الصفحة الرئيسية > العدد الفصلي 42: خريف 2026 > أطفال غزة: الكتابة كنافذة للأمل

عبد العزيز جبر محمد شبات

أطفال غزة: الكتابة كنافذة للأمل

السبت 29 آب (أغسطس) 2026, بقلم عبد العزيز شبات

أدناه الجزء الأول من دراسة أعدها الأخصائي النفسي، عبد العزيز شبات، عنوانها "الكتابة كنافذة للأمل: دور التعبير الكتابي للأطفال في مواجهة الإبادة الجماعية في غزة وتأثيرها الإيجابي على الصحة النفسية". تكتسب الدراسة أهمية إضافية لأن من أعدها أخصائي نفسي موجود على أرض الحدث، وهو إلى جانب اختصاصه المهني معرض للمخاطر التي تؤثر على الكبير والصغير في قطاع غزة.

.

مقدمة

يواجه الأطفال في ظل الإبادة الجماعية والصراعات المتواصلة في غزة واقعا قاسيا يفوق قدرتهم على الفهم والاستيعاب. يفتقدون الأمن، والتعليم، وحتى أبسط حقوقهم في العيش بسلام. يعاني الأطفال من صدمات نفسية واجتماعية عميقة تعرقل طفولتهم وتحد من قدرتهم على التكيف. يُعتبر التعبير الكتابي واحدا من أهم الأدوات التي يمكن أن تمنح هؤلاء الأطفال وسيلة للتنفيس عن مشاعرهم، وتوثيق تجاربهم، وتعزيز الأمل والصمود.

الكتابة ليست فقط وسيلة للتعبير، بل هي نافذة يطل منها الأطفال على العالم، لنقل معاناتهم وأحلامهم والمساهمة في تشكيل وعي عالمي حول واقعهم من خلال الكلمة والقلم. يستطيع الأطفال بناء جسر بين الحزن والأمل، بين الألم والإصرار، مما يجعل الكتابة أداة قوية في مواجهة القهر الإنساني والإبادة الجماعية.

تصبح الكتابة أكثر من مجرد وسيلة للتعبير؛ إنها أداة للمقاومة، للتوثيق، وللشفاء النفسي، وتعزيز الصحة النفسية في بيئة يغيب فيها الأمن ويزداد فيها الألم. تساعد الكتابة الأطفال على تنظيم أفكارهم، التعبير عن مشاعرهم، ومعالجة الصدمات العاطفية التي يعيشونها يوميا، نافذة تُفتح نحو الأمل، ومساحة يستطيع الأطفال من خلالها التعبير عن آلامهم ومخاوفهم، وتوثيق ما يعيشونه من أحداث.

الكتابة بالنسبة لهم ليست مجرد كلمات، بل هي وسيلة للبحث عن الأمل وسط الخراب، ونافذة يطلون منها نحو مستقبل أكثر إشراقا، رغم الظلام الذي يحيط بهم. هذه الوسيلة تمنحهم القدرة على مواجهة الواقع القاسي بأمل وإصرار، مما يجعلها عنصرا حيويا في دعم صحتهم النفسية والتخفيف من آثار الحروب عليهم.

=1= أحلام ممزقة: الأثر النفسي لحرب الإبادة على أطفال غزة

يعيش أطفال قطاع غزة يومهم تحت وطأة جريمة إبادة جماعية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا. هؤلاء الأطفال، الذين يشكلون 47% من سكان القطاع يقفون في الصفوف الأمامية لآلة الحرب الإسرائيلية التي لا تفرق بين صغير وكبير. إذ يتعرضون للقتل الجماعي بلا هوادة، ولإصابات وإعاقات جسيمة عميقة تترك أثرا دائما في أجسادهم وأرواحهم. ويُجبرون على ترك منازلهم والتشرد في مشاهد تفطر القلب، ويُحرمون من أبسط حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية. كل ذلك يحدث بينما يعايشون معاناة يومية لا نهاية لها في ظل انعدام أدنى مقومات الحماية والإنسانية. إن استهداف أطفال غزة وتدميرهم يأتي كجزء من خطة واضحة ومعلنة، تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني والقضاء على جيل كامل بشكل ممنهج.

لم تقتصر جريمة الإبادة الجماعية على قتلهم وإصابتهم، بل امتدت لتشمل اعتقال الأطفال واحتجازهم في ظروف قاسية وغير إنسانية. ووفق توثيق لمركز حقوق الإنسان للعديد من شهادات الأطفال المُفرج عنهم، استُخدم الكلاب البوليسية لترهيبهم، ويُجبرون على خلع ملابسهم في البرد القارس، ويُكبّلون ويُعصبون أعينهم لساعات طويلة في العراء. يتعرضون للضرب بالعصي وأعقاب البنادق، ويُحرمون من الطعام والماء، بل وحتى من العلاج الطبي في ظل تفشي الأوبئة وانعدام مواد التنظيف الشخصية. لتترك هذه المعاملة الوحشية فيما بعد آثارا نفسية وجسدية جسيمة وطويلة الأمد، تحرمهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وفاعل.

التداعيات الاجتماعية والسلوكية للحرب لا تقتصر آثارها على النفس فقط، بل تمتد إلى السلوكيات والتفاعل الاجتماعي للأطفال، حيث يصبحون أكثر عرضة للانسحاب الاجتماعي والانعزال عن أقرانهم، تتأثر قدرتهم على التعلم والتركيز بسبب الضغوط النفسية المستمرة، يعانون من مشاكل سلوكية مثل العدوانية أو الخوف المفرط.

إن ما يعيشه أطفال غزة من ويلات الهجوم الإسرائيلي ودمار نفسي وجسدي يفوق كل تصور. تلك الأجيال التي كانت تطمح لمستقبل مشرق، باتت الآن تعيش في صدمات نفسية مدمرة، في ظل انهيار كامل لنظام الرعاية الصحية النفسية. أولئك الأطفال الذين نجوا من القصف العشوائي يعيشون في خيام وملاجئ هشة، مهددة بالقصف في أي لحظة، ومشردين بعيدين عن دفء منازلهم وأمانها. وتفتقر هذه الأماكن إلى أبسط مقومات الحياة، مما يجعلهم عرضة لمخاطر صحية جسيمة نتيجة الاكتظاظ ونقص أدوات النظافة وانتشار الأوبئة.

وفي ظل هذه الظروف القاسية يتحمل الأطفال أعباء ثقيلة على كاهلهم أفقدتهم طفولتهم وأنهكت أجسادهم الضعيفة، حيث تبدأ من جمع الحطب وتعبئة المياه، ويضطرون للوقوف ساعات طويلة في طوابير للحصول على القليل من الموارد الأساسية، وأحيانا يقفون على طوابير التكية للحصول على وجبة بالكاد تكفيهم.

=2= مدارس بلا جدران: التحديات النفسية والتعليمية لأطفال غزة

لم يعد التعليم مجرد حق أساسي للأطفال، بل أصبح تحديا يوميا يوجهونها وسط الدمار والنزوح. مع تدمير المدارس وتحويلها إلى ملاجئ، يجد الأطفال أنفسهم محرومين من بيئة التعلم الآمنة، مما يترك آثارا نفسية وتعليمية عميقة على مستقبلهم.

التحديات النفسية والتعليمية التي يواجها الأطفال في غزة نتيجة الأزمات المستمرة، بما في ذلك الحروب، والدمار، والتشريد، والنزوح وأثر هذه الظروف القاسية على صحتهم النفسية وأدائهم الأكاديمي. إن العيش في بيئة مليئة بالدمار والعنف ينعكس بشكل مباشر على الأطفال، الذين يعيشون في حالة من التوتر والخوف المستمر، وهو ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على تطورهم العاطفي والاجتماعي. إن هذه البيئة غير المستقرة تضع الأطفال في مواجهة تحديات صعبة، مثل التشتت الذهني، القلق، الاكتئاب، وضعف الثقة بالنفس، مما يعوق قدرتهم على التفاعل والتعلم.

الأطفال في غزة لا يعيشون فقط في أجواء من الحروب والصراعات، بل يتعرضون أيضا للصور المدمرة التي يرونها بأعينهم. فالمشاهد العنيفة التي يتعرض لها الأطفال تترك آثارا طويلة الأمد على ذاكرتهم وحالتهم النفسية، حيث يُؤثر ذلك على تصوراتهم لمستقبلهم. تتجسد هذه الآثار في تدهور أدائهم الدراسي، وضعف تحصيلهم العلمي، علاوة على ذلك، فإن الأطفال في غزة، وبسبب الأوضاع الصعبة، لا يحصلون على الدعم النفسي الكافي للتعامل مع هذه الأزمات، حيث يواجهون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة بسبب العوامل الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهم.

=3= بين الحب والمسؤولية: كيف يؤثر دور الوالدين على الصحة النفسية للأطفال؟

في ظل الحروب والصراعات، يصبح دور الوالدين أكثر تعقيدا، حيث يواجه الأطفال تحديات نفسية هائلة نتيجة الخوف، الفقدان، وانعدام الأمان. في هذه الظروف، يكون التوازن بين الحب والمسؤولية أمرا بالغ الأهمية لضمان صحة الطفل النفسية ومساعدته على تجاوز الأزمات. في أوقات الحرب، يصبح دور الوالدين أكثر أهمية من أي وقت مضى. من خلال الحب والمسؤولية، يمكنهم حماية أطفالهم نفسيا، وتعزيز قدرتهم على الصمود، ومساعدتهم على تجاوز الأزمات بأقل الأضرار الممكنة.

= أهمية الحب في ظل الحرب

الحب هو الركيزة الأساسية التي تمنح الطفل الشعور بالأمان وسط الفوضى. عندما يشعر الطفل بأنه محبوب، يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط النفسية. ومن مظاهر الحب في هذه الظروف:

= = الاحتضان والتواصل العاطفي: يساعد على تهدئة الطفل وتقليل مشاعر القلق.

= = التعبير عن المشاعر الإيجابية: مثل الطمأنة المستمرة بأن الأمور ستتحسن.

= = الحفاظ على الروتين اليومي: يمنح الطفل إحساسا بالاستقرار رغم الظروف الصعبة.

= دور المسؤولية في حماية الصحة النفسية للأطفال

إلى جانب الحب، تأتي المسؤولية التي تضمن حماية الطفل نفسيا وجسديا. ومن أهم مظاهر المسؤولية في أوقات الحرب:

= = توفير بيئة آمنة قدر الإمكان: حتى لو كان ذلك في نطاق محدود داخل المنزل أو الملجأ.

= = تعليم الطفل مهارات التأقلم: مثل كيفية التعامل مع الخوف والقلق.

= = تشجيع التعبير عن المشاعر: السماح للطفل بالتحدث عن مخاوفه دون التقليل منها.

= = تقديم الدعم النفسي: من خلال اللعب، الكتابة، أو الأنشطة التي تساعده على تفريغ مشاعره.

= التوازن بين الحب والمسؤولية في أوقات الحرب

التربية في ظل الحرب تتطلب مزيجا من الحنان والحزم. يجب أن يشعر الطفل بالحب والطمأنينة، ولكن في الوقت نفسه يحتاج إلى إرشادات واضحة تساعده على التعامل مع الواقع القاسي.

=4= أطفال بلا سند: كيف يؤثر فقدان الوالدين أثناء الحرب على النمو النفسي؟

يعتمد الأطفال بشكل أساسي على دعم ورعاية البالغين ممن حولهم، وهو ما ينقطع بشكل مفاجئ في الحروب نتيجة فقدانهم لمَن يقدم لهم الرعاية (الوالدين بشكل أساسي)، أو حتى الغياب العاطفي للوالدين نتيجة للبيئة التي تفرضها الحرب بطبيعة الحال من خوف وتوتر وتمحور التركيز حول غريزة البقاء وتوفير الحماية. إن غياب ذلك كلّه، بالإضافة إلى صدمات الحرب المتمثلة بالإصابة الجسدية المباشرة (التي غالبا ما يصحبها إصابات نفسية)، والتعرض المباشر لمشاهد الموت والقتل وغيرها، يترك آثارا نفسية تعيش معهم طوال حياتهم، من أهمها اضطراب كرب ما بعد الصدمة، وذلك بوصفه أحد أكثر الاضطرابات شيوعا لدى الأطفال الذين يعيشون في مناطق معرضة للحروب أو يتعرضون لها. إضافة إلى اضطرابات القلق والاكتئاب، والتغيرات النفسية المتمثلة بالانسحاب العاطفي، ونوبات الغضب والسلوك العدواني الذي يُحاكي إلى حدّ ما العنف أو الأذى الذي يختبره الطفل.

ويعد فقدان الأهل والمقربين أو الانفصال عنهم من أقسى المعاناة التي يواجهها الآلاف من أطفال قطاع غزة، حيث فقدوا أو انفصلوا عن آبائهم وأمهاتهم وأحيانا أشقائهم أو أقاربهم المباشرين، مما يتركهم في عزلة قاسية، بلا من يمد لهم يد الحماية أو الدعم. ووفقا للتقديرات وللإحصائيات الأخيرة، فقد 39.384 طفلا في غزة أحد والديهم منذ بدء العدوان الإسرائيلي، من بينهم أصبح نحو 17.000طفلا في غزة يعيشون بلا أحد الوالدين، وكل منهم يحمل في قلبه قصة مأساوية من الخسارة والفقد، مما يترك أثرا نفسيا عميقا يُزعزع استقرارهم ويغرقهم في حالة من الاكتئاب والقلق الدائم. وكلما طال الزمن في غياب الأهل، زادت معاناتهم وزادت خطورة تعرضهم لهذه المخاطر المدمرة التي تترك أثرا مدمرا في حياتهم ومستقبلهم.

=5= بين الجوع والحرمان: التداعيات النفسية لسياسات التجويع على الأطفال

هنا، في هذا الركن الضيق من العالم، تتحول الحياة إلى معركة يومية من أجل البقاء؛ يتحول رغيف الخبز إلى أمنية، وقطرة الماء إلى معركة، ما يجري ليس نتيجة فوضى الحرب، بل تنفيذ دقيق لسياسة تجرّد الإنسان من إنسانيته. الجوع ليس عارضا، والعطش ليس مصادفة، كلاهما أدوات قتالية، تُستخدم ضد شعب يقاتل من أجل البقاء، حيث يتحوّل الخبز من رمز للحياة إلى طُعم للفناء، وحيث يُطارد الطفل والشبل لقمة عيشه، فيصطاده الموت قبل أن يصطادها هناك. في غزة تُقصف الأحلام ويختزل الوجود في سؤال واحد: من ينجو؟

هذه المجاعة، وهذا العطش، ليسا فقط اختبارا لسكّان غزة، بل مرآة لأخلاق العالم. فحين يُتركون هكذا، محاصرين بالجوع، مشلولين بالعطش، من دون غذاء ولا دواء ولا ماء، لا بد من أن نسأل: أي عالم هذا الذي يرى كل ذلك، ويواصل صمته؟

يواجه أطفال غزة خطر الموت جوعا وعطشا الأطفال. ينامون عطشى، والأمهات ينهكن من كثرة الاعتذار، إنها تفاصيل يومية تُنهك الأرواح أكثر مما تُنهك الأجساد، العطش هنا ليس حدثا طارئا، بل واقع متواصل، يُفرض على الناس كما يُفرض الجوع، دون خيار، دون بديل، وذلك نتيجة سياسة التجويع الممنهجة التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، لا سيما في مناطق قطاع غزة شمالها وجنوبها حيث تنعدم فرص الحصول على وجبة طعام واحدة يوميا.

غزة لا تطلب معجزة، بل حقها في الحياة، غزة تستحق الحياة بلا حصار، بلا ركام، بلا جوع.

سياسة التجويع المفروضة على الأطفال في قطاع غزة نتيجة الحرب لها آثار: الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، مما يؤثر على نموهم الجسدي والعقلي؛ آثار نفسية كارثية، حيث تؤدي إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة. ومن التأثيرات النفسية الرئيسية على ذلك:

= القلق والخوف المستمر: الأطفال يعيشون في حالة دائمة من القلق بسبب نقص الغذاء والمياه، مما يؤثر على قدرتهم على التركيز والتعلم.

= الاكتئاب وفقدان الأمل: الحرمان المستمر من الطعام يؤدي إلى مشاعر اليأس، خاصة عندما يرون أفراد عائلاتهم يعانون من نفس الظروف.

= اضطرابات ما بعد الصدمة: الأطفال الذين يواجهون المجاعة يعانون من كوابيس متكررة، واضطرابات النوم، وصعوبة في التعامل مع الآخرين.

= تراجع النمو العقلي والجسدي: نقص التغذية يؤثر على القدرات الإدراكية للأطفال، مما يجعلهم أكثر عرضة لصعوبات التعلم والتأخر في النمو.

=6= عندما يصبح البيت أنقاضا: الأثر النفسي لفقدان الملاذ الآمن بسبب القصف

البيت ليس مجرد جدران وسقف، بل هو الوطن الصغير الذي يمنحنا الشعور بالأمان والدفء والانتماء. إنه المكان الذي نحمل فيه ذكرياتنا، ونشارك فيه لحظاتنا الجميلة مع العائلة، ونجد فيه الراحة بعد يوم طويل.

وفي أوقات الأزمات والحروب، يصبح فقدان البيت أكثر من مجرد خسارة مادية، فهو فقدان للأمان والهوية والاستقرار النفسي، خاصة للأطفال الذين يرون في منازلهم ملاذا يحميهم من قسوة العالم الخارجي.

في قطاع غزة المحاصر، يُشكِّل الأطفال (أي كل مَن يبلغ من العمر أقل من 18 عاما) ما يُقارب نصف السكان البالغ عددهم أكثر من مليونَيْ فرد. لا يُستثنى هؤلاء الأطفال من الحروب والعدوان الذي يشهده القطاع منذ فرض الحصار عليه، وهم إن تفادوا غارات الاحتلال الإسرائيلي عليهم، فلا يمكن أن يفروا من مواجهة مباشرة مع الدمار والموت والرعب الذي يُفضي إلى كل الآثار النفسية التي ذكرناها. ولعل السبب الأوضح والأكثر مباشرة هو القصف الذي يتعرض له القطاع بشكل مستمر، ويزداد زخمه خلال الحروب المُعلنة. يطول هذا القصف البيوت الآمنة، والمدارس، والأندية والمكتبات، وحتى المشافي وأماكن تقديم الرعاية الصحية.

لا يشعر الطفل الغزّي بالأمان في أي مكان، وهو مُعرَّضٌ لأن يغادر مسكنه في أي لحظة ليعود فيجد أنه قد سُوي بالأرض، وهي مأساة لا تغيب عن معظم أطفال القطاع الذين عاشوا حتى ولو حربا واحدة على الأقل.

إن الغالبية العظمى منهم تعرضت منازلهم للقصف والتدمير الجزئي أو الكامل، أي أن تفقد منزلك وملاذك الآمن، حيث تتشارك في نتيجة واحدة مفادها أن الأطفال يُظهِرون أعراضا نفسية سلبية عديدة، منها فقدان القدرة على التركيز، ومشكلات وصعوبات في النوم، والرعب الليلي، وحِدّة الطبع والمزاج.

إضافة إلى الدمار وفقدان المنازل الذي يُحدثه القصف، فإن أصوات القنابل والانفجارات والرصاص المفاجئ الذي لا يعرف موعدا يضع الأطفال في حالة مستمرة من الخوف الدائم والرهبة والقلق. ذلك أن تلك الأصوات ترتبط بشكل مباشر إما بفقدانهم لمنازلهم، وإما معايشتهم لفقدان أفراد العائلة والأصدقاء المحيطين بهم. يضعهم ذلك في حالة ترقب وخوف في كل وقت، ويرفع من مستويات التوتر، وهو ما يصحبه آثار نفسية سلبية على المدى البعيد.

=7= الكتابة كأداة للتعافي النفسي للأطفال في غزة

في ظل الحرب والإبادة التي يتعرض لها الأطفال في قطاع غزة، تصبح الكتابة وسيلة قوية لمساعدتهم على التعامل مع الصدمات النفسية والتعبير عن مشاعرهم، فإن الأطفال في غزة يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، والقلق، والاكتئاب نتيجة العنف المستمر.

من المهم أن نُذكِّر أن الأطفال الذين تذكرهم التقارير والدراسات ليسوا مجرد أرقام فحسب، بل هي أحلام وذكريات ومستقبل سرقته الحرب من بين أيديهم. وفي حين قد يبدو الحديث عن الآثار والعوارض النفسية رفاهية للبعض عند أخذ الوضع العام بعين الاعتبار، فإن المستقبل أمام أطفال غزة ليس واضحا في معالمه ولا سهلا في طريقه. يستيقظ الطفل "العاديّ" في عالمنا وجلّ ما يشغله هو إنهاء واجباته المدرسية والاستمتاع باللعب أو قضاء الوقت مع أقرانه. أما الطفل الغزّي، فإن النجاة من الموت باتت كل ما يؤرقه، يعقبها انتزاع اعتراف من العالم بأنه كان يصارع الموت في المقام الأول، ثم الاستعداد لخوض حرب قادمة قد ينجو منها وقد لا ينجو. وفي خضم ذلك كلّه، يغدو التعافي من الحرب وصدماتها وأثرها النفسي حقا مضمونا للجميع، بلا استثناء.

خلال تجربتي اتضح لي أن العلاج النفسي من خلال الأنشطة الفنية له تأثير إيجابي كبير في معالجة الصدمات النفسية. تعتبر الفنون أحد أبرز الأدوات التي يمكن للأطفال من خلالها التعبير عن مشاعرهم المكبوتة وتنمية مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية في بيئات الأزمات.

تساعد الأنشطة الفنية، مثل الرسم واستخدام خيوط الصوف كأداة للتعبير، على تعزيز القدرة على التحمل النفسي لدى الأطفال في غزة. تهدف هذه الأنشطة الفنية إلى تقديم مساحة آمنة للأطفال لعرض مشاعرهم والتفاعل مع الأحداث التي يعيشونها، إضافة إلى نشر الوعي بين الأطفال حول حقوقهم كأطفال، لا سيما الأطفال الفلسطينيين في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشونها. وتسعى إلى تعزيز الشعور بالأمل لدى الأطفال وتحفيزهم على تصور مستقبل أفضل، حيث يساهم الفن في نقلهم من حالة اليأس إلى التفاؤل والقدرة على التغيير.

جوهر الكتابة عن الحرب هو الكتابة عن الفرد وعن الإنسان في صراعه من أجل البقاء حتى لو ارتبط هذا ببطولة يتم تجسيدها.

تعتبر هذه الأنشطة الفنية من أدوات الفنون التعبيرية جزءا من حركة أوسع تهدف إلى تعزيز قدرة الأطفال في غزة على التغلب على محنتهم من خلال بناء قدراتهم النفسية والاجتماعية، مما يساهم في منحهم فرصة جديدة للحياة، سواء من خلال التعليم أو الفن أو الدعم المجتمعي.

أقوم بعمل ورشات دعم نفسي للأطفال لتخليصهم من الصدمات النفسية التي يعانون منها، من خلال آليات عدة مثل الرسم، الكتابة، والأنشطة التفاعلية، حيث أن الورشات تتيح للأطفال فرصة للتعبير عن مشاعرهم، مما يساعد في تحسين حالتهم النفسية. كما تركز الورشات على الأطفال الذين فقدوا ذويهم أو تعرضوا للإصابة، خاصة أن هذه الفئة تعاني من صعوبة في التعبير عن مشاعرها، حيث أن من أبرز الأنشطة التي تساعد الأطفال على التخفيف من معاناتهم هي كتابة قصة النزوح الخاصة بهم، بالإضافة إلى منحهم فرصة للتحدث عن أحلامهم، مثل العودة إلى بيوتهم ومدارسهم، أصدقائهم وأمنياتهم.

يتم توثيق مشاعر الأطفال قبل وبعد الورشات، حيث يظهر بوضوح تحسن في تفاعلهم وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم. وتعمل الأنشطة أيضا على توفير مساحات آمنة للأطفال بعد الحرب، حيث يتمكنون من التعبير عن مخاوفهم والبدء في التعافي النفسي.

الكتابة كمتنفس وعلاج

الكتابة ليست مجرد مهارة تعليمية للأطفال بل هي منفس نفسي وعاطفي يساعدهم على التعبير عن مشاعرهم، تنظيم أفكارهم، والتعامل مع التحديات التي يواجهونها. من الأدوار المهمة التي تلعبها الكتابة كمنفس للأطفال:

== الكتابة كأداة علاجية للصحة النفسية:

تلعب الكتابة دورا فعّالا في دعم الصحة النفسية للأطفال، حيث تساهم في تقليل مشاعر القلق والتوتر، وتعزز الشعور بالسيطرة على الواقع. من خلال الكتابة الإبداعية، يمكن للأطفال إعادة صياغة التجربة بطريقة تمنحهم القدرة على التأقلم، مما يساعدهم في بناء استراتيجيات للتعامل مع الألم النفسي واستعادة جزء من الأمل في المستقبل.

== الكتابة كوسيلة للتعبير عن المشاعر:

الأطفال الذين يعيشون في ظل العدوان يواجهون مشاعر مختلطة من الخوف، والحزن، والغضب. الكتابة تمنحهم مساحة آمنة للتعبير عن هذه المشاعر، سواء كانت فرحا، حزنا، خوفا، أو حتى غضبا. من خلال كتابة القصص أو اليوميات، يمكنهم تحويل مشاعرهم إلى كلمات ملموسة، مما يساعدهم على فهمها والتعامل معها بشكل صحي، وتحول الألم إلى كلمات تعكس واقعهم الداخلي، مما يساعدهم على التعامل مع الصدمات النفسية، حيث يتعرض الأطفال في غزة لصدمات نفسية حادة نتيجة فقدان الأحبة، وتدمير المنازل، ورؤية أحداث صادمة أمام أعينهم من أشخاص مصابين وبالأخص أثناء نزوحهم وتنقلهم، وغياب الأمان. الكتابة توفر لهم مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم المكبوتة، مما يساهم في تفريغ الطاقة السلبية وتحويل الألم إلى كلمات ملموسة تعكس إحساسهم الداخلي.

== تنظيم الأفكار وتقليل التوتر:

عندما يكتب الأطفال عن تجاربهم اليومية، فإنهم يفرغون الطاقة السلبية ويقللون من مستويات التوتر والقلق. الكتابة تساعدهم على تنظيم أفكارهم، مما يمنحهم شعورا بالراحة والاستقرار النفسي.

== تعزيز الشعور بالسيطرة:

في بيئة يفتقد فيها الأطفال السيطرة على حياتهم اليومية، تمنحهم الكتابة وسيلة لاستعادة جزء من هذه السيطرة.

== تعزيز الإبداع والخيال:

الكتابة تفتح أمام الأطفال أبواب الخيال، حيث يمكنهم ابتكار شخصيات وقصص تعكس أحلامهم وطموحاتهم. هذا الإبداع يعزز ثقتهم بأنفسهم ويمنحهم القدرة على التفكير بطرق جديدة ومبتكرة.

= الكتابة كوسيلة للتواصل مع الآخرين:

عندما يشارك الأطفال كتاباتهم مع أقرانهم أو معلميهم، فإنهم يتعلمون كيفية التعبير عن أفكارهم بوضوح، مما يعزز مهاراتهم في التواصل الاجتماعي.

أهمية الكتابة في أوقات الحرب

الكتابة لدى الأطفال في أوقات الحرب والإبادة، مثلما يحدث في غزة، تحمل أهمية كبيرة على عدة مستويات:

== توثيق الجرائم وحفظ الذاكرة الجماعية:

الكتابة تتيح للأطفال تسجيل تجاربهم وشهاداتهم الحية على المعاناة التي يواجهونها، مما يسهم في توثيق الجرائم ضد الإنسانية وحفظ الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة. هذه النصوص تصبح بمثابة صوت يُسمع رغم كل محاولات إسكاتهم.

== تعزيز الهوية والانتماء:

من خلال الكتابة، يستطيع الأطفال تعزيز هويتهم الوطنية، والتعبير عن ارتباطهم بأرضهم وثقافتهم. فالقصص والقصائد والمذكرات التي يكتبونها تعكس إصرارهم على الحفاظ على جذورهم رغم محاولات اقتلاعهم.

الكتابة هي مرآة التراث، تنعكس فيها الألوان، الأصوات، والأنفاس التي صنعت هوية الشعب الفلسطيني، الكتابة ليست مجرد كلمات، بل وسيلة لنسج الحكاية الجماعية التي تُعبر عمّن نحن، وما نؤمن به، وما نعتزُ به. وهنا يأتي دور شجرة الزيتون والفلكلور الشعبي كرمزين ثقافيين يحملان دلالات عميقة.

شجرة الزيتون كرمز للهوية والثبات

تُجسد السلام والصمود، حاضرة في الأمثال، الشعر، والروايات بوصفها رمزا للانتماء الفلسطيني للأرض والتاريخ في الكتابة، تمثل علاقة الإنسان بأرضه، جذرا في التراب وفرعا نحو السماء.

الفلكلور الشعبي كنص حيّ للانتماء الثقافي

يتضمن الأغاني، والقصص، والأمثال، والحكايات الشعبية التي تشكل ذاكرة الشعوب، وتعكس القيم والعادات والتقاليد الموروثة. وفي النصوص الأدبية، تستخدم لبناء هوية سردية قوية تُرسخ روح المجاعة وتمنحها صوتا خاصا.

كيف تـعزز الكتابة من خلالهما الهوية والانتماء؟

== ربط الرموز الطبيعية (كشجرة الزيتون) بالقصص الشعبية يمنح النص طابعا محليا وأصيلا.

== يعزز الانتماء من خلال استدعاء الذاكرة الجمعية واستحضار عناصر تعيش في وجدان الناس.

== يخلق تواصلا بين الأجيال، ويصون التراث من النسيان بإعادة إنتاجه سرديا.

= تنمية المهارات العقلية والإبداعية:

الكتابة تساعد على تطوير التفكير النقدي والإبداعي لدى الأطفال، مما يمكنهم من مواجهة التحديات بطرق مبتكرة.

== بناء الأمل والصمود:

الكتابة تساعد الأطفال على التعبير عن أحلامهم وطموحاتهم، مما يعزز لديهم الشعور بالأمل والصمود رغم الظروف القاسية.

== وسيلة لإيصال الصوت إلى العالم:

من خلال كتابة القصص أو الرسائل، يمكن للأطفال مشاركة معاناتهم مع المجتمع الدولي، مما يساهم في رفع الوعي بقضيتهم في ظل الإبادة الجماعية، أصبحت الكتابة أحد الأساليب القوية التي يمكن للأطفال استخدامها لإيصال معاناتهم وآمالهم للعالم الخارجي.

كيف تستخدم الكتابة للأطفال في غزة كأداة لنقل الصوت عالميا؟

= حمل الرسائل الإنسانية بلغة بريئة:

== الأطفال يُعبّرون عن مشاعرهم بصراحة وعفوية تجعل العالم يصغي.

== النصوص التي تنقل خوفهم، وأحلامهم، وحنينهم للسلام تُحرّك القلوب وتكسر الحواجز الإعلامية.

= إيصال المعاناة من منظور شخصي:

== قصص الأطفال التي تتحدث عن فقدان الأصدقاء أو اللعب بين الأنقاض تخلق صورة حقيقية بعيدا عن الأرقام والتقارير الرسمية.

== كتابة الأطفال عن تفاصيل حياتهم اليومية توثق معاناة لا تُرى في الأخبار.

= ترسيخ الهوية والحق في الحلم:

== عندما يكتب الأطفال أو تُكتب لهم قصص تعكس واقعهم، فهم لا يُقدّمون مجرد محتوى، بل يُطالبون بحقهم في الحياة والكرامة.

== تعزيز الأمل والتشبث بالأرض لدى الطفل الفلسطيني، رغم القسوة يُرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي.

= فتح نوافذ التفاعل الثقافي:

== ترجمة هذه النصوص إلى لغات أخرى ونشرها في المنتديات العالمية يسهم في رفع الوعي وتحفيز التضامن.

== الكتابة للأطفال تُبقى القضية حيّة في عقول الأجيال حول العالم.

كل قطرة حبر حياة جديدة: الربط بين الكتابة والرسم كوسيلتين لإحياء الأمل بعد الألم.

الرسم ليس مجرد خطوط وألوان، بل يُعد وسيلة قوية للتعبير عن الأفكار والمشاعر والمعاني التي يصعب أحيانا قولها بالكلمات. بل يمكن اعتبار الرسم لغة بصرية تُمهّد الطريق أمام التعبير الكتابي، خاصة في مراحل التعلم أو التكوين الإبداعي.

يُعد الرسم من أهم أدوات التعبير الكتابي والنفسي للأطفال، وله تأثيرات عميقة على صحتهم النفسية والعاطفية:

= تحفيز الخيال لطفل: الصور تُساعد على فتح نوافذ جديدة في العقل، مما يسهل كتابة وصف أو قصة مستوحاة منها.

= ترجمة المشاعر: الطفل يرسم مشاعره، ثم يمكنه تحويل تلك المشاعر إلى كلمات أو نص سردي.

= توسيع المفردات التعبيرية لطفل: عند محاولة وصف لوحة، يتطلب الأمر استخدام مفردات متنوعة في اللغة، مما يُغني الكتابة.

= التفاعل بين النص والصورة: أحيانا يبدأ الكاتب بالرسم، ثم يكتب؛ وأحيانا يكتب ثم يرسم—وهذه جدلية إبداعية جميلة.

= التنفيس عن المشاعر المكبوتة: يساعد الطفل على التعبير عن مشاعر لا يستطيع وصفها بالكلمات، مثل الحزن أو القلق أو الفرح.

= تعزيز الثقة بالنفس: عندما يُمنح الطفل حرية الرسم، يشعر بالإنجاز ويزداد تقديره لذاته.

= تقليل التوتر والقلق: الرسم يُشبه التأمل، حيث يخلق لحظة هدوء تساعد الطفل على الاسترخاء والتخلص من الضغوط.

= اكتشاف الصراعات الداخلية: من خلال تحليل الرسومات، يساعدني كأخصائي نفسي فهم ما يمر به الطفل من صراعات أو مخاوف.

= تحسين المزاج العام: الألوان والأنشطة الفنية تُحفّز الدماغ على إنتاج مشاعر إيجابية، مما يُحسّن الحالة النفسية للطفل.

= الرسم كأداة تشخيص وعلاج: يُستخدم الرسم في العلاج النفسي للأطفال للكشف عن اضطرابات مثل القلق، الاكتئاب، أو حتى مشاكل العلاقات الأسرية، يُمكن أن تكون الرسومات مرآة تعكس نظرة الطفل لنفسه وللعالم من حوله، مما يساعد في بناء خطة علاجية مناسبة.

= = =

الجزء الثاني والأخير من هذه الدراسة سوف ينشر في العدد القادم: العدد الفصلي 43، شتاء 2027.


.

أدناه مجموعة من الرسمات للأطفال المشاركين في ورشات الدعم النفسي المذكورة أعلاه.

الرسمة 1: الاسم: ريتال الشمالي. العمر: 11 عاما.

وصف الرسمة: شجرة ضخمة يتدلى منها أرجوحة عليها صبي. أزهار وعشب أخضر وأزهار. ولد آخر يحمل ما يبدو أنه لعبة
على شكل سيارة مصنوعة من الأسلاك المعدنية.

كتبت ريتال على الرسمة: "أرى العصافير الجميلة وهي تتطاير في السماء. وأرى الأشجار الجميلة والسماء. وأشعر
بالفرح والسرور والسعادة".

الرسمة 2: الاسم: صهيب المغربي. العمر: 9 أعوام.

وصف الرسمة: فتاة على أرجوحة في متنزه فيه شجرة وكرسي للجلوس وعشب أخضر وأزهار على الأرض. وشمس ساطعة في
السماء.

الرسمة 3: الاسم: عطا عطا الله. العمر: 10 أعوام.

وصف الرسمة: بيت وأرجوحة وطائر. كَتب عطا على الرسمة: أرجوحتي: "أنا رحت عند بابا ورجعت. حسيت انو بابا
ركّبني بشيكل. فرحت انو طاير في أرجوحتي وشفت الطيور والناس من فوق".

(*) تُـنصب الأراجيح في أماكن عامة أحيانا، ومقابل مبلغ ما من المال، يستعمل الصغار الأرجوحة لبعض الوقت.

الرسمة 4: الاسم: يارا حمادة أبو طويلة. العمر: 12 عاما.

وصف الرسمة: سماء زرقاء وشمس سعيدة. عصافير في الجو. بيت. شجرة مثمرة. فتاة على أرجوحة. كتبت يارا على
الرسمة: "أتخيل اللعب في حديقة منزلي".

الرسمة 5: الاسم: عُلا عرفات. العمر: 13 عاما.

وصف الرسمة: فتاة على أرجوحة. كتبت عُلا على الرسمة: "عندما أكون على الأرجوحة، أرى: العصافير. الغيوم.
السماء الواسعة. خيم النازحين. الأشجار. الأطفال وهم يلعبون".

الرسمة 6: الاسم: منى أحمد أبو ديّة. العمر: 12 عاما.

وصف الرسمة. هلال وقمر فيه قلوب. كتبت منى على رسمتها: "أنتظر كل يوم أن يأتي المساء وأنظر إلى القمر وسط
الظلام، يضيء بأشعته الجميلة. أنظر طويلا للقمر. أراه أحيانا مدوّرا مثل رغيف الخبز. وأشعر أن القمر يشبه
قلبي. حين أفرح، أراه مستديرا، وألوانه حمراء ومنيرا. وحين أكون حزين وخائف أراه ناقصا مثل شقحة البطيخ،
وأرى لونه أصفر خائف مثلي. أحب القمر. حين أفرح أراه أبيض، وأحيانا مجموعة جميلة من الألوان".

الرسمة 7: الاسم: لين عرفات. العمر: 7 أعوام.

وصف الرسمة: ورقة رسم عليها بالونات وفراشة وأزهار. هناك إطار هناك إطار يمثل ورقة من تقويم ذي سلك لولبي
كتبت لين عليها: "أتمنى أن: أرجع على دارنا. نفسي آكل كباب. نفسي أشتري ألعاب كتير. لما أكبر أصير دكتورة".

الرسمة 8: الاسم: يحيى أحمد أبو صفية. العمر: 8 أعوام.

وصف الرسمة: شجرة وبالونات ملونة. كَتب يحيى على البالونات: "أتمنى أرى أمي. تقف الحرب. أرجع إلى مدرستي".

الرسمة 9: الاسم: حمزة مبارك: العمر: 8 أعوام

وصف الرسمة: شمس وشجرة وعشب وبالونات ملونة.

كتب حمزة على البالونات: "أمنيتي أن أرى أمي. ألعب بألعابي. تقف الحرب. أرجع إلى بيتي. أذهب إلى المدرسة".

الرسمة 10: الاسم: ميرا عرفات. العمر: 13 عاما.

وصف الرسمة: ورقة رسم عليها بالونات وأزهار. هناك إطار هناك إطار يمثل ورقة من تقويم ذي سلك لولبي كتبت ميرا
عليها: "أتمنى أن: أرجع على دارنا. أشتري بسكليت. أشتري ملابس جديدة. لما أكبر أصير معلمة".

الرسمة 11: الاسم: تغريد عرفات (أم أطفال مشاركين في الورشة).

وصف الرسمة: ورقة رسم عليها فراشة وبالونات وبعض الأزهار. هناك إطار يمثل ورقة من تقويم ذي سلك لولبي كتبت
تغريد عليها: "أتمنى أن أجلس بأمان وهدوء مع أولادي في بيتي. [أن] أستطيع توفير كل ما يحتاجه ويتمنوه
أولادي. أن أرى أبنائي من حفظة القرآن وأسعد الخلق".

الرسمة 12: الاسم: هديل عبيد. العمر: 17 عاما.

الوصف: صندوق مغلق إلا من فتحة لإنزال الأوراق المطوية لحفظها فيه. ورقة ملصقة على جانب من الصندوق رسمت
هديل عليها بنتا وقلبا وكتبت عليها: "أسرار بيتنا".

الرسمة 13: الاسم: بانا عبد ربه. العمر: 10 أعوام.

وصف الرسمة: قارب في البحر على متنه صبي وأسماك في البحر. كتبت بانا على الرسمة: "أتمنى أن تنتهي هذه الحرب
القاتلة المدمّرة، وأعود إلى غزة وإلى بيتي بأمن وأمان، وأرجع إلى مقاعد الدراسة لأتعلّم وأكون معلما أعلّم
أطفال بلدي لكي ننهض بهذا الوطن العزيز".

الرسمة 14: الاسم: محمد شعث. العمر: 15 عاما.

وصف الرسمة: بيت من طابقين. سحابتان تمطران مجموعة من الأشياء. الغيمة على اليمين: قطرات المطر تمثل سيارة
وبيت وحاسوب. السحابة الثانية قطراتها تمثل مدرسة وكتاب تعليم وأصدقاء. هناك شجرة من النوع المثمر. يدل على
ذلك وجود سلّم لاستخدامه لقطف الثمار العالية. وهناك صبي قرب السلّم. هناك متجر فواكه. وهناك صبي يرفع علم
فلسطين.

الرسمة 15. الاسم: دينا حسن الزّهار. العمر: 10 أعوام.

وصف الرسمة: الشمس. بعض الغيوم. طيور. بيت. أشجار. مائدة حولها ثلاثة أشخاص. صبي في حديقة أزهار.

الرسمة 16: الاسم: محمد قيطة (العمر: 15 عاما). الاسم: يوسف قيطة (العمر: 16 عاما).

وصف الرسمة. خريطة لفلسطين في وسط الرسمة. كتب محمد ويوسف حول الخريطة المناطق/الدول التي تحد فلسطين: البحر
الأبيض المتوسط(غربا)، الأردن (شرقا)، ومصر (جنوبا). كتبا على الخريطة: بحيرة طبريا (في الشمال)، والبحر
الميت (في الوسط)، وقوس صغير قريب من الحدود مع مصر يمثل قطاع غزة. تحت الخريطة كُتب: "خريطة فلسطين
الأبية". على يمين الرسمة كتب محمد ويوسف:

الآباء: قطاع غزة. القدس. أريحا. نابلس. رام الله.

خارج فلسطين: السعودية. الأردن. مصر.

على يسار الخريطة/الرسمة كتبا:

الأبناء: غزة. خانيونس. رفح. المغازي. دير البلح.

الأجداد: 1. السعودية: الرياض. جدة. مكة المكرّمة. 2. مصر: الإسكندرية.