دنيا فاضل فيضي - العراق

الكتابة وهالة الإطراء

دنيا فيضيسيلُ التعليقات التي تتلقاها المواد والنصوص الكتابية هي بلا شك هدفٌ أساسي يخدم غاية النشر، وذلك لمنافع كتابيّة وأدبية ومن اجل تلقّي النقد الموضوعي والبنّاء وما يحلل النص ويظهر النواحي السلبية والإيجابية فيه.

المجاملات والإطراءات ذات الألوان الزاهية تُعطي جماليّة للنص، كباقة ورود تُزيّن بها سطور مواد النشر، ولكنّها في الوقت ذاته تحيطُ الكتّاب والمؤلفين بأضواء من أوصاف تملقيّة، خاصة اذا كانت دون تبريرٍ مُقنع، وعندها تتشكل هالة الإطراء التي ستبدو خلابة وجذّابة حقاً؛ ولكن من الخارج فقط.

الانتقادات للأخطاء اللغوية والنحويّة ضرورية حتى قبل تحليل النص؛ وإبداء الرأي بموضوعية النص أو منفعته امر في غاية الأهمية لأنه يعكس حضارة ذلك التجمع الثقافي سواء أكان في صحيفة أم مجلة أم موقع ما، وبالتالي يكون الإطراء أولى في الثناء على بعض التراكيب الوصفيّة الجميلة وإلقاء الضوء على حبكة الكلام، بل وإبرازه بين قوسين، اذا ما أخذنا بالاعتبار أن النص الأدبي هو كالعمل الفني والأغنية التي اذا أطربتنا قلنا "يا سلام!"

النقد المسيّر أو لغرض المحسوبيات والمنافع الماليّة والكتابيّة للأسف، يدفع بسير عجلة الفكر إلى الوراء تماماً. فاذا ما استعان الكتابُ والمؤلفون بجماعة محدودة من الأصحاب والمقربين في نقد كتاباتهم دون استشارة الخبراء والمحللّين ستصبح كتاباتهم مع مرور الوقت مكرّرة ورتيبة، وخالية من الإبداع.

الغرور الذي يُصيب الكاتب أشبه بمرض شائبة العين، يحجب بعضاً من الرؤيا ويحول دون الوضوح التام، والنقد البنّاء هو السبيل الوحيد لتقويم نظرهِ، أو نظرها، هذا إن حضر، وان لم يحضر فسيصيب العينين العمى التام.

والنقدُ على اختلاف صوره، وحتى إن كان مسيّساً أو مسيّرا، له منافع، أي حتى وان كان مُضراً (سواء بقصد أو بدون قصد) وكما القول المأثور "ربّ ضارةٍ نافعة"، فهو كالمصل الذي يحصّن الكاتبُ فيه بدنه وعلى مر السنين ضد الانجراف إلى ما تمليه عليه الأنا العليا من مآرب في كتابة كل شيء دون رقيبْ.

الناقدُ فنّان، سواء أكان محترفا أو مبتدئا، يرى نواحيَ يغفلُ عنها الكاتب أو المؤلف ويكشفها للجميع وعلى الملأ، وهنا تبرز ديموقراطية مشاركة الرأي والرأي الآخر.

ما يغفلُ عنه بعض الكتاب والمؤلفين والمحللين، هو ثقافة الموقع أو الصحيفة التي يرغبون النشر فيها. فإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن كل إصدار ثقافي يمثل فئة ثقافيّة وحضارية ربّما تختلف عن الأخرى من حيث العقليّة الأدبية أو السياسية، يكون كتابة ونشر ما هو غير مألوف ومتعارفٍ عليه في الموقع الثقافي المقصود غير لائق وبالتالي لن يتلقّى الدعم النّقدي الكافي.

تظهرُ بوادر عدم تلقّي النصوص الكتابية ردّ الفعل النقدي المُفترض حين تغيب التعليقات والآراء. عندها يكون سبب ذلك احدى الاحتمالات، إما أن النص غير جيّد، أو أنّ الكاتب غير مرحبٍ به، أو أن الموضوع ليس في مكانه الصحيح. في هذه الحالة تجب إعادة النظر وإعادة حسابات الكتابة وهي حالة صحيّة وباعثة على التجديد والبحث اكثر ناهيك عن إقرانها باستشارة خبير أدبي أو ناقد متمرّس.

إن العلاقة ما بين الكاتب والباحث والناقد والناشر والمعلّق غلاقة جدليّة، مطلبُها الانسياب التفهّمي والصريح بغض النظر عن الفئات والمناصب والانتماءات القوميّة والسياسية، والقارئ والمتلقي "الجيّد" باحثٌ وكاشفٌ للضوء المنبعث من النص الجيّد، والمُنتبه إلى هالة الإطراء موضوع المقالة. أمّا من يجيدُ قراءةَ ما بين السطور، فهو من يستحق الكتابة من أجله حقاً، وستكون تعليقاته أو تعليقاتها بلا شك، محط اهتمام الجميع.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3111273

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC