مليكة فريحي – الجزائر

أساسيات الحوار في خلق التواصل الشفهي الراقي

يعد الحوار مجالا فعَّالا ومفيدا في التدريب على امتلاك مهارات التواصل الشفهي وتخفيف التّفاعل الاجتماعي، الذي ينبغي أن يكون عن طريق الممارسة اللّغوية الفعلية في مواقف حيوية.

الحوار لغة: بمعنى المحاورة ومراجعة في الكلام بين اثنين، وقد عرفه ابن منظور: "حور، الحوار: الرّجوع عن الشّيء إلى الشّيء، فاز إلى الشّيء، رجع عنه وإليه وعنه حورا ومحورة وحؤورا رجع عنه وإليه، وكل تغير من حال إلى حال"[1].

وعرّفه أيضا: التّحاور التّجاوب وتقول كلمته: كلمته عما أحار إلي جوابا وما رجع إلي حويرا ولا حويرة، ولا حورا أي مارد جوابا، واستحاره: أي استنطقه، يتحاورون يتراجعون الكلام، والمحاورة مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة، والمحورة من المحاورة، مصدر كالمشورة من المشاورة، وما جاءتني عنه محورة، أي ما رجع إلي عنه بخبر[2].

الحوار اصطلاحا: حديث يدور بين اثنين أو أكثر يقوم على مناقشة متبادلة بين طرفي الحوار بأسلوب حضاري يتناول موضوعات مختلفة[3].

يعتبر الحوار ممارسة حياتية تعيش مع الإنسان بواسطتها يتواصل مع الآخرين ويعبر عن آرائه ويطرح مشاكله، كما أن ثقافة الحوار تختلف من شخص لآخر "غير أن جميع الناس غير قادرين على إدارة كفة الحوار في الاتجاه الصحيح، و غير متمكنين من معالجة القضايا موضوع النقاش معالجة جادة وناجحة"[4].

ومن أهم مهارات التواصل الشفهي في الحوار

= القدرة على التفكير فيما يقال بالسّرعة المعقولة، مع الاستعداد لقبول الآخر وطرحه على ساحة النقاش دون التشبث بآراء مسبقة إلا من خلال مرجعية مؤكدة، وأدلة وشواهد وحجج دامغة وبراهين ناصعة تثبتها.

= الإيصال بموضوعية فهو حدود الحقائق المتاحة، مع تغليب العام على الخاص، ونسيان توهج الذات أو الانبهار بكل ما يصدر عنها من تداعيات، وهو أيضا ما يمتد إلى طبيعة العلاقة بالآخر، بعيدا عن التماهي معه من باب الدهشة والانبهار بكل ما يدعو إليه، دون دراسة واعية بما ينم عن فقد ثقافة الثقة بالذات.

= توظيف الأفكار المطروحة واستخدام الأسئلة التي تثري الحوار وتكشف عن اتجاهات أطرافه.

= القدرة على التكيف بسرعة مع الحقائق والبراهين والشواهد والأفكار الجديدة. وعدم الالتفاف حول الذات الذي يعتبر ضربا من المغامرة[5].

وينجح الحوار كما يقول كارل روجر "إذا توفرت الرّغبة لدى شخصين للتبادل، وان كليهما لديه الرّغبة في الاستعلام ومساعدة الآخر، وأن المناقشة استمرت وقتا كافيا بدون تداخلات، فإنه بقدر ما توافرت درجة التوافق لدى أحدهما، بقدر ما يكون هناك اتجاه نحو الطرف الآخر لتوليد ظروف المعالجة، وبالتالي توليد التوافق النفسي، وهذا يعني فرصة نجاح المناقشة"[6].

تقوم ثقافة الحوار على مجموعة من القواعد والأركان التي بدونها لا يمكن للحوار أن يتأسس وهي كالآتي:

منهجية الحوار الراقي: الاعتراف بالآخر أو الإقرار بحق الاختلاف

من منطلقات الحوار البناء هو الاعتراف بالآخر واحترام رأيه، وليس العمل على "تعزيز القناعات الذّاتية ومحاولة استدراج الآخر لاعتناقها، وإنمّا هو فضاء واسع لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها، والانطلاق منها مجددا للنظر إلى الأمور من زاوية أوسع، وبعقلية متفتحة أكثر ووجهة نظر أغنى وأعمق"[7].

يجب على المحاور أن ينمي ثقافة النقد للذات ومراجعة النفس، وأن يعتبر الرأي الفردي خطوة قابلة للخطأ كقابليتها للصواب، "والاعتداد برأي الآخر قابلا للصواب قبل الخطأ وهو يحتاج بدوره دربة وخبرة حاجته على العمق الثقافي وموسوعية الفكر بما يفتح الأبواب أمام المتحاورين للتلاقي أو الافتراق، للتقارب أو الاختلاف[8].

يؤكد زهير توفيق في المؤتمر العالمي الثامن لكلية الآداب والفنون (جامعة فيلادلفيا الأردنية) أنه رغم الكم الهائل من الحوارات والمداولات القائمة في المؤتمرات والندوات، إلا أن المحصلة النهائية لهذه الحوارات هي دون الحد الأدنى، بفعل الحمولة الإيديولوجية لتلك الحوارات والمواقف المسبقة المتربصة بعضها البعض، فالحوار بالنسبة للكثيرين يعني تنازل الآخر عن ثوابته المبدئية وتبني منظومة فكرية أخرى لتحقيق التقارب والتواصل.

ويؤكد حسان الباهي على أنه يجب على كل مشارك في جلسة حوار أن يكيف تدليلاته وفق غرض معين، أي بحسب الأجوبة التي يعرفها وتلك التي لا يعرفها، فعلى المشارك في الحوار أن يتخذ كل الإجراءات الوقائية الكافية فيما يتعلق بالإخبار، فلا يقدم ما يتجاوز حدود ما يتناسب مع الاستعمال أو أكثر مما تتطلبه الغاية والقصد"[9].

الإيمان بالحوار كأسلوب حضاري لحل المشكلات

إن الإيمان بالحوار كأسلوب حضاري "هو الكفيل بتغييب النزوع إلى العنف في النفوس وبفضله يخفف الإنسان من غلوائه وأنانيته، ويتعلم أن الحقيقة لا يمكن أن تكون ملكا خاصا له، وفي الحوار يتعلم كيف يتنازل عن تعصبه لمعتقداته وآرائه، وعن تعاليه الذي يزين له أنه الوحيد الذي يمثل القيم، وأن ذاته فوق الحوار والنقاش والتساؤل، لأن النفس التي تؤمن بضرورة الحوار ووجوب الالتقاء مع الآخر والتفاهم معه تترك دائما في داخلها هامشا للخطأ والصواب في الفكر الذي تحمله"[10].

نجد في بعض الحوارات الثقافية الجادة غياب المنهج أو السبيل في إدارة الحوار وهذا سببه، على حد تعبير عبد الله التطاوي، شيوع العبث وسيطرة الأهواء، أو إيثار ضجيج الأصوات حتى لو اخترقت الحقائق لمجرد إرضاء الذات أو إثبات الوجود، وهذه آفة العلم في توجيه دفة الحوار مما قد يفقده مضامينه وأهدافه، وربما يجني على نتائجه وتداعياته، أو يحيله إلى ضرب من الجدل العقيم أو الهراء والخلاف الأرعن[11].

ونجد من ألوان الحوار السلبي الأنواع التالية:

=1= حوار المناورة: وهو عبارة عن تلك المناورات اللّفظية التي ينشغل فيها الطرفان بصرف النّظر عن الموضوع الحقيقي للحوار.

=2= الحوار السّلطوي: الذي يلغي فيه أحد الأطراف الطرف الآخر ويعتبره أدنى من أن يحاور فيفرض عليه الاستماع للأوامر والاستجابة الفورية لها.

=3= الحوار السّطحي: الذي يحضر فيه التحاور حول القضايا الجوهرية ، حيث يلجأ المتحاورون إلى تسطيح الحوار طلبا للسلامة تأكيدا على المثل القائل: لا تقترب من الأعماق فتغرق.

=4= حوار الطريق المسدود: وهو حوار الذي يصر فيه أحد الطرفين منذ البداية على صواب رأيه وسفاهة محاوره، ويتمسك بشدة بوجه نظره.

=5= حوار المرافق: الذي يلغي فيه أحد الطرفين حقه في التّحاور لحساب الطّرف الآخر إما استخفافا به أو خوفا من أو تبعية له.

=6= حوار العدوان السّلبي: الذي يلجأ فيه أحد الأطراف إلى الصّمت السّلبي عنادا أو تجاهلا ورغبة في الكيد للطرف الآخر بتجاهله[12].

الانتصار للحق أو البحث عن الحقيقة كهدف

يستلزم الحوار حتى يكون جادا وناجحا أن يتخلص "المحاور من كل مفردات التخوين والنفي و الإقصاء والتعالي، وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة فثقافة الحوار تتطلب التجرد ونبذ التعصب، والابتعاد عن القناعات السابقة والموافق المبيتة والأحكام المعدة سلفا خلال تنفيذ الحوار، حتى لو كانت أطراف الحوار على يقين مطلق بمعتقداتهم ووجهات نظرها فهذا التجرد يخلق جوا من الصدق في الوصول إلى الحقيقة كهدف نهائي للحوار"[13].

يجب أن نبني الحوار على أسس موضوعية وعلى ما يجري الاتفاق عليه وفق الحجج والبراهين المطروحة وهذا للوصول إلى نتائج يقينية وجادة.

الارتكاز على الأمور المتفق عليها: وهنا يدخل الزمن في إدارة الحديث بحيث لا يضيع الوقت في مناقشات عقيمة وليست لها أي فائدة. وهذا الأمر من صلاحيات رئيس الجلسة الذي له القدرة على التّحكم في النّقاش والرّد على كل من يخرج موضوع الجلسة وهذا للوصول إلى نتائج محددة.

تنظيم الحوار عاتق أساسي على رئيس الجلسة بحيث يؤكد منصور الرّفاعي عبيد "أن رئيس الجلسة ينظم الحوار تنظيما موضوعيا بحيث لا يسمح لأحد من الجمهور بالتّدخل على المتحاورين ... ولكن يفتح الباب للجمهور بأنّ كل شخص يدون ما يَعنُّ له من ملاحظات أو تعقيب وتسلم هذه الأوراق لرئيس الجلسة ويكون له الحق في التعقيب أو الرّد على الأسئلة أو استفسارات الجماهير، وذلك لأن الهدف الأساسي للحوار هو تعميم التفاهم بين فئات المتحاورين مع تبادل الأفكار بين أفراد المجتمع"[14]، ومن خلال ذلك يخرج المحاور بنتائج إيجابية تهدف إلى اكتساب أفكار جديدة وزيادة على ذلك تهذيب النفس والأخلاق.

يقوم نجاح الحوار على البدء بالقضايا المشتركة لتتوطد أسباب التواصل وتتعمق في الوعي والسّلوك المبادئ المشتركة، فثقافة الحوار تقتضي تحديد نقاط الاختلاف بين المتحاورين بدقة، ثم ترتيبها في سل المحاورة، الواحدة بعد الأخرى، يبدأ المتحاورون بالأهم، فالمهم، وينتقل الحوار من الأصول إلى الفروع"[15].

الممارسة الأخلاقية للحوار

يتأسس الحوار النّاجح على أخلاقيات خاصة على مستوى اللّغة لهذا يجب الابتعاد عن الابتذال والسّوقية بحيث يجب احترام الحد النّوعي الاصطلاحي دون افتعال إسقاطات على ما لا يحتمل الإسقاط أو الدفع بتأويلات ما لا يحتمل التأويل، الأمر الذي يحتاج كثيرا من حكمة المحاور مع فهم دقيق لمستويات الحوار وأنماطه دون قبول التهور والاندفاع دون استسلام لهيمنة الذات على ما حولها دون وجه حق من باب الرعونة أو الاستعلاء آو تجاهل الآخر[16].

يؤكد زهير توفيق على أن قضية الحوار تكتسب أهمية بالغة في المرحلة الرّاهنة بفعل التّطورات المتلاحقة سياسيا وثقافيا، مما أدى إلى تغيير وتبدل وسائل التعبير وأدوات التواصل في ظل العولمة، ومجتمع المعلومات، وسيولة التبادل الكوني[17]، وكل هذا في سبيل تحقيق بناء حضاري يساهم في بناء حضارة إنسانية تواكب التطور الحاصل في ظل العولمة.

قضايا الحوار تختلف من قضية إلى أخرى ويجب على المحاور أن يكون ملما بالقضية التي سيحاور فيها وأن يكون حذرا فطنا فقيها متسلحا بأساسيات الحوار وأخلاقة وأن يتكيف مع مستجدات الحوار.

الاحترام المتبادل بين المتحاورين: يجب على المتحاور أن يحترم الآخر المقابل وهذا بعيدا عن السؤال على الناس والحطِّ من قدراتهم والمساس بمكانتهم.

الإنصات لمن يتحدث بند أساسي للحوار، وهو إعطاء أهمية للمتحدث وعدم مقاطعة كلامه أثناء الحديث، بحيث يتطلب الحوار تحاشي تحقير الآخر وفتح المجال له للدفاع عن وجهة نظره. وقد جاء في بعض كتب التراث: "أنه اجتمع متكلمان قال أحدها: هل لك في المناظرة فقال: على شرائط أن لا تغضب ولا تعجب ولا تحكم ولا تقبل على غيري أكلمك، وعلى أن كلامنا يبني ناظراته على أن الحق ضالته والرشد غايته"[18]، لأنه من آداب الحوار أن تنصت جيدا لمن يتحدث إليك لتستوعب ما يقوله لك.

نبذ التعصب

لا بد للمحاور أن يكتسب شخصية سوية لا تتعصب لرأي وإنما تبحث على إقرار الحق والدّفاع عنه، ولهذا على المحاور أن يتكيف مع الحوار، وأن يكون هادئا يتميز بالصبر "والأناة والتروي في إصدار الأحكام، تلك التي ينبغي التقليل منها إلا بناء على ضرورة، ومن خلال منهج علمي واضح المعالم بين مقدمات وفرضيات ومعطيات ونتائج دون الانصراف إلى الطرح العشوائي للأمور، بما قد ينذر بالوقوف في دائرة الفوضى والانقسام ومزيد من التشتت والتفرق دون دواع حقيقية في غياب المنهج وصدق الرّؤية ودقة الأدوات"[19].

الحوار النّاجح يقوم على مجموعة من الأسس لابد أن يتقيد بها المحاور، "فالحوار هو حديث شفهي يجري تبادله بين أكثر من فرد، سواء في الشوارع، أم في الجامعة، أم في أي مكان آخر والصورة الأخرى هي الكلام المطبوع، ويأخذ أهميته من خطورة وأهمية القضايا المثارة أو بسبب الثقافة العميقة أو المتميزة للمتحاورين، فالحوار لا يتم في فراغ وإنما يدور حول فكرة أو موضوع يستأهل المناقشة مع الغير، ومن هذا التعريف ننتقل إلى أنواع الحوار الذي يكن تقسيمه من منظورات متعددة ومتنوعة أبرزها منظور الشكل، إذ يندرج ضمنه الحوار الهادئ الذي يصدر عن إنسان مثقف وواع، أما الحوار الانفعالي فهو ناتج عن الإنسان المنفعل الغضوب"[20].

عدم الحقد والكراهية: تشخيص مرض الحقد الذي يمكن أن يمس قلب الإنسان ويضر بصاحبه قبل أن يضر بغيره، وهذا المرض لا يليق بالمحاور أن يحمله. والإنصاف والعدل: عدم الاحتقار وأن تنصف محاورك بناء على الحجج والبراهين المقدمة، مهما كانت النتيجة النفسية السيئة التي يمكن أن تسببها لك الحقيقة[21].

من الأسس التي تساهم في إنجاح الحوار "ترويض النفس على الخلق الكريم وحملها على الهدوء، وسلامة الطوية، وعفة اللسان، واحترام مشاعر الآخر ومعتقداته وأفكاره، والتلطف في الرّد ليسير الحوار نحو هدفه دون معوقات. ذلك أن القول الحسن والكلمة الطيبة والنفس المنشرحة تفتح القلوب وتسمو بالمشاعر وتمهد الطريق لمعالجة المشكلات بالتي هي أحسن"[22].

يؤكد محمد رزمان أن الحوار يكتسب أهميته البالغة من كون الوجود الاجتماعي الإنساني لا يتحقق إلا بوجود الآخر المختلف، ومن أن الإنسان لا يحقق ذاته الإنسانية ولا ينتج المعرفة إلا بالالتقاء والحوار مع الإنسان الآخر والتفاعل الخلاق معه، إذ به تتولد الأفكار الجديدة في ذهن المتكلم، وبه تتضح المعاني وتغنى المفاهيم.

مراحل الحوار

مرحلة البدء أو الافتتاح: يؤكد حسان الباهي أن هذه المرحلة بمثابة تمهيد نقوم فيه بمهمتين تتمثلان في تنبيه المحاور والإعلان عن مخططنا، ففيها ننفتح على الآخر ونحدد معه محل النزاع مع تحديد قواعد فن قيادة الحوار وطبيعة التعامل معه سواء من حيث النظر باحترام التناوب في الكلام أو من حيث التنفيذ بأن نضمن بأن الآخر سيوفي بتعهداته والتزامه، وكل هذا بهدف ضمان السير الطبيعي للحوار مع التوفر على الضمانات اللازمة لعدم إفشاله بأي من الطرق، فهذه المرحلة مهمة وأساسية ففيها ترسم وتحدد الخطوط العامة للحوار وكذا القواعد التي على كل طرف أن يلتزم بها.

مرحلة المواجهة: وهي مرحلة التساؤل مع إيجاد منفذ يكون ضروريا للإعلان والإخبار ومطابق لكل الالتزامات والتعهدات.

مرحلة التذليل وإقامة الحجة: وهي مرحلة المدافعة نقوم ببسط أدلتنا وحجتنا، ويذكر محمد معروف أنه يجب أن تتوفر النية الصادقة التي "تسمح بقبول شروحات وأطروحات الطرف الآخر كما تسمح بالتدخل لقبول تعاليق وتعقيبات المتلقي إثراء للفكرة إذ لا تفاهم دون وجود نية في ذلك"[23]، وهنا يطلب من كل مشارك في الحوار أن يساهم بشكل جدي في إكمال وإنجاز حوار منسق وتام بعيدا عن المتناقضات والشبهات[24].

مرحلة الضم أو الإغلاق: ينتظر أن يتحقق في هذه المرحلة الأهداف المتوخاة من الحوار بأن يكون قد أختتم بأكمل وجه، ويضاف إلى هذه المرحلة قواعد تطبيقية قابلة للاستخدام لحل مجموعة من المشاكل الطارئة التي تواجهها:

قواعد الملائمة والمناسبة

وهي عدم الحياد عن صلب الموضوع، ورسم خطة "تحدد القضية المتحاور عليها، حتى لا تتشعب وتتداخل الأفكار ويخرج الحوار عن نطاق الموضوع المطروح للنقاش، فإن حصر المحاور للموضوع التناول في الحوار يساعد على توجيه الحوار[25]، وعدم الحياد عن المحاور الأساسية للحوار.

قواعد التعاون

يجب على المجيب أن يتعاون مع السائل، كما على السائل الالتزام بقواعد التعاون عن طريق التسليم والتصديق بالالتزامات التي قطعها على نفسه.

قواعد التبليغ والإخبار

على المشارك في الحوار أن يتخذ كل الإجراءات الوقائية الكافية فيما يتعلق بالإخبار، فلا يقدم ما يتجاوز ما يتناسب مع الاستعمال أو أكثر ما تتطلبه الغاية والقصد[26].

ونلاحظ في آخر المطاف أن المحاور إذا اختار أسلوب اللاّعنف وابتعد عن التعصب، فهنا سيكون الحوار بناء وسيخرج بنتائج إيجابية مساهمة في خلق الحوار الراقي الذي يبحث عن المعرفة دائما.

= = = = =

الهوامش

[1] ابن منظور، تهذيب لسان العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1413هـ- 1993، ج1، ط1، ص 303.

[2] ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، المجلد2، ط1، 1997، ص 182- 183.

[3] منصور الرفاعي عبيد، الحوار وآدابه وأهدافه، ط1، 2004م-1424هـ، مركز الكتاب للنشر، ص 13.

[4] صالح أبو أصبع، عز الدين مناصرة، محمد عبيد الله، الحوار مع الذات، أوراق المؤتمر العالمي الثامن لكلية الآداب والفنون، 28- 30 تموز (يوليو) 2003، جامعة فيلادلفيا، كلية الآداب والفنون، ص131.

[5] عبد الله التطاوي، الحوار الثقافي، مشروع التواصل والانتماء، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1426هـ- 2006، ص 133.

[6] صالح أبو أصبع، عز الدين مناصرة، محمد عبيد الله، الحوار مع الذات، ص135.

[7] المرجع نفسه، ص 132.

[8] عبد الله التطاوي، الحوار الثقافي مشروع التواصل والانتماء، ص 135.

[9] حسان الباهي، الحوار ومنهجية التفكير النقدي، ، إفريقيا الشرق، ص 44.

[10] صالح أبو أصبع، عز الدين مناصرة، محمد عبيد الله، الحوار مع الذات، ص 133.

[11] عبد الله التطاوي، الحوار الثقافي، مشروع التواصل والانتماء، ص 133.

[12] المرجع نفسه، 133-135.

[13] صالح أبو أصبع، عز الدين مناصرة، محمد عبيد الله، الحوار مع الذات، ص 135.

[14] منصور الرفاعي عبيد، الحوار وآدابه وأهدافه، ص 26

[15] صالح أبو أصبع، عز الدين مناصرة، محمد عبيد الله، الحوار مع الذات، ص220.

[16] عبيد الله التطاوي، الحوار الثقافي مشروع التواصل والانتماء، ص 135.

[17] زهير توفيق، الحوار مع الذات، أوراق المؤتمر العالمي الثامن لكلية الآداب والفنون، 28- 30 تموز (يوليو) 2003، جامعة فيلادلفيا، كلية الآداب والفنون، ص 217.

[18] عبد القادر الشيخلي، أخلاقيات الحوار، دار الشروق للنشر، عان الأردن، 1993، ص 70.

[19] عبد الله التطاوي، الحوار الثقافي مشروع التواصل والانتماء، ص135.

[20] عبد القادر الشيخلي، أخلاقيات الحوار، ص 12- 13.

[21] منصور الرّفاعي عبيد، الحوار آدابه وأهدافه، من ص29 – 32.

[22] صالح أبو أصبع، عز الدين مناصرة، محمد عبيد الله، الحوار مع الذات، ص135.

[23] محمد معروف، حوار أم جدل، مطبعة الشروق، ماي 2002، ص26

[24] حسان الباهي، منهجية التفكير النقدي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2004، ص 42-44.

[25] محمد معروف، حوار أم جدل، ص 27.

[26] حسان الباهي، منهجية التفكير النقدي، ص 42-44.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3306590

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC