقل[3]، إن كثر الجيش بها جاعوا، وإن قلوا ضاعوا"[4]. ففي النص ما يوحي إليها.

أمّا المحدثون فحاولوا الإتيان بالجديد في موضوع الفاصلة ومنهم الرافعي الذي تطرّق إليها في ثلاثة مواضع: الحروف وأصواتها، أسلوب القرآن، والكلمات. هذا كلّه في كتابه تاريخ آداب العرب. في هذه المواضع، تبدو عناية الكاتب بالجزئيات وتحليلها، واستثمارها البالغ للثقافة الإسلامية لاسيما علم التجويد "وإن كان لا يخلو من نظرات عصرية، كانتباهه إلى مسألة (الاستهواء الصوتي) والبعد الموسيقي للنص القرآني"[5]. كذلك إبراهيم أنيس في كتابه (موسيقى الشعر) وإن كان له موقف خاص "فليس بعيب القرآن أن نحكم على أن في ألفاظه موسيقى كموسيقى الشعر والقوافي كقوافي الشعر والنثر بل تلك الناحية من نواحي الجمال فيه"[6].

واختلف العلماء في استعمال المصطلح فمنهم من تجرّأ فوظّف كلمة السجع كالنظّام، وأثبتوه في القرآن، وهذا زعم باطل لأنّ السجع مأخوذ من سجع الحمام ويوصف به الكهان الذين كانوا يوهمون الناس أنهم يعلمون الغيب به.

ومنهم من لم يفرق بينهما كابن سنان الخفاجي في كتابه سر الفصاحة "فإنه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى، وكأنها غير مقصود فذلك بلاغة، والفواصل مثله. وإن أراد به ما تقع المعاني له، وهو مقصود ومتكلف، فذلك عيب، والفواصل مثله"[7]. فالفرق واضح بينهما، فالفواصل تتحكّم فيها لدلالة عكس السجع.

وأثبت القرآن حقيقتها لقوله تعالى: "كِتَابٌ فُصّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (سورة فصلت؛ الآية 3). وسايرت القراءات القرآنية هذا التلوين الصوتي وراعاه القراء لأنّه جزء من الآية وتحقّق الرنّة الصوتية، ويظهر جمال المعاني، وترسّمها عند التلاوة حسب المقام إما للتبشير أو للنذير. وسلك القراء في تحقيق تناسقها واختيار البناء المناسب للكلمات، "وحينما يقع التغاير القرائي في حركات بنية اللفظ يؤثر بعض القراء البناء الذي يحقق توافق الفواصل، ويقتضيه تناغم الإيقاع فيما بينهما"[8].

كذلك كان للحذف عند القراء دور في تحقيق توافق الفواصل لتتقارب القيمة التعبيرية مع السياق فيقع التجاوب بين اللفظ والمعنى. "كذلك كان حذف ما حقه أن يذكر في الكلام من أهم مظاهر العدول التي درجت عليها بعض الأوجه القرائية في الوقف على رؤوس الآي، وقد توسل توجيه القراءة بذلك الملحظ إلى القول بتوافق الفواصل والمناسبة بينها"[9].

كما كان للتقديم والتأخير أثر في تجسيد الفواصل، فمنهج القرآن يراد من ورائه استجلاب ما يستدعيه السياق، فيجد القارئ ما يراه مناسبا للمقام. ونبّه إليه عبد القاهر الجرجاني واستثمر القراء فائدتها البلاغية وجمالية إيقاعها، كما التمسوا في إبدال بعض الصيغ اللغوية سبيلا إلى الفواصل كجعل صيغة اسم الفاعل مكان اسم المفعول قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً" (سورة البقرة؛ الآية 126). آمنا أصلها مأمونا وهذا من المجاز العقلي المتعلق بالمكان. والعكس في قوله تعالى: "وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مّسْتُوراً" (سورة الإسراء؛ الآية 45)، فأصل(مستورا ساترا)، وهذه الصيغة من أجل إظهار قدرة الله لأنّ الحجاب لا يمكن رؤيته.

وبين الإفراد والتثنية والجمع، وإبدال الألفاظ "نجد بعض القراء يفضل لفظا على آخر بسبب ما يحققه من انسجام وتلاؤم في الفاصلة، مع ما قبلها وما بعدها"[10]، وبين الحروف طلبا للفاصلة، فالإبدال لم يقف عند جمال الإيقاع بل راعى جانب المعنى.

كما تفطّن القراء إلى علاقة الإعراب بالفاصلة محتكمين إلى ضوابط نحوية، معتمدين على التأويل ليستوي الإيقاع بين فواصل الآيات. ولها في القرآن هيكل خاص، فتعاملت مع الحرف الأخير المعروف بالرويّ في الشعر تعاملا متميزا "ولم تلتزم فواصل القرآن العزيز حرف الروي دائما التزام الشعر والسجع، ولم تهمله إهمال النثر المرسل، بل كانت لها صبغتها المتميزة في الالتزام والتحرر من الالتزام، فهناك الفواصل المتماثلة والمتقاربة والمنفردة"[11].

وردت الفواصل القرآنية متماثلة في حروف مقاطعها، وتسمى المتجانسة أو ذات المناسبة التامة مثل قال تعالى: "وَالطّورِ وَكِتَابٍ مّسْطُورٍ فِي رَقّ مّنْشُورٍ" (سورة الطور؛ الآيات 1-3). كما وردت متقاربة في حروف مقاطعها وتسمى ذات المناسبة غير التامة. قال تعالى: "الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ. مَـَلِكِ يَوْمِ الدّينِ" (سورة الفاتحة؛ الآيتان 3-4). تقارب الميم والنون وتقارب الدال والباء في قوله تعالى: "قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُمْ مّنذِرٌ مّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ" (سورة ق؛ الآيتان 1-2). "أمّا الفاصلة المنفردة، وهي نادرة، فهي التي لم تتماثل حروف رويها ولم تتقارب، كالفاصلة التي ختمت بها سورة الضحى المكية"[12].

والفواصل القرآنية القصد منها توضيح المعنى وتوفير الرونق اللفظي "فلعل جلال الفواصل القرآنية في نسقها الفريد "يعفينا من لدد خصومة بين أصحاب اللفظ وأصحاب المعنى، لا يعرفها ذوق العربية المرهف في بيان الأعلى بالكتاب العربي المبين."[13]. فالقرآن ينتقي الفاصلة التي فيها الإعجاز البياني، فهي تلائم مضمون الآية، وتناسب إيقاع النص كلّه، فلا يجد السامع انقطاعا في الكلام بل الانسجام العجيب من جراء ما تجلبه للسياق العام.

لم تقف أهميتها عند هذا الحد بل غطّت دلالتها أسماء الله الحسنى. فأغلب السور احتوت فواصلها عددا من أسماء الله، فهي ترد في نهاية الآيات وتترك وقعها على النفوس: "تردّ الفواصل الجميل للأسماء الحسنى إذ تنزلها منزلا حسنا في ختام الآيات وتبذل لها النّصيب الأوفى من النفوس والأسماع لأنّها آخر ما يتناهى إلى القارئ والسامع من الآيات"[14]، فهناك الأسماء المفصلة كالرحمن الرحيم والقادر، وأسماء مشتقة من المفصلة كذي انتقام. وما يزيدها جمالا هو ورودها مقترنة فقلّما ترد مفردة، أمّا تنويعها فله أثره المدّوي في أرجاء السياق.

هذا المنهج في تناوب أسماء الله الحسنى في الفواصل ينفد في النفس الإنسانية وفطرة التديّن، وتكشف عن أسماء الحقّ المفارقة لأسماء البشر من جميع المناحي. فالفواصل في هذا النوع قد بلغ إيقاعها درجة تؤكد ظاهرة الإعجاز تأكيدا يطمئن إليه العقل وترضى عنه الفطرة. إنّ للقرآن طريقة متميزة في توافق حروفه وكلماته وجمله، ويستعمل هذا التوافق في تحقيق المقاصد في سياق بديع: "إنّ المتأمل في حروف القرآن الكريم وكلماته لا يجد فيها شيئا خارجا عن المألوف المتداول في لغة العرب قديما وحديثا، لكن عند ما نتلو آيات الله نشعر أنّ للعبارة القرآنية كيانا خاصا التي عليه تراكيبه ورسم معالم صورة نظمه الفريد على هذا الكيان الفريد"[15]. إنّ نهاية الآية القرآنية هي الفاصلة تمّيزه عن غيره من النصوص ودليل عليه. هذا ما جعل العقل عاجزا أمام هذا الإتقان، ويشهد على إحاطة الله بالكلام كله.

وقد اهتمّ القرآن باختيار الكلمات المناسبة ذات نغمة تؤدي وظيفتها في تشكيل الفاصلة، لتولّد إيقاعا يبعث في النفس تصويرا للمعنى. ففيها لطائف دقيقة لم يألفها العرب في كلامهم. فالفاصلة القرآنية تفتح الأذهان على حقيقة مكنونة في السياق القرآني، وانفراد القرآن بها دليل على مادة الإعجاز، يتذوق المتلقي فيها مواطن الجمال لقوة الإبداع الذي يعجز البشر إيجاد مثيلا له "فالفاصلة ليست معجزة وحدها، بل هي جزء يسهم في الإعجاز، وأيّ جزء"[16]، فالفاصلة القرآنية بإيقاعها الصوتي تجسّد التعبير البليغ الذّي يجلب المعنى الجليل والنسق الفريد "مقتضى الإعجاز أنّه ما من فاصلة قرآنية لا يقتضي لفظها في سياقها دلالة معنوية لا يؤديها لفظ سواه، قد نتدبره فنهتدي إلى سره البياني، وقد يغيب عنّا فنقر بالقصور عن إدراكه"[17].

تظهر أهميّة الفاصلة في تمثيل المعنى، وتبيان الجانب الصوتي الكامن في اللفظ. ولهذا فالقرآن الكريم هو النموذج الأمثل، يتوقف عليه الانتفاع بحسن الاستماع ويتضمن مجموعة من اللوحات البديعة التي تستميل العقل والقلب، وتحمل مضامين مختلفة كالعفة والصبر. فهي تمثل جانبا رئيسا في لغة القرآن، فدراستها تتطلب الإحاطة بعلوم اللغة خاصة النحو والصرف والبلاعة والأصوات.

الفاصلة في ضوء نماذج قرآنية

النظام الصوتي في القرآن الكريم متنوّع، ومن صوره الفاصلة التي تحقّق التناغم عند تغاير القراءة لبعض القراء الذين يؤثرون البناء الذي تقتضيه الفواصل التي هي من مظاهر الإعجاز القرآني. وقد اهتمّ بها القدامى لما لها من أثر في نظم القرآن الذي لم يجر على ما كان عليه العرب من السجع والقافية. فقد سلك مسلكا خالف به عادة كلام العرب عما كان يلحقه من اضطراب وتكلّف. فقد فضّل القرآن هذه الصورة ليحتفظ بالمعنى ويعمّقه تثبيتا للنفوس وتهذيبا للخلق، وتظهر قيمتها في الأداء الصحيح للنص. وللوصول إليها لابدّ أن نقف عند مجموعة من النماذج نبيّن من خلالها خدمة الفاصلة للدلالة وما تتركه من آثار في المتلقي. ولدراستها سنعرض صورا متنوعة لها انطلاقا من قراءة القراء، وما اتّفقوا عليه من أبنيتها:

الفاصلة المتماثلة

هي التي تماثلت في الصوت الأخير فعند قوله تعالى: "طه، مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىَ تَنزِيلاً مّمّنْ خَلَق الأرْضَ وَالسّمَاوَاتِ الْعُلَى" (سورة طه؛ الآيات 1-5)، التزمت الفواصل بحرف الرويّ بشكل مخالف للشعر لأنّ القرآن تميّز بها في بعض الآيات وتحرّر منها في الأخرى، فالروي يناسب خواتم هذه الآيات، والغاية من الفاصلة هو تيسير القرآن على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وتذليلا لحفظه كما هو الشأن مع سورة مريم التي قبلها.

والنوع الثاني من المتماثلة الاتفاق في الصوتين الآخرين فعند قوله تعالى: "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ الّذِيَ أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" (سورة الشرح؛ الآيات 1-4)، فالصوتان (الراء والكاف) مشتركان في صفة الانفتاح والاستقفال ما جعلهما ينسجمان مع جو الحنان والرحمة ومظاهر الرعاية الربانية التي انعكست على الفاصلة فتمخّضت عنها موسيقى شجية وأداء سام. وقد ورد هذا التلوين الصوتي ليعبّر عن الضيّق والكيّد اللذيْن أثقلا كاهل الرسول صلى الله عليه وسلم.

والنوع الثالث منها ما كان في ثلاثة أصوات. قال تعالى: "مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ" (سورة القلم؛ الآيتان 2-3)، فالكلمتان (مجنون وممنون) اتّفقتا في نفس الصامت مع صوائته وهو النون المكرّرة مرتين المعروفة بالجهر والغنّة، وقد توسّطت الصائت الطويل (الواو) بينهما فأبانت من خلالهما الفاصلة عن دلالتها المتمثّلة في الردّ على افتراء الكفار، فتجاوبت الفاصلتان لإعطاء التعبير لونا خطابيا يكشف عن الحقد الذميم الذي يكنّه الأعداء للرسول صلى الله علي وسلم.

والنوع الأخير في أربعة أصوات فعند قوله تعالى: "إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الْغَيّ ثُمّ لاَ يُقْصِرُونَ" (سورة الأعراف؛ الآيتان 201-202)، تقع الفاصلة في هذا الموقع بين (مبصرون ويقصرون) فالأصوات التي تساوت فيها الكلمتان لها نفس المخرج والصفات الاستعلاء والصفير للصاد، والتكرير والجهر للراء، فهي تحمل إشارات توحي إلى معان عميقة تبيّن مس الشيطان، وخوف الله، ووقعها يحذر الغافل ويذكر العاقل.

الفاصلة المتقاربة

وتسمى ذات المناسبة "فهي التامة فهي التي تقاربت حروف رويها"[18]. من صورها الميم مع النون فعند قوله تعالى: "الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ مَـَلِكِ يَوْمِ الدّينِ" (سورة الفاتحة؛ الآيتان 3-4)، وفر ترتيب الصفتين (الرحمن والرحيم) الانسجام بين الصوتين وهذا ما تدركه الفطرة، فلو تقدّمت صفة على أخرى لكان التقسيم مضطربا نفس الشيء، مع (مالك يوم الدين)، فقرأ (مالك) باسم فاعل تلائم الوزن بعكس القراءة (ملك) "التي قرأ بها نافع ابن كثير أبو عمرو"[19]. فالتقارب بين الصوتين (الميم والنون) في صفات كالجهر والغنّة والتوسط منح الآيتين نظما بديعا وبناء مخالفا للشعر والنثر.

مثال آخر: تقارب الدال مع الباء كقوله تعالى: "قَ وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ بَلْ عَجِبُوَاْ أَن جَاءَهُمْ مّنذِرٌ مّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ" (سورة ق؛ الآيتان 1-2). في هذه الآية تعبير فريد وإيقاع رهيب زاد الفاصلة جرسا نتج عن اجتماع الصوتين في الصفات كالجهر والشدّة والقلقلة، فهناك علاقة بين الحرفين ما أعطى الدلالة قوة في الوقع مادام الأمر متعلقا بمسألة البعث. وهذان النوعان ميّزا القرآن المكي والمدني: "الملاحظ أنّ الفواصل المتماثلة تشيع في الآيات والسور المكية على حين تغلب المتقاربة على الآيات المدنية"[20].

كما وردت في القرآن فواصل منفردة "وهي التي لم تتماثل حروفها ولم تتقارب"[21] ومن أشكالها التقديم والتأخير فعند قوله تعالى: "إِنّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىَ وَإِنّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَىَ" (سورة الليل؛ الآيتان 12-13)، ما يلاحظ على هذا السياق تقديم الآخرة لأنّها دار الجزاء والثواب، وهذا التقديم والتأخير جاء لتحقيق الفاصلة، والمعنى هو التأكيد على إحاطة الله بالناس والسيطرة عليهم.

وعند قوله تعالى: "وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" 0سورة آل عمران؛ الآية111)، تقدّم المفعول به على الفعل المضارع. فهذا التقديم يخدم الفاصلة فيتحقّق حرف النون مع أمثاله في الفواصل السابقة. كما أنّ المضارع يوحي إلى التجديد، "وتقديم المفعول لرعاية الفواصل لا للتخصيص إذ الكلام في الفعل باعتبار تعلقه بالفاعل لا بالمفعول أي ما ظلهم الله ولكن ظلموا أنفسهم وصيغة المضارع للدلالة على التجدد"[22].

الحذف

من دواعي الحذف في القرآن الكريم تحقيق الفاصلة، ومن أشكاله حذف المفعول به فعند قوله تعالى: "وَالضّحَىَ وَاللّيْلِ إِذَا سَجَىَ مَا وَدّعَكَ رَبّكَ وَمَا قَلَىَ" (سورة الضحى؛ الآيات 1-3)، حذف الصوت (الكاف) من قلى من أجل تحقيق الإيقاع الهادئ يتماشى مع بقية الفواصل الأخرى. أمّا الثانية فهي دلالة السياق: "إنّ حذف الكاف من (قلى) مع دلالة السياق عليها، تقتضيه حساسية مرهفة بالغة الدقّة واللطف، هي تحاشي خطابه تعالى رسوله المصطفى في موقف الإيناس، بصريح القول و"ما قلاك"[23]. هذا الحذف وفّر للفاصلة نغما متميّزا فيه استمالة الذهن للوقوف أمام الكون لمعرفة حقيقة الإبداع الرباني.

وحذف المصوت الطويل (الياء) في الفعل فعند قوله تعالى: "وَاللّيْلِ إِذَا يَسْرِ" (سورة الفجر؛ الآية 4)، رغم أنّ الفعل (يسر) غير مجزوم، لكنّ رعاية الفاصلة المبنية على الراء المكسورة: "وهي قراءة الجمهور بحذف الياء وصلا ووقفا"[24]. وحذف الصائت الطويل هنا يمثّل رأس الآية.

الزيادة

زيدت بعض الحروف في بعض المواطن من القرآن من أجل الفاصلة فعند قوله تعالى: "وَتَظُنّونَ بِاللّهِ الظّنُونَاْ" (سورة الأحزاب؛ الآية 10)، "وَأَطَعْنَا الرّسُولاَ" (الأحزاب؛ 66)، "فَأَضَلّونَا السّبِيلا" (الأحزاب؛ 67)، إذ "قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر والظنونا والرسولا والسبيلا بالألف في الوقف والوصل"[25]. وهؤلاء القراء لم يحذفوا هذا المصوت الطويل تأثّرا بكلام العرب خاصة في أشعارهم فكان بعض الشعراء يثبتون الألف كعمرو بن كلثوم في معلقته. فرغم أنّ هذه الكلمات جاءت معرفة بـ(أل)إلا أنّها اتصلت بها الألف وهذا من أجل الفاصلة والانسجام الصوتين وتعدّ رؤوس الآي. فرغم أنّ هذه الكلمات جاءت معرفة بـ(ال) إلا أنّها اتصلت بها الألف وهذا من أجل الفاصلة والانسجام الصوتين وتعدّ رؤوس الآي.

كذلك من رؤوس الآيات التي انتهت فواصلها بالهاء فعند قوله تعالى: "هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ" (سورة الحاقة، الآية 19)، فهذه الهاء جاءت لتحقيق الفواصل مع ما قبلها لتناسبها في الإيقاع مع (خافية، راضية، عالية، دانية، الخالية، القاضية). فكان لهاء السكت في فواصل السورة وقع نفسي جمع بين السرور والحسرة. فقد أدت وظيفتها الصوتية والأدائية في قراءة القرآن الكريم: "وإنّما يصلح إثبات هاء الوقف في الفواصل لأنّها مسكوت عليها. على أنّ دخول الهاء أمارة إذا وصل القارئ الآية بالآية"[26]. وعند قوله تعالى: "فَأُمّهُ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ" (سورة القارعة؛ الآيتان 9-10). إنّ هذا الصوت الذي له وقع خاص يكمن في إعطاء لسياق تلوينا صوتيا يعمّ الكلمات المجاورة للكلمة التي وردت فيها وتكشف عن الدلالات.

كما كان لاختلاف شكل بعض الكلمات بين القراء أثر في بروز الفاصلة التي أكسبت التعبير جمالا يليق بقداسة النص القرآني. وما يميّز اللغة العربية أنّ فيها كلمات تحمل وجهين في بنائها، والقرآن يصطفي لها واحدا. من ذلك كلمة (رَشَدَا) قال تعالى: "وَهَيّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) (سورة الكهف؛ الآية 10): "قرأ الجمهور (رشدا) بفتحها. قال ابن عطية، وهي أرجح لتشابهها بفواصل الآيات قبل وبعد"[27]. وفي مواقع أخرى استعمل كلمة (رُشْدا) بضم الراء وتسكين الشين، وهذا يدلّ على بلاغة القرآن، لأنّ الكلمة أخذت مكانها المناسب لتؤدي المعنى، وتحافظ على الانسجام في الإيقاع، ولا يمكن استبدالها حتى لا يختل النظم.

إنّ اللّغويين وقفوا عند وجهين لهذه الكلمة في شكلها وهذا حسب موضعها من الجملة "لكن جمهور أهل اللغة على أنّ الفتح والضم في الرشد لغتان كالبُخُل والبَخَل والسُّقُم والسَّقَم والحُزُن والحَزَن، فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأولين؛ لمناسبة رؤوس الآي وموازنتها لما قبل ولما بعد، نحو عجبا وعددا وأحدا"[28[.

وآثر بعض القراء صيغا لمراعاة الفاصلة من ذلك قوله تعالى: "إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ" (سورة القمر؛ الآية 54): قرأ الجمهور نهر على الإفراد بدلا من الجمع رغم أنّها معطوفة على (جنّات)، واختيار هذه الصيغة تجنبا للثقل، وتحقيقا للفاصلة مع بقيّة الكلمات (بصر، مدّكر، زبر، مستطر) التي تشكّل رؤوس الآي في السورة.

كذلك تصريف ما لا ينصرف فعند قوله تعالى: "وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مّن فِضّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ" (سورة الإنسان؛ الآية 15): "فكلمة (قواريرا)تكررت مرتين. لذلك من القراء من قرأ الأولى منونة كخلف ابن كثير"[29]. والحجّة في ذلك حتى تنسجم مع رؤوس الآيات السابقة واللاحقة: "سرورا، زمهريرا، وتذليلا، وتقديرا، وزنجبيلا، وسلسبيلا".

ومن القراء من اختار في قراءته لفظا على آخر من أجل الفاصلة فعند قوله تعالى: "أَإِذَا كُنّا عِظَاماً نّخِرَةً" (سورة النازعات؛ الآية 11)، فكلمة ( نخرة)"قرأها أبو بكر وحمزة والكسائي بألف، على وزن فاعلة"[30]. وهذه القراءة بغية توافق الفواصل في رؤوس الآيات السابقة للكلمة كالحافرة الرادفة والراجفة والساحرة واللاحقة كالخاسرة والواحدة والساهرة.

كما توفّرت في القرآن بعض الفواصل غريبة اللفظ فعند قوله تعالى: "تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىَ" (سورة النجم؛ الآية 22)، فالسياق استخدم هذه الكلمة الغريبة لتتناسب مع الافتراء الغريب على الله، والوهم الباطل تمثّل في نسبة البنات إلى الله و البنين إليهم. ففواصل السورة مختومة بألف مقصورة وهذا ينسجم مع الكلمة بدلا من جائرة أو ظالمة مع تحقيق النظم القوي والإيقاع المؤثر.

ومن صور الفاصلة ما تغيّر فيها شكل التعبير، وهذا تماشيا مع السياق ووقوفا عند الدلالة فعند قوله تعالى: "قَالُواْ يَمُوسَىَ إِمّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمّآ أَن نّكُونَ أَوّلَ مَنْ أَلْقَىَ" (سورة طه؛ الآية 65)، وظّف القرآن الفعل (ألقى) بدلا من (نلقي) لغرضين الإيقاع الموسيقي، والتلميح إلى قرب إيمان السّحرة فقد تأدبوا معه في الحوار، وكأنّ اللّه يهيّئهم للإيمان برسالة موسى عليه السلام.

وبالمقابل نجد في سورة الأعراف استعمل (ملقين). قال تعالى: "قَالُواْ يَمُوسَىَ إِمّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمّآ أَن نّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ" (سورةالأعراف؛ الآية 155)، كذلك في هذا السياق تحلى السّحرة بأدب المعاملة معه فاستخدم اسم فاعل مراعاة فاصلة الكلمات السابقة (حاشرين، الغالبين، المقربين). وهذا من إعجاز القرآن الكريم: يأتي باللفظ حسب المعنى الذي يقتضيه.

للفاصلة في القرآن قيمة صوتية عجيبة في إيقاع النص، وتميّز السور عن بعضها البعض من ذلك ظاهرة الإمالة، وعلاقتها بالفاصلة في سور كثيرة منها سورة الأعلى فقد ختمت بألف مقصورة المفتوح ما قبلها. فعلى القارئ أن يحسن نطق صوت الراء الذي يسبق الألف المقصورة خاصة في الكلمات (اليسرى، الذكرى، والكبرى) بإظهار جهره وتكريره.

ونجد هذه الظاهرة الصوتية في سورة الليل: "أمّا فواصلها اليائية، وهي تسع عشرة"[31]، فهذه الفواصل تدل على بدائع الانسجام في التعبير القرآني.

كما انفرد القرآن بنمط خاص في الفاصلة منها ما تألّف من كلمة عبارة عن آية فعند قوله تعالى: "الْحَاقّةُ مَا الْحَآقّة وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقّةُ" (سورة الحاقة؛ الآيات 1-3)، فإعادة لفظ الحاقة جاء للتعظيم، فكل آية قائمة بذاتها مشكلة من سبعة أحرف منطوقة متضمنة ألفا ممدودة وقافا مشددة" وقد نجم من ذلك التركيب الصوتي النادر للفظ أن حدث أثر امتداد في النطق بالألف، انقضاض خاطف على الحرف المشدد."[32]. فالتشابه الصوتي للفاصلة في هذا الموضوع كان وقعها شديدا. فالتشابه الصوتي للفاصلة في هذا الموضوع كان وقعها شديدا.

والنوع الثاني "ما كان جزءا من الآية لا تقوم إلا بها، ولا تستقل هي بمفهومها في غير آيتها"[33]، فعند قوله تعالى: "وَالنّجْمِ إِذَا هَوَىَ مَا ضَلّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىَ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ" (سورة النجم؛ الآيات1-4)، شكلّ بناء الفاصلة اللفظي لونا ملحوظا في إيقاعها، فهي موزونة إضافة إلى معناها الذي تؤديه وهذه ميزة التعبير القرآني. فلم تقف الفاصلة عند ظاهر الألفاظ، وإنّما تزيد الفهم، وتكشف عن الموضوع الحقيقي ألا وهو الوحي وطبيعته.

أماّ النوع الثالث فهو الطويل ويتفاوت عدد ألفاظها في الآيات الطويلة فعند قوله تعالى: "وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرّآءَ مَسّتْهُ لَيَقُولَنّ ذَهَبَ السّيّئَاتُ عَنّيَ إِنّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ" (سورة هود؛ الآيتان 9-10): ما يلاحظ على هذين الآيتين أنّ الفاصلة وردت للتناسب لا للتضاد، فالمتلقي تأتيه قبل النطق بها لأنّ السياق موطن لها، ونلمس الدقّة في التقسيم ما حقّق الانسجام بين الكلمات. فهذا النوع خرج على نمط السجع الذي ألفه العرب. فالفاصلة جذبت النفس بجمالها لاستكمال إيقاعها، فكأنّ الدلالة استدعت تساوٍ بين الآيتين فلا تفاضل بينهما.

إنّ وجود الفاصلة في القرآن كان لتقارب الصوت، والمعنى فلجأ بعض القراء كحمزة والكسائي إلى صيغ مراعاة لهذه الظاهرة، "وحينما يقع التغاير القرآني في حركات بنية اللفظ يؤثر بعض القراء البناء الذي يحقق توافق الفواصل، ويقتضيه تناغم الإيقاع فيما بينها وقد صار ذلك الوجه كله لاختيار القراء وتوجاه القراءة في مواضع متعددة"[34]. كما تميّزت الفاصلة في بعض المواقع بالتنوع، فالتلاوة الصحيحة تجعل السامع يشعر بنغمات مختلفة يقف من خلالها على المقاصد الدلالية على حسب ما يمتلكه من إدراك.

= = = = =

المصادر والمراجع

1= مصطفى مسلم، مباحث في إعجاز القرآن، دار مسلم، الرياض، ط2، 1416هـ، ص142.

2= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، دار عمار، الأردن، 1403هـ، ط2، ص52.

3= الدقل: من التمر.

4= الخليل، العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، بغداد، 1981، ص244.

5= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص65.

6= إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر مكتبة انجلو المصرية، القاهرة ط2، 1952، ص306.

7= ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، شرح وتحقيق: عبد المتعال الصعيدي، مطبعة محمد صبيح وأولاده، القاهرة، 1969، ط1، ص166.

8= سعد محمد، التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية، مكتبة الآداب القاهرة مصر1418هـ، ط1، ص507.

9= نفس المرجع، ص509.

10= أحمد عمر مختار، لغة القرآن وثيقة فنية، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الكويت، ط3، 1418هـ، ص 136.

11= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص145.

12= المرجع نفسه، ص 148.

13= عائشة بنت الشاطئ، الإعجاز البياني للقرآن، دار المعارف القاهرة 1404هـ، ط3، ص279.

14= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص314.

15= مصطفى مسلم، مباحث في إعجاز القرآن، ص141.

16= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص319.

17= عائشة بنت الشاطئ، الإعجاز البياني في القرآن، ص278.

18= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص146ـ147.

19= أحمد عمر مختار، سالم مكرم، معجم القراءات، عالم الكتب بيروت 1982، 1/7.

20= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص147.

21= المرجع نفسه، ص148.

22= أبو سعود، إرشاد العقل السليم، دار إحياء التراث العربي بيروت، 2/75.

23= بنت الشاطئ، الإعجاز البياني للقرآن دراسة لغوية، ص269.

24= أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط البحر المحيط، دار الفكر بيروت 1992، 8/463.

25= أبو زرعة، حجة القراءات. تحقيق: سعيد الأفغاني مؤسسة الرسالة بيروت لبنان 1393هـ، ص572.

26= أبو زرعة، حجة القراءات، ص719.

27= أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط، 6/99.

28= ابن الجزري، النشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان، 2/213.

29= عبد الكريم اللطيف، معجم القراءات دار سعد الدين، سورية، ط1، 2002، 10/215.

30= مكي القيسي، الكشف عن وجوه القراءات، تحقيق:محي الدين رمضان مؤسسة الرسالة بيروت 1394هـ، ط2، 1993/361.

31= المرجع نفسه، 2/614.

32= حسن محمد جودة، تأملات في سورة الحاقة، دار بوسلالمة، تونس1973، ص23.

33= محمد الحسناوي، الفاصلة في القرآن، ص156.

34= أحمد سعد محمد، التوجيه البلاغي للقراءات، ص507.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

  • جمال الفاصلة في القرآن
    26 آذار (مارس) 2014, ::::: زهرة يبرم/ الجزائر

    تقديري وبمزيد من التوفيق للجميع من أجل إبداع أسمى.

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3150149

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC