نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

وصية ونصوص أخرى

نورة صلاحمربع ودائرة

كتب لها رسالة يقول فيها:

في دائرتنا التي رسمناها بالأمس وقفنا بالمنتصف، نقيس الدوران والتعب الذي عشناه بالحياة، إننا بحاجة لانفتاح وتوسيع الدائرة أكثر، حتى لا تضيق علينا وتخنقنا. لندفع محيطها للخارج حتى تتسع أكثر فأكثر.

هي استلمت رسالته بمغلف "مربع"، كلاهما يتسع بشكل مختلف دون أن يدري.

غيمة

فقيرٌ ألهمه حلمه أن يفطر غيمة، استعد لوجبته الصباحية وكلما هم بالتهام واحدة فاجأته شمس عنيفة من خلفها.

وصية 1

ترك لها وصية على باب بيتها؛ لا تقطعي شجرة الشوق بيننا، وإن فعلت تتعلقين بذنبها بين السماء والأرض؛ لا غيمة تسقيك مطراً، ولا قلب يشفع فعلتك، ما زالت لليوم تسقيها بالدمع، وما زالت أرضها عطشى لارتواء.

وصية 2

في منتصف الطريق إلى الموت وقف يسألني: أيُ الطرق نَسلُكُها؟

قلت: أطولها، كي لا أعود بعُجالةٍ للحياة.

عادة

في ليل وحدتي أستأنس بروايات حب حزينة، أقرأ ذاتي، أصبح جزءا من نسيجها، أُغيبُ فيها وأواجه عواصف حب كتبها الغيرُ لأنساك، أمضي بلا أنت، أشم عطورا جديدة، أزور مدنا بعيدة، أركب قطارا أو طائرة، وقد يسرقني البحر لأنام في صدفه، أو يلفظني الحوت على شاطئ في جزيرة نائية، أعيش عليها بعيداً عنك وعن كل الروايات التي سكنت وريدي وأثقلت رئتي وأنا أقلب صفحاتها بحثا عن شفاء من عادة اسمها "الحب وأنت".

عيد الحياة

ذات يوم دعتني الحياة لعيد ميلادها، تساءلت ماذا أهديها؟ أيُ الأشياء تليق بها؟

ما أقدرُ على تقديمه، أن أخرج القلم والورقة وأبدأ بتطريز ثوب من الكلمات يليق بها. مُحير انتقاء الكلمات لتكون ثوباً جديداً ترتديه، مقاسها الحقيقي لا اعرفه، طويلٌ أم قصير، فضفاض أم ضيق، بأكمام أو بلا أكمام، أألوان داكنة أم فاقعة، أم ألوان تصف وتشف؟ محيرة هذه الحياة، صعب إرضاء تفاصيلها الضيقة والواسعة، وجدت أن من الأفضل أن تبقى عارية، إلا من كفن أبيض فوحده يليق بها عندما تنتهي صلاحيتها.

أقوال

عندما أحبني قال لي: كل البلاد بلادنا، لجوئنا في الحب لها؛ لم أعلم أن الحب سيفتت كبدي أشلاء مترامية على مد الأرض والمنفى كما البلاد اليوم.

عندما أحبني، قال لي: هات قلبك نقسمه نصفين؛ نصف يبرد نار بعدك عني صيفاً، ونصف آخر أتدفئ على حنينه إلي شتاءً، الحقيقة أني لا أملك أي من النصفين الآن.

عندما أحبني، قال لي: أنتِ أجمل حين تشتاقين، وأرقُ حين تعبرين عن الاحتياج والأنين، أنت أصدق حينما تثورين وتلعنين وترفضين.

قلت: أنتَ أول الملعونين والمطرودين.

عندما أحبني، قال لي: اقبضي كفك يتشكل حجم قلبك، ما علمت وقتها أني أقبض على جمري وناري واحتضاري.

عندما أحبني قال لي: أنت شمسي، دفئي وحلمي، عشقي وجنوني، قال لي أنت غابات زيتون أخضر، أنت إشراق الأماني، قال لي ما أجمل الإسراف في الحب، قال لي أنت وجه القمر وجمال خفة المطر، قال كثيرا، وليته لم يقل.

أربعة أعوام

في عامي الأول من الجرح؛ كتبت بالدموع، ونشفت أوراقي بضياء الشمس. في عامي الثاني من الجرح؛ كتبت بالقلم، وأبدلت الشمس بمصباح صغير على الطاولة. في عامي الثالث من الجرح؛ كتبت على التراب الكثير من اللعنات، وخربشتها في عتمة الليل. في عامي الرابع من الجرح؛ فقدت الرغبة في القراءة والكتابة معا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3258609

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC