مكتبة وأرشيف

د عدلي الهواري

للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي

 
أنت في : الغلاف » بيروت 1982: اليوم ي » تلكسات واشنطن-بيروت: 2

كتاب: بيروت 1982: اليوم ي

تلكسات واشنطن-بيروت: 2

د. عدلي الهواري


من الواضح أن هذا الاتصال مع المسؤول في وزارة الخارجية تحول إلى فرصة لتوصل الوزارة رسالة إلى ياسر عرفات كي يبدي موقفا إيجابيا تجاه بشير الجميّل. الصورة التي يرسمها ماك لبشير الجميّل لا تمت للواقع بصلة، فسجل الرجل دموي، وسجله لا يمكّنه من أن يكون رئيسا لكل لبنان بالتراضي والوسائل السلمية. إن الحديث عن أن بشير الجميّل سيضطر إلى الاتجاه إلى إسرائيل إذا لم يحصل على دعم من الدول العربية والمسلمين السنة في بيروت الغربية ليس صحيحا، فتسلسل الأحداث ومنطقها يشير إلى أن العلاقة بين الجميّل وإسرائيل كانت قائمة قبل الغزو.

عدلي الهواري: 20185. تلكس: ج جورج-عرفات: استئناف المفاوضات

[13 آب 1982]

إلى: الرئيس

من: جواد ف جورج

مضمون رسالتك نقل إلى وزارة الخارجية. حوالي الساعة 1800 بالتوقيت المحلي [السادسة مساء]، أبلغت أنهم سيعودون لي بمعلومات إضافية. لا جواب بعد ساعة ونصف ساعة. حوالي 20:30 [الثامنة والنصف مساء] اتصلت ثانية بوزارة الخارجية. أبلغت أن الموقف الذي عبّر عنه حبيب لم يكن موقف الحكومة الأميركية، بل مجرد موقف طرحه الإسرائيليون. أبلغت أن حبيب ملزم بنقل الموقف الإسرائيلي، ولكنه لم يكن موقف الحكومة الأميركية. قالت وزارة الخارجية يجب أن تكون الاتفاقية بين الأطراف وموقف الولايات المتحدة هو تأييد الاتفاقية التي تتوصل إليها م ت ف واللبنانيون.

أبلغت أيضا أن المفاوضات بين اللبنانيين ومنظمة التحرير الفلسطينية سوف تستأنف هذه الليلة.

تحيات.

= =

[نسخة من التلكس عليها بخط اليد تاريخ 13/8/1982].

= = =

6. تلكس: ج جورج-عرفات: اجتماع مع ماك

إلى: الرئيس

من: جواد ف جورج

اجتمعت هذا الصباح مع ديفيد ماك في وزارة الخارجية. كررت التعبير عن القلق الفلسطيني من تغير موقف حبيب تجاه اتفاقية الانسحاب. أيضا نقلت مضمون آخر رسائلك وطلبت إجابة عما إذا كان هناك موقف أميركي جديد.

ردت الخارجية الأميركية أنهم لا يردون فتح قناة جديدة بخصوص المفاوضات اللبنانية طالما أن حبيب لديه تفويض خاص من الرئيس. قالت الوزارة أيضا إنه من الضروري عدم تعقيد التواصل بين الفرقاء.

قلت إن انطباعي أن المعلومات التي أقدمها غير مرحب بها من قبل وزارة الخارجية ويجب أن أتوقف عن الاتصال. أجابت الوزارة أن الأمر على العكس من ذلك، المعلومات مفيدة في أنها تساعد على ضمان أن حبيب يقرأ بدقة الموقف الفلسطيني. أبلغت أن المعلومات المقدمة تصل إلى أعلى المستويات وأنها تساعد كتأكيد بحيث تعرف وزارة الخارجية أنها تفسر بدقة الموقف الفلسطيني. نُبهت ثانية إلى الطبيعة السرية للاتصالات.

ضغطت من أجل الحصول على إجابة عن السؤال الوارد في تلكس الرئيس. رد وزارة الخارجية كان أنهم لن يردوا من خلالي، ولكن الموقف الأميركي سوف ينقل من خلال حبيب.

تحليل: الولايات المتحدة تضع كل جهودها الدبلوماسية من خلال حبيب ولا تريد خطوط تواصل مباشرة أخرى. المعلومات التي أقدمها في هذه المرحلة فقط تساعد على تأكيد الموقف الفلسطيني من أجل أن تفهم وزارة الخارجية فهما كاملا الموقف الفلسطيني. ولكن الردود ستأتي من خلال حبيب. بعبارة أخرى، المعلومات التي أقدمها تستخدم للتأكد من الموقف الفلسطيني. إذا اختلفت عما يفهمه حبيب أنه الموقف الفلسطيني يبلّغ حبيب فورا. هناك شك فيما إذا كانت الولايات المتحدة سوف ترد من خلال هذه القناة ما لم يحدث ما يّفهم أنه سوء فهم بين الفلسطينيين وحبيب.

كررت وزارة الخارجية القول إنها لا تريد أن ترى م ت ف مقضيا عليها أو مهانة. وقالت وزارة الخارجية أيضا إن اتصال ريغان هاتفيا مع بيغن أمس كان أقوى اتصال من الولايات المتحدة مع إسرائيل منذ العديد، العديد من السنوات. قالت وزارة الخارجية إن وصف الصحافة لغضب ريغان صحيح وفقا لمصادر داخلية.

تحيات.

7. تلكس: ج جورج-عرفات: نبيل شعث

إلى: الرئيس

من: جواد جورج، م ف أ ش

اتصل نبيل شعث ليطلب نقل معلومات عن مستوى الهجوم اليوم على بيروت إلى وزارة الخارجية، وتوجيه السؤالين التاليين:

1. ماذا يجري في بيروت؟

2. ماذا تنوي الولايات المتحدة فعله حيال ذلك؟

اتصلت بالسيد ديفيد ماك في وزارة الخارجية. أجاب أن الولايات المتحدة تدرك الوضع، وقال إن هناك خلافات في الرأي بين صانعي السياسة الإسرائيليين بالنسبة إلى كيفية الاستجابة للمفاوضات.

وقال ماك أيضا إنه «لا رد» لديه. وأشار إلى أن رابط التواصل الرسمي بين حبيب ومنظمة التحرير الفلسطينية يجب أن يكون الوسيط اللبناني.

= =
[نسخة من التلكس عليها بخط اليد تاريخ 13/8/82]

= = =

8. تلكس: ج جورج-عرفات: نقاش مع ماك

إلى: الرئيس

من: جواد جورج

ديفيد ماك من وزارة الخارجية اتصل هاتفيا الليلة الماضية لطلب اللقاء على غداء. قضيت حوالي ساعة ونصف ساعة مع ماك وأحد مساعديه.

أعرب ماك عن تقدير وزارة الخارجية لالتزام م ت ف الدقيق بشروط اتفاقية الجلاء. وقال إن التزام م ت ف يدل على حسن نية وفأل حسن تجاه قابليتها للالتزام باتفاقيات مستقبلية.

قلت إن م ت ف مسرورة أيضا من أن الاتفاقية يجري تنفيذها بصورة سليمة ونبّهت إلى وجوب استمرار يقظة الولايات المتحدة لضمان الالتزام الإسرائيلي، وخاصة فيما يتعلق بحماية القيادة أثناء الجلاء. وقلت إن المفاوضات حول المراحل التالية من الانسحاب ستكون مستحيلة تقريبا دون اتصال مباشر بين م ت ف والولايات المتحدة بالنظر إلى انتقال مقر القيادة.

سأل ماك عن المكان الذي ستنتقل إليه القيادة. قلت إن المقر الفعلي لمنظمة التحرير الفلسطينية كان دائما في دمشق، ويبدو أن الرئيس سوف يقسّم وقته بينها وبين تونس.

ركز معظم النقاش على تحقيق حل سلمي للمشكلة الفلسطينية. العقبة الرئيسية كانت مرة أخرى امتناع الولايات المتحدة عن تقديم أي التزام بخصوص تقرير المصير الوطني.

وأشرت إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للموافقة على قرار لمجلس الأمن الدولي يشير صراحة إلى الحقوق الوطنية المشروعة في تقرير المصير للشعب الفلسطيني عندئذ يمكن أن يكون هناك قدر كبير من المرونة والإبداع بالنسبة إلى كيفية بدء عملية تحقيق ذلك.

حدث نقاش مطول حول قبول القرارين 242 و338. قلت إن وثيقة عرفات لمكلوسكي[1] من الواضح أنها وافقت على جميع قرارات الأمم المتحدة التي تشمل القرارين إضافة إلى قرارات الجمعية العامة التي تدعو إلى تقرير المصير الوطني. قالا [ماك ومساعده] إنه كانت هناك تفسيرات متضاربة من المسؤولين في م ت ف بالنسبة لما عناه عرفات، وأشارا إلى تفسيرين مختلفين لزهدي[2] في الأمم المتحدة. قالا إن تفسيرا رسميا صار مطلوبا، ولكنه لا يمكن أن يصدر عن مسؤولين منخفضي المستوى. وقالا أيضا إن هذا التفسير يجب أن يكون إعلانا عاما.

سألا عن السبل التي قد تؤدي إلى تسهيل قبول م ت ف القرار 242. اقترحت فكرة حكومة المنفى. أكدت أن م ت ف هي وسيلة الشعب الفلسطيني لتحقيق دولة مستقلة وهي [م ت ف] ليست غاية في حد ذاتها. وكررت أن هناك مقترحات مختلفة متداولة من أصدقاء الولايات المتحدة بما في ذلك حكومة منفى فلسطينية يمكن أن تتحول م ت ف إليها. عبّرا عن بعض الاهتمام بالفكرة ولكنهما قالا إن ميثاق حكومة المنفى لا يمكن أن يشمل أي شيء عن تدمير دولة إسرائيل.

تصور ماك أن تأسيس حكومة منفى يمكن اعتباره التحول الدراماتيكي الذي يمكن فعلا أن يحرك الأشياء، وقارنها بمبادرة السادات لزيارة إسرائيل. ولكني قلت إن ذلك مجرد آلية إجرائية لتحقيق الهدف المرغوب ويجب ألا نناقش الآلية إلا بعد التوصل إلى تصور مشترك للنتيجة النهائية للعملية.

مساعد ماك قال إنه من الواضح أن دولة مستقلة نتيجة ممكنة لعملية كامب ديفيد. ذكرتهما بأن بيغن قال إن دولة فلسطينية غير واردة وأن المصريين أعربوا عن بعض التأييد للفكرة. ولكن الفاعل الرئيس هو الولايات المتحدة وما لم تلزم الولايات المتحدة علنا، أو حتى سرا، نفسها بتقرير المصير الوطني لا يمكن الفلسطينيين أن يشاركوا.

واصلا تكرار أن أحد الخيارات الواردة في كامب ديفيد تقرير المصير الوطني، وفي الوقت نفسه رفضا الالتزام بدعم هذا الخيار. وأخيرا قال ماك: «في المرحلة الحالية أقصى ما يمكنك توقعه من أي مسؤول أميركي هو أن تقرير المصير يمكن أن ينتج من كامب ديفيد».

أثناء مسار النقاش، ركزت ثانية على قضية المشاركة الفلسطينية في أي عملية سلام، وأن ممثل الفلسطينيين يجب أن يختاره الفلسطينيون أنفسهم. ردا على ذلك بقولهما إنه ممكن أن يكون فلسطينيون ضمن الوفود العربية المختلفة، وأشارا تحديدا إلى الأردن. قلت إن الوقت الحالي مناسب لاختراق تاريخي للأسباب التالية:

1) حقق عرفات أوسع تأييد ممكن من مختلف الأطياف داخل م ت ف (ذكرا تحديدا مشاهدتهما صور [مقاتلي] الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يحملون صور عرفات).

2) أن مكانة م ت ف في العالم العربي بلغت مستويات عالية جديدة.

3) أن م ت ف تقدر دور الولايات المتحدة في مفاوضات الانسحاب [من بيروت].

4) أن م ت ف أظهرت حسنة نية من خلال الالتزام الكامل بالاتفاقية.

5) أن الرأي العام في الولايات المتحدة يبدو أنه يتحرك لصالح اعتراف الولايات المتحدة وتأسيس دولة. (هذا مستند إلى تقدير شخصي).

وقلت ما لم تغتنم الولايات المتحدة الفرصة فورا، فإن اللحظة قد تُفقد إلى الأبد. وأكدت أنه ما لم يؤد الاعتدال إلى نتائج ملموسة، لن يبقى خيار سوى زيادة التطرف من قبل الفلسطينيين.

أكدت على الحاجة إلى حوار مباشر بين م ت ف ووزارة الخارجية على أي مستوى من الاتصال. ولكنهما قالا إن المقترحات يجب أن تأتي عن طريق «حكومة صديقة». أعربت عن بعض القلق من الوسطاء الأجانب بخصوص مسألة الثقة ومدى حساسية عملية من هذا القبيل للتفاصيل الدقيقة للقضية. بدا أنهما راضيان بأن تنقل المقترحات إليهما مباشرة.

في ختام الاجتماع، قلت إنني كأميركي أرى تطابقا في المصلحة بين م ت ف والولايات المتحدة. دولة فلسطينية سوف تخدم مصلحة الطرفين.

وقلت أيضا إنني أعتقد أن لدينا فرصة تاريخية لاختراق بشأن تحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية وإنني كفرد أتطلع إلى سبل للمساعدة على تحقيق ذلك. وافق ماك كثيرا على تقييمي وناشدني الاستمرار.

تحيات.

انتهى.

= =

[1] انظر/ي خلفية موضوع مكلوسكي-وثيقة عرفات في قسم آخر من الكتاب.

[2] زهدي = زهدي لبيب ترزي، مندوب م ت ف لدى الأمم المتحدة.

= = =

9. تلكس: ج جورج-عرفات: اجتماع مع فيربانكس وفيليوتس

إلى: الرئيس عرفات

من: جواد ف جورج

التاريخ: 13 تشرين الثاني 1982

الموضوع: اجتماع اتحاد رام الله مع وزارة الخارجية في 12 تشرين الثاني

فيما يلي النقاط الرئيسية التي طرحها رسميون على مستوى عال في وزارة الخارجية الأميركية في اجتماع جرى يوم 12 تشرين الثاني بناء على طلب الاتحاد الأميركي لرام الله فلسطين.

نقاط طرحها السفير فيربانكس [1]

= عين الرئيس ريغان فيليب حبيب ليكون ممثله في الشرق الأوسط. سيشرف حبيب على أعمال الانسحاب (ودريبر[2] يقدم تقاريره مباشرة لحبيب) وعلى المفاوضات التي تقود لحل للمسألة الفلسطينية (وفيربانكس يقدم تقاريره مباشرة إلى حبيب). ويرى فيربانكس أن هذا تطور إيجابي.

= مبادرة ريغان ليست خطة، بل مجموعة من المبادئ التي تؤيدها الولايات المتحدة.

= «الخطوة المنطقية التالية» هي «الحديث بين كل الأطراف»

= الجدول الذي تقترحه الولايات المتحدة:

أ) انسحاب كل القوات الأجنبية من لبنان.

ب) نقاشات حول سلطة حكم ذاتي.

ج) انتخاب سلطة الحكم الذاتي.

د) تتولى سلطة الحكم الذاتي جميع جوانب الحكم ما عدا الدفاع والشؤون الخارجية. عندئذ، وفقط عندئذ، سيكون هناك نقاش حول الوضع النهائي بما ينسجم مع الخطوط المقدمة في تصريح ريغان.

= هناك «العديد من الأشياء السيئة» تجري في الضفة الغربية وتعارضها الولايات المتحدة.

= إن الولايات المتحدة تقوم عن قصد بإعطاء «الغموض الإيجابي» حول معادلة من سيمثل في المفاوضات المتعلقة بالفلسطينيين. تعتقد الولايات المتحدة أن عددا من شخصيات الضفة الغربية (ذكر فيربانكس عددا منهم) يجب أن يشاركوا في الوفد الأردني. واقترح فيربانكس أن تعين م ت ف من يجب أن يشارك في محادثات خاصة مع الأردن. وهذه الشخصيات لا يمكن أن تشارك في المحادثات كممثلين عن م ت ف بل سيكون لهم الحرية في التحدث من أجل الاسترشاد مع أي كان (بما في ذلك قيادة م ت ف).

= قال فيربانكس إنه حتى لو قبلت م ت ف بالمطالب الأميركية للاعتراف بها، فليس هناك ما يشير إلى أن إسرائيل ستعترف بالولايات المتحدة [*] أو أن بإمكان م ت ف المشاركة في إطار كامب ديفيد. [ * يرجح أن نص هذه النقطة لم يصغ جيدا].

= عندما سئل [فيربانكس] ماذا يمكن أن يحدث للمبادرة الأميركية إذا لم يشارك الفلسطينيون والأردنيون، أجاب بأنه متفائل أن الشروط الأميركية سوف تلبّى.

= قال فيربانكس إنه سيكون «خطأ مأساويا» إذا لم يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني قبل رحلة الملك حسين إلى الولايات المتحدة يوم 21-22 كانون الأول. وأشار بشكل غير مباشر إلى أنه يعتقد أن المجلس الوطني الفلسطيني سيوافق على مشاركة أردنية فلسطينية.

= قال فيربانكس إن الفلسطينيين في كل مكان يدعون إلى تحرك ما لإنهاء الوضع القائم.

= فيما يتعلق بالمستوطنات، يعتقد فيربانكس أنه كي يحصل تجميد لبناء المستوطنات، يحتاج العرب لأن يبادلوا ذلك بالمشاركة في عملية السلام.

= تحليل: كان هناك قدر كبير من الغرور لدى فيربانكس. على الأشياء أن تجري كما قالت الولايات المتحدة كيف تجري، ولن يكون هناك أي انحراف.

غادر فيربانكس الاجتماع عندما وصل فيليوتس[3]. فيما يلي النقاط الرئيسية التي طرحها فيليوتس:

= تعيين حبيب علامة تدل على إصرار ريغان على أنه يريد التحرك قدما بشأن الانسحاب وكذلك المسألة الكبرى.

= تقرير ﺒن فيستي[4] عن المستوطنات لم يقل شيئا لم نكن نعرفه سلفا. الشيء الجديد الوحيد أنه جاء من إسرائيلي.

= موضوع المستوطنات مشكلة رئيسية ولكن الولايات المتحدة لن تجعل من تجميد المستوطنات شرطا مسبقا لمحادثات إضافية لأن ذلك سيعطي إسرائيل فيتو عمليا على أن يكون أو لا يكون هناك محادثات مستمرة.

= كان الغرض الحقيقي من غزو لبنان التخلص من الوطنية الفلسطينية. وليس مفاجئا أن الإسرائيليين فشلوا في ذلك. المفاجئ هو حقيقة أنهم فكروا أن الغزو يمكن أن ينجح في إنهاء الوطنية الفلسطينية (عندما وافقت أنه من المستحيل التخلص من الوطنية الفلسطينية، سألت لماذا إذن سعت الولايات المتحدة لعمل الشيء نفسه باستبعاد إقامة دولة فلسطينية، غضب فيليوتس من سؤالي ولم يجب عنه حقا).

= قال فيليوتس إن قضية مهمة لريغان هي هل هناك تأييد محلي لسياسته في الشرق الأوسط أم لا. وأشار فيليوتس إلى أنه بالرغم من وجود تأييد متزايد للموقف الفلسطيني في أوساط الشعب الأميركي، فإنهم [الرسميين الأميركيين] لا يرون تأييدا متزايدا لمنظمة التحرير الفلسطينية من الشعب الأميركي.

= بالنسبة إلى مشاركة م ت ف أجاب فيليوتس أن هذه إلى حد كبير مسألة تقررها م ت ف. القضية وفقا لفيليوتس هي «ما مدى الاستعجال الذي توليه للحاجة لإيجاد حل؟» وأكد فيليوتس على الحاجة الضخمة للعجلة من أجل إيقاف ما يحاول الإسرائيليون فعله في الضفة الغربية.

= شدد فيليوتس أن الوقت حان للأردنيين والفلسطينيين لـ«عقد صفقة». «واضح أن أبو عمّار، أبو لطف، أبو إياد، أبو جهاد لا يمكن أن يأتوا إلى الطاولة. ولكن من يأتي إلى الطاولة سوف يكون بإمكانه التحدث مع أي أحد يريد».

= قال فيليوتس إن الصلة المقترحة مع الأردن سوف تسهل موضوع الدولة المستقلة.

= بالنسبة للدولة المستقلة، قال فيليوتس إن تصريحات ريغان توضح ما ستؤيده. ثم قال «لا نعتقد أن دولة فلسطينية مستقلة لها شبح فرصة». ضغطت عليه بشأن هذه النقطة وذكرته بأن شولتز قال إن الولايات المتحدة تعارض إقامة دول فلسطينية بعد خمس سنوات، عشر سنوات، أو عشرين سنة. أجاب فيليوتس بأنه بالرغم من أن شولتز قال ذلك، فإنه كان يتحدث عن دولة فلسطينية يمكن أن تفك العلاقة مع الأردن. إذا اتفقت الأطراف على طاولة السلام على دولة مستقلة، فسوف توافق الولايات المتحدة على ذلك.

= دان فيليوتس أي إيحاءات بأن للولايات المتحدة مسؤولية جزئية عن المذابح [صبرا وشاتيلا] وقال إن ضمانات الولايات المتحدة لمنظمة التحرير الفلسطينية حول أمن المدنيين المتبقين كانت مبنية على تأكيدات تلقتها الولايات المتحدة من رجل واحد: بشير الجميّل. وبموته لم تعد هناك سيطرة على الكتائب. [لا يتوافق هذا القول مع ما ورد بشأن الضمانات في الأوراق المتبادلة مع م ت ف. أنظر/ي أيضا تعليقي على هذه المسألة في صفحة مستقلة بعد هذا التلكس].

= بالنسبة للعقوبات على إسرائيل، قال فيليوتس إنه لا يستطيع أن يوصي الرئيس بفرض عقوبات وتعريضه للضغط محليا (من اللوبي الصهيوني) ودوليا (من الإسرائيليين) دون أن يحصل على شيء في المقابل. ولم يهتم بالتعليقات على هيبة أميركا عندما تطالب إسرائيل بوقف المستوطنات، ولكن إسرائيل تتحدى المطالب الأميركية بغطرسة.

= كرر فيليوتس أن الشعب الأميركي يحتفظ بتأييد قوي لإسرائيل وأنه لا يوجد رئيس أميركي أتى بخطة أفضل من خطة ريغان للفلسطينيين.

= بالنسبة لحق العودة، قال فيليوتس إنه كأمر عملي مجرد مسألة تعويض. ذكّرته بأن قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن أعطت الشخص المشرد إما خيار العودة أو قبول تعويض. بدا أنه يعتقد أنه يمكن تفسير ذلك بأنه ينص فقط على التعويض، وأنه يعتقد أن المحاميين الدوليين سوف يؤيدون تفسيره.

= قال فيليوتس مرارا وتكرارا: الحل ليس شعارا، وهذا يعني لا تصروا على «تقرير المصير» أو «حق العودة». بدلا من ذلك، اعتبروها أفكارا يمكن التفاوض حولها.

= تحليل: أعتقد أن تعليقات فيليوتس نكسة كبيرة بالنسبة إلى حق العودة. إضافة إلى ذلك، فإن تأكيد أنه «لا حل في شعار» يبدو أنه يعني لا دولة فلسطينية مستقلة، لا تقرير مصير، ولا حق في العودة. ومع أنه أظهر مرونة بشأن مسألة الاستبعاد الصريح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، إلا أنه أوضح أنه لا توجد فرصة أبدا لتحقيق ذلك.

ختاما، يبدو أن الولايات المتحدة، أكثر من أي وقت مضى، متمسكة بمعادلة كامب ديفيد. أفسر موقفهم بأنهم يشعرون أن م ت ف بدافع اليأس سوف تقبل الشروط الأميركية. كانت هناك إشارات متكررة إلى أن الفلسطينيين الذين تتحدث الولايات المتحدة معهم قد فاض كيلهم، وأن لديهم الاستعداد لإيجاد تسوية جديدة ما لإنهاء الاحتلال. غادرت الاجتماع بشعور أن موقف الولايات المتحدة في الواقع يتصلب ويتخذ موقفا سلبيا جدا.

= =

[1] فيربانكس = ريتشارد فيربانكس. مبعوث الرئيس ريغان إلى الشرق الأوسط.

[2] دريبر = موريس دريبر، نائب المبعوث الأميركي فيليب حبيب.

[3[ فيليوتس = نكولاس فيليوتس، مساعد وزير خارجية لشؤون الشرق الأدنى.

[4] المقصود على الأرجح ميرون بنفينيتسي: Meron Benvenisti

= = =

10. تلكس: ج جورج-عرفات: بشير الجميّل

5/9/1982

إلى: الرئيس عرفات

من: جواد ف جورج، م ف أ ش، واشنطن، دي سي

الموضوع: نقاش مع وزارة الخارجية

هاتفت ديفيد ماك بخصوص قلق الرئيس من تحرك الجنود الإسرائيليين وانتشارهم. ذكرت بالتحديد القلق من احتلال السفارتين اليمنية والليبية، إضافة إلى مبنى الأمم المتحدة. أيضا، شككت في تأكيده السابق أن الإسرائيليين انسحبوا من النقاط التي انتشروا فيها خلال الأيام القليلة الماضية.

وأشرت إلى أن هناك أنباء في صحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» حول عدم انسحاب الإسرائيليين من مناطق معينة في بيروت. قال ماك إنه عندما قرأ الصحف هذا الصباح شعر بالقلق أيضا. وقال إنه هاتف السفارة الأميركية في بيروت، فأكدت له أن النقاط التي سيطرت عليها إسرائيل تم إخلاؤها. وأشار ماك إلى أن إسرائيل احتلت السفارة اليمنية قبل أسبوعين أو ثلاثة.

طلبت أيضا تسجيل احتجاج من الرئيس على احتلال كل هذه النقاط واعتبار ذلك انتهاكا لاتفاقية الانسحاب. قال ماك إنه علم بقلق الرئيس من خلال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة والفرنسيين والمصريين، وإنه مسرور أن يرى أنّ جميع هؤلاء الوسطاء نقلوا القلق نفسه: هذا يظهر أن هناك خطوط تواصل مفتوحة، رغم أنها غير مباشرة. قال ماك إنهم متفقون مع قلق الرئيس، ولكن في أفضل الأحوال، هناك معلومات متضاربة حول هذه النقطة. وأضاف ماك أنهم سيواصلون مراقبة الوضع.

بعد ذلك، طلب ماك أن تكون هناك بادرة من منظمة التحرير الفلسطينية تجاه الحكومة اللبنانية تشير إلى دعم جهدها لاستعادة الأمن في بيروت الغربية.

قلت إنه قد يكون من الصعب إظهار هذا النوع من التأييد لحكومة [بشير] الجميّل. قدم ماك الملاحظات التالية حول الجميّل:

1. الجميّل ليس متطورا جدا سياسيا.

2. الجميّل يريد بشدة الحصول على تأييد من الدول العربية.

3. الجميّل يريد أن يكون رئيس كل لبنان.

4. الجميّل يرغب بشكل خاص في الحصول على دعم من المسلمين السنة في غرب بيروت.

5. قبل كل شيء، الجميّل يريد أن يبقى في السلطة، وإذا لم يتلق التأييد من الدول العربية، من المحتمل أن يتجه إلى إسرائيل من أجل الدعم. ولكن ماك أكد على حقيقة أنه لا يعتقد أن الجميّل يريد أن يتجه لإسرائيل إلا إذا لم يكن لديه خيار آخر.

6. لن «يكون ذكيا جدا» من العرب أن يستخدموا الجميّل كـ«كيس الملاكمة» في قمة فاس من خلال ربطه ربطا وثيقا بإسرائيل و/أو الولايات المتحدة.

7. نبذ الجميّل لن يساعد الوضع الأمني في بيروت.

8. إذا لم يبق لبنان جزءا من العالم العربي، لن يبقى له خيار سوى الاتجاه إلى إسرائيل كحليف.

9. يعتقد ماك أن الجميّل يريد بشدة ألا يُربط بالإسرائيليين.

10. حتى الآن يتصرف العرب وكأنهم لا يريدون أي صلة بالجميّل.

أبلغت ماك أنني سوف أنقل هذه الأحاسيس إلى الرئيس.

انتهى.

= =

تعليق: من الواضح أن هذا الاتصال مع المسؤول في وزارة الخارجية تحول إلى فرصة لتوصل الوزارة رسالة إلى ياسر عرفات كي يبدي موقفا إيجابيا تجاه بشير الجميّل. الصورة التي يرسمها ماك لبشير الجميّل لا تمت للواقع بصلة، فسجل الرجل دموي، وسجله لا يمكّنه من أن يكون رئيسا لكل لبنان بالتراضي والوسائل السلمية.

إن الحديث عن أن بشير الجميّل سيضطر إلى الاتجاه إلى إسرائيل إذا لم يحصل على دعم من الدول العربية والمسلمين السنة في بيروت الغربية ليس صحيحا، فتسلسل الأحداث ومنطقها يشير إلى أن العلاقة بين الجميّل وإسرائيل كانت قائمة قبل الغزو. وتوليه الرئاسة كان ضمن أهداف الاجتياح. هذه الاستنتاجات المنطقية في حينه أصبحت حقائق بعد كشف المعلومات عن اتصالاته بإسرائيل. هناك الكثير من الفيديوهات عن ذلك في يوتيوب.

= = =

11. تلكس: ج جورج-عرفات: تكريم حبيب

5/9/1982

إلى: الرئيس عرفات

من: جواد ف جورج، م ف أ ش، واشنطن، دي سي

الموضوع: دعوة إلى البيت الأبيض

في وقت متأخر من عصر يوم السبت، اتصل البيت الأبيض ليدعوني لحضور احتفال لتكريم فيليب حبيب في البيت الأبيض بالنيابة عن المجلس الفلسطيني في أميركا الشمالية. من المقرر أن يقام الاحتفال عصر يوم الثلاثاء. قلت إن عليّ مراجعة جدولي وسأعود لهم. وجهت دعوة لحضور الاحتفال إلى خمسة أو ستة من قادة العرب الأميركيين. نقوم حاليا بالتأكد ممن تمت دعوتهم.

اتصل ديفيد ماك صباح يوم الأحد وسأل إن كنت سأحضر أم لا. قال إنه يعتقد أنها دعوة مهمة من الرئيس ليظهر أنه يمد يده إلى ناخبيه الفلسطينيين الأميركيين. في تحليلي أن هناك أبعادا إيجابية وسلبية لحضوري هذا الاحتفال لتكريم حبيب. لا أعتقد أن حضور الاحتفال سوف تنظر له الجالية في أميركا بعين الرضا. سوف أقدر نصيحتك بشأن ما إذا كان ينبغي لي أن أحضر هذا الاحتفال.

انتهى.


توثيق المقتطفات من الكتاب في الهوامش (أسلوب شيكاغو):

النسخة الورقية:

1. عدلي الهواري، بيروت 1982: اليوم ي (لندن: عود الند، 2018)، ص - -.

توثيق النقل من الموقع:

يحذف من التفاصيل أعلاه رقم الصفحة، ويضاف إليها رابط الصفحة المنقول منها.

توثيق الكتاب في قائمة المراجع:

الهواري، عدلي. بيروت 1982: اليوم ي. الاتصالات الفلسطينية-الأميركية أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت. لندن: عود الند، 2018.

عنوان الكتاب يكتب بخط مائل أو يوضع تحته خط.

JPEG - 23.9 كيلوبايت
بيروت 1982: اليوم ي
غلاف كتاب بيروت 1982: اليوم ي. المؤلف: د. عدلي الهواري