مهند النابلسي - الأردن

عناق حميم

عناق حميم (قصة من الخيال العلمي)

مهند النابلسياتضح له الآن المغزى من بقاءه حيا، وماهية الرسالة التي يحملها، حيث مده رب العالمين بقوة مضاعفة عجز عن تفسيرها، فقاوم الأشرار بضراوة غير معهودة، وانتصر عليهم وأنقذ الفتاة الجميلة. اتصل به صديقه الحكيم من محطة الرصد الفلكي، وحذره من اقتراب كويكب ناري يزيد قطره عن عشرة كيلومترات، وأبلغه بقلق أنه يتسارع نحو الأرض بسرعة 217 ألف كيلومتر في الساعة، وقد تم رصده بواسطة تلسكوب ضخم يعمل بالأشعة تحت الحمراء.

واستطرد الحكيم المخلص: لو قدر لهذا الكويكب الناري أن يصطدم بكوكبنا، فسيحدث يا صديقي دمارا يعادل انفجار ثلاثين ألف ميغا طن، وهو ما يعادل عشرة أضعاف القوة الناتجة من تفجير جميع القنابل النووية الموجودة لدى أميركا وروسيا في لحظة واحدة.

وتابع: وحتى الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس النووية والتي أطلقت باتجاهه دفعة واحدة، فقد عجزت عن صد هذا الكويكب الفتاك. ثم حاولنا رشقه بصواريخ تحمل قنابل نيوترونية ذات طاقة هائلة، فعجزنا. ثم حاولنا في المرة الثالثة صده بواسطة صواريخ مضادة للكويكبات، مكونة خصيصا من عنصر التنجستون ومدعمة بزمبركات خاصة، ولكنها فشلت أيضا في صده.

وتابع، مغيرا نبرة حديثه وكأنه يهمس: الأرض يا صديقي مقبلة على نهاية كارثية مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولا مجال لإنفاذها بالوسائل التقنية المتطورة، ليس لنا حقيقة إلا كنزك البشري الجميل، فهذا الملاك الكوني "الروحاني" هو وحده القادر على حماية كوكبنا الحبيب. والأمر يتعلق بقدرتك على إيقاد شعلة الحب في قلبها حتى يحدث الالتحام المنقذ، ولا وقت لدينا حقا للتفكير بأي وسائل جديدة.

استدرك عندئذ الدور البطولي الملقى على كاهله، فشحن نفسه بطاقة متأججة من العشق والتصوف والحب والخير، وجمع قواه المبعثرة وتماسك، ثم أظهر كل ما في شخصيته من لطف وكياسة ونعومة وطلب من فتاته الحسناء التعاون، فقادته بنعومة كالمنومة مغنطيسيا لمكان كهف خفي، ودلته بلا تردد على صخور كونية تشع ضوءا خافتا أزرق اللون، فحمل الأحجار السحرية في مركبته الفضائية الصغيرة.

كيوبيدثم طار بصحبة الفتاة إلى قمة جبل شاهق، وهناك أرشدته على طريقة هندسية لوضع الأحجار الأربعة في الاتجاهات الأربعة، وتمتمت بنبرات هامسة بلغة سحرية خاصة يجهلها. ثم رمقته بتلك النظرات التي يرغب كل رجل أن ترمقه بها النساء.

دعته لمعانقتها بقوة، فتفاعلت الأحجار عندئذ، وانطلقت منها أشعة "ليزرية" خارقة باتجاه الكائنين المتعانقين، فيما أصرت الفتاة على عناق حميم، فانصهر جسداهما في عشق لحظي متأجج انتهى برجة متزامنة، وتأوهت الفتاة مصدرة صراخا أوبراليا خافتا وناعما.

ثم اهتز جسدهما برعشة ثانية متزامنة وفائقة القوة، وكأنها حفزت الرزمة الشعاعية الصادرة عن الأحجار السحرية البلورية، فانطلق منها حينئذ شعاعا مركزيا قويا مركزا اصطدم بالكتلة النارية المتأججة للكويكب الفتاك المقترب في صحن السماء، مولدا طاقة حرارية هائلة أدت لتفتيت الكويكب لأجزاء صغيرة متناثرة، وقابلة للاحتراق عند دخولها أجواء الأرض.

هكذا نجت الأرض بفضل إنقاذه للفتاة الجميلة وعناقه الحميم معها، فيا لها من فكرة إبداعية رائعة لم تخطر على بال أحد!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3205610

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC