مكتبة وأرشيف

د عدلي الهواري

للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي

  للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي
أنت في : الغلاف » تقييم الديمقراطية في الأردن » ف 2: تمثيل الحكومة للشعب ومحاسبته لها

كتاب: تقييم الديمقـراطيـة في الأردن: 1990-2010

ف 2: تمثيل الحكومة للشعب ومحاسبته لها

د. عدلي الهواري


بعد صدور قرار يجيز تأسيس الأحزاب السياسية في الأردن عام 1992، كان هناك إقبال شديد على تأسيس الأحزاب. قدم عشرون حزبا طلبات للحصول على تراخيص. اعترضت الحكومة على تشكيل بعض الأحزاب، ورفضت ترخيص أي حزب لم تعتبره أردنيا. الأحزاب التي اعتبرت امتدادا لأحزاب الاتجاه القومي العربي، كحزب البعث، أو منظمات المقاومة الفلسطينية، اضطرت لتغيير لوائحها الداخلية لتلبية شروط أن تكون الأحزاب أردنية. انطبق ذلك على الأحزاب المرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحزب البعث بشقيه السوري والعراقي.

عدلي الهواري مدير الأرشيفأواصل في هذا الفصل عرض وتحليل ومناقشة البيانات التي جمعتها باستخدام استبيانين. وهو مخصص لباب التقييم المتعلق بمدى تمثيل الحكومة لعموم الشعب وتعرضها للمحاسبة. يتكون هذا الباب من ستة أقسام: (2.1) الانتخابات الحرة والنزيهة؛ (2.2) الدور الديمقراطي للأحزاب السياسية؛ (2.3) فعالية الحكومة ومحاسبتها؛ (2.4) الفعالية الديمقراطية للبرلمان؛ (2.5) السيطرة المدنية على الجيش والشرطة؛ (2.6) النزاهة في الحياة العامة. المسألة الأخيرة تعنى بالفساد.

كما في الفصل السابق، سأبدأ بنص السؤال العام، ثم العلامات التي منحها المقيمون، ثم تحليل ومناقشة المسألة على ضوء المعدل، ثم مقارنة علامات المقيمين ومعدلها مع علامات الخبراء ومعدلها.

القسم 2.1: الانتخابات الحرة والنزيهة

السؤال العام (س5ق؛ س33ط): «هل تعطي الانتخابات للشعب السيطرة على الحكومة وسياستها؟» أجاب عن السؤال كل المقيمين. العلامة الأدنى 0 (صفر) والأعلى 7. المعدل 1.3.

العلامات المتدنية التي منحها المقيمون غير مفاجئة. منذ أن قرر الأردن إجراء انتخابات نيابية في عام 1989 لم تشكل أي حكومة بناء على نتائج الانتخابات أو عدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب. لم يعرض الملك حسين على حزب أو ائتلاف من الأحزاب تشكيل الحكومة، واحتفظ بحق تعيين الحكومة وإقالتها. واستمر هذا الوضع في عهد الملك عبد الله الثاني الذي خلف والده في عام 1999.

نظمت خلال فترة التقييم الممتدة عشرين عاما ست جولات من الانتخابات النيابية، وكانت في الأعوام 1989؛ 1993؛ 1997؛ 2003؛ 2007؛ 2010. سأذكر نتائج كل جولة بإيجاز، ثم أشير إلى أي مدى أدت إلى تحقيق درجة من التحكم بالحكومة.

جرت أول جولة من الانتخابات النيابية في 8 تشرين الثاني 1989. كانت الأولى من نوعها منذ عام 1967. كان هناك توافق في الآراء بين الأشخاص الذين قابلتهم في الأردن أن انتخابات عام 1989 كانت حرة ونزيهة. لكن هذا التقييم لا يستند إلى المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة. غير أن غرضي هنا ليس الاختلاف مع وجهة النظر هذه، بل تحديد مدى نجاح الانتخابات في تحقيق تحكم شعبي بالحكومة.

فازت جماعة الإخوان المسلمين باثنين وعشرين مقعدا من أصل ثمانين، وكان نوابها أكبر كتلة في مجلس النواب. لم يدع الملك حسين جماعة الإخوان المسلمين إلى تشكيل الحكومة وحدها أو بتشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى. عين الملك حسين مضر بدران رئيسا للوزراء. عندما أعلن عن تشكيل حكومة بدران في كانون الأول 1989، لم يكن في حكومته وزراء منتمون للجماعة.

وكانت الجماعة أعلنت أربعة عشر شرطا يجب تلبيتها قبل أن تشارك في الحكومة أو تمنحها الثقة في مجلس النواب. وفقا لإبراهيم غرايبة (1997ب) شملت المطالب: العمل من أجل تنفيذ الشريعة الإسلامية؛ تعديل القوانين التي تخالف المادة الثانية من الدستور [الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية]؛ إلغاء الأحكام العرفية في غضون ستة شهور؛ ومنع تدخل الأجهزة الأمنية في مختلف القطاعات، بما في ذلك «التعيين في وظائف الدولة، والبعثات الدراسية» والعمل ومنح الدراسة في الخارج (ص 121-122).

بعد الغزو العراقي للكويت في شهر آب 1990 سعى الملك حسين إلى إيجاد حل عربي للأزمة، وأدى هذا المسعى إلى تدهور علاقة الأردن مع الدول الخليجية والغربية. تطلب هذا الوضع توحيد الأردن جبهته الداخلية. لذلك، دعيت جماعة الإخوان المسلمين إلى المشاركة في الحكومة. جرى تعديل وزاري في الأول من كانون الثاني 1991 أدى إلى إدخال وزراء منتمين للجماعة.

ووافق بدران على بعض المطالب المذكورة أعلاه، ومنها افتتاح كلية الشريعة في جامعة اليرموك، وإعادة المفصولين من العمل إلى وظائفهم، وسن بعض القوانين التي تلبى جزئيا مطالب الجماعة (غرايبة 1997 ب، ص 71-72). ورغم أن هذه الجولة من الانتخابات اعتبرت حرة ونزيهة، فإنها لم تؤد إلى سيطرة الشعب على الحكومة. تم تشكيل ثلاث حكومات بين انتخابات عامي 1989 و1993. لم يكن أي منها تحت سيطرة الشعب من خلال الأحزاب أو البرلمان.

انتخابات عام 1993 جرت في شهر تشرين الثاني، أي بعد أكثر عام من إقرار القانون الذي يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية. أجريت الانتخابات في ظل قانون جديد عرف باسم قانون الصوت الواحد. أثناء انتخابات عام 1989، كان بوسع الناخب التصويت لأكثر من مرشح ضمن الدائرة الانتخابية التي خصص لها أكثر من نائب. إذا خصص لدائرة ما أربعة مقاعد، كان بوسع الناخب أن يصوت لأربعة مرشحين لأربعة مقاعد مختلفة. هذه الصيغة مكنت الناخبين من التصويت لأكثر من مرشح، ولم تجعل الناخب مضطرا للتصويت لمرشح العشيرة فقط.

ولكن القانون الجديد أرغم الناخب على التصويت لمرشح واحد في الدائرة الانتخابية متعددة المقاعد. ونظرا لعدم القدرة على التصويت لأكثر من مرشح، اضطر الناخب لإعطاء الأولوية في التصويت لمرشح العشيرة. نتيجة لهذا القانون انخفض عدد المقاعد التي فازت بها الجماعة/الجبهة. إلا أنه ظل عددا لا بأس به، فنظام التصويت الجديد «كان من الواضح أنه صمم ليكون ضد مصالحهم» كما يقول روبنسون (1998، ص 399).

تجدر الإشارة إلى أن هذه الجولة من الانتخابات تمت والأردن لا يزال يحاول إصلاح علاقاته مع الولايات المتحدة ودول الخليج. في عام 1993، توصلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل (اتفاقية أوسلو)، مما مهد الطريق أمام الأردن للتوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994.

السرعة في توقيع المعاهدة وتطبيع العلاقات مع إسرائيل كانت كبيرة جدا حتى من وجهة نظر المشاركين في عملية السلام، مثل طاهر المصري، رئيس الوزراء أثناء فترة مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط. هو وآخرون عارضوا مشاركة إسرائيل في معرض تجاري أقيم في عمان في عام 1996.قال المصري إن الملك حسين تحرك بسرعة كبيرة، وكان يحاول تعويض التدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب الغزو العراقي للكويت [1].

قررت الجماعة/الجبهة وأحزاب صغيرة أخرى مقاطعة الانتخابات عام 1997 احتجاجا على قانون الصوت الواحد الذي تمت على أساسه انتخابات عام 1993. اعتبرت الحكومة أن سبب المقاطعة غير مقنع لأن هذه الأحزاب شاركت في انتخابات عام 1993 وفق نفس القانون. رغم الاستياء من قانون الانتخابات في عام 1993 شاركت الجماعة/الجبهة في الانتخابات النيابية التي جرت في هذا العام، فقد استجاب مراقب الجماعة، عبد الرحمن خليفة، لنداء الملك حسين بشأن الوحدة الوطنية.

بيان الجماعة/الجبهة بشأن مقاطعة انتخابات 1997 بيان طويل، وتضمن سبعة مطالب: إصلاحات دستورية؛ وإلغاء قانون الصوت الواحد؛ وإلغاء قانون الصحافة المؤقت؛ ووقف الإجراءات التي تهدف إلى تصفية الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني؛ والإصلاحات الاقتصادية ومحاربة الفساد ورفع القيود المفروضة على الحريات؛ ووقف التطبيع مع إسرائيل.

كان من المفترض أن يكون موعد الانتخابات الدورية التالي في عام 2001. إلا أنها تأجلت عامين، وجرت في 17 حزيران 2003. وارتفع عدد النواب من 80 مقعدا إلى 110، ستة منها مخصصة للنساء. شاركت جبهة العمل الإسلامي في هذه الانتخابات وفازت بسبعة عشر مقعدا. وجرت جولة الانتخابات التالية في 23 تشرين الثاني 2007 أثناء تولي رئاسة الوزراء معروف البخيت، وهو جنرال سابق، وكان سفيرا للأردن لدى إسرائيل.

كادت الجماعة/الجبهة تقاطع انتخابات عام 2007. غير أن البخيت قدم بعض التأكيدات أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة، فقررتا المشاركة. ولكن القرار لم يحظ بموافقة جميع قادة الجماعة/الجبهة. الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، زكي بني إرشيد، قرر عدم المشاركة في الحملة الانتخابية. واستخدم هذا الموقف ضده في النزاعات الداخلية التي أدت إلى استقالة بني إرشيد وكامل المجلس التنفيذي للجبهة في أيار 2009.

بعد إعلان نتاج انتخابات عام 2007، ظهرت تحليلات تستحق الإشارة إليها. الصحفي عريب الرنتاوي نشر مقالة في صحيفة «الرأي» (2007) اعتبر فيها أن النتائج تمثل إشارة على استنفاد الإسلاميين جاذبيتهم في الأردن ودول عربية أخرى كالمغرب. هذا التحليل غير سليم لأنه يتجاهل ما يقال عن تزوير الانتخابات. يجب ألا يبني المحللون تحليلاتهم على نتائج مشكوك في صحتها. شعبية الأحزاب السياسية تتغير صعودا ونزولا دائما. الأحزاب في الدول التي تجري فيها انتخابات حرة ونزيه تفوز أحيانا وتخسر أحيانا أخرى.

وما ينطبق على الأحزاب ينطبق على جبهة العمل الإسلامي. ولكن ليس من الممكن معرفة ما إذا كانت الجبهة تحظى بالشعبية أم لا إلا بعد أن تجرى انتخابات حرة ونزيهة. انتخابات عام 2010 جرت وفق نظام تصويت جديد كان يفترض أن يخفف مخاوف الجماعة /الجبهة وغيرهما. ولكن صيغته النهائية احتفظت بالصوت الواحد للناخب في الدائرة متعددة المقاعد. قاطعت الجماعة/الجبهة وأحزاب أخرى هذه الانتخابات التي جرت أثناء تولي سمير الرفاعي رئاسة الوزراء.

في الاستبيان الطويل، أجاب الخبراء الستة عن السؤال العام نفسه، وكانت العلامات 1؛ 2؛ 2؛ 2؛ 2؛ 3. المعدل 2. تقييم الخبراء الذين أجابوا عن السؤال في الاستبيان الطويل يؤكد تقييم زملائهم الذين أجابوا عن السؤال نفسه في الاستبيان القصير. ومع أن معدل علامات الخبراء أقل من معدل علامات نظرائهم، لا يوجد اختلاف يستدعي البحث عن السبب.

القسم 2.2: دور الأحزاب السياسية

السؤال العام (س6ق؛ س39ط): «هل يساعد النظام الحزبي على توفير الديمقراطية؟» أجاب عن السؤال كل المقيمين. العلامة الأدنى 1؛ الأعلى 10. المعدل 5، وهي العلامة الأكثر تكرارا. انتخابات 1989 جرت دون وجود أحزاب سياسية، فقد كانت محظورة منذ الخمسينيات. ومع ذلك، فإن المرشحين المنتمين إلى أحزاب سياسية مثل حزب البعث، شاركوا في الانتخابات. ولم يفز من المنتمين لحزب إلا مرشح واحد.

فهد الريماوي، رئيس تحرير صحيفة «المجد»، كان مرشحا، ولكنه لم يفز. وعزا ذلك إلى تشتت الأصوات. قد يكون هذا السبب في عدد من الحالات، ولكن إخفاق مرشحي الأحزاب بصورة عامة يعود إلى أن مد هذه الأحزاب انحسر قبل وقت طويل من الانتخابات.

بعد صدور قرار يجيز تأسيس الأحزاب السياسية في الأردن عام 1992، كان هناك إقبال شديد على تأسيس الأحزاب. قدم عشرون حزبا طلبات للحصول على تراخيص. اعترضت الحكومة على تشكيل بعض الأحزاب، ورفضت ترخيص أي حزب لم تعتبره أردنيا. الأحزاب التي اعتبرت امتدادا لأحزاب الاتجاه القومي العربي، كحزب البعث، أو منظمات المقاومة الفلسطينية، اضطرت لتغيير لوائحها الداخلية لتلبية شروط أن تكون الأحزاب أردنية. انطبق ذلك على الأحزاب المرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحزب البعث بشقيه السوري والعراقي.

وبحلول نهاية عام 1996، كان في الأردن ثلاثة وعشرون حزبا (الحوراني 1997، ص 19). وبسبب ارتفاع عدد الأحزاب، وضعف العضوية، اقترح الملك عبد الله الثاني فكرة وجود ثلاثة إلى أربعة أحزاب رئيسية كوسيلة لتنشيط المشهد السياسي. غير أن النسور (2005، ص 120-121) اعتبر الفكرة غير ديمقراطية دون أن يذكر الملك [2]. وأوضح أنه رغم أن في الولايات المتحدة حزبين كبيرين، والمملكة المتحدة فيها ثلاثة أحزاب رئيسية، يوجد في البلدين أحزاب صغيرة كثيرة. انتقد النسور «الحد من عدد الأحزاب» وقال إن هذا «فكرة خاطئة». ودعا إلى ترخيص جميع الأحزاب:

أستغرب كل الاستغراب الدعوة إلى ثلاثة أو أربعة أحزاب. أين هذا في العالم؟! دولة تسير نحو الديمقراطية، وتأتي لتقول أريد ثلاثة أو أربعة أحزاب. أين النموذج؟ الناس يفكرون أن هناك حزبين فقط في أمريكا، الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي. هذه معلومات غير صحيحة. هناك أكثر من سبعين أو ثمانين حزبا في أمريكا، تخوض الانتخابات، لكنها لا تنجح [...] وفي بريطانيا يعتقدون أنه يوجد عمال ومحافظون، وحزب أحرار، وليبرالي، بالطبع لا، فهناك نحو 30-40 حزبا في بريطانيا، وفي كل مقاطعة هناك أحزاب. الحد من تعدد الأحزاب فكرة غير صحيحة. يجب أن يتم الترخيص لكل الأحزاب، ومن ثم الفالح ينجح (ص 121).

على صعيد آخر، أسست الحكومة وزارة للتنمية السياسية، تشمل مهامها وضع الاستراتيجيات والبرامج الرامية إلى «زيادة المشاركة في جميع المستويات وفي جميع الميادين، مثل المجتمعات المحلية والأحزاب والنقابات».

أجاب عن السؤال نفسه في الاستبيان الطويل خبيران فقط. العلامة الأدنى 0 (صفر) والأعلى 2. المعدل 1. بالنظر إلى أن أربعة من الخبراء الستة لم يعطوا علامة، وأن اثنين وضعا علامة متدنية، من المرجح كثيرا أن الامتناع عن وضع علامات يعكس قدرا كبيرا من الشك في دور الأحزاب السياسية في مساعدة الديمقراطية. من المحتمل أن العلامات الأعلى في الاستبيان القصير تعود إلى كون بعض المقيمين نشطاء ينتمون إلى أحزاب، وبالتالي كانت لديهم نظرة إيجابية أكثر لدور الأحزاب، لأنها تعمل ضمن قيود تفرضها الحكومة.

القسم 2.3: فعالية واستجابة الحكومة

السؤال العام (س7ق؛ س46ط): «هل الحكومة فعالة في خدمة الشعب والاستجابة لاهتماماته؟» أجاب كل المقيمين عن السؤال. العلامة الأدنى 1؛ الأعلى 9. المعدل 5.3.

الأردن ملكية دستورية. ولكن الملك ليس مجرد رمز، كما هو الوضع في بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وهولندا والنرويج. حسب المادة 28 من الدستور: «عرش المملكة الأردنيـة الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبد الله بن الحسين، وتكون وراثة العرش في الذكور من أولاد الظهور».

تعطي مواد عدة من الدستور الملك سلطات متنوعة، من بينها حل مجلسي النواب والأعيان؛ وتعيين رئيس الوزراء وإقالته؛ وهو القائد الأعلى للقوات البرية والبحرية والجوية.

وحسب المادة 26 من الدستور «تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام هذا الدستور». وللملك سلطة تشريعية وفق المادة 25: «تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب». والمادة 30 تصون الملك «من كل تبعة ومسؤولية».

يختار الملك رئيس الوزراء، ويزوده بتعليمات في رسالة (خطاب التكليف). ويقيل الملك الحكومة في أي وقت يريد. مرة واحدة في تاريخ الأردن كان رئيس الوزراء زعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب. وكان ذلك في تشرين الأول 1956. والمقصود بذلك سليمان النابلسي الذي نالت حكومته ثقة البرلمان. ولكن حكومة النابلسي لم تعمر طويلا، فقد أقالها الملك حسين بعد أقل من ستة شهور.

وبالنظر إلى أن الانتخابات لا تؤدي إلى تحكم الشعب بالحكومة وسياساتها، ليس من المفاجئ أن يكون تقييمها أنها غير فعالة وغير مستجيبة لاهتمامات الشعب. ولكن لا بد من الإشارة إلى بعض الأسباب التي تجعل المقيمين يشعرون بأن الحكومة غير مستجيبة.

يتسم التعامل الحكومي مع مشكلة بإنكار وجودها أو التقليل من أهميتها. أدت مياه ملوثة في المفرق وإربد وجرش إلى إصابة مئات من الناس بالإسهال والحمى. اضطر وزيران للاستقالة بعد انتشار الإصابات في المفرق. وقيل إن شبكة أنابيب قديمة هي السبب في تفشي المرض. الأردن معروف بمحدودية الموارد المائية، مما يؤدى إلى تنظيم إمدادات المياه إلى المنازل، ووصولها إلى البيوت في أيام محددة من الأسبوع.

في عام 2007 كانت هناك حالات تسمم بسبب تناول شاورما الدجاج، وهي أكلة شعبية تباع في مئات المطاعم في جميع أنحاء البلد [3]. ردود الفعل الأولى على ما جرى كان التقليل من حجم المشكلة. وقالت الحكومة في البداية إن حالات التسمم محصورة في منطقة قرب عمان، وإن السبب هو بيع الشاورما قبل شي اللحوم بنار حامية. ولكن بعد تجاوز عدد الحالات مئتي حالة، أمرت الحكومة بحظر بيع شاورما الدجاج في جميع أنحاء البلد.

فهد الريماوي (2007) لم يقصر انتقاده الحكومة على أدائها في معالجة هذه المشاكل وغيرها. بل وسع نطاق الانتقاد ليشمل أسلوب تشكيل الحكومات، وكيف أنها أصبحت نسخة من بعضها بعضا، بصرف النظر عمن يتولى رئاستها. حركت الإجراءات القضائية بحق الريماوي في عام 2007 بعد نشره الافتتاحية. وكانت التهمة «إهانة هيئة رسمية».

أجاب عن السؤال نفسه في الاستبيان الطويل أربعة من الخبراء الستة. كانت العلامات 1؛ 3؛ 3؛ 5. المعدل 3. الامتناع عن إعطاء علامة يشير على الأرجح إلى الشك في مدى استجابة الحكومة. يعزز هذا الاستنتاج العلامات التي منحها أربعة من الخبراء الستة الذين أجابوا عن السؤال.

القسم 2.4: الفعالية الديمقراطية للبرلمان

السؤال العام (س8ق؛ س55ط): «هل البرلمان يساهم بفاعلية في العملية الديمقراطية؟» أجاب عن السؤال كل المقيمين. العلامة الأدنى 0 (صفر)؛ الأعلى 9. المعدل 4.7 وهو قريب من العلامة الأكثر تكرارا وهي 5.

البرلمان نظريا هو الهيئة العليا في الدول الديمقراطية، لأنه الهيئة التي تضع القوانين. وهو أحد السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، التي تدير شؤون البلاد وفق عملية ضوابط وتوازنات. ولكن التقاليد السياسية تختلف من بلد إلى آخر. في المملكة المتحدة، رئيس الوزراء عضو في البرلمان أيضا. في الولايات المتحدة، هناك فصل بين العضوية في مجلس النواب وتولي منصب في السلطة التنفيذية.

يتحول البرلمان أحيانا إلى هيئة بلا مخالب، ويستجيب بسهولة لرغبات الرئيس أو رئيس الحكومة. ولكن يمكن أيضا أن يتمسك بسلطته. شهدت الولايات المتحدة محاولتين لتوجيه تهمة للرئيس تمهيدا لعزله. وفي المملكة المتحدة، تحدى البرلمان حكومة توني بلير في عام 2005 برفضه مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي سعى إلى تمديد فترة احتجاز المشتبه بهم من أربعة عشر يوما إلى تسعين.

التاريخ الرسمي للبرلمان الأردني يظهر أنه تم حل مجلس النواب مرات عدة، لأنه لم يتعاون جيدا مع الحكومة. وخلافا للممارسة المعتادة في الديمقراطيات، يتم حل البرلمان بدلا من إقالة الحكومة. بعبارة أخرى، فإن السلطة التشريعية هي الأضعف في الأردن. العلامات أعلاه تعكس عدم رضا المقيمين عن أداء البرلمان.

يقتضي الإنصاف أن ينسب إلى مجلسي النواب المنتخبين في عامي 1989 و1993 بعض الإنجازات، مثل رفع الأحكام العرفية، واعتماد قانون الأحزاب السياسية. وثمة أمر يستحق أن يشار إليه لأنه على قدر عال من الأهمية. خلال رئاسة النائب الإسلامي، عبد اللطيف عربيات، مجلس النواب، سادت إرادة المجلس عندما اختلف رأي المجلس عن رأي الملك حسين في أحد القوانين. تمسك عربيات بنص المادة الأولى من الدستور التي تنص على أن نظام الحكم «نيابي ملكي». اعتبر عربيات أن ذكر نيابي قبل ملكي يعني أن لمجلس النواب سلطة أعلى من إرادة الملك في حال عدم اتفاق وجهتي نظر الجانبين تجاه مسألة ما [4].

أشار عربيات إلى حالة اختلف فيها رأي مجلس النواب عن رأي الملك، وتتعلق بقانون يجعل جميع الأحكام الصادرة عن محاكم أمن الدولة غير قابلة للاستئناف. مجلس النواب أراد إعطاء حق تلقائي في الاستئناف لكل من يحكم عليه بالإعدام أو بالسجن فترة أطول من عشر سنوات. الملك حسين أعاد القانون إلى مجلس النواب، ولكن مجلس النواب برئاسة عربيات تمسك بموقفه. إثر ذلك، عدل الملك عن موقفه، ووقع على القانون.

المادة 9-جـ من هذا القانون تنص: «الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة أن يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم مع مطالعته عليه».

استفاد من هذا الحق في الاستئناف بضعة أشخاص من بينهم طلبة من جامعة مؤتة (وهي كلية عسكرية) اتهموا في عام 1999 بالتخطيط لقتل الملك حسين أثناء إلقائه كلمة في حفل التخرج. أحد أعضاء حزب التحرير، يوسف السباتين، كان ضمن المتهمين بالمشاركة في المؤامرة. يقول السباتين في مذكراته (د ت) إنه سمع على الراديو خطابا للملك حسين ذكر فيه المؤامرة (ص 88). وفي وقت لاحق من الأسبوع، قرأ اسمه في إحدى الصحف وأدرك أن المؤامرة ملفقة لأنه لم يكن له صلة بها.

في عام 1994، أصدرت محكمة أمن الدولة على الطلاب حكما بالإعدام، لكنه خفف إلى السجن المؤبد. الأحكام على ثلاثة متهمين، بينهم السباتين، بقيت على حالها (ص 90). في غضون ذلك، أصبح الحق في الاستئناف ساري المفعول. وعند نظر المحكمة في الاستئناف، أبطلت القضية برمتها. مرت سبع سنوات بين المؤامرة المزعومة وقرار تبرئة المتهمين.

أهم نقاط ضعف البرلمان في الأردن هي أنه لا يتحكم بمصيره. الملك حله في الماضي، ويمكنه حله في أي وقت دون سابق إنذار أو إعطاء سبب، كما حدث في تشرين الثاني 2009. يتحول النواب إلى وسطاء بين سكان دائرتهم الانتخابية والمسؤولين في الوزارات والمؤسسات الحكومية. وتنتهز الحكومة فترة غياب البرلمان لسن قوانين مؤقتة.

عندما أجلت انتخابات عام 2001، انتهزت حكومة أبو الراغب عدم وجود برلمان وسنت 230 قانونا مؤقتا. وحسب الحموري (2005) لا يجوز دستوريا سن قوانين مؤقتة إلا في أحوال طارئة كهزة أرضية أو انتشار وباء (ص 75-85). مجلس النواب الذي تشكل إثر انتخابات عام 2007 تعرض لانتقادات شديدة من جميع الجهات. كاتبان لا يتفقان في الرأي عادة عندما يكتبان عن موضوع واحد، وهما خالد محادين وناهض حتّر، انتقدا هذا المجلس.

استخدم حتّر في انتقاده لغة أدت إلى فقدان عمله كمستشار ثقافي في البنك الأهلي. أما محادين فقد نشر مقالا ناشد فيه الملك عبد الله الثاني حل مجلس النواب، الذي تصرف بطريقة نفرت الجمهور منه. رئيس مجلس النواب، عبد الهادي المجالي، اتخذ إجراءات قانونية بحق محادين، الذي كسب القضية. أخ أحد النواب استغل الصفة الرسمية لسيارة أخيه واستخدمها في تهريب مخدرات عبر الحدود السورية-الأردنية.

رغم أن مجلس النواب الذي تشكل إثر انتخابات عام 2007 كان مجلسا أفرزته انتخابات شهدت الكثير من التزوير، إلا أن الانتقادات كانت توجه للمجلس، وليس للنظام الذي سمح بحدوث التزوير. الموقف الأكثر مصداقية في حالة كهذه هو حل مجلس النواب ضمن مجموعة من الخطوات، من بينها إجراء إصلاحات سياسية، ومحاكمة المسؤولين عن تزوير الانتخابات بتهمة الفساد السياسي. وفي رأيي أن وجود برلمان ضعيف في الأردن أفضل من عدم وجوده.

الأشخاص الذين رحبوا بقرار حل مجلس النواب كانوا قصيري النظر، وليسوا ديمقراطيين. وهذا ما تأكد عندما تشكل برلمان جديد إثر انتخابات نيابية جرت في عام 2010. عندما طلبت حكومة سمير الرفاعي الثقة من مجلس النواب أيدها 111 نائبا من أصل 120. هذه النتيجة حولت مجلس النواب إلى موضوع للسخرية لكونه مجلسا خنوعا.

في الاستبيان الطويل، أجاب عن السؤال نفسه كل الخبراء الستة، ولكن العلامات التي منحوها كانت أقل من تلك التي منحها زملاؤهم المقيمون. وكانت العلامات 1؛ 2؛ 2؛ 3؛ 5؛ 8. المعدل 3.5. العلامة 8 غير منسجمة مع بقية العلامات، وباستعراض الأدلة المتعلقة بفاعلية البرلمان، لا تبدو هذه العلامة مبررة. مع ذلك، فإن تقييما أكثر واقعية ظهر بفضل علامات الخبراء الخمسة الآخرين، الذين كان تقييمهم مشابها لتقييم زملائهم الذين أجابوا عن السؤال في الاستبيان القصير.

القسم 2.5: السيطرة المدنية على الجيش والشرطة

السؤال العام (س9ق؛ س60ط): «هل يخضع الجيش وقوات الشرطة لقيادة مسؤولين مدنيين؟» توقعت أن يؤدي هذا السؤال إلى حيرة لدى المقيمين، لأن الجيش والشرطة والمخابرات من ضمن «الخطوط الحمراء» في الأردن. كانت العلامات ومرات تكرارها: 0 (عشر مرات)؛ 1 (3)؛ 2 (1)؛ 3 (2)؛ 6 (3)؛ 8 (1)؛ 9 (1)؛ 10 (10).

العلامات تشير إلى التباس في فهم هذا السؤال. العلامة 0 (صفر) قصد بها أن تكون ردا إيجابيا عليه. وليس من الأمانة أن تعتبر علامة تعكس رأيا سلبيا تجاه موضوع السؤال. ولذا سأقدم إجابة عن السؤال دون الإشارة إلى العلامات، فإجابة المقيمين عن هذا السؤال غير سليمة.

الملك هو القائد الأعلى للجيش. وزير الدفاع في الأردن مدني عادة، ويتولى المنصب أحيانا رئيس الوزراء. ولذلك، لا توجد قضية من ناحية السيطرة المدنية على الجيش. إذا كان افتراض مصممي استبيان تقييم الديمقراطية أن السيطرة المدنية على الجيش والشرطة لها نتيجة مرضية بالضرورة فهذا افتراض خاطئ. ولذلك، ينبغي للمرء أن ينظر إلى ما هو أبعد من تحديد من يتحكم بالجيش والشرطة: مسؤول مدني أم عسكري.

وفقا لكلوب (1948)، يعود تأسيس الجيش العربي الأردني (الفيلق العربي)، إلى عام 1920، وتولى تشكليه الضابط البريطاني فريدريك بيك. كانت البداية بمئة جندي، وزاد العدد إلى ألف في عام 1921. أصبح كلوب قائد الجيش الأردني وظل في منصبه عشرين عاما: 1936-1956. عزل الملك حسين كلوب في عام 1956 وحظيت الخطوة بترحيب شعبي، ويشار إلى قرار العزل بتعريب الجيش.

للجيش الأردني إنجازات في ساحة المعركة، فقد استطاع الاحتفاظ بالقسم الشرقي من القدس أثناء الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1948. وبعد وقت قصير من هزيمة الجيوش العربية في حرب عام 1967، وتحديدا يوم 21 آذار 1968، وجهت ضربة قاسية للجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة، فقد اجتازت القوات الإسرائيلية نهر الأردن لتقضي في مخيم الكرامة على حركة المقاومة الفلسطينية التي انطلقت بعد هزيمة 1967. وتصدى لها الجيش الأردني والمقاتلون الفلسطينيون، وكان من نتائج المعركة أن بعض الدبابات الإسرائيلية تركت في أرض المعركة وعرضت في ساحة عامة قرب مقر أمانة العاصمة (مقر بلدية عمان).

كانت الشرطة جزءا من الجيش في الأردن، وظلت كذلك حتى عام 1956 عندما عين قائد خاص بها هو بهجت طيارة. وفي عام 1958، أصبحت الشرطة جهازا مستقلا تحت إشراف وزارة الداخلية. صدر قانون في عام 1965 لتنظيم الشرطة وتحديد مهماتها ومسؤولياتها. وفي عام 2008، أنشئت قوة شرطة/أمن جديدة. ولتمييزها عن الشرطة العادية، أطلق عليها اسم «الدرك».

نشرت قوات الدرك في حالات احتجاجات قرب السفارة الإسرائيلية في عمان أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008. ونشرت أيضا أثناء إضراب العمال في ميناء العقبة عام 2009. تنشر قوات الدرك مرارا لحفظ السلام بين القبائل المتنازعة، خاصة بعد أن يقتل فرد من قبيلة شخصا من قبيلة أخرى. القاسم المشترك بين هذه الحالات هو استخدام القوة المفرطة.

السؤال العام المتعلق بهذا القسم لا يذكر أجهزة الأمن الأخرى، أي أجهزة المخابرات. لذا سأعلق على هذا الجانب الذي أغفله السؤال العام. أنشئت دائرة المخابرات العامة في عام 1964. الرتب في الدائرة خاصة بها، ويرأسها فريق (جنرال). كان رئيس المخابرات سنوات عديدة، محمد رسول الكيلاني.

دور دائرة المخابرات العامة لا يقتصر على جمع المعلومات الاستخبارية أو مكافحة التجسس. دورها ونفوذها لهما تأثير على حياة الأردنيين بطرق عديدة، بما في ذلك إمكانية الحصول على عمل في القطاع العام. ومصادرة جوازات السفر كانت تستخدم كثيرا، فهي وسيلة تؤدي إلى منع المواطن من السفر خارج الأردن. للمخابرات سلطة اعتقال وحجز المعتقلين في سجون تابعة لها. عندما تقبض المخابرات على شخص ما، يمكن أن يظل محتجزا لديها ستة شهور دون توجيه تهم إليه. لا يسمح للمحتجز أثناء هذه الفترة بالاتصال بمحام. وقد يسمح لأفراد عائلته بزيارته.

وفي عام 2006، وصفت منظمة العفو الدولية الأردن بأنه «مركز رئيسي لبرنامج سري تشرف عليه المخابرات الأميركية» لتعذيب المشتبه بأنهم إرهابيون. وفي عام 2008، نشرت منظمة أميركية لحقوق الإنسان تقريرا قالت فيه: «كان التعذيب ما زال منتشرا ويُمارس بصورة روتينية في السجون الأردنية لدى إجراء هيومن رايتس ووتش للأبحاث الخاصة بهذا التقرير في عام 2007. وتكشف متابعة التحقيقات في عام 2008 عن أن مشكلة التعذيب وضعف المحاسبة على الانتهاكات مستمرة» (ص 1). ويصف التقرير أشكال التعذيب ومكان حدوثه في السجون:

يقع التعذيب بالأساس على شكل الضرب والتعليق من المعصمين. وطبقا لروايات السجناء التي جمعتها هيومن رايتس ووتش، يقوم الحراس بعمليات الضرب داخل وحول أماكن أشبه بالأقفاص مصنوعة من قضبان حديدية، وهي في كل سجن بالقرب من غرفة التحكم، بين مبنى الإدارة وأقسام السجناء (ص 9).

ليس هناك لجنة نيابية للإشراف على أجهزة المخابرات. ومع أنه حتى الدول الغربية تعطي المخابرات صلاحيات واسعة، ولا تناقش المسائل المخابراتية علانية، إلا أن وجود لجنة إشراف ضروري رغم أنها ليست ضمانة فعالة جدا، فلجنة من هذا القبيل قد تتمكن من ضمان ممارسة المخابرات أعمالها بانضباط، لأن السرية دعوة مفتوحة للفساد وإساءة استخدام السلطة.

في الاستبيان الطويل، أجاب عن السؤال نفسه خمسة من الخبراء الستة. العلامات هي 0؛ 0؛ 2؛ 5؛ 9. المعدل 3.2. أكرر هنا ما سبق أن قلته أعلاه، وهو أن العلامات المتعلقة بهذا السؤال لا يمكن الاعتماد عليها.

اختتم مناقشة هذا السؤال بتكرار أن الملك هو القائد الأعلى للجيش، وأن وزير الدفاع مدني عادة، وهو مسؤول شكليا عن القوات المسلحة. وملاحظتي الأخيرة موجهة إلى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات التي اعتمدت نموذج تقييم الديمقراطية. السؤال عن الجيش والشرطة يجب أن يعدل ليشمل أيضا أجهزة المخابرات.

القسم 2.6: النزاهة في الحياة العامة

السؤال العام (س10ق؛ س66ط): «هل ممارسة المسؤوليات العامة خالية من الفساد؟» أجاب عن السؤال 23 مقيما. العلامة الأدنى 1؛ الأعلى 8. من اللافت للنظر هنا غياب العلامة 10 من علامات المقيمين. المعدل 3.8.

الحديث عن الفساد واسع الانتشار في الأردن، ويذكر مرارا في الإعلام، ويذكره أيضا سياسيو المعارضة. توجد في الأردن هيئة لمكافحة الفساد. في عام 2005، كلف الملك عبد الله الثاني رئيس الوزراء، عدنان بدران، بتأسيس هيئة مستقلة لمكافحة الفساد. وصدر قانون لهذا الغرض. وبدأت الهيئة الجديدة عملها في شهر آب 2008. الأفعال التي تدخل في نطاق تعريف الفساد هي الاختلاس والرشاوى واستغلال المنصب لأغراض مادية وغيرها.

رغم انتشار المزاعم بشأن الفساد، يتبين في بعض الحالات أنها بلا أساس عندما تنظر المحاكم في قضية فساد. على سبيل المثال، خمسة من كبار المسؤولين في دوائر حكومية وبنك حوكموا في عام 2002. الاتهامات التي وجهت إليهم تعلقت بصفقة لشراء معدات لجمع النفايات (كابسات). انتهت المحاكمة في عام 2008، وبرأت المحكمة المتهمين.

منظمة الشفافية الدولية تضع الأردن في المرتبة 49 ضمن 180 دولة. العلامة الممنوحة للأردن 5 من 10. بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، يحتل الأردن المرتبة الخامسة. يقول رئيس هيئة مكافحة الفساد، عبد شخانبة إن: «ترتيب الأردن بالنسبة الدول العربية الأخرى جيد، نظرا لأن الدول الأخرى قبل الأردن في الترتيب دول ثرية» [5]. الإيحاء بأن الدول الغنية مهيأة بصورة أفضل لمكافحة الفساد، أو أن الأناس الذي يعيشون في دول غنية لديهم حوافز أقل للتورط في الفساد، ليس صحيحا بالضرورة.

مع أن الحكومة تحاول أن تظهر أنها جادة في مكافحة الفساد، اقترن ذلك مرارا بالتذكير بالحاجة إلى حماية سمعة الناس من أثر الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة. ولكن هذا التذكير يفسر على أنه دليل على عدم جدية الحكومة في مكافحة الفساد.

في الاستبيان الطويل، أجاب كل الخبراء الستة عن السؤال نفسه. العلامات هي 1؛ 1؛ 3؛ 5؛ 5؛ 8. المعدل 3.8 وهو يشبه معدل علامات الاستبيان القصير.

ما مدى انتشار في الأردن؟ وإلى أي مستوى في الدولة وصل الفساد؟ حديث النائب السابق، ليث شبيلات، الإسلامي الاتجاه، عن الفساد يتسم بجرأة لا يضاهيه فيها أحد. ويشير إلى أن الفساد وصل إلى الديوان الملكي. قناة الجديد التلفزيونية اللبنانية بثت مقابلة طويلة مع شبيلات في شباط 2011. اعتبر شبيلات في البرنامج أسلوب الحياة الباذخ للملكة رانيا مؤشرا على فساد.

أحد الأمثلة التي تذكر كمؤشر على فساد في الديوان الملكي قرار حكومة أبو الراغب في عام 2001 تسجيل مئات الدونمات من أراضي الدولة باسم الملك عبد الله الثاني. قال أبو الراغب في مقابلة تلفزيونية في نيسان 2011 إنه فعل ذلك بعد تلقيه رسالة من الديوان الملكي، وإنه تصرف بشكل قانوني.

وفي كانون الأول 2011، ذكرت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» أن مسؤولين من الديوان الملكي، هما رياض أبو كركي، رئيس الديوان، وأمجد عضايلة، المستشار الإعلامي، اجتمعا مع محرري الصحف اليومية وآخرين لكشف الحقائق المتعلقة بتسجيل الأراضي باسم الملك. اعترف الديوان الملكي بأن بعض الأراضي (4827 دونما) سجلت في فترة 2000-2003 باسم الملك عبد الله، معظمها خارج عمان ومخصصة للتنمية. وحولت ملكية بعض الأراضي من الملك إلى القوات المسلحة وأمانة العاصمة (أي بلدية عمان). وقال المسؤولان إن هذه العملية ستستمر، لأن الغرض من تسجيل الأراضي كان التعجيل باتخاذ القرارات المتعلقة بتنمية قطع منها.

مكافحة الفساد في الأردن بحاجة إلى توسيع نطاقها ليشمل ممارسات غير مشمولة بالتعريف الرسمي للفساد. على سبيل المثال، في عام 2008، قررت الحكومة إعفاء النواب من الرسوم الجمركية على السيارات الجديدة. من الممارسات الأخرى تخصيص سيارات للوزراء وغيرهم في مناصب عليا لاستخدامها في قضاء أغراض خاصة مثل إيصال الأبناء إلى المدارس. هذه الممارسات تشجع ثقافة الاستفادة من الوظائف، وتعمق الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون.

= = =

الهوامش

[1] مقابلة شخصية. عمان، 4 كانون الثاني 2009.

[2] تحديث: أصبح النسور رئيسا للوزراء في عام 2012.

[3] الأغلبية العظمى من المطاعم محلات صغيرة إما فيها عدد قليل من المقاعد أو تبيع المأكولات لتناولها في البيت أو حيث يرغب المشتري.

[4] مقابلة شخصية. عمان، 7 حزيران 2009.

[5] مقابلة شخصية. عمان، 25 آذار 2010.


توثيق المقتطفات من الكتاب في الهوامش (أسلوب شيكاغو):

النسخة الورقية:

1. عدلي الهواري، تقييم الديمقـراطيـة في الأردن: 1990-2010 (لندن: عود الند، 2018)، ص - -.

توثيق النقل من الموقع:

يحذف من التفاصيل أعلاه رقم الصفحة، ويضاف إليها رابط الصفحة المنقول منها.

توثيق الكتاب في قائمة المراجع:

الهواري، عدلي. تقييم الديمقـراطيـة في الأردن: 1990-2010. لندن: عود الند، 2018.

عنوان الكتاب يكتب بخط مائل أو يوضع تحته خط.

JPEG - 22.5 كيلوبايت
تقييم الديمقراطية في الأردن
غلاف كتاب تقييم الديمقراطية في الأردن. المؤلف: د. عدلي الهواري