مكتبة وأرشيف

د عدلي الهواري

للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي

 
أنت في : الغلاف » بيروت 1982: اليوم ي » شهادات ومقابلات: 1

كتاب: بيروت 1982: اليوم ي

شهادات ومقابلات: 1

د. عدلي الهواري


السؤال مثال جيد على تسطيح النظر إلى قضايا معقدة. انسحاب قوات م ت ف من بيروت كان نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة شملت غزوا أعد له مسبقا، وإفراطا في استخدام القوة والأسلحة الفتاكة، ومحادثات لبنانية-فلسطينية طلبت من م ت ف إنقاذ بيروت، وجهودا دبلوماسية عربية ودولية، وحصارا لبيروت دام أكثر من شهرين. طارح السؤال تجاهل كل ذلك وجعل الانسحاب يبدو وكأنه تم نتيجة مهارات موريس دريبر.

عدلي الهواري: 2018مقتطف: المفاوضات مع م ت ف - رواية موريس دريبر

أدناه مقتطف من مقابلة مع موريس دريبر عن مسيرة حياته في السلك الدبلوماسي الأميركي، ويتطرق فيها إلى مرحلة الاجتياح، ويروي تفاصيل المفاوضات التي كان أحد المشاركين فيها. نص المقابلة متوفر بالإنجليزية على الإنترنت.

س: كيف جعلت الفلسطينيين يوافقون على مغادرة لبنان؟[1]

دريبر: عملنا من خلال وسطاء. تواصلنا كتابيا. ملاحظاتنا صيغت بعناية فائقة جدا. كتبتُ 99 في المئة منها. كلها موجودة في السجل. الملاحظات كانت موجهة إلى عرفات، لذا إجرائيا، يمكنك أن تقول إننا كنا على اتصال.

حصلنا على موافقة مبدئية على «محادثات عن قرب» — طرف يكون في غرفة، والطرف الآخر في غرفة أخرى، مع وسيط يتنقل بين الغرفتين—وربما حتى محادثات وجها لوجه. لم نضطر لذلك، كما تبيّن. طبعا كانت هناك سلبيات وإيجابيات لأي طريقة حوار. لم نكن نريد علاقة أقرب لأننا كنا نعرف أن الإسرائيليين سيجنّون. وربما أدى ذلك إلى تخريب وقف إطلاق النار والانسحاب. وكانت هناك أيضا مسألة الأمن. كانت ستتطلب الذهاب إلى أجزاء من بيروت كانت تتعرض للقصف باستمرار. كان سيمكن تعقب حبيب وأنا، ومن يدري من قد يرغب في تفجير المبنى الذي قد نكون فيه؟ لذا كان صعبا جدا أن نقرر كيف نفاوض م ت ف.

كنا مستعدين لإجراء «محادثات عن قرب»، ولكن لم نضطر لذلك، كما قلت. كنا ننكت حول ذلك. عندما أبلغنا رئيس الوزراء اللبناني أننا قد نفعل ذلك، وافق وقال: «أنتم الأميركيون يمكنكم الذهاب إلى غرفة الطعام، والفلسطينيون يذهبون إلى غرفة المعيشة، ونحن اللبنانيون نذهب إلى الحمّام».

رغم كل القتال، كنا نرسل ونتلقى الرسائل. كان هناك تأخير في بعض الأحيان؛ كانت هناك وسائل اتصال ميكانيكية—هواتف، تلكسات، إلى آخره. كان علينا أن ننتظر لأن المبعوثين كان عليهم البحث عن أفضل الطرق أثناء القتال. كل شيء كان معقدا للغاية. توصلنا إلى صفقات عديدة، من بينها حاجز خاص يسمح للمبعوثين بالسفر ذهابا وإيابا دون أن يراهم جندي إسرائيلي. عُـرف الحاجز باسم «حاجز دريبر» لأني من أجرى المفاوضات لإقامته مع الجيش والشرطة اللبنانيين والجيش والمخابرات الإسرائيلية وفصائل أخرى.

كان لدينا جميع أنواع الطرق الخاصة. أحيانا، قد نتمكن من إجراء اتصال هاتفي مع بعض الأشخاص. كان يعمل معنا جهاز مخابرات لبناني نشط جدا. سمح الإسرائيليون بإبقاء خطوط الهاتف مفتوحة حتى يتمكنوا من التنصت عليها. وصلنا أخيرا إلى اتفاق، ولكنه اعتمد على إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى لبنان لفترة من الوقت، اتفاق كل الفصائل في لبنان لن تنتقده. حصلت على ذلك منه نفسه—كان زعيم المسيحيين[2]—وضعنا كل شيء على ورق وأرسلناه لمنظمة التحرير الفلسطينية. تم تنفيذ الجلاء بأمان. كانت لحظة صعبة، ولكن لم يصب أحد بأذى.

بشكل عام، العملية نجحت. كنا محظوظين جدا لأن التونسيين وافقوا على استقبال م ت ف. تطلب ذلك جهدا كبيرا، وبذلناه عن بعد. حبيب كان يأمل أن يذهب الجزء الأكبر من الفلسطينيين إلى مصر، لكن مبارك لم يوافق على ذلك. لم يكن يريد أن يكون مقر م ت ف في بلاده. أردنا أن يذهب المقاتلون الفلسطينيون إلى مكان يكون فيه سيطرة شديدة عليهم. مصر كانت أحد الأماكن القليلة التي اعتقدنا أنها تحقق هذا الهدف. لديها جيش قوي ومخابرات وشرطة جيدان. لكن مبارك كان يمانع ممانعة كاملة، على الأقل ما يتعلق بمقر م ت ف.

الأردن وافق على قبول أعداد محدودة فقط؛ اليمن وافق على رجوع البعض، ولكن عملية الانتقال برمتها كانت حافلة بالتعقيدات. منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن تريد الذهاب إلى سورية لأسباب واضحة—الأسد كان غاضبا على عرفات. ولكن كما تبيّن، كان السوريون الأكثر تجاوبا. لبعض الوقت يأسنا من إيجاد حتى مكان مؤقت لهؤلاء الناس، ولكنّ السوريين قبلوا عددا لا بأس به، وهذا خفف المشكلة كثيرا.

العراقيون كانوا على استعداد لاستقبال بعض الفلسطينيين، ولكن كانت هناك مشكلات أخرى. كنا نعتقد أنهم إذا ذهبوا إلى العراق، سوف تنشأ مشكلات جديدة. ولذا لم نكن قط جادين بشأن هذا الاحتمال.

كنا نحاول إجلاء الآلاف والآلاف من الرجال الذين كانوا يتركون زوجاتهم وأطفالهم في لبنان. كان الصليب الأحمر مستاء جدا منا لبعض الوقت لأنهم شعروا أن العائلات يجب ألا تّـفـرّق في عمليات الإجلاء التي كنا نرعاها. فكرنا في نقل جميع الفلسطينيين من لبنان[3] ولكن كان ذلك سيعني فرقا في العدد يبلغ 12000 شخص، وربما 140000. الانتقال الوحيد المماثل لذلك كان بين اليونان وتركيا بعد الحرب العالمية الثانية.

إحدى الأفكار الأولى كانت نقل المقاتلين وعائلاتهم وآخرين إلى شمال لبنان في منطقة غير مأهولة، كجيب. لم يقبل اللبنانيون ذلك. كانوا يكرهون الفلسطينيين. كان هناك الكثير من التعاطف مع القضية السياسية الفلسطينية، ولكن ليس مع سلوكهم. كان الفلسطينيون سيئين جدا. الشيعة في الجنوب أخرجوا الفلسطينيين من مناطقهم، ورحبوا بالإسرائيليين إلى حد ما، ولكن الإسرائيليين أفسدوا ذلك طبعا، لاحقا. العداء اللبناني تجاه الفلسطينيين كان إلى حد رفض التفكير في بقاء المقاتلين على الأقل في لبنان.

بعد دراسة كل الخيارات، وصلنا إلى نتيجة وهي أننا لا نستطيع إرسال كل الفلسطينيين إلى الخارج. كان علينا أن نكتفي بإجلاء المقاتلين. استقر رأينا على إنقاذ بيروت والهيبة الأميركية. كان يجب نزع فتيل الوضع ليمكن الإسرائيليين الانسحاب بصورة منظمة جيدا، مع إنقاذ ماء وجههم. [قررنا] أن يكون ذلك المرحلة الثانية. لم يكن هناك خيار آخر لما حدث في نهاية المطاف؛ حاولنا بذل أقصى جهودنا، ولكن كان علينا أن نقبل بأقل من ذلك. فعلنا أفضل ما أمكننا.

= =

[1] السؤال مثال جيد على تسطيح النظر إلى قضايا معقدة. انسحاب قوات م ت ف من بيروت كان نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة شملت غزوا أعد له مسبقا، وإفراطا في استخدام القوة والأسلحة الفتاكة، ومحادثات لبنانية-فلسطينية طلبت من م ت ف إنقاذ بيروت، وجهودا دبلوماسية عربية ودولية، وحصارا لبيروت دام أكثر من شهرين. طارح السؤال تجاهل كل ذلك وجعل الانسحاب يبدو وكأنه تم نتيجة مهارات موريس دريبر.

[2] من المرجح أن المقصود بـ«زعيم المسيحيين» بشير الجميّل.

[3] استوضحت أمر الأعداد الواردة في سياق حديث دريبر عن «نقل جميع الفلسطينيين» بتوجيه سؤال إلى المؤسسة التي أجرت المقابلة ونشرت نصها حول دقة هذه الجملة. الفرق الشاسع بين 12 ألفا و140 ألفا قادني إلى الاعتقاد أنه ربما قال 120 ألفا. أكدت المؤسسة أن 12 ألفا هو العدد الذي ذكره دريبر. ثم جاءني منها تفسير إضافي مفاده أن العدد 12 ألفا يمثل المقاتلين، والعدد 140 ألفا يمثل المقاتلين وعائلاتهم. هذا التفسير يرجح كفة أن المقصود من قول دريبر «نقل جميع الفلسطينيين» المقاتلون وعائلاتهم. ويعزز هذا التفسير قوله أيضا إن هيئة الصليب الأحمر كانت غاضبة من فصل المقاتلين عن العائلات.

= = =

مقتطف: شهادة ديفيد ماك

أدناه مقتطف من المقابلة مع ديفيد ماك، مدير مكتب شؤون لبنان وسورية والأردن والعراق في وزارة الخارجية، 1982-1985. يتحدث في المقابلة عن سيرة حياته في السلك الدبلوماسي الأميركي، ويتطرق فيها إلى مرحلة حصار بيروت واتصالاته مع جواد جورج. نص المقابلة متوفر بالإنجليزية على الإنترنت.

رغم أن الاتصالات الدبلوماسية الأمريكية مع م ت ف لم تعد موجودة، كان لمكتبي بعض المسؤولية عن الاتصال بالفلسطينيين في المنفى. كانت لي علاقة عمل على أساس عدم الإشارة إلى المصدر مع فلسطيني أميركي اسمه جواد جورج، الذي كان في ذلك الوقت رئيس الرابطة الوطنية للعرب الأميركيين.

كان جواد عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان اسميا مظلة للفلسطينيين في المنفى، وكانت م ت ف جزءا أساسيا منها. كان ذلك ورقة توت كافية كي تجيز دائرة شؤون الشرق الأدنى نقاشاتي مع جواد حول ما سمعه من م ت ف، ولكن [العلاقة] لم تكن أمرا نلفت الانتباه بشأنه. كان جواد يأتي ليزورني بعد العودة من الاجتماعات في تونس[1]. وكنت أعد تقريرا للمكتب الأمامي لدائرة شؤون الشرق الأدنى دون أن أذكر اسمه. يفترض أن مساعد وزير الخارجية قد يطلع أشخاصا مختارين في الطابق السابع أو في البيت الأبيض. ولكني لم أسأل.

[...]

لم تكن هذه الرسائل رسمية جدا، ولم يكن هناك حوار. جوهريا، يخبرني جواد بما أبلغ في تونس. لم يكن لدي حقا ما أردّ به، ولكن نشأت بيننا علاقة وثيقة. عندما توفي، في سن مبكرة جدا، أثناء عمله في الرابطة الوطنية للعرب الأميركيين، ذهبت إلى تأبين له أقيم في فندق كبير في واشنطن، وطبعا كنت المسؤول الحكومي الوحيد الذي حضر.

كل العرب الأميركيين كانوا سعداء برؤيتي. تضايقت لاضطراري لمغادرة التأبين. لم أستطع البقاء لأني أدركت أنه سيكون هناك متحدثون على المنصة لإلقاء كلمات حول جواد، وأحد الأشخاص على المنصة كان رئيس مكتب الإعلام الفلسطيني في واشنطن، وهو عربي أميركي آخر، حسن عبد الرحمن. خلافا لوضع جواد، كان لحسن منصب رسمي في م ت ف، وكان محظورا أن يكون لي اتصال مباشر معه في تلك المرحلة.

لا يزال حسن في الوظيفة نفسها، إذا لم أكن مخطئا. وبعد سنوات تمكنا من التعرف على أحدنا الآخر بعد أن تطورت محادثات الولايات المتحدة إلى علاقة رسمية مع م ت ف. الحظر على اتصالات من هذا القبيل غير حكيم بشكل عام، فهو يقيّد المرونة الدبلوماسية الأميركية، وأبقانا في العتمة فيما يتعلق بالتطورات.

= = =

http://www.adst.org/OH%20TOCs/Mack,%20David%20L.toc.pdf

[1] الاتصالات بين جواد جورج وديفيد ماك أقدم من الفترة التي يتحدث عنها ماك أعلاه، فالقيادة الفلسطينية انتقلت إلى تونس بعد الخروج من بيروت. ولكن التلكسات المرسلة من جواد جورج إلى ياسر عرفات، ويذكر فيها ماك، تمت قبل الخروج من بيروت. أيضا الاتصالات كان تتم أثناء عمل جواد جورج في المجلس الفلسطيني في أميركا الشمالية. وضع المجلس كان مختلفا عن وضع مكتب الإعلام الفلسطيني في واشنطن، أو بعثة م ت ف لدى الأمم المتحدة. المجلس لم يكن مكتبا تابعا لمنظمة التحرير، بل هيئة أهلية فلسطينية-أميركية. مع ذلك، من المؤكد على ضوء ما قاله ماك أعلاه أن اللقاءات مع جواد جورج كانت تتم بعلم وموافقة القسم المعني في وزارة الخارجية الأميركية.

= = =

مقتطف: شهادة ياسر عرفات

أدناه مقتطفات من شهادة ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. حصلت على الشهادة الباحثة سلوى العمد، ونشرت في مجلة «شؤون فلسطينية» العدد 136-137، آذار- نيسان 1983، وهو متوفر بصيغة بي دي اف في موقع «شؤون فلسطينية» (shuun.ps).

شخصيا، توقعت حجم الاجتياح بشكله الذي حصل، لكنني لم أتوقع وصوله تخوم بيروت، التي يفترض أنها بحماية قوات الردع العربية. إذن لم أتوقع بيروت غير أنني توقعت وصول الاجتياح حتى خلدة [جنوب بيروت].

[...]

قلت لوزير الخارجية الإيطالي: «أود أن أسأل بأي حق تسحبون قواتكم من بيروت دون أن تبلغوني. لقد سلمت المدينة لكم عند خروجي منها، ولم أسلمها للجيش اللبناني. سلمت المدينة للقوات الثلاث متعددة الجنسية، الفرنسية والإيطالية والأميركية، ولأربعة وخمسين مراقبا دوليا فكيف حصل ما حصل؟

قال الوزير الإيطالي: «لقد مورس علينا ضغط أميركي». وأيضا أوضح لي السفير الإيطالي عمليات الضغط التي مارسها عليه فيليب حبيب وقال: راجعت بنفسي شولتس فقال لي: سوف نرحل لأننا لا نريد البقاء في هذه المدينة ولا نتحمل مسؤولية ما سيجري بها.

[...]

نفس الكلام قيل لي عندما قابلت في تونس كلود شيسون، وزير الخارجية الفرنسي. فبعد مرور أيام على المذبحة التقيت شيسون وحمّلته مسؤولية ما حصل، فقال إن ضغطا أميركيا كبيرا مورس عليهم للخروج من المدينة. هذا الكلام موجود في محاضر جلستين بيني وبين وزيري الخارجية الإيطالي والفرنسي، كل على حدة.

[...]

المعركة الفلسطينية-الإسرائيلية على جبهة المفاوضات كانت بالأساس معركة أعصاب وحرب إرادات. لقد عرضوا علينا الخروج بداية تحت رعاية الصليب الأحمر، رافعين الرايات البيض. ثم قالو لنا: اخرجوا لكن بدون أسلحتكم. ثم اقترحوا علينا الخروج بكفالة أميركية وعلى سفن أميركية. تلك هي حرب الإرادات التي انتصرت فيها الإرادة الفلسطينية عندما تمكنت من فرض شروطها على العدو المتغطرس.

أريد هنا أن أشير وبدون تسميات إلى أحد «العناتر»؛ قائد فلسطيني «يعنتر» علينا هذه الأيام من ليبيا، قالي لي أثناء الحصار، وأمام القيادة الفلسطينية: «ماذا تتنظر يا أبو عمّار، دعنا نخرج مع الصليب الأحمر فهذا ليس عيبا. هو قال ذلك، وأما أنا فقد رفضت. وأكثر من الرفض، فرضت شروطي على الطرف الآخر؛ لعشرة أيام متواصلة، ناقشت حول كيف يكون موكب خروجي من بيروت. إثر ذلك أرسل لي بيغن رسالته الشهيرة التي سألني فيها عمّا إذا كنت أنا أحاصر تل أبيب أم هو الذي يحاصر بيروت؟

يومها قلت له: «بحصاري في بيروت حاصرت تل أبيب وكل العواصم». عشرة أيام ناقشت فيها كل تفاصيل الخروج بما في ذلك المراسيم حسب الأصول البروتوكولية الدولية؛ كيف يؤدي لي حرس الشرف، من غير قواتي، التحية العسكرية، ومرافقة بعثة عسكرية يونانية بقيادة جنرال لموكبي، فضلا عن إرسال مبعوث رسمي يوناني وأربع سفن مواكبة للباخرة التي ستقلني إلى اليونان والتي رفع عليها علم فلسطين.

كل هذه المراسم بتفاصيلها نوقشت لا لشخص ياسر عرفات وإنما لرمز مدينة قاتلت وصمدت فاستحقت فرض شروطها، فالأمر لا يتعلق بي شخصيا وإنما بكرامة الأجيال من أبناء شعبي. وأما الجماهير اللبنانية، فمن المرات القليلة التي بكيت فيها طوال حياتي، تلك المرة التي ودعت فيها بيروت وجماهير بيروت التي لم أر كحنانها حنانا.

لم يكن من الممكن خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت بالضغط الإسرائيلي أو بالمفاوض الأميركي ولا بالصمت العربي. قواتنا خرجت من بيروت من أجل بيروت وأطفالها ونسائها ورجالها، الذين أعطونا أكثر مما يمكن أن يعطيه أي شعب في العالم لشعب شقيق، قاسمونا رغيف الخبز مغمّسا بالدم والبارود. قاسمونا لحد الشهيد. وكم أتمنى لو أن بيروت كانت مدينة فلسطينية، حتى لا أخرج منها.

= = =

مقتطف: شهادة شفيق الوزان

مقتطف من مقابلة مع شفيق الوزان، رئيس وزراء لبنان أثناء فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. المقتطف منقول من موقع دار الحياة، والمقابلة نشرت في الأصل في مجلة «الوسط» الصادرة بتاريخ 19/7/1999.

متى عرفتم أن المقاومة الفلسطينية مستعدة لمغادرة بيروت؟

في أواخر حزيران يونيو. عرفت ذلك من أبو عمّار. أعتقد أن القيادة الفلسطينية أدركت منذ الساعات الأولى لحصار بيروت حدود العمل العسكري الذي تستطيع القيام به وصار همّها توظيف فترة الصمود الممكنة في تحقيق مكاسب ديبلوماسية وسياسية. والواقع أن المنظمة لم تكن قادرة على السير إلى ما لانهاية في معركة بلا أفق.

بعد نحو أسبوعين من بدء الغزو ظهر أن الاتحاد السوفياتي ليس في وارد القيام بأي خطوة دراماتيكية وأن مجلس الأمن لن يستطيع التحرك بحرية ولم يبقَ إلا الجانب الأميركي الذي يستطيع ممارسة ضغوط على الجانب الإسرائيلي طبعا في مقابل ثمن لا بد من دفعه وهو الموافقة على بعض الشروط. لم يكن باستطاعة أحد اتخاذ قرار بتدمير بيروت تدميرا كاملا فضلا عن أن نهاية القيادة الفلسطينية في معركة من هذا النوع سترتّـب انعكاسات بالغة السلبية على القضية نفسها.

في بيروت المحاصرة كانت الاجتماعات مستمرة. عقدت اجتماعات عدة في منزل الدكتور عبد الرحمن اللبان ومنزل الوزير مروان حمادة. وكان طبيعيا أن تعقد اجتماعات في منزل الرئيس صائب سلام. شاركت في هذه الاجتماعات شخصيات سياسية لبنانية وقيادات فلسطينية. وعقدت لقاءات في منزلي في الروشة للمتابعة والاستفسار. وفتحت القيادة الفلسطينية خطوطها في اتجاه الدولة اللبنانية والجيش وكان هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» يتحرك مع جوني عبده مدير المخابرات في الجيش اللبناني ومسؤولين آخرين.

اعتقد أنني أبلغت فيليب حبيب في 3 تموز يوليو أن منظمة التحرير وافقت على خروج قواتها. التفت ليّ وقال: «هل لديك في خزانتك مستند يثبت تعهدهم بالخروج[؟]». أجبته: «لم يخطر في بالي الحصول على مستند ولم أطلب منهم شيئا من هذا النوع». قال: «أنا متأكد أن الإسرائيليين يصرّون على تعهد خطي بالمغادرة. سبق وطلبوا مني ذلك لأن ثقتهم بالقيادات الفلسطينية قليلة». قلت: «ما على الرسول إلا البلاغ، سأنقل لهم هذا الأمر». أبلغت القيادة الفلسطينية أن حبيب يريد تعهدا خطيا فحصلت خضّة كبيرة.

أين ظهرت الخضّة؟

كانت القيادة الفلسطينية تحاول تفادي إعطاء تعهد خطي، المطالبة بالتعهد خلقت حالا من الغضب والإرباك. أذكر أن حوارا ساخنا دار في اجتماع عقد في دارة الرئيس صائب سلام. تحدث عرفات وكأن اللبنانيين، وأهل بيروت خصوصا، تخلوا عن المقاومة. لم يستطع صائب سلام أن يتحمل مثل هذا الكلام وقال له: «بعد كل الذي قدمته بيروت تقول مثل هذا الكلام. وبعد الذي قدّمه لبنان نسمع مثل هذا الكلام. ألا ترى الخراب الذي لحق بالبلد[؟]. أنت لا تستطيع النوم في مكان واحد وتذهب من هنا إلى هناك. ماذا تريد أن تتهدم بيروت نهائيا ويتشرد أهلها؟»

انفعل صائب سلام وفتح الباب ونادى الصحافيين وقال لهم: «اكتبوا عن لساني نحن نريد قتل الفلسطينيين وتشريدهم ونحن…». سارع أبو عمّار إلى الصحافيين وطلب منهم عدم نشر أي شيء من هذا الكلام وأخذت من الصحافيين أشرطة التسجيل.

الحقيقة أن الرئيس تقي الدين الصلح طرح في اجتماع سؤالين على القيادة الفلسطينية: «هل لديكم سلاح لم تستخدموه حتى الآن في هذه الحرب[؟] إن كان لديكم نحن معكم ونضحي معكم. هل وعدتكم دولة ما أن تدخل الحرب إلى جانبكم وأن تدخلها سيجعل النصر شبه حاصل[؟]. فإذا كان لديكم مثل هذا الوعد نحن معكم. أما إذا لم يكن لديكم ذلك السلاح وذلك الوعد فحرام يا أبو عمّار أن تتدمر بيروت التي أعطت وتعطي…».

في النهاية وافق الفلسطينيون على الخروج ومستلزماته. كل ذلك كان مؤلما لي. كانت المقاومة الفلسطينية هي الأصل بالنسبة لنا وقد دعمناها ووقفنا إلى جانبها وأحيانا إلى حدّ تجاهل بعض أخطائها والحساسيات اللبنانية.

كيف ولدت فكرة القوة المتعددة الجنسية؟

خلال أحد اللقاءات قال أبو عمّار إنه ليس واثقا من أن المغادرين لن يتعرضوا للهجمات خلال رحلتهم في البحر. وأشار إلى أن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على لجم إسرائيل. تدخل وليد جنبلاط وقال: «نحن لا نقبل أن تأتي أميركا وحدها. لماذا لا تشارك فرنسا؟» وكانت فرنسا في ظل حكم اشتراكي. بنتيجة البحث قال أبو عمّار إنهم يريدون قوات دولية ثم ظهرت فكرة القوة المتعددة الجنسية. هنا بدأت الاتصالات مع دول عربية لتوافق على استقبال المقاتلين المغادرين.

وشروط الخروج؟

طلبت إسرائيل عبر فيليب حبيب أن توضع لوائح بأسماء المغادرين. أبلغت الجانب الفلسطيني فرفض سعد صايل أبو الوليد وقال إن اللوائح يمكن أن تعرّض سلامة المغادرين وعائلاتهم للأخطار داخل لبنان وخارجه. هنا دعوت الفريق المكلّف إعداد اللوائح برئاسة مدير الأمن العام اللبناني وقلت لهم إن المصلحة العليا تقضي أن لا نعطي الأسماء. وأوضحت لهم أنني اتفقت مع الفلسطينيين على أن يدوّن الموظف اللبناني اسم المغادر من دون أن يطالبه بإبراز هويته أو بطاقته. وهذا ما حدث.

تصور أن هاني الحسن المعروف تماما قال إن اسمه كاسترو وغادر على هذا الأساس. كل ذلك في وقت كان ارييل شارون وكبار ضباطه يراقبون الخروج من مسافة قريبة. طبعا حصلت إشكالات كادت توقف العملية. الاتفاق ينص على خروج المقاتلين بأسلحتهم الفردية. اضطررت إلى الدخول في جدل مع فيليب حبيب حول بعض الأسلحة القاذفة وحول سيارات جيب أو شيء من هذا النوع.

لا أريد أن أضخّم ما فعلته ولا المواقف التي اتخذتها في اللقاءات مع المبعوث الأميركي. كنت أقوم بواجبي وتعرضت لأخطار كثيرة في الصعود إلى القصر الجمهوري والنزول منه. خاطرت بحياتي مرات عدة ورفضت أي مرور على الحواجز الإسرائيلية. ويقتضي الإنصاف أن أسجل هنا أن الرئيس إلياس سركيس كان يشاطرني قناعاتي ويرفض أي مسّ بالثوابت الوطنية[1] على رغم صعوبة الظروف التي كنا نعيشها جميعا. كان سركيس يتألم لرؤية بيروت تتعرض لما تعرضت له ولعله كان يتألم أكثر لأننا لم نستطع تجنيبها الوصول إلى ما وصلت إليه ولأن تدخلاتنا وتحذيراتنا لم تلق استجابة في الوقت المناسب.

= =

[1] حديث الوزّان عن «ثوابت وطنية» في ذلك الحين غير واقعي. الغزو حدث بتعاون من الأطراف اللبنانية المعادية للوجود الفلسطيني في لبنان. تلكس أبو جهاد يشير إلى موقف متشدد من رئيس الجمهورية، إلياس سركيس، ووزير الخارجية، فؤاد بطرس، وزعيم الكتائب، بشير الجميّل.

= = =

مقتطف: شهادة هاني الحسن

أدناه مقتطف من مقابلة مع هاني الحسن، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المشارك في الاتصالات مع فيليب حبيب. أجرى المقابلة غسان شربل، ونشرت في مجلة «الوسط»، العدد 121، بتاريخ 23 أيار 1994.

هل صحيح أن أول حوار بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير جرى خلال حصار بيروت؟

[...]

في أوراقي ما يشير إلى أن شخصا اسمه جمال فاخوري زارنا والتقيته في حضور أبو الهول[1]، وحمل إلينا أول عرض لمغادرة بيروت من قائد الجيش آنذاك العماد فيكتور خوري. سألت جوني عبده هل لدى المبعوث الأميركي ما يعرضه علينا. واتصل جوني بي لاحقا وقال: «هيدا الرجال بيقول الدولة الكبرى يُعرض عليها ولا تَعرِض».

كان حبيب مغتاظا جدا من اتصالاتنا بالفرنسيين التي أعطت انطباعا بأننا وفرنا لأنفسنا نوعا من الغطاء الفرنسي. طبعا لم يكن الجانب الأميركي يريد دورا فرنسيا، والتنافس الأميركي-الفرنسي قديم في لبنان. ثم إن إسرائيل نفسها لم تكن مستعدة لقبول دور فرنسي.

أريد هنا أن أنوه بدور الرئيس صائب سلام: كان شجاعا ولعب دورا في إعطاء غطاء سياسي لصمود بيروت. قال إنه سيبحث إمكان عقد لقاء بيننا وبين فيليب حبيب. اعتبرت من جهتي أن اللقاء مع حبيب متعذر فسألت من نائبه فقيل موريس درايبر ومن نائب درايبر فقالوا إنه ايبرت. كان تقديري أن حبيب لن يلتقينا واعتبرت أن المهم هو أن نجلس أميركيا مع ممثل للمنظمة. وهكذا جرى ترتيب لقاء مع ايبرت في بيت رئيس الوزراء اللبناني شفيق الوزان.

كنت مع ايبرت والرئيس الوزان، وجرى حوار حول وقف إطلاق النار، حتى أن الرئيس الوزان لمح بعد الاجتماع إلى أنه كان يتوقع مني أن أدخل مع ايبرت في حوار حاد، لكنني دخلت في مناقشات تفصيلية، ثم اتفقنا على وقف النار في السادسة والنصف. في هذه الأثناء اتصلوا بنا وأبلغونا أن وقف النار تأجل إلى التاسعة والنصف لأن القيادة الإسرائيلية لم تستطع إبلاغ البحرية.

وشهدت بيروت اعتبارا من السادسة أعنف قصف مدفعي استمر حتى الحادية عشرة ولم يتوقف إلى أن تعهد فيليب حبيب للإسرائيليين أن لا لقاء بعد اليوم مع منظمة التحرير. كان وقف النار حدثا كبيرا وأصبح شغل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

كان ايبرت شابا نحيلا وفي غاية التوتر، وكان ينظر إليّ بعيون فاحصة وآذان متنبهة، وحاولت أن أداعبه فلم أوفق، وكان حريصا على كل كلمة يقولها كأنه يقرأ في ورقة ويريد مغادرة المكان بأسرع ما يمكن. وأعتقد بأن ذلك الاجتماع كان من أسباب قصف بيت الوزان القريب من البحر.

= =

[1] أبو الهول: هايل عبد الحميد، مسؤول أمني في حركة فتح.

كان لهاني الحسن دور كبير في الاتصالات مع الجانب اللبناني أثناء فترة الحصار، وكان من ضمن تيار أبدى الاستعداد مبكرا للخروج من بيروت. أدناه مقتطف من يوميات الحرب المنشورة في عدد خاص (4/6/1983) من «فلسطين الثورة»، وهي مجلة رسمية كانت تصدرها م ت ف، بمناسبة مرور عام على الغزو.

16 حزيران 1982: وكان [هاني] الحسن صرح لوكالة «اليونايتدبرس» أن الولايات المتحدة الأميركية تواجه خيار التحدث مع منظمة التحرير الفلسطينية أو تحمل مسؤولية تدمير بيروت، وأكد أن المنظمة مستعدة للتحدث في كل شيء بما في ذلك إلقاء السلاح. وجاء هذا التصريح بوجود الرئيس صائب سلام الذي أعلن أنه نقل هذه الرسالة إلى الموفد الأميركي فيليب حبيب وأضاف بأنه «على الأميركيين أن يعملوا من أجل تمكين منظمة التحرير الفلسطينية من المحافظة على وجودها السياسي».

= = =

مقتطف: شهادة ممدوح نوفل

أدناه مقتطف من شهادة ممدوح نوفل، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. حصلت على الشهادة الباحثة سلوى العمد، ونشرت في مجلة «شؤون فلسطينية»، العدد 135، شباط 1983. العدد متوفر بصيغة بي دي اف في موقع «شؤون فلسطينية» (shuun.ps).

قبل الحديث عن الحرب ودورنا فيها، لا بد من الإشارة إلى مسألتين رئيسيتين: المسالة الأولى، إذا كان لا بد من شهادة فلا بد من شهادة للأخ القائد سعد صايل «أبو الوليد»، الذي فقدناه، شهادة لدوره في الاستعداد للمعركة، ولدوره في إدارة هذه المعركة. هذا الرجل يجب عندما تذكر معركة بيروت أو الحرب الفلسطينية-الإسرائيلية، أن يقرن اسمه بها، وذلك أدنى حدود الوفاء من قبل المناضلين الثوريين للمناضلين الثوريين، لأن دور الأخ القائد «أبو الوليد» كان استثنائيا ومميزا، وكان دور القائد الفعلي الذي واكب الحرب منذ لحظاتها الأولى وحتى نهايتها.

أذكر، وإن يكن هذا ليس المدخل، في اللحظات الأخيرة لمسيرة بيروت، عندما كنا على ظهر الباخرة، اجتمعنا بمن حضر من المجلس العسكري برئاسة الأخ أبو الوليد، وبحثنا في كيفية تسجيل تجربة هذه الحرب. وطالما نحن الآن بصدد تسجيل بعض وقائع هذه الحرب نثمن المبادرات الساعية إلى توثيقها، فهذه المبادرات التي تصب في مجرى ما فكّر به الأخ أبو الوليد وما يفكر فيه الآن كل قائد مسؤول، وهو جمع كل ما جرى في هذه الحرب، ليكون مادة غنية.

في اجتماعنا، آنف الذكر، على ظهر الباخرة، اتفقنا على وجوب إجراء تقويم لهذه الحرب وتسجيل لها. ووضعنا، ونحن على ظهر الباخرة، هيكلا عاما لدراسة أو بحث نقدمه لكل مقاتل شارك في الحرب، ولكل قائد أو كادر أو عنصر ليروي، عبر استمارة البحث، التي لا زالت مسودتها لدي، لنسجل ما يمكن تسجيله.

المسألة الثانية التي لا بد من الإشارة إليها، إلى جانب دور الأخ أبو الوليد، هي دور مئات وآلاف البشر الذين جرحوا أو استشهدوا والذين قد يكون من الصعب أو المستحيل الوصول إليهم، مطلوب، وهذه أمانة ومسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا جميعا، أن نسجل مآثر هؤلاء الشهداء عبر التقصي عن طريق رفاقهم في الدرب وعاشوا معهم التجربة، لأن هؤلاء الذين قدموا التضحيات الكبيرة هم صانعو هذه التجربة، وصانعو النصر.

على الصعيد الشخصي، إن أي دور لأي إنسان في هذه الحرب، أيا كان موقعه، هو جزء من دور جماعي. نحن في إطار المسؤولية والموقع القيادي نعتبر أنفسنا مسؤولين عن الإنجازات والإيجابيات، وكذلك عن الثغرات والنواقص التي أفرزتها الحرب. لحظة بدء الحرب، أو قبل الحديث عن لحظة بدئها، لا بد أيضا من الإشارة إلى أنها لم تكن مفاجئة لنا؛ فقد كانت لدينا، كمجلس عسكري أعلى للثورة، تقديرات تتوقع هجوما للعدو. كما كانت تردنا معلومات من مصادر عدة بهذا الصدد. وكنا مطالبين، إزاء ذلك، بوضع خطة للمواجهة.

جرى وضع خطط مشتركة لكل قوات الثورة في كل منطقة من المناطق. جرى التحضير للجزء اللازم للحرب، جرى التحضير التعبوي اللازم للقوات، بالتأكيد. هذا التحضير كان متفاوتا بين منطقة وأخرى. وقد تأثر هذا التحضير، كما بيّنت الحرب، بمدى تقديرنا لطبيعة الهجوم.

وهنا لسنا بصدد مناقشة هذه المسألة والحديث عنها. ولكن لا بد من وقفة، نحن الآن بصددها على صعيد المجلس العسكري الأعلى، وقفة لتقويم هذه الحرب. وقد شكل المجلس لجنة أنيطت بها مهمة تقويم الحرب، وأنا عضو فيها، ونتحمل، كلجنة، مسؤولية صياغة ما لنا وما علينا في هذا المجال (ص 27-39).

= = =

في شهادة ياسر عرفات السابقة، اعتبر نفسه «رمز مدينة قاتلت وصمدت فاستحقت فرض شروطها». بالمقارنة، في الشهادة أعلاه يقول نوفل «إن أي دور لأي إنسان في هذه الحرب، أيا كان موقعه، هو جزء من دور جماعي»، ويعزو الفضل لـ«مئات وآلاف البشر الذين جرحوا أو استشهدوا». من المهم التأكيد على أن القادة لا يحققون الإنجازات بمفردهم، أو بمهاراتهم الذاتية فقط. بيروت وصمود أهاليها المحاصرين والمدافعين عنها هما الرمز الذي سيظل محل اعتزاز الأجيال القادمة.


توثيق المقتطفات من الكتاب في الهوامش (أسلوب شيكاغو):

النسخة الورقية:

1. عدلي الهواري، بيروت 1982: اليوم ي (لندن: عود الند، 2018)، ص - -.

توثيق النقل من الموقع:

يحذف من التفاصيل أعلاه رقم الصفحة، ويضاف إليها رابط الصفحة المنقول منها.

توثيق الكتاب في قائمة المراجع:

الهواري، عدلي. بيروت 1982: اليوم ي. الاتصالات الفلسطينية-الأميركية أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت. لندن: عود الند، 2018.

عنوان الكتاب يكتب بخط مائل أو يوضع تحته خط.

JPEG - 23.9 كيلوبايت
بيروت 1982: اليوم ي
غلاف كتاب بيروت 1982: اليوم ي. المؤلف: د. عدلي الهواري