إصدارات جديدة - أصيل الشابي

الخطاب الرسائلي عند عبد الحميد الكاتب

صدر للباحث التونسي، أصيل الشابي، كتاب جديد عنوانه "الخطاب الرسائلي عند عبد الحميد الكاتب: مقوماته وخصائصه". الناشر: دار الاتحاد، تونس، 2018. فيما يلي مقتطف من مقدمة الكتاب.
.

أصيل الشابيلا يخفى على أحد ما حظي به الشعر العربي من دراسة وتحقيق قديما وحديثا، إذ انكبّت عليه أجيال متلاحقة من النقّاد والباحثين. وقد شُغِّلت، في هذا الإطار، مناهجُ ومناح شديدة التنوّع والاختلاف. وربّما انضوى هذا المسار برمّته إلى اعتقاد كان يؤول إلى أولويّة ما للشعر على النثر، ممّا حجب قيمة النثر من حيث هو طريقة أخرى في تصريف القول وتخريجه ونسجه وصياغته.

ولعلّ دراسة رسائل عبد الحميد بن يحيى الكاتب أن تعيد الانتباه إلى المنثور من الكلام في مقابل سطوة ديوان العرب. ويُقحمنا الخطاب الرسائلي، بهذا التوجّه، في تلك العمليّة التواصليّة اللّغويّة في زمن بعينه، ويتعلّق بالتأثير ومضاعفة التأثير انطلاقا من خصائصه ووظائفيّته.

ونحن متى قلّبنا المراجع القديمة وجدنا جملة معتبرة من الأقوال المبجِّلة لشخصيّة عبد الحميد ذي الأصل الفارسي، من ذلك اعتباره الكاتب البليغ المشهور، ومناداته بعبد الحميد الأكبر، كما نجد ما نقله الجهشياري من أنّ أبا جعفر المنصور كان يردّد قولته المشهورة:" غلبنا بنو أميّة بثلاثة أشياء: بالحجّاج، وبعبد الحميد بن يحيى الكاتب، والمؤذّن البعلبكيّ.".

وحظيت المدوّنة بالأهميّة رغم ما اعتراها من نقص وضياع أغلبها. وهي أهميّة يمكن إرجاعها إلى شهرة صاحبها. وكان محمّد كرد على أوّل من أعاد الاعتبار إلى عبد الحميد في العهود الحديثة لمّا قرنه بعبد الله بن المقفّع. وتعمّقت، على هذا الأساس، الجهود في اتّجاه تعميق النظر في الرسائل رغم مواقف المستشرقين الغالب عليها التشكيك في أصول الرسائل، وإرجاعها إلى مؤثّرات أجنبيّة فارسيّة ويونانيّة.

وممّا لاشكّ فيه أنّ الناظر في الرسائل التي بين أيدينا، وهي متنوّعة وفيها ما يغلب عليه الوصف على حساب الإخبار والإبلاغ فيتحقّق التفنّن كما في رسالة الصيد ووصف طغيان الفرات وفي الكلام عن الفتنة ووصف حال النفس المندحرة قبيل مصير القتل على يد العبّاسيين يلاحظ هذا النزوع إلى التشابيه والاستعارات. ألا يوجب ذلك كلّه ضرورة إيجاد مدخل منهجي عند قراءة الرسائل يتجاوز التصوّر القديم الذي يقضي بتصنيف الرسالة تصنيفا خارجيا لا يراعي الشروط الإنشائيّة الدّاخليّة؟

وقد عملنا، في هذا الإطار، على التنبيه في الباب الأوّل على ضرورة إعطاء الصناعة والصّياغة ما تستحقّانه من أهميّة بالاستناد إلى المستويين المفهومي والاصطلاحي. ووسمنا الباب الثاني ببناء الخطاب الرسائلي، وحاولنا ضمنه النظر في الفصل الأوّل في مدوّنة رسائل عبد الحميد مُحيلين على محاولة إحسان عبّاس وضعها فــــي سياقها التاريخي المعقول، ومُنتقلين من النظر في الهيكل العام إلى البنى الداخليّة السرديّة والوصفيّة والحواريّة.

كما عملنا، في فصل ثان بعنوان دور الأجناس في بناء الرسائل، على رصد: أوّلا الحضور الأجناسي وتداخله ضمن خطاب الرسالة، وثانيا على مقاربة المقام وقيمته من حيث هو منتج للأجناس ودور المتلفّظ في تعديل ذلك الخطاب تعديلا يكشف عن الذاتيّة. ووسمنا الباب الثالث بأساليب الخطاب عند عبد الحميد الكاتب على أساس أنّها تحتلّ جوهر العمليّة التواصليّة. وسعينا إلى الربط بينها وبين محوري الصوت والتركيب ليفضي بنا ذلك إلى النظر أوّلا في الموازنة، وثانيا في الاستفهام، وثالثا في الصورة.

وخصّصنا، أخيرا، الباب الرّابع للرسالة ودلالاتها، وذلك من خلال خطاب المتكلّم، فاهتممنا في فصل أوّل بدلالتها الاجتماعيّة، ثمّ بدلالتها السياسيّة والعقائديّة، لنخلص، في ثالث الفصول، إلى دلالتها الثقافيّة من خلال نظرة عبد الحميد للأدب والحياة. وتحصّل لدينا من هذا أنّ رسائل عبد الحميد انضوت إلى خطاب تجاوز الإخبار الديواني إلى التأثير ببلاغة الأدب تشكيلا لوعي الجمهور وخدمة للأمويين قبيل سقوطهم، وعبّرت عن تجربة رائدة مؤشّراتها القويّة في نصوص الرسائل، بنية وأسلوبا، لا خارجها.

غلاف كتاب لأصيل الشابي

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات2108/1/1:> 334340

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC