أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 4: 37_47 » العدد 39: 2009/09 » المرأة الفلسطينية: قضايا الفقر والتعليم

سمر شاهين - فلسطين

المرأة الفلسطينية: قضايا الفقر والتعليم


مقطع من رسالة ماجستير بعنوان: قضايا المرأة في الصحافة الفلسطينية: دراسة تحليلية مقارنة على عينة من الصحف اليومية. قدمت في جامعة القدس المفتوحة (أبو ديس) ونوقشت بنجاح في حزيران/يونيو 2009.

.

سمر شاهينيعتبر الفقر عقبة رئيسية أمام تطور وتقدم المرأة الفلسطينية حيث يدفع إلى حرمانها من التعليم وبالتالي قلة فرصها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وقد أثرت الظروف السياسية التي مرت بها فلسطيني منذ مطلع القرن الماضي وتوالى الاحتلال على أراضيها وفقدانها لأهم عناصر الإنتاج إلى زيادة الفقر حيث بين تقرير الفقر في فلسطين الذي أعده الفريق الوطني لمكافحة الفقر إلى تباين انتشار الفقر بين شطري الوطن الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تبلغ نسبة الفقر في الضفة الغربية إلى (16%) مقابل (38%) في قطاع غزة (القزاز، سعيد، 1999).

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى والارتباط الكلي بالاقتصاد الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية والحصار الذي يفرضه الاحتلال على المناطق الفلسطينية قد رفع من نسبة الفقر حيث بلغ عدد الفقراء في نهاية 2006 (2.1 مليون)، أي ما نسبته 52.2% من إجمالي السكان، وقد كانت النسبة 20.5% في الضفة الغربية، و36.3% في قطاع غزة، كان خط الفقر 2.072 دولار أمريكي في اليوم للفرد الواحد وتعود أسباب الفقر بالدرجة الأولى إلى إغلاق المناطق والمحافظات والطرق من قبل الاحتلال الإسرائيلي (يوجد ما يقارب من 5000 حاجز جديد في الضفة منذ ست سنوات)، ومنع العمال من العمل داخل الخط الأخضر ما يقارب (100,000) عامل، تدمير البنية التحتية في كل الجوانب الحياتية، ومصادرة 250,000 دونما للأراضي الزراعية للجدار الفاصل، وعدم قدرة السلطة الفلسطينية خلق بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية وعدم وجود توازن بين ما يتوفر من موارد بشرية واحتياجات السوق المحلية للعمالة. (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2007).

وتزيد نسبة الفقر بين الأسر التي تعيلها نساء، والتي تصل إلي (30%) بالمقارنة مع (22%) لباقي الأسر كما تعاني (73%) من الأسر الفقيرة التي تعيلها نساء من الفقر المدقع بينما تعاني (63%) من الأسر التي يعيلها رجال من ذلك، وانخفضت نسبة الفقر بشكل بسيط بين الأسر التي يعيلها رجال خلال العام 1996-1997 بينما ارتفعت بنسبة (4%) بين الأسر التي تعيلها نساء (سعيد، عبد المجيد، 2001)، وعرفت الأمم المتحدة النساء اللواتي يرأسن اسر على أنهن النساء المسؤولات ماليا عن أسرهن وهن الأساسيين في صنع القرار وإدارة الأسرة، واللواتي يدرن اقتصاديات الأسرة وقد عرضت دراسة نفذها برنامج دراسات التنمية في جامعة بير زيت حالات لنساء فقيرات يعلن أسرهن جراء الأوضاع الأليمة التي عايشتها تلك الأسر، (القزاز، سعيد، 1999).

وشكلت الأسر التي ترأسها إناث حوالي 8% من الأسر الفلسطينية عام 2006، وتظهر مؤشرات الفقر لعام 2006 أن الأسر التي ترأسها إناث أكثر عرضة للفقر (65.2%) وفقا لبيانات الدخل مقارنة بالأسر التي يرأسها ذكور (56.0%) (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2006). وإن أكثر من 25% من المرأة العاملة وهي الشريحة الأكثر فقرا، مضطرة للعمل بسبب استشهاد المعيل أو إعاقته أو أسره، وعدم توفر معيل آخر، كما تشكل العازبات نسبة غير قليلة من المرأة العاملة (قطامش، 2001).

وتشير نتائج مسح القوى العاملة المشاركة في الأراضي الفلسطينية إلى ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية من 10.4% عام 2001 إلى 13.4% في عام 2004، حيث بلغت القوى العاملة الفلسطينية 833 ألف عامل (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2005).

كما أن نسبة مشاركة المشتغلات الإناث في الضفة الغربية تفوق مثيلاتها في قطاع غزة، بالرغم من أنها منخفضة جدا إذا ما قورنت مع نسبة المشتغلين الذكور ولكنها بالنسبة لقطاع غزة فهي مرتفعة نسبيا.

"انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة (مجموع العاملين والعاطلين عن العمل مقسوما على مجموع الأفراد 15 سنة فأكثر) من إجمالي القوى البشرية في الأراضي الفلسطينية خلال الربع الثالث 2000-والربع الثاني 2007 من 43.5% في الربع الثالث 2000 لتصل إلى 42.4% في الربع الثاني 2007. كما تأثرت نسبة مشاركة الرجال في القوى العاملة فقد انخفضت إلى 67.8% في الربع الثاني 2007 بعد أن وصلت إلى 72.9% في الربع الثالث 2000، أما نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة فقد طرأ عليها ارتفاع ملموس خلال نفس الفترة مع العلم أنها تعتبر متدنية جدا مقارنة مع الرجال، حيث ارتفعت من 13.8% في الربع الثالث 2000 لتصل إلى 16.6% في الربع الثاني 2007". (شبانة، 2007، ص 2).

القضايا التعليمية للمرأة الفلسطينية

تعد قضية تعليم الإناث واحدة من أهم القضايا في الصراع التي ما زالت تثير جدلا بالرغم من مرور أكثر من قرن على طرحها من قبل المثقفين والباحثين، والقوى الاجتماعية المختلفة، وعلى الرغم من المواثيق والاتفاقات الدولية التي أقرتها معظم البلدان ونذكر منها:

"المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتوصية ضد التمييز العنصري في التعليم التي تبناها المؤتمر العام لليونسكو عام 1966، إلا أن الإناث يمثلن بحق ضحايا التمييز الذي ينبع من عدة أسباب، وتنتج عنه عدة نتائج وهو يصعب كشفه لان القوانين الرسمية بمعظم الدول تعترف بلا تحفظ بمساواة كل من النساء والرجال في كل المجالات بما فيها التعليم، إلا أن هذه المساواة غير قائمة في الواقع في كثير من البلدان المتقدمة أو المتخلفة"، (فرج، 2002، ص 21).

ولا زال الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في المجتمع الفلسطيني من اهم العوامل التي أثرت في تعليم المرأة، وقد اتضح أن التوسع في التعليم بشكل عام وتعليم الإناث بشكل خاص ارتبط بصورة مباشرة في كافة مراحل التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، حيث حقق التعليم في المناطق الفلسطينية تقدما ملحوظا، إلا أن ذلك لا ينفي استمرارية كثير من التحديات التي تؤثر على النظام التعليمي التي تتطلب إعطاء أولوية قصوى لتحسين مستوى التعليم ووضعيته، ورغم التقدم الذي أحرزته النساء في تحسين معدلات القراءة والكتابة، وكفاءة الأداء في المدارس، ونسب الاستيعاب فان الفجوة النوعية والفجوة المكانية ما تزال قائمة وبخاصة فيما يتصل بمعدلات الأمية والانتظام في التعليم والتدريب.

ويعد تعليم الإناث من اهم الأدوات لتحقيق تنمية مجتمعية تسودها المساواة والعدل لاسيما وان لتعليم الفتاة أهمية كبرى في النشاط الاقتصادي، وفي تطور المجتمع وتنميته، وحينما يواجه المجتمع مشكلات اقتصادية اجتماعية تتعقد مشكلة تعليم الإناث وتظهر نداءات تطالب بالحد من تعليمهن، وعملهن بحجة السيطرة على مشكلة البطالة، ومن ثم فإن الفئة الأكثر قهرا تتعرض للحرمان كلما ساءت الأمور الاقتصادية والاجتماعية، وعلى العكس من ذلك تزداد الفرص التعليمية المتاحة للإناث مع زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي (الفرجاني، 1993).

كما أن التعليم من اهم الأدوات لتمكين النساء في المجتمع الفلسطيني ومن أهم الحقوق التي يؤدي الاستثمار فيها لتغيير الواقع الاجتماعي والثقافي السائد الذي ينظر للمرأة نظرة دونية وتقليدية، كما أن التعليم أداة تمكينية للارتقاء بوضع المرأة الفلسطينية والوصول بها إلى مواقع صنع القرار من أجل إحداث التغيير المطلوب لصالحه (صيام، 2005).

في دراسة للمحددات الاجتماعية والاقتصادية للالتحاق بالتعليم أشارت إلى أن "عمل الأطفال خارج نطاق الأسرة من اهم العوائق الاقتصادية والاجتماعية لتعميم التعليم الابتدائي، كما أن العمليات الاجتماعية والمحددة للالتحاق بالتعليم الابتدائي تفرز تحيزا ضد البنات " (الفرجاني، 1993).

وأشارت دراسة للبنك الدولي إلى العوائد الاقتصادية الكبيرة لتعليم النساء، وأظهرت أن تعليم البنات سنة واحدة إضافية يحقق زيادة في العوائد العامة بنسبة تزيد عن (20%)، كما بينت أن الأجور التي تتقاضاها النساء تزداد بنسبة (10-20%) نتيجة تحسن التعليم وبالتالي تحسن الأداء وزيادة إنتاجية النساء ويقلل من الخصوبة لدى النساء بنسبة (10%) ويقل معدل وفيات الأطفال بنسبة (10%) (حسام الدين، 2002).

ويعد التعليم من أهم الحقوق الإنسانية التي يمكن استثمارها من أجل بناء وتنمية مجتمع تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ووسيلة هامة لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي المستدام لكل المجتمعات وللمجتمع الفلسطيني بشكل خاص لاسيما وان المجتمع الفلسطيني يفتقد إلى الكثير من موارده الطبيعية (صيام، 2005).

والمطلوب هو وضع استراتيجيات للنهوض بوضع المرأة في العلوم، وإعداد مناهج تعمل على تشجيع الفتيات على الالتحاق بالعلوم، وتشجيع الدراسة المختلفة وتخصيص منح للفتيات والنساء للدراسة والانخراط في الأبحاث العلمية ووضع أنظمة وقوانين تعمل على زيادة التحاق الفتيات بالدراسة والعمل على وضع قوانين تعمل على زيادة التحاق الفتيات بالعلوم المختلفة وتضمن توظيفهن ووصولهن إلى مواقع اتخاذ القرار (جرباوي، 2005)، ويساعد تعليم المرأة في الحصول على عمل بأجر مرتفع ويرفع من مستواها الاقتصادي أما المرأة غير المتعلمة فتقوم بأعمال بسيطة وتقليدية وبأجر زهيد.

كما تتمثل أهمية تعليم النساء في وجود علاقة وثيقة بين تعليم المرأة وصحة الطفل فكلما زاد المستوى التعليمي للمرأة كانت قدرتها على العناية بالطفل وتجنب إصابته بالأمراض والأوبئة، كمات أن المرأة المتعلمة تباعد بين فترات الإنجاب وتعمل على تنظيم أسرتها بالشكل الذي يحافظ على صحتها وصحة جنينها ويخفف من الأعباء المادية عليها وعلى أسرتها وأظهرت الدراسات تأثير مستوى تعليم المرأة في مستوى خصوبتها فكلما ارتفع مستوى تعليمها انخفض عدد ولاداتها وطالت فترة التباعد بين ولادة وأخرى مما قد يؤدي إلى الحد من نسبة النمو السكاني وهو غاية منشودة بالنسبة للمجتمعات النامية والمجتمعات العربية بشكل خاص (زريق، 1999).

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 13.1% من النساء المتزوجات أميات، حيث تظهر المؤشرات الإحصائية خلال العام 2007 أن 2.8% من النساء (15 سنة فأكثر اللواتي سبق لهن الزواج) كن ملتحقات في التعليم و13.1% أميات، و30.3% منهن يحملن شهادة الإعدادية و16.4% منهن يحملن الشهادة الثانوية و11.5% يحملن شهادة دبلوم فأعلى (شبانة، 2008).

ولقد مر التعليم في فلسطين بعدة مراحل حيث تأثر بالظروف والأوضاع التي مر بها الشعب الفلسطيني على مدار تاريخه، وكانت الأوضاع التعليمية انعكاسا واضحا للأوضاع التي عايشها المجتمع الفلسطيني في مختلف مراحله فقد عانت المرأة الفلسطينية من أوضاع تعليمية " متدنية" بالمقارنة مع تعليم الذكور من حيث عدد المتعلمات أو المستوى التعليمي، وقد ساهم الحكم العثماني في تردي الأوضاع التعليمية للمرأة الفلسطينية، كما كان للانتداب البريطاني دور كبير على تخلف المجتمع الفلسطيني ففي عام 1935 كان في فلسطين (15) مدرسة للإناث فيما كان عدد مدارس الذكور (269) وقد استطاعت فقط (15) فتاة من إنهاء الصف السابع من كل الفتيات المتعلمات في ذلك الوقت (دراغمة، 1991).

وشكل عام 1948 عاما محوريا وفاصلا في حياة الشعب الفلسطيني، وبقيت أعداد الفتيات المتعلمات ضئيلة بالمقارنة مع الذكور حيث بلغ عدد الطالبات في عام 1948 في قطاع غزة (1100) طالبة فقط (صابر، 2002)، وفي العام 1949 بدأت وكالة الغوث الدولية عملها في فلسطين من اجل التخفيف من معاناة الفلسطينيين من خلال قيامها بأدوار إغاثية وواصلت عملها بالقيام بهذا الدور حتى عقب سيطرة الحكومة المصرية على زمام الأمور في قطاع غزة وقد كان التعليم مجانا لجميع المراحل وكذلك الكتب كانت توزع مجانا على الطلبة سواء في المدارس التابعة للإدارة المصرية أو في مدارس وكالة الغوث كما كانت المناهج المقرر مصرية في جميع المراحل التعليمية مع بعض التعديلات البسيطة في كلا مادتي التاريخ والجغرافيا في كلا المدارس التابعة للإدارة المصرية ووكالة الغوث.

وشهدت فترة الإدارة المصرية اهتماما في تعليم الفتاة وقد بلغت نسبة الطالبات إلى الطلاب في عام 1967 حوالي (48%) بينما كانت هذه النسبة في عام 1948 حوالي (18%)، كما شهدت المدارس تزايدا في إعدادها وذلك بفضل جهود الحكومة المصرية ووكالة الغوث كما سعت الإدارة المصرية إلى تجهيز المدارس بجميع ما تحتاج إليه من كتب ومختبرات ووسائل إيضاح (صابر، 2002).

وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مباشرة وبعد احتلالها للضفة الغربية والقدس العربية وقطاع غزة عام 1967 بالسيطرة على جميع مرافق الحياة للشعب الفلسطيني وخاصة القطاع التعليمي، وأنشأت ثلاثة عشر مركزا للتدريب المهني، تسعة منها في الضفة الغربية وأربعة في قطاع غزة وهدفت من وراء هذه التدريبات إعداد العمال لسوق العمل في إسرائيل وفتحت حوالي 52 مدرسة بعد حرب 1967 منها 25 مدرسة ابتدائية، و14 مدرسة إعدادية، و13 مدرسة ثانوية (الاغا، 1987).

ونالت المرأة في الأراضي المحتلة حظها من التعليم على الرغم من شروط الاحتلال التعسفية ضد المؤسسات التعليمية، وتعطيل الدراسة والتدخل في المناهج الدراسية بما يخدم سياستها الرامية إلى التجهيل بصورة رئيسية، وسجلت الإحصائيات التعليمية تقدما ملحوظا، فبلغت نسبة الأمية في صفوف النساء من سن 14 سنة فما فوق في الضفة 65.1%، وفي عام 1970 انخفضت إلى أقل من 37.9%، وفي قطاع غزة انخفضت نسبة الأمية من 65.3% إلى 35.1%، وفي السنوات اللاحقة انخفضت نسبة الأمية لدى الفتيات، وارتفعت نسبة اللواتي أنهين تسع سنوات دراسية من 9% عام 1970 إلى نحو 17%، وتوصلت النسبة عام 1983 في الضفة الغربية من 19% إلى 37% (الغنيمي، 1990).

ووصلت نسبة الأمية عند الإناث اللاتي تجاوزت أعمارهن 15 سنة 16.7%، ولكن هذه النسبة تفاوتت بين المناطق الحضرية والريفية، فكانت الإناث في الحضر 14.7%، ارتفعت النسبة في المناطق الريفية 30.3%، وزاد عدد المؤسسات التعليمية من 821 مؤسسة في عام 1968 إلى 1121 مؤسسة في العام الدراسي 1982 (صالح، 1985).

وبلغت نسبة الإناث المسجلات في مدارس الضفة الغربية 58.5%، وفى قطاع غزة 51.8%، ووصلت في المرحلة الثانوية نسبة الإناث 63.5% في الصفة الغربية، وفي قطاع غزة 52% في عامين 1980 و1981، واستوعبت التعليم المهني 5% من الإناث في المدارس المهنية المتواجدة في الأراضي الفلسطينية خلال العامين 1985 و1986 وهي أدنى نسب كانت في هذه الفترة في العالم، وفى مجال التعليم المتوسط بلغ التعليم المتوسط للإناث بنسبة 80.3% في مطلع الثمانيات (مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، 2002).

وبدأت مؤسسات التعليم العالي سنة 1973 بتطوير كلياتها المتوسطة لتصبح كليات جامعية تمنح الدرجة الجامعية الأولى للبكالوريوس في الآداب والعلوم، استجابة لحاجة الأعداد المتزايدة من الطبقة الممنوعة من السفر إلى الخارج من قبل السلطات الإسرائيلية لتلقي العلم، وكان لهذا التطور الأثر الإيجابي في تعليم النساء الفلسطينيات، فوجدن الوسيلة لإقناع الأهل بالموافقة على إكمال دراستهن الجامعية في الجامعات الفلسطينية ولاسيما أنها وفرت لهن السكن الداخلي (جودة، القيق، 2005).

وأسست الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في عام 1976 مدرسة لتأهيل الممرضات والممرضين المسجلين في غزة لخلق كوادر صحية لتلبية حاجات المراكز الصحية، واستقبلت المدرسة الذكور والإناث، ودربتهم في مركز ملحق بمبنى مستشفى النصر في مدينة غزة، وكان إحدى متطلبات هذه المدرسة لقبولهم أن يتعهد الطالب أو الطالبة بالعمل في المراكز الصحية الحكومية بواقع ضعف سنوات الدراسة فيها أي ست سنوات.

أما نسبة الإناث في الجامعات والمعاهد في الضفة من عام 1977 حتى 1978 بلغت 40% من مجموع الطلاب، وفي عام 1983 ارتفعت هذه النسبة إلى 43.7% وكانت نسبة الخريجات من الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية عام 1984، وهي 41% من جامعة بير زيت، و41.3% من جامعة النجاح الوطنية، و55.99% من جامعة بيت لحم، و75% من جامعة القدس، و73.8% من جامعة الخليل، و33.7% من الجامعة الإسلامية في غزة، وهذه النسب في التخصصات العلمية والأدبية. وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع مستوى التعليم لدى المرأة الذي عكس نفسه بشكل إيجابي على تطوير دورها في العمل ومكانتها الاجتماعية ودفعها إلى تطوير نشاطها السياسي والاجتماعي، كما بلغ عدد النساء العاملات في الهيئات التدريسية الجامعية 14.9% بالنسبة لمجموع العاملين (إسماعيل، 2001).

"وشهدت الفترة ما بين عام 1978 حتى 1987 ارتفاعا ملحوظا في نسبة التعليم العالي بين الفتيات والشبان على حد سواء، وبالرغم من ممارسات الاحتلال فقد قدمت الجامعات الفلسطينية لأبنائها تعليما جامعيا نوعيا وعلى صعيد البحث العلمي، فقد بادرت كليات العلوم بإرساء قواعد البحث العلمي ووضعت أنظمة وقوانين الترقية العلمية المبنية أساسا على إجراء البحوث الأصيلة والمساهمة في إنتاج المعرفة وتبعتها بتخصيص وحدات مخبرية وتخفيض العبء التدريسي للباحثين والباحثات وشراء الأجهزة والأدوات والكتب والمجلات العلمية اللازمة ضمن ميزانيات محدودة جدا، أدى ذلك لظهور عدد محدود من المنشورات العلمية الفلسطينية في الدوريات العالمية المتخصصة شاركت فيها النساء بنسب ممثلة لتواجدهن ضمن أعضاء الهيئات التدريسية" (جرباوي، 2003، ص 2).

ونتيجة لذلك فقد زاد عدد الخريجات الجامعيات على مستوى التخصصات العلمية كافة من حملة الماجستير والبكالوريوس والدبلوم، كما أن تقدم تعليم المرأة ساهم مساهمة إيجابية، في بلورة وعيها وثقافتها وتحسين شروط عملها، مما عزز ثقة المجتمع بها، ورافقه تعديلات هامة على صعيد تحسين مكانتها داخل الأسرة وخارجها على حد سواء (الغنيمي، 2000).

D 1 أيلول (سبتمبر) 2009     A سمر شاهين     C 0 تعليقات