عدلي الهواري

كلمة العدد 118: عدد خاص عن الحق في التعليم

د. عدلي الهواري ناشر مجلة عود الندكنت أبحث في الآونة الأخيرة عن موضوع مناسب لإصدار عدد خاص من "عود الند"، فوجدت موقعا يعنى بالحق في التعليم. وبعد تصفح محتوياته، وجدت صفحة تورد الحق في التعليم في المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية، ولكن المعلومات المنشورة فيها كلها بالإنجليزية.

أدركت عندئذ أني وجدت فكرة مناسبة لعدد خاص، ولا تستدعي إعادة اختراع العجلة، فالموضوع مهم، والمعلومات المتوفرة بالإنجليزية ستكون مفيدة بالعربية. وهكذا استعنت بالموقع لتحديد المعاهدات والاتفاقيات التي يرد فيها الحق في التعليم، ثم بحثت عن النص العربي لهذه المواثيق لنشر البنود المتعلقة بالتعليم. والنتيجة هذا العدد الخاص من "عود الند" عن الحق في التعليم في المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

اخترت ترجمات جاهزة، أعتقد أنها كلها ترجمات رسمية، وهي موجودة في مواقع تابعة للأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، كمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، إضافة إلى موقع متخصص تابع لجامعة منيسوتا الأميركية الذي يحتوى على مكتبة تعنى بوثائق حقوق الإنسان باللغة العربية.

موقع "مشروع الحق في التعليم" يشمل اتفاقيات اقليمية وغيرها، وهو أيضا يذكر الحق في التعليم ضمن سياق أوسع، مثل البنود التي تحرم التمييز بشكل عام. ولذا تتطابق المعلومات أحيانا في بعض صفحات العدد الخاص هذا مع الصفحات المقابلة لها بالإنجليزية، ولا تتطابق في أحيان أخرى، فقد وجدت من الأنسب في العدد الخاص التركيز على الحق في التعليم عندما يكون مذكورا بشكل محدد، وليس بشكل عام غير مباشر.

لا يخفى على أحد أن الهوة بين الحقوق القانونية والتمتع بها في الواقع أمران مختلفان، فالدساتير في الدول النامية، كدولنا العربية، تتحدث عن حريات مكفولة، ولكن ممارستها ممنوعة. والتعليم حتى لو كان متاحا بالمجان لا يمنع بعض الأهالي من حرمان الأبناء والبنات من فرصة التعليم. ولذا نشر الوثائق الحقوقية غايته التذكير بأهمية التعليم، وليس مجرد التذكير بحقوق ستبقى حبرا على ورق إذا لم تمارس.

قبل عقود قليلة، لم يكن هناك الكثير من الاهتمام بالتعليم للذكور والإناث، ولكن عندما توفر التعليم المجاني، وأدى التعليم إلى تطور نوعي في شخصية وحياة الإنسان المتعلم وانعكس ذلك إيجابا على عائلته، أدرك الأهل أهمية التعليم، وصاروا يحرصون على تعليم أبنائهم وبناتهم. ورغم ذلك، لا تزال هناك عقبات، على رأسها في الدول العربية القيود العائلية التي توضع على تعليم المرأة، كعدم السماح لها بالسفر وحدها لإكمال تعليمها الجامعي.

الفقر أيضا عامل أساسي في حرمان الكثيرين من التعليم، بما في ذلك التعليم الابتدائي، فالفقر يؤدي أحيانا إلى دفع الصغار إلى العمل بدل الذهاب إلى المدرسة. وبعد أن كان التعليم الجامعي مجانيا أو قليل التكاليف، صارت تكاليفه في هذه الأيام عبئا على معظم العائلات، سواء أكان التعليم في الجامعات الحكومية أم الخاصة التي يشير انتشارها إلى عودة تدريجية لظاهرة اعتبار التعليم أمرا للنخبة، وليس حقا للجميع، وفق الأداء الدراسي، لا المقدرة المالية.

وبدأ يتزايد منذ سنوات إدراك أهمية التعليم لفئات أخرى من المجتمع، مثل فئة ذوي الإعاقة، الذين كانت اعاقتهم تعني في الماضي القريب حكما قاسيا بالبقاء في البيت. هناك حرص الآن في الدول المتقدمة على تذليل كل العقبات التي تواجه ذوي الإعاقة، والأمل أن تبذل جهود أكبر في الدول العربية والنامية عموما من أجل اعطاء ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة فرص التعليم والمشاركة في الحياة الاجتماعية أسوة ببقية أفراد المجتمع.

وتجب الإشارة في هذا العدد الخاص بالحق في التعليم إلى ظاهرة تدهور مستويات التعليم، وأوضح دليل على ذلك انتشار ظاهرة الغش، وحصول الطلبة على معدلات لم يمكن يسمع بها أحد في الماضي إلا نادرا. وقد بدأت مكافحة الظاهرة المدمرة للتعليم والمجتمع باجراءات مشددة في بعض الدول العربية. ولكن هناك قضية جوهرية أخرى لا شك لدي في أنها ساهمت في تدهور مستويات التعليم، وهي وضع المعلم، الذي كان قبل عقدين أو ثلاثة صاحب مهنة محترمة. أما اليوم فيتم التعامل مع المعلم كما لو كان التعليم مهنة روتينية كتلك التي تمارس في الدوائر الحكومية، وبالتالي لا تستحق مكافأة مالية تبقي المهنة في مصاف المهن الأخرى التي يوليها المجتمع احترامه، مثل مهنة الطبيب.

طبعا من حق كل العاملين الحصول على أجور عادلة، ولكن قرع ناقوس الخطر هنا يتعلق بظاهرة التعامل مع مهنة التعليم كمهنة عادية، لأن أعداد المعلمين كثيرة نتيجة حاجة المجتمع إلى ذلك، فمعدلات الانجاب في الدول النامية عالية، وبين السكان نسبة عالية من صغار السن، خلافا للحال في الدول المتقدمة. وبدلا من ابقاء رواتب المعلمات والمعلمين متدنية، يجب تخصيص نسبة أكبر من الميزانيات للتعليم، فالتوفير (بل التقتير) في هذا المجال على المدى القصير، مضر بالمجتمع والدولة والوطن على المدى الطويل.

في الختام، آمل أن يكون في هذا العدد الخاص، الوثائقي، فائدة للمختصين في الشؤون التربوية والقانونية والتربوية والأهالي أيضا ليس فقط في خلال المعلومات المنشورة فيه، بل من كونه دعوة إلى كل شخص مسؤول، بصفة رسمية أو غير رسمية، لإتاحة الفرصة لكل فرد في المجتمع للحصول على القدر المرغوب من التعليم، ففي نهاية المطاف سيكون المستفيد المجتمعات والأوطان.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

= = =

عناوين المواقع التي تمت الاستعانة بها:

= موقع مشروع الحق في التعليم:

http://r2e.gn.apc.org

= موقع مشروع الحق في التعليم، صحفة المواثيق الدولية:

http://r2e.gn.apc.org/ar/node/1645

= موقع جامعة منيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان (بالعربية):

https://www1.umn.edu/humanrts/arabic/

= موقع المفوض السامي لحقوق الإنسان:

http://www.ohchr.org/AR/Pages/home.aspx

= موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (بالعربية):

https://www.icrc.org/ar

إَضافة إلى العناوين أعلاه، يوجد في ختام كل مادة من مواد العدد رابط أو أكثر للنص الكامل للوثيقة التي نقلت منها البنود الخاصة بالتعليم.

مواقع أخرى تعنى بالحق في التعليم:

= موقع يونيسكو (قسم يعنى بالحق في التعليم):

http://www.unesco.org/new/en/education/themes/leading-the-international-agenda/right-to-education/

= موقع الحق في التعليم:

http://www.right-to-education.org

الحق في التعليم

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3306590

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC