ضياء الشرقاوي - مصر

الجيرة + رسالة نصية

ضياء الشرقاويالجيرة

سقطت حافظة نقوده من الطابق الخامس ولم يمر على حبس راتبه الشهري داخلها إلا بضع ساعات. استبق الريح هابطاً للشارع قبل أن تذوب بين المارة. لم يكن بينه وبين باب الخروج غير طابق واحد، الشيخ عبد السلام يحاول ان يستوقفه:

"لما العجلة هكذا يا بُني؟"

"أتركني الآن".

دفعة قوية أدخلت الشيخ شقته. عاد خائب الأمل، وطرق باب الشيخ ليعتذر منه:

"جئت أحق نفسي لسوء أدبي".

"لا عليك. لكن ما السبب لهرولتك هكذا كالهارب من الموت؟"

"لا تشغل بالك، لكني سأحل عليك ضيفا في كل غداء وعشاء هذا الشهر".

"أنت على الرحب والسعة في كل وقت، فقد عوضني الله بك بعد أن ابتلعت الغربة ابني الوحيد".

لفافة كبيرة يعطيها له: "كل عام وأنت بكل صحة وسعادة يا بُني".

"لقد نسيت أن اليوم هو يوم ميلادي، وجودك ورعايتك واهتمامك بي هو ما يشعرني اني لست يتيما، لكن ما هذا؟"

"لقد أرسله ابني لي منذ فترة واحتفظت لك به لهذه المناسبة".

فتح الصندوق فوجد "اللاب توب" الذي كان ينوي شرائه بالراتب المفقود. احتضن الشيخ قبل أن يغلق الباب خلفه صاعداً إلى شقته. جارته في الطابق الثالث تستوقفه:

"يا أستاذ لك أمانة عندنا".

حافظة نقوده كما هي تعطيها له.

= = = = =

رسالة نصية

"طلقني، وربنا يتولانا أنا والعيال".

يضحك ملء فيه وسط أصدقائه في المقهى، مفعم بالشباب والحيوية مهندم الثياب وسيم الوجه، خفيف الظل بين الحين والآخر يمطر جالسيه بالنكات:

"طب اسمعوا دي. مرة واحد لقى المصباح السحري. دعكه طلع العفريت، قاله أنا عاوز أغلى وأسرع عربيه مرسيدس في العالم، العفريت قاله مستحيل العفاريت مستحيل يجيبوا مرسيدس شوف حاجة تانية، الراجل قاله طب مراتي شكلها وحش قوي ممكن تخليها حلوه، العفريت قاله معاك صورة لمراتك، قاله صورتها أهي. رد العفاريت وقاله تحب المرسيدس لونها إيه حضرتك؟"

ضحكات الشباب تمازجت مع أصوات النرد والدومينو، هيفاء استقرت أمامه، تجمد وجهه تمسح عيناه قوامها من رأسها إلى أخمص قدميها:

"منك لله طلقني، وربنا يتولانا أنا والعيال".

شاغراً فاه لا ينبس ببنت شفه، نظرات الاستغراب رسمت على وجوه ذويه، عبارات لوم مرسلة من رواد المقهى المحيطين به :

"كرركرركرر طول الليل وسايبين أولادهم وزوجاتهم يضربوا دمغهم في الحيط".

"يا عم إش عرفهم معنى المسئولية دول".

كأن على رأسه الطير يتابع خطواتها وهي تغادر المكان، رسالة نصية تصل إلى تليفونه المحمول: "لم أجد غير هذه الطريقة لألفت نظرك إلي، هذا رقمي انتظر مكالمتك".


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3156002

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC