زهرة يبرم - الجزائر

ثلاث عشرة ساعة نحو الغرب

استيقظت من نومي مجفلة على رنة هاتفي النقال. رفعته إلى أذني مذهولة. جاءني صوت ابنتي من غرفتها تحثني على النهوض. اعتدلت جالسة محاولة استعادة صفو أفكاري. رنوت بعينين نصف مغمضتين إلى ساعة جدارية قبالتي بعد أن ضغطت على زر "الأباجور". الساعة تناهز الثالثة والنصف قبل الفجر. طمأنتها بأني ضبطت الوقت وأنه ما زال متاحا نصف ساعة نوم.

اندسست مجددا في فراشي وقد اشتد علي ثقل رأسي. وعجبت أين كان النوم وأنا أستجديه منذ ساعات طوال. أرقت وما زلت في غاية الإرهاق. حاولت الاستكانة للنوم مجددا إنما من دون جدوى فقد نهض الجميع وبدأت حركاتهم وأصواتهم تُحدث جلبة وضوضاء وهم يعدون أنفسهم لرحلة انتظروا موعدها بفارغ الصبر. قهرت النوم واستعدت واقع روحي الشابة واليافعة في جسد قد يعاندني أحيانا.

أنا من محبي السفر والاستجمام وأستمتع به بتعصب معد، الأمر الذي أكسبني شعبية بين الأهل والأصدقاء باعتناق فن الرحلات داخل الوطن، والذي أنادي به في كل فرصة فراغ تهبها لي الحياة. الوطن كبير في القلب، شاسع في الجغرافيا، عميق في التاريخ، متنوع في التضاريس والمناخات. قناعتي أنه يغنيني عن كل بلاد العالم، ومناي أن أطأ كل شبر منه وآتيه في أراضيه وصحاريه لا تحدني حدود.

كان السفر بغاية الاستجمام وزيارة بعض الأهل بمدينة سيدي بلعباس، والتعرف على مدينتي وهران وتلمسان في أقصى الغرب. اتفق الكل على السفر برًا و أنا أولهم. أجد متعة وحبا في رؤية الطبيعة والمدن والقرى والتعرف على البلاد من خلال هذه الأسفار.

طريق سريع الجزائرلم يتنفس الصبح بعد ولم يؤذن للصلاة حين انطلقت بنا السيارة تتهادى وسط ضباب كثيف ميز ذلك الفجر من أحد أيام شهر مارس (آذار). غير أن الضباب ظرفي حسب الأرصاد الجوية. خلفنا وراءنا سكيكدة، المدينة السياحية الساحرة، نائمة بين البحر والجبل تحضن خليجها، ملقية أطرافها على الهضاب والوهاد، متلفعة بغلالة بيضاء من الضباب، وانتصبت شعلة مصنع البيتروكيمياء الرابض على طرف أحد شواطئها تتحدى الظلام في كبرياء .

في العهد الفينيقي اشتهرت سكيكدة باسم "روسيكادا"، وفي العهد الفرنسي عرفت باسم فيليب-فيل. وكانت تسمى أيضا الشمال القسنطيني.

رنوت إلى الطريق الجبلي أمامنا المتعرج في معظم أجزائه. كان الضباب والظلام يلفان العالم من حولنا فلا نبصر منه غير دائرة قطرها بعض الأمتار نحن مركزها. شعرت برهبة الزمان والمكان. والحق أنني لم أسافر في مناخ كهذا من قبل. كنا نغوص في المجاهل يسبقنا ضوء السيارة وضوء شاحنة أمامنا، وأعمدة الكهرباء المتباعدة على حافتي الطريق تبعث نورا شاحبا خلف سمك الضباب.

كنا نسير في اتجاه الجنوب نحو قسنطينة. يتميز هذا الجزء من الطريق بالمنعرجات الخطيرة وكثرة الشاحنات، بعضها يخرج من مصنع البيتروكيمياء مشحونا بالغاز المميع، والبعض الآخر من الميناء معبأ بمختلف السلع في انتظار إنهاء وفتح الطريق الجديد.

أحد جسور قسنطينة الجزائرأطلت علينا أنوار قسنطينة مع أنفاس الصباح الأولى وبداية انقشاع الضباب. كانت تجثم بجلالها على كتلتين من الصخور الضخمة يخترقها وادي الرمال وقد ضج ماؤه وارتفع منسوبه بسبب هطول الأمطار في الأيام السابقة. يجمع بين لفقيها جسور سبعة معلقة لا يمكن العبور من إحدى جهات المدينة إلى الجهة الأخرى إلا عبرها.

جسر سيدي مسيد أعلى الجسور وأهمها وأشهرها في الجزائر قاطبة. كما يسمى هذا الجسر جسر الموت. يقصده كل من يطلب الراحة من عناء الحياة. من رمى نفسه من هناك لا أمل له في النجاة. يتحطم على الصخور من أول ارتطام قبل أن يصل أجزاء إلى جوف الوادي.

جامعة الأمير عبد القادر الجزائراشتهرت قسنطينة أيضا بالعلم والعلماء، فأنجبت الشيخ ابن باديس رائد النهضة الإسلامية ومرسي دعائم اللغة العربية في الجزائر، والمفكر المعاصر مالك بن نبي صاحب "مشكلات الحضارة" الذي يعتبره البعض امتدادا لابن خلدون. من أهم معالمها جامع وجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، التي تعتبر آية من آيات الفن المعماري الإسلامي في الجزائر وإفريقيا .جامعة منتوري المركزية ذات الطابع المعماري البرازيلي الرائع. وتعد من أكبر جامعات الجزائر وأهمها، ومن دواعي فخري أنني انتسبت إليها وتخرجت منها.

تركنا قسنطينة والضباب ما زال يملأ تجاويفها العميقة ويفور كالأبخرة، وحبي لها يختفي في ثناياها مع كل التفاصيل الصغيرة.

انخرطنا في الطريق السيار باتجاه الهضاب العليا. والطريق السيار مشروع انطلق سنة 2006 لإنجاز طريق سريع يربط بين الحدود التونسية شرقا والحدود المغربية غربا مرورا بالعديد من المدن الكبرى في شمال البلاد. يبلغ طوله حوالي 1720 كيلومترا . ويحمل هذا المشروع أبعادا تنموية هامة، كالربط بين المرافق الاقتصادية والحضرية وفك العزلة عن العديد من مناطق شمال الوطن، وتخفيف ضغط حركة السير عن الطرق التي كانت تعاني من شدة الازدحام، وكذا امتصاص البطالة بتوظيف الشباب حاملي الشهادات وذوي الخبرة في بناء الطرقات والهندسة المعمارية.

تلاشى الضباب نهائيا والمركبة تطوي الأرض طيا بسرعة قصوى نحو سطيف، وبدأ نور الصباح الفضي يغمر المروج والبطاح من حولنا. لعل أكثر ما شد انتباهي في هذه الأثناء شروق الشمس. السفر المبكر هو فرصتي الوحيدة للاستمتاع بمنظر الشروق. التفت إلى الخلف واستمتعت بخروج قرصها من مكمنه خلف الجبل، وما لبثَت أن ملأت الكون ضياء.

أول محطة للتوقف كانت بضواحي مدينة برج بو عريريج، وهي من مدن الهضاب العليا الشرقية، تمثل همزة وصل بين الشرق والغرب والجنوب. اشتقت تسميتها من العروج، وتعني الريش الذي كان يضعه الجنود الذين يحرسون القلعة على رؤوسهم. تعتبر من أغنى الولايات الجزائرية، وتسمى مدينة الإليكترونيك. مناخها قاري حار في الصيف بارد في الشتاء. تبعد عن العاصمة 234 كيلومترا شرقا.

أحس بسعادة خاصة عندما أكون في أعماق الوطن جغرافيا وبشريا. كانت الحرارة منخفضة إلى درجة ملحوظة، والثلج يتراءى لنا على قمم الجبال. كنت أستنشق الهواء وكأنه أكثر نقاء، فأجد نفسي أكثر حيوية ونشاطا، حتى أبدو كما لو كنت مدينة لهذه البقعة من الوطن وقد أتيتها لأسدد بعض ما علي من الديون.

انطلقت السيارة من جديد تطوي الكيلومترات طيا. انشغلنا بعض الوقت بقراءة ما اقتنيناه من جرائد عند المحطة. حاولنا الاسترخاء علنا ننام فنقلص من وطأة الزمن بعض الشيء. لم أعد أرى جميع ما تقع عليه عيناي من أشياء، بل كانت المزارع والحقول والبساتين، الديار والأشجار و الأحجار تترامى في الآفاق بلا تعبير. وانتابني ملل مقيت.

تطلعت فجأة بشغف نحو علو الأرض، نظرت إلى الوادي الأخضر الريان الذي كان ينزل متواضعا عن اليمين عبر جسر تحت الطريق الذي نسلكه، ويتسلل بتؤدة إلى الناحية اليسرى وينساب في خيلاء، تحدق به عين الشمس فيعكس بريقها لوحة ساحرة. ترتفع السفوح الخضراء متعالية نحو قمم الجبال المكللة بالثلوج البيضاء، والمحيطة بالمدن والقرى من كل حدب وصوب. ينقص المشهدَ هلال ونجمة حمراوان ليرتسم العلم الجزائري على الطبيعة.

استقبلتنا لافتة ترحب بدخولنا ولاية البويرة، ثم أطلت علينا فوهة نفق من بعيد من الأنفاق التي تربط اتجاه البويرة بالعاصمة. كانت تزحف نحونا حتى روعت ابنتي فدفنت رأسها في حضني وغبنا في جوفها وارتفعت أصواتنا وتبادلنا بعض العبارات الضاحكة. ولما خرجنا من النفق استوى الجبل إلى يميننا على هيئة مدرجات تكسوها الخضرة المتألقة. أما إلى اليسار فينحدر الجبل وتنبسط عند أقدامه الأرض صانعة لوحة طبيعية تنبت فيها القرى وتتناثر بيوت القرميد والفلل وتهيم القطعان والرعيان.

في هذا الجزء من الطريق الرابط بين البويرة والعاصمة، استكملت أشغال تهيئة كل الأنفاق الأربعة التي تمتد في مجملها على مسافة خمسة كيلومترات. رحت أنظر من النافذة إلى رقعة الأرض الفسيحة التي تمتد أمام ناظري والتي تعج بالمباني الكثيرة والضخمة. إنها مدخل ألجي، أي الجزائر العاصمة، كما يحلو لنا أن نسميها. بدأت بوادر الازدحام المروري تظهر شيئا فشيئا ونحن نتوغل في الطريق المؤدية إلى محطة المسافرين وسط العاصمة حتى شلت حركة المرور وصارت المركبات تزحف كالسلاحف.

في محطة المسافرين كان لنا موعد مع إحدى القريبات التي تسكن العاصمة لنصطحبها معنا إلى سيدي بلعباس. لأيا وصلنا إلى المحطة وقد أمضينا من الوقت ما يكفي لاجتياز عشرات الكيلومترات. هنالك شاهدت امرأة تمرر يدها عبر شعرها الوافر في كل لحظة، عرفت في الحال أنها ليندة بعادتها تلك، والتي لم تتخل عنها على مر الأيام والسنين.

صرح الشهيد في الجزائر
كان الخروج من العاصمة مثل دخولها. زحمة المرور خانقة بالأخص عند الحواجز الأمنية. تراءى لنا مقام الشهيد عن يسارنا من بعيد، وهو نصب تذكاري للحرب الجزائرية يطل على المدينة من عل، ويسمى أيضا "رياض الفتح". بني هذا المقام سنة 1982 بمناسبة إحياء الذكرى العشرين لاستقلال الجزائر.

وكان للبحر الأبيض المتوسط حضور ونحن نسير على الطريق السريع الساحلي الممتد لعدة كيلومترات. لمسافات طويلة وسط العمران المتواصل. لم أكن أعرف حدود الولايات إلا باليافطات الكبيرة. فمن الجزائر إلى تيبازة، مرورًا ببومرداس فالبليدة".

توقفنا في محطة للخدمات بولاية البليدة لتزويد المركبة بالبنزين وأخذ وجبة خفيفة في مطعم للمسافرين هناك. شد انتباهي قرد يعتلي كتف صاحبه، وجبال البليدة بقممها الشاهقة تشتهر بوجود القردة بأعداد ملحوظة حيث تخرج إلى حافة الطرقات، ويمكن لسالكي الطريق الجنوبي القديم التوقف للتمتع برؤيتها عن قرب.

أردت أن أصل القرد بموزة قائلة: أوليس رحما حسب الفكرة الداروينية، وصلة الرحم عبادة؟ وكان علي أن أشرح لابنتي مذهب النشوء والارتقاء. نظرت إلى القرد باشمئزاز وقالت: "أيمكن أن نكون أبناء عمومة مع الشمبانزي ولنا سلف مشترك مع الغوريلا؟ نحن البشر وأنواع القردة لنا صلة ببعضنا البعض؟"

قلت لها بطريقة مبسطة: "إن نظرية أصل الأنواع الحيوانية من أكثر النظريات تعقيدا وأصعبها استيعابا، وهي فكرة غير معقولة رغم فلسفتها ومحاولة الإقناع بها. إن الله أولى عناية فائقة لخلق الإنسان وتكوينه الجسماني البالغ الدقة والتعقيد، والعقلي الفريد، والروحي العجيب. ولذا جعله الله سبحانه مكلفا دون غيره من المخلوقات. فكيف يكون له سلف مشترك مع حيوان؟"

ها هي السيارة تنطلق من جديد والبليدة تبتعد. وأحدقت بنا لانهاية الطريق، السرعة تجاوزت مئة وعشرين كيلومترا في الساعة، وأُهدرت ساعات الزمن أمام جبروت المسافة. سرحت ناظري في أطراف الأرض. سهول مترامية على الجانبين لا تحدها حدود على مسافات طويلة. حقول القمح والشعير، حدائق الأشجار المثمرة بأصنافها، مزارع البقول والخضروات وما لم يخطر على بالي. أبقار وأغنام مزروعة في جنبات الأرض وأجزاء كبيرة من الأراضي بور تعمرها النباتات البرية ويعشش فيها الخراب.

استغربت وجود البطالة والفقر والجوع ومشاكل السكن بين الناس أمام كل هذا الثراء في الطبيعة و الرحابة في الآفاق. حتى أننا نملك في الواقع أكبر مساحة دولة في قارة إفريقيا.

دخلنا أراضي ولاية الشلف والتي كانت تسمى الأصنام. في سنة 1980 ضرب زلزال عنيف الجزائر، هو الأعنف منذ القرن الثامن عشر، كان مركزه مدينة الأصنام وبلغت قوته 7,3 درجات على سلم رختر، تبعته هزة ثانية بعد ثلاث ساعات بقوة 6,3 درجات، خلف دمارا هائلا وضحايا وجثثا مدفونة تحت الأنقاض. أعيد بناء مدينة جديدة سميت على اسم الوادي الذي يعبر المنطقة، أي الشلف. كما سبق للمنطقة أن عرفت زلزالا مماثلا سنة 1954.

شد انتباهي قطيع هائل من الخيول ترعى العشب ونحن في ولاية معسكر، ثم حظائر كثيرة لتربيتها على مدى الطريق، فاستذكرت الأمير عبد القادر الجزائري الذي ولد بهذه الربوع وقاوم الاحتلال على ظهور الخيول.

بعد استيلاء الفرنسيين على الجزائر سنة 1830، عرفت معسكر مرحلة جديدة بدخول أهلها في المقاومة بقيادة الأمير محي الدين والد عبد القادر. خَلَفَ الأمير عبد القادر والدَهُ في إمرة معسكر إلى أن استولى عليها الفرنسي كلوزيل وأحرقها ثم غادرها. عاد إليها الأمير عبد القادر، وقاد المقاومة خمسة عشر عاما. أسس دولة الجزائرية الحديثة، وكان عالمَ دين وصوفيا، وكاتبا وشاعرا وفيلسوفا، وسياسيا ومحاربا في آن واحد. نفي إلى دمشق وتوفي بها.

كان السحاب يركض حتى انعقد وتكاثف واختفت السماء وكأن الليل هبط فجأة. اجتاح الجو هواء مفعم بشذا الرطوبة، وبدأ الرذاذ يتساقط، وما لبث أن انهمر المطر أسلاكا فضية منحنية مع اتجاه الريح، ثم صار المطر وابلا أغرق الأرض على مدى البصر حتى أصبح الماء يتطاير تحت عجلات السيارات. خلا الطريق من المراكب التي كانت تحفنا من كل جانب وأصبحنا وحيدين في عرضه ليس معنا لا إنسي ولا جان، إلا بعض السيارات المقبلة في طريق الاتجاه المعاكس مشعلة أضواءها.

انقطع المطر وأشرقت الشمس التي مالت نحو مخدعها الليلي، وانحسرت الغيوم رويدا نحو الشرق مخلفة وراءها مساحة زرقاء، وبعض الغيوم الناصعة البياض تزين وجه السماء. كان وهج الشمس يسطع على الطريق المبللة بالمطر الممتدة أمامنا كصفحة فضية تعمي العيون. كان المنظر كلوحة فنية حيث يبدو الطريق عريضا أمامنا ثم يضيق كثيرا في نهايته البعيدة التي تعبر الجسور كخط مستقيم خط بمسطرة رسام. على الحافتين أضواء خضراء باهتة أشعلت حين عتمت الدنيا بفعل السحب والأمطار.

باغتنا قرص الشمس وهو ينحدر تدريجيا خلف جبل بعيد مخلفا وراءه شعاعا برتقاليا قد توشحت به السماء. وأطلت علينا أنوار مدينة سيدي بلعباس مع أول ظلمة الليل فاستبشرنا خيرا لكن ما زال من الطريق شيء. تعلقت أعيننا بالأضواء المحيطة ببحيرة على أطراف المدينة وقد انعكست على سطح الماء والنسيم تهدهده فتتلألأ أمواج من نور.

كان الليل قد حل بكل جلاله حين وصلنا إلى آخر المشوار بعد رحلة دامت ثلاث عشرة ساعة ونصف على الطريق، وكل ما نمني به النفس هو ليلة نوم ناعمة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3223516

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC