مكتبة وأرشيف

د عدلي الهواري

للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي

  للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي
أنت في : الغلاف » تقييم الديمقراطية في الأردن » ف 4: الديمقراطية خارج الدولة

كتاب: تقييم الديمقـراطيـة في الأردن: 1990-2010

ف 4: الديمقراطية خارج الدولة

د. عدلي الهواري


لمنظمات غير حكومية مختلفة في الأردن تعاون وثيق مع منظمات أجنبية مثل مؤسسة كونراد اديناور الألمانية، ومعهد تضامن النساء عالميا. ومراكز البحوث في الأردن مثل الأردن الجديد ومركز القدس للدراسات السياسية تعمل مع هذه المؤسسات الأجنبية وغيرها. الجمعيات والمراكز المحلية التي تقيم علاقات حسنة مع منظمات أجنبية تتمكن من الحصول على موارد مالية لتمويل عقد مؤتمرات ونشر تقارير وكتب. ولكن التمويل الأجنبي غير مرحب به تماما في الأردن. وهو من الأمور التي تذكر عند توجيه انتقاد لأفراد أو منظمات غير حكومية محلية.

عدلي الهواري مدير الأرشيف {JPEG}الباب الرابع والأخير من نموذج تقييم الديمقراطية مخصص لمسألتين: (4.1) التأثيرات الخارجية على الديمقراطية في الأردن؛ (4.2) نفوذ الأردن في الخارج لدعم الديمقراطية في دول أخرى.

القسم 4.1: التأثيرات الخارجية على الأردن

السؤال العام (س14ق؛ س85ط): «هل أثر النفوذ الخارجي داعم بصورة عامة للديمقراطية في البلاد؟» أجاب عن السؤال ثلاثة وعشرون من المقيمين.

العلامة الأدنى 0 (صفر)؛ الأعلى 10. المعدل 4.8.

تحالف الأردن مع الدول الغربية منذ تأسيسه: مع بريطانيا أولا، ثم مع الولايات المتحدة والغرب عموما. التأثير الخارجي من المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة داعم للديمقراطية ظاهريا. على سبيل المثال، تحت عنوان «الديمقراطية والحكم» أوجزت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في عام 2005 إنجازاتها في الأردن على النحو التالي:

تركز برامج الوكالة على زيادة استقلال القضاء والمحاسبة، وتوسيع المشاركة المدنية وتحسين الحوكمة، وتعزيز سلطة اتخاذ القرار على المستوى المحلي. ونتيجة لذلك، تمت أتمتة [التشغيل الآلي] 100 في المئة من محاكم الأردن المدنية. وتغذي البرامج المطالبة بإصلاح ديمقراطي من خلال تشجيع الإعلام المستقل، والأحزاب السياسية التمثيلية، والانتخابات الحرة النزيهة، ومجتمع مدني مشارك، ودعم المساواة بين الرجال والنساء وحقوق الإنسان. على سبيل المثال، دعمت الوكالة تأسيس إذاعة محلية في الكرك، وقدمت دعما تدريبيا وتنظيميا لجميع محطات المجتمع المحلي في البلاد.

وفي العام نفسه (2005)، حددت الوكالة خمس أولويات هي: «تعزيز التشريع»، وهذا يستهدف تزويد النواب بتدريب؛ «سيادة القانون» وهذا يستهدف تقديم التدريب للقضاة؛ وتحرير الإعلام وتحسين وضع النساء وزيادة مشاركة المجتمع المدني.

لمنظمات غير حكومية مختلفة في الأردن تعاون وثيق مع منظمات أجنبية مثل مؤسسة كونراد اديناور الألمانية، ومعهد تضامن النساء عالميا. ومراكز البحوث في الأردن مثل الأردن الجديد ومركز القدس للدراسات السياسية تعمل مع هذه المؤسسات الأجنبية وغيرها. الجمعيات والمراكز المحلية التي تقيم علاقات حسنة مع منظمات أجنبية تتمكن من الحصول على موارد مالية لتمويل عقد مؤتمرات ونشر تقارير وكتب. ولكن التمويل الأجنبي غير مرحب به تماما في الأردن. وهو من الأمور التي تذكر عند توجيه انتقاد لأفراد أو منظمات غير حكومية محلية.

في الاستبيان الطويل، أجاب عن السؤال الخبراء الستة. العلامات هي 2؛ 2؛ 4؛ 6؛ 7؛ 7. المعدل 4.7. تقييم الخبراء شبيه بتقييم زملائهم الذين أجابوا عن السؤال في الاستبيان القصير. ثمة فوائد في البرامج الهادفة إلى مساعدة النساء، وإدارة مصادر المياه المحدودة، والمبادرات الأخرى. ولكن تأثيرها الكلي على طبيعة النظام السياسي محدود. الحكومة، سواء في الأردن أو في أي دولة أخرى، لن ترحب بمبادرات يمكن اعتبارها ذات أهداف سياسية صريحة.

مع أن التأثيرات المذكورة أعلاه تدعم الديمقراطية، ثمة تأثيرات خارجية أخرى مضادة، وتحديدا المتعلقة بالحرب على الإرهاب وعملية السلام في الشرق الأوسط.

في عام 2006، وصفت منظمة العفو الدولية الأردن بأنه «مركز رئيسي» ضمن برنامج أميركي سري لنقل المتهمين بالإرهاب إلى سجون في دول مختلفة. من الممارسات المستخدمة في هذا البرنامج إيقاف الأفراد دون إجراءات اعتقال قانونية؛ ونقل المحتجز من بلد إلى آخر؛ واستخدام التعذيب لانتزاع اعترافات.

القسم 4.2: تأثير الأردن في الخارج

السؤال العام (س15ق؛ س90ط): «هل سياسات البلد الدولية تسهم في تعزيز الديمقراطية العالمية؟» أجاب عن السؤال اثنان وعشرون مقيما. العلامة الأدنى 0 (صفر)؛ الأعلى 10. المعدل 4.9.

يقول هيلد (2000)، ص 28) عن مفهوم الديمقراطية العالمية الواردة في السؤال إن «طبيعة وآفاق الكيان الديمقراطي بحاجة إلى معاينة جديدة». مبرره لذلك يقوم على افتراض «أننا نعيش في عالم معقد ومترابط». ولذلك، فإنه يرى أن «النظام الديمقراطي لم يعد ممكنا الدفاع عنه باعتباره فكرة ملائمة لمجتمع سياسي معين مغلق أو الدولة-الأمة».

هذا السؤال ينطوي على مفارقة عندما يكون مطروحا في سياق دولة ليست ديمقراطية. ولكن الغرض هنا ليس الاختلاف مع افتراض السؤال، بل تقديم العلامات ومناقشتها. بعض سياسات الأردن الخارجية قضية داخلية مثيرة للخلاف. على سبيل المثال، في الخمسينيات، كانت مسألة حلف بغداد إحدى المسائل التي أدت إلى اضطرابات في البلاد. آراء الناس لا تسهم عادة في صياغة قرارات السياسة الخارجية. النائب سابقا، أدب السعود (الكوتا النسائية، 2003) توضح أن «السياسة الخارجية من اختصاص الملك».1

من المسائل الخلافية السلام مع إسرائيل ومعاهدة وادي عربة (1994). الدعوات لإلغاء هذه المعاهدة لا تتوقف. السياسة الخارجية الأردنية تجاه بعض القضايا مثل هذه لا تعكس بالضرورة المشاعر الجماهيرية. ولكن في إحدى المرات، حصل توافق لبعض الوقت بين السياسية الخارجية الأردنية ومشاعر الجماهير وذلك بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990. سعى الملك حسين إلى التوصل إلى حل عربي للأزمة. وسمح الأردن بخروج مظاهرات تأييدا للعراق. غير أن المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للتوصل لحل عربي كانت قصيرة جدا، وقوضت مساعي الملك حسين قمة عربية عقدت في القاهرة. وجوبه الملك بعداء من الدول الخليجية والغربية.

تظهر هذه الحالة أن العلاقة الودية بين حاكم عربي والدول الغربية ليس لها أهمية، فعندما يحصل اختلاف في الموقف بين الحاكم والدول الغربية يتحول الود إلى عداء، وليس للدول الغربية صديق لا تستطيع الاستغناء عنه.

أشرت أعلاه إلى أن الأردن ينتهج أحيانا سياسة خارجية لا تعكس المشاعر الشعبية، ولذا ثمة سؤال يطرح نفسه: لماذا كانت سياسة الأردن الخارجية تجاه العراق متوافقة مع المشاعر الشعبية؟ لو تجاهل الملك حسين المشاعر الشعبية لما كان فعل ذلك المرة الأولى. إضافة إلى ذلك، يشار مرارا إلى أن استجابة الأردن للمشاعر الشعبية دفعته إلى دخول الحرب مع إسرائيل عام 1967 دون أن يكون مقتنعا بأن تلك خطوة صحيحة. ونتيجة المشاركة في الحرب خسر الأردن الضفة الغربية.

من الناحية التحليلية، عدم تلبية الرغبات الشعبية فيما يتعلق بالعراق كان موقفا معقولا لأن غزو العراق الكويت لا مبرر له. كان الغزو وسيلة غير مقبولة لتسوية نزاع بين دولتين، وغير مقبولة أكثر بين دولتين عربيتين تعتبران شقيقتين. كذلك احتجت الدول العربية طيلة سنوات على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربي على أساس أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة مخالف للقانون الدولي.

فسرت سياسة الملك حسين في كثير من الأحيان على أساس أن الأردن كان يتلقى النفط من العراق، وأن العراق اعتمد كثيرا على الأردن في الصادرات والواردات خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988). هناك عامل آخر يمكن أن يوضح بشكل أفضل سياسة الأردن تجاه العراق في ذلك الوقت. يقول طاهر المصري إن الملك حسين «أقام علاقة وثيقة مع صدام حسين الذي زاره الملك حسين مرات عديدة، وأثنى عليه أمام الضباط الأردنيين واصفا إياه بأنه فارس عربي».2

بسبب موقف الأردن بعد الغزو العراقي للكويت، تدهورت العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة ودول غربية أخرى. وأوقفت دول الخليج المساعدة المالية التي تقدمها للأردن. بدأ الملك حسين عملية تخليص نفسه من هذا الوضع، خاصة بعد زيارة للعراق تحدث أثناءها مع صدام حسين الذي قال للملك إن الله يقف مع العراق». وقد ذكر أن الملك حسين قال لمساعديه: «بما أن الأمور بهذا السوء، دعونا نعود إلى بلدنا». وبدأ الملك حسين إصلاح العلاقات التي تضررت.

فيما يتعلق بالعراق، بدل الأردن موقفه إلى حد استقبال أقارب صدام حسين الذين انشقوا عنه في خطوة كان يعتقد أنها ستؤدي إلى انهيار النظام في العراق. وبالنسبة إلى السلام مع إسرائيل، أزالت اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل كل العقبات من طريق التوصل إلى اتفاقية سلام بين الأردن وإسرائيل. وما أن أبدت المنظمة الاستعداد لعقد اتفاق مع إسرائيل، لم تجد الدول العربية مبررا لأن تكون فلسطينية أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

وكما قال رئيس الوزراء السابق طاهر المصري «انتقل الملك حسين من ناحية إلى أخرى معاكسة، وخاصة فيما يتعلق بمعاهدة السلام مع إسرائيل والخطوات التي اتخذت لتطبيع العلاقات معها». وفي حين كان بوسع مؤيدي الملك تفهم الحاجة إلى التوصل إلى معاهدة سلام، لم يشعروا أنه كان من الضروري الإقدام بسرعة على تطبيع العلاقات لأن الشعب الأردني لم يكن معارضا للتطبيع وحسب، بل وللمعاهدة أيضا.3

في الاستبيان الطويل، أجاب كل الخبراء عن السؤال نفسه. وكانت العلامات: 0؛ 1؛ 2؛ 2؛ 5؛ 6. المعدل 2.7، وهو أقل بكثير من معدل العلامات في الاستبيان القصير.

إذا اعتبر المرء العراق حالة تمثل وجود حاجة لتعزيز الديمقراطية فيها بعد الغزو الأميركي في عام 2003، سيمكن القول إن الأردن ساهم في تعزيز الديمقراطية، خاصة بالسماح للعراقيين المقيمين في الأردن بالتصويت في الانتخابات التي جرت بعد الإطاحة بنظام صدام حسين.

في حالة فلسطين، تبنى الأردن موقفا متوافقا مع موقف الدول الغربية من خلال تفضيل التعامل مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بعد الانتخابات التي جرت في عام 2006 وفازت فيها حركة حماس. يفسر المعايطة (2008، ص 11-13) ذلك بأنه يرجع إلى أن «الملك عبد الله الثاني لم يكن له اتصالات مع قادة جماعة الإخوان المسلمين مثلما كان لوالده. كذلك، فإن الملك الجديد أوضح أن الأردن ليس لديه مطامع في الضفة الغربية ولا يتنافس مع منظمة التحرير الفلسطينية على النفوذ».

يختتم هذا الفصل التحليل العام لوضع الديمقراطية في الأردن. بناء على التقييم العام، يمكن القول بموضوعية إنه يعكس عدم رضا الأردنيين. ولكن الفصل التالي سيتضمن تقييما مفصلا أكثر.

= = =

الهوامش

1 مقابلة شخصية. عمان، 7 حزيران 2009.

2 مقابلة شخصية. عمان، 4 كانون الثاني 2009.

3 مقابلة شخصية. عمان، 4 كانون الثاني 2009.


توثيق المقتطفات من الكتاب في الهوامش (أسلوب شيكاغو):

النسخة الورقية:

1. عدلي الهواري، تقييم الديمقـراطيـة في الأردن: 1990-2010 (لندن: عود الند، 2018)، ص - -.

توثيق النقل من الموقع:

يحذف من التفاصيل أعلاه رقم الصفحة، ويضاف إليها رابط الصفحة المنقول منها.

توثيق الكتاب في قائمة المراجع:

الهواري، عدلي. تقييم الديمقـراطيـة في الأردن: 1990-2010. لندن: عود الند، 2018.

عنوان الكتاب يكتب بخط مائل أو يوضع تحته خط.

JPEG - 22.5 كيلوبايت
تقييم الديمقراطية في الأردن
غلاف كتاب تقييم الديمقراطية في الأردن. المؤلف: د. عدلي الهواري