ضياء الشرقاوي - مصر

عشانا عليك يا رب


ضياء الشرقاوي"هي الحياة إيه غير قعدة حلوة وراحة بال".

عم سعيد رجل مضغ الزمان عافيته، استباح الشيب شعيرات رأسه، نحيف البدن ممتلئ بالحنان، طويل القامة قصير الأمل، ضعيف القلب، قوي الإيمان.

جلس كعادته على صفحة النيل بعد الغروب، أدار مشغّل المذياع الصغير بجواره فصعد صوت المغني: "أنسى الدنيا وريح بالك".

اخرج من حقيبته الطُعم وعلقه بخطاف صغير في طرف الصنارة ليغرر به الأسماك.

رمى مستعيناً بالله أن يرزقه سمكة تسد جوعه. حدث قطته ليسري عن نفسه:

"هي الحياة إيه غير قعدة حلوة وراحة بال".

لكن سرعان ما تبدل الحال بعد ما اندلعت مظاهرات على كورنيش النيل. تراشق بالحجارة المتساقطة كالمطر. احتضن قطته محتميا بحقيبته التي وضعها فوق رأسه، وننظر لفقاعات الماء:

"تلاقي السمك بيسب ويلعن دلوقتي على الطوب اللي نازل على دماغه زينا".

رفع معدات الصيد والمذياع وابتعد عن مكان الاشتباكات. كانت فيروز تغني "سكن الليل"، فقال ساخراً: "هو فيه سكون أحسن من اللي إحنا فيه ده يا ست الكل".

وما أن استقر بعيداً منهك القوى، ألقى بالطُعم للسمك. ثوان معدودات وتبعته الأمطار الحجرية إثر اشتباكات جديدة، فقرر أن يتجه إلى بيته لينجو بنفسه، ورفع يديه إلى السماء: "عشانا عليك يارب".

D 24 آب (أغسطس) 2013     A ضياء الشرقاوي     C 9 تعليقات

5 مشاركة منتدى

في العدد نفسه

كلمة العدد 87: عن سمات الجنرالات

الزمن في سرد سهيل إدريس

أبو نواس والتغزل بالمذكر

بلاغتنا الجميلة: من ينقذها؟

النار في حدث أبو هريرة...