أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 7: 72-83 » العدد 82: 2013/04 » أعمار: نصوص قصيرة

نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

أعمار: نصوص قصيرة


نورة صلاح=1= عمر البراعم

هاتِ ألعابك واتبعيني، نبني من الليغو ممراً للأحلام، نمضي بقية حياتنا في التدرب على المشي أو الطيران، هاتِ ساعاتك البلاستكية الجميلة ونظاراتك وجميع إكسسوارات أنوثتك، هاتِ ورودك، وعطرك وجميع شالاتك الربيعية الألوان، نصنع منها منطادا نعبر فيه جميع القارات، هاتِ دفاتر مذكراتك، والكثير من أقلامك، وكل أوراقك المخبأة بالأدراج، هاتِ صور طفولتك وصباك، نبني منها بيتاً نلملمه وقت نشاء ونمضي.

=2= عمر النعومة

‏أحب مصادقة عصفور، أو نحلة تمتص رحيق الزهور، وأستمتع بالتواصل مع حركة نملة من وإلى بيتها، تحمل قشاً، قمحاً، وتتحلق حول قطرة ماء تظنها بحراً، أحب متابعة سرب الحمام الذي ينزل لساحة المدرسة كي يلتقط فتات الخبز، ويحمل بين أجنحته أحلام الطفولة المخبأة، والبراءة المسلوبة، أحب الصداقة بأشكالها كافة، تلك التي تكون من القلب إلى القلب، وهذا يكفي لبناء (الإنسان).

=3= عمر الطموح والأحلام والالتصاق

‏دندنة، تحتاج لمن يوصلها للأثير، كتلك القبلة المتوقدة، أو ذاك الحلم المثير، باحتضان لا ينتهي يذيب كل الجليد العالق بالطريق، دندنة، تحتاج فضاء يتسع لقبلة، اثنتين، وألف.

***
‏غنينا ورقصنا ووهبنا أضيق مساحات وقتنا للطموح، طبعنا على شفاهنا أنبل القبل، رفعنا سقف توقعاتنا من الحياة أن علاقتنا فوق المحن، نسجنا من الذكريات ما يكمل نقص اللقاء، وادخرنا من الأماكن بعض الصور، أطلقنا أيدينا للهواء، يمرجحها أمل.

***

أنت دائرتي التي أعيش فيها بأمان، احتضانك لي يشكل مثلث عناق جميل، خطواتك جانبي تجعلني متيقنة أني لست وحدي، أسير بخط مستقيم، وإذا انعطفت وجدتك ممسكاً بقلبي تحثني على التمهل من خطورة الانكسار، وفي مربعنا الأكبر من الحياة نحلم ببناء بيت من حب، سقفه السماء، وأرضه عشب الربيع القادم، وبعض اللوز والطبيعة الخضراء.

***

طموح بسيط: أحتاج لاحتضان عابر ولمسة تأتي خلسة دون تفكير.

طموح متطور: أحتاج لاحتضان دافئ، ولمسة تلسع قلبي خلف الضلوع.

طموح متطرف: شوق لاحتضان لا ينتهي، ولمسة تثير البركان النائم من زمن.

=3= عمر النتيجة

حبة دواء غير كافية لأتخلص من أوجاع ذاكرتي إن مررت بها، أي مضاد حيوي لن يأتي بنتيجة دفاعية عندما تزدحم بي، لا كريات دم بيضاء يمكن أن تطغى على الأحمر القاني الذي أبهرتني به.

***

احتاج لقوة تحمل صوتي لأعلى جبل، أقول هناك ما أريد، أبكي كما الأطفال، أشهق، وأنام تحت ظل شجرة وأنسى ما عانيت من كدر.

***

ما زالت الحياة تفتقد الكثير من تقنيات التراجع والحذف، هي تمارس التكرار بشكل مفضوح، غير منتجة، أما قدرتها على وضع المسافات فهي فائقة تترك يدها لتفسد وتفرق، كل ما تكتبه يخلو من علامات الترقيم، هي لا تحتاج للممحاة، هي تشطب ما لا يعجبها، وتقصي من يعارضها، تأكل ولا تشبع، هي الحياة هكذا.

=4= النهاية

قالها كثيراً: ليتكِ أتيت لي أصغر.

قلت له: ليتك أتيت لي أكبر.

العمر قهرٌ لي ولك، لا تذكره.

***

نبدأ؛ وننتهي؛ وتستمر الحياة.

‏ما بين مد وجزر، أضعت الكثير من الآمال والأحلام التي أبقيتها تستمتع بمنظر البحر وغروب شمسه. بالمقابل لم أحصل على شيء سوى متعة يأكلها الليل ويمضي لصباح قاس آخر.

D 25 آذار (مارس) 2013     A نورة صلاح     C 7 تعليقات

3 مشاركة منتدى

  • لوحه من العمر مرسومه على مرآى العين وكأننا نرى أنفسنا.. جميلة هي أعمارنا إن كانت بجمال هذه الحروف .. أبدعت انسة


  • ها أنت تتألقين من جديد، وتتألق الكلمة بين أناملك وأنت تمارسين الحكي والسرد، حكيا له طعم الحب والأمل، وسردا يشف عن صورة الإنسان وسيرته ومساره، عن تأرحجه بين الطموح وبين فتكات حياة لا ترحم، تمحونا كما تمحو آمالنا النبيلة وما غرسته أيدينا وشيدته أحلامنا... تفرق الأحبة بعد اجتماع، فيطوي الردى أعمارنا بعدما تدربنا على المشي أو الطيران، وصادقنا العصافير، وتأملنا حركة الكون، ورفعنا سقف توقعاتنا من الحياة، ثم تدرجنا من الحلم البسيط إلى الحلم المتطور فالمتطرف، وإذا النتيجة التي لا مفر منها هي أننا نبدأ؛ وننتهي؛ وتستمر الحياة، وتلك سنة الله في خلقه... لكن الأمل سيدتي يبقى في حياة أخرى، حياة في كنف الرحمان، وهي الحياة التي كثيرا ما نتجاهلها رغم أنه لا موت بعدها.
    سيدتي رقَّت كلماتك فَرَاقَتني، وراق لي الاستماع إلى نبضها، وأَنْعِمْ به قلما ينسكب مدادُه على إيقاعات تعزفها الحياة بحلوها ومرها. لك مني كل التقدير.


    • كلما نظرت وقرأت وأعدت قراءة ما أضفته إلي بهذا التعليق أشعر بالفخر والإعتزاز بكل حرف كتبته حضرتك وبكل ما أوحته إليك كلماتي، هذه الراحة التي تعطيني إياها الآن من أن كلماتي تترك فهماً عميقاً وإحساسا لدى الأخرين هي جل همي وإهتمامي بما أكتب.. وكم أقف إحتراماً وتقديرا منحنية أمام هذا التدفق الإنساني والفهم والربط والتحليل لما خطت أناملي البسيطة..
      افضل لحظات حياتي وسعادتها هي عندما أرى إنعكاس كلماتي بروح متذوقة مثلك..
      _

    • عندما أعيد قراءة ما كتبت، أرى نفسي منقوشة على مرآةـ حدودها كلمات، محاطة بكل الزهور ، لوحة ما أقرأني أنا فيها بعيون من يقرأوني ، كم أشعر بالغبطة والسرور عندما أجد هذا التدرج العميق وقراءة تحليلة لكل ما أكتب، وكم أجد السرور بعمقي عندما أرى ذلك الخيط الناظم لكل ما كتبت والذي أظنه ببعض الأحيان خطاً بعيدا عن اللمس والإحساس وكانه يغيب من حين لأخر لكن عندما أجد أن هناك من وجده وقراءه كما شئت أشعر بإنتصار ولذة لأني إستطعت ن أوصل ما اريد :)
      _

  • هاتي ألعابك واتبعيني.. تمتعي بالعمر الطفولي المدلل.. حيث الأشياء أكبر.. والألوان أزهى..والأفراح أكثر..

    كانت الدنيا كبيرة.. ثم ضاقت.. ضاعت الأحلام مع سفر السنين..ذلك هو العمر عبر أمواج الرحيل..

    حروفك ،نورة، لها دندنات وإيقاعات تعزف على أوتار القلب المبلل بالحزن..وبكثير من الإيمان.

    شكرا لك ولعذوبتك وحكيك السهل المنساب


في العدد نفسه

عن مبدعة الغلاف

كلمة العدد 82: هل الأدب العربي (لا يزال) محظور(ا)؟

زهرة زيراوي: تكريم في المغرب

فاتن الليل: مساءلة الوعي الوجودي

تحديد النسب بالبصمة الوراثية

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  غلاف العدد الخاص: نحو التميز

2.  عود الند تحصل على رقم الدوريات الدولي

3.  الغادية

4.  سينما: صمت الحملان وهانيبال

5.  بسام الشكعة في سطور