إبراهيم يوسف - لبنان

انتفاضة الاحتضار

غَطَّ قَوْسَهْ

في شَرايينِ الشّفَقْ

خَشَبُ القوسِ احْتَرَقْ

حِيْنَ مَسَّهْ (1)

النَّحْلُ يُعطي؛ بلا مُقابلْ

يطيرُ تحتَ عينِ الشمسْ

يجوبُ الحقولْ

يَجني عَسَلَهُ في النَّهارْ

يعاشرُ في الجبالِ أصنافَ الزّهرِ من كلِّ نوعٍ ولونْ

وحورِيَّتي في جزيرةِ البنفسجِ والليلكِ "والنكتارْ" (2)

وعساليجِ الكَرْمة (3)

"تـنَـحِّـلُ" في هَدْأةِ الليلْ

بين الينابيعِ والجداولِ الصغيرة؛ والمروجْ

وعرائشِ الياسَمين؛ حَمَلَها عاشقٌ

من بلادِ الشّامْ

كما يفوحُ التّفاحُ

في لبنانْ

تباغِتُني بجسدِها المُعَطَّرْ

تفوحُ منهُ رائحةُ التبغِ في "كوبا"، و"كِفْرَيَّا" النبيذ المعتَّق

عَصَرَتْهُ في قواريرَ من فِضّة

أقدامُ حسانٍ مِنَ الفردوسْ

تكتظُّ عروقها بدماء الشباب

وحليبُ التِّين؛ يلسعُ أنحاءَ الجسدْ

"كماءٍ دافقْ"

"بينَ الصُّلبِ والترائِبْ"

تنْدَسُّ بقربي

تَتَغلغلُ في حنايا الروحْ

تُنعِشُ بشبابِها عُمريَ البالي

ويغرقُ قلبي في بحرِ عينيها..

بحرٌ عميقٌ

بلا شواطىءْ

ليعودَ العمرُ بطيئاً إلى ضفافِ الشبابْ

*****

كنابضِ الساعةِ في آخرِ اهتزازِه

ترتعشُ على حدودِ الانهيارْ

وأنا أهمسُ إليها في لحظةِ التّوترِ القصوى

كلاماً مسروقاً مِنَ "الخَيَّامْ"

والنشوةُ تنزلقُ مِنْ قدميّ

وعيناها حقلا عطاءٍ

يَتوَسَّلانْ

كمنْ تتمَلقُهُ عينا حيوانٍ أليفْ

سيأتي يومٌ يا حبيبتي يندثرُ الإحساسُ مِنْ جسمي وقلبي، أو يموتْ

والنهدُ يغدو حبةَ تينٍ ذابلة..

ثم تضيعُ من الروحِ بهجةُ اللقاءْ

"ويُمَرْمِرُ" في الفمِ المشتاق، طعمُ اللوزِ والسكرْ

=======

(1) نزار قباني

(2) نكتار: رحيق، شراب الآلهة، ماء الحياة.

(3) العساليج: مفردها، عُسْلوج: ما لان من قضبان الشجر.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3258609

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC