أنت في : الغلاف » العدد الفصلي 18: خريف 2020 » اتحاد الطلبة المغدور

الصفحة الأخيرة

اتحاد الطلبة المغدور

مؤامرة تجميد الهيئة الإدارية


أدناه مقتطف من كتاب عنوانه "اتحاد الطلبة المغدور"، الذي يوثق فيه مؤلفه، د. عدلي الهواري، تجربة تأسيس وانهيار فرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الولايات المتحدة في النصف الأول من عقد الثمانينيات. "اتحاد الطلبة المغدور" يتميز بأنه من الكتب القليلة التي تسلط الضوء على دور أحد الاتحادات الجماهيرية في دعم القضية الفلسطينية، ومن الكتب الرائدة في توثيق تجربة ثاني أكبر فرع للاتحاد في العالم. صفحات المقتطف 82-86.
.

.
.

غلاف الطبعة الثانية من اتحاد الطلبة المغدور

زاد عمق التباين في وجهات النظر بين مؤيدي تيار فتح بعد حدوث الانتفاضة/الانشقاق. وبعد صدور «الحقيقة» بدأ تبلور تيارين، ومحاولات إقصاء من اعتبر مؤيدا لما جرى في فتح، وبدأت أيضا عملية استهداف الهيئة الإدارية للاتحاد، فممثلو تيار فتح فيها كانوا أغلبية أعضاء الهيئة، ولكن بعد تبلور تيارين، لم تكن الأغلبية بين الأعضاء الستة الذين يمثلون تيار فتح من التيار المؤيد للقيادة.

لم يكن من الصعب على من يتمتع بتأييد أغلبية أعضاء الاتحاد في الولايات المتحدة أن يتمكن من تغيير مسار الاتحاد وهيئته الإدارية وبرامجه وطبيعة نشاطاته من خلال عملية ديمقراطية تحدث كل سنة، وأقصد الانتخابات الدورية لاختيار لجان الوحدات، ومندوبيها إلى المؤتمر السنوي، حيث تعتمد البرامج وتنتخب الهيئة الإدارية.

وبالأسلوب الديمقراطي كان ممكنا استبدال كل أو بعض أعضاء الهيئة الإدارية، دون التأثير على عمل الاتحاد أو وجوده. ومن المفارقات أن ما أشرت إليه في حديثي عن المؤتمر التأسيسي حول ما قيل عن تهديد أنصار فتح بحل الاتحاد إذا لم يحصلوا على أغلبية أعضاء الهيئة الإدارية، قد طبق بصيغة معدلة، ولكن ليس في سياق خلاف بين تيار فتح وتيار آخر، بل في سياق خلاف داخل فتح.

لقد أخطأ من هدد في المؤتمر التأسيسي بحل الاتحاد للحصول على الأغلبية في الهيئة الإدارية، فعندما عاد مؤيدو فتح إلى مدنهم وجامعاتهم، كثفوا جهودهم من أجل تحقيق نتائج أفضل في المؤتمر الذي بعده، وكان لهم ثلثا مندوبي المؤتمر الثاني، والثلث الثالث لفصيلين متحالفين عادة. وبفضل هذه الأغلبية، حصل مؤيدو فتح على ثلثي الأعضاء في الهيئة الإدارية أيضا، وتكرر هذا النجاح في المؤتمر الثالث. ونظرا لتوفر المسار الديمقراطي، لم تكن هناك حاجة للجوء إلى أحد خارج الولايات المتحدة للحصول على أغلبية في الهيئة الإدارية في عام 1980، وكذلك الأمر بعد ثلاث سنوات.

لكن الاستقواء بالهيئة التنفيذية حدث فعلا بعد الانتفاضة/الانشقاق في فتح. وتولت الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين مهمة عرقلة العمل الديمقراطي داخل فرع الاتحاد في الولايات المتحدة لضمان وضعه في أيدي هيئة تكون الأغلبية فيها ممن يؤيدون القيادة مهما فعلت وقررت، وبدون تعاون مؤيدي الجبهتين الشعبية والديمقراطية إذا استلزم الأمر ذلك.

العرقلة بدأت تدريجيا، والخطوة الأولى كانت برفض التعديلات التي تبناها فرع الاتحاد في مؤتمره الثالث، رغم أن المؤتمر تم بحضور زهير الوزير، وهو أمين سر الهيئة التنفيذية، وشقيق خليل الوزير (أبو جهاد) القائد العسكري في حركة فتح، أي أن الإشراف على المؤتمر لم يكن من شخص غشيم، أو بعيد عن القيادة. مرت ستة شهور قبل أن ترسل الهيئة التنفيذية قرارا بشأن قبول التعديلات أو رفضها، وجاء الرد بعد رسالة تذكير من الهيئة الإدارية. وفي رسالة حملت تاريخ 28 حزيران (يونيو) 1983، أبلغت الهيئة التنفيذية فرع الولايات المتحدة برفض التعديلات، بالصيغة التالية:

نذكركم بأن هذه اللائحة موحدة لكافة الفروع لا يجوز التعديل عليها تحت أي ظرف من الظروف، إلا في بعض الأمور التي تخص الساحة لتنشيط العمل في الاتحاد بحيث لا تتعارض مع مواد اللائحة الداخلية المقرة. ويترك لممثلي فرعكم للمؤتمر الوطني التاسع [الجزائر؛ شباط (فبراير) 1984] بالنقاش داخل المؤتمر لتعديل بعض المواد المقترحة من قبلكم والذي له الحق بالتعديل والتغيير في أي مادة للائحة الداخلية.

ووصلت رسالة ثـانية من الهيئـة التنفيذيـة تحمل تاريخ 12 آب (أغسطس) 1983 تطلب فيها من الهيئة الإدارية «طباعة أو تصوير هذا الكتاب إضافة إلى البيان المرسل حول اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية وإرساله إلى كافة الوحدات في فرعكم واتباع هذه الطريقة بصفة مستمرة حيث سترسل إليكم نسخة من المواد الصادرة والتي يهمها إيصالها إليكم على أن تقوموا بإيصالها إلى كل الوحدات وليطلع عليها كل أعضاء الجمعية العمومية لفرعكم».

وفي رسالة أخرى تحمل تاريخ 27 آب (أغسطس) 1983، أعادت الهيئة التنفيذية تذكير فرع الولايات المتحدة بأن تشكيل مجلس متابعة «يتعارض تماما واللائحة الداخلية للفروع ودستور الاتحاد وخاصة أن مثل هذا المجلس لا يمكن تشكيله إلا بموافقة من المؤتمر الوطني التاسع»، وأضافت «أن اجتماعات مثل هذا المجلس تكون غير دستورية». مجلس المتابعة لم يكن عقد اجتماعات منذ انتخابه انتظارا لقرار من الهيئة التنفيذية بشأن قبول أو رفض التعديلات بما فيها تشكيل مجلس المتابعة.

عقد المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد في الجزائر في شهر شباط (فبراير) 1984، ولا أدري كم من مندوبي فرع الولايات المتحدة شارك فيه، هذا إن شارك أحد. وبقدرة قادر، تضمن تقرير الهيئة التنفيذية للمؤتمر اتهامات للهيئة الإدارية لفرع الولايات المتحدة. وعددت رسالة من الهيئـة التنفيذية تحمـل تاريخ 8 آذار (مارس) 1984، أربعة اتهامات:

(1) عدم توزيع «بيانات ومواقف الاتحاد الصادرة عن الهيئة التنفيذية على وحدات الفرع».

(2) قيام الهيئة الإدارية بمصادرة «جزء كبير من صلاحيات وأعمال الوحدات إلى درجة الاعتراض على أي أدبيات توزعها أي وحدة. مع العلم أن موقف الوحدات ملتزم بالخط السياسي للمركز، بعكس الوضع تماما مع الهيئة الإدارية في الآونة الأخيرة».

(3) «اتخاذ مواقف صادرة عن الفرع (الهيئة الإدارية) تتعارض مع الخط السياسي للاتحاد والمواقف المركزية المعلنة عنه».

(4) «تشكيل مجلس متابعة للفرع منبثق عن المؤتمر القطري (السنوي) وهو الأمر المخالف للائحة الداخلية».

وبناء على تلك الاتهامات الأربعة، قالت الهيئة التنفيذية في رسالتها إن المؤتمر الوطني التاسع كلفها بتنفيذ الإجراءات التالية:

أولا: تأجيل إجراء انتخابات لجان الوحدات والمؤتمر السنوي للفرع.

ثانيا: إرسال وفد للقيام بدراسة ميدانية لأحوال وأوضاع الفرع ووحداته واتخاذ ما يلزم بخصوص العضوية.

ثالثا: أن تعمل الهيئة التنفيذية بعد الاطلاع على الدراسة المقدمة من الوفد بالعمل ميدانيا لإزالة جميع العقبات أمام نشاط وفعالية الفرع.

الاستنتاجات الأولية مما ورد في الرسائل المشار إليها أعلاه توضح أن اتحادا له فروع في مختلف أنحاء العالم يدار كما لو كان فرعا في دولة عربية صغيرة، كلبنان مثلا، يمكن إدارة عمل وحداته وفق لائحة داخلية موحدة. ومع أن رسالة الهيئة التنفيذية الأولى أعلاه تجيز تعديلات غايتها تسهيل العمل، إلا أن الهيئة التنفيذية تحتكر حق تحديد التعديل الذي يسهل العمل، وهي في موقع جغـرافي لا يمكنها من ذلك، فتعديل يؤدي إلى تسهيل عمل فرع مصر مثلا، قد لا يكون مناسبا لفرع روسيا.

كان لفرع الولايات المتحدة وضع لا يشبه وضع فـرع آخر إلا إذا كان في دولة كبيرة بحجم الولايات المتحدة التي تتكون من خمسين ولاية، وساحلها الشرقي يبعد عن الغربي أكثر من خمس ساعات في الطائرة. والتجربة المستندة إلى الفترة التأسيسية وما بعدها بينت الحاجة إلى ترتيبات إضافية غايتها تسهيل العمل. وفكرة تشكيل مجلس إداري (سمي مجلس متابعة) مستوحاة من هيكل الاتحاد نفسه، الذي له هيئة تنفيذية ومجلس إداري.

إضافة إلى ما سبق، جردت الهيئة التنفيذية إرسال أمين سرها زهير الوزير للإشراف على المؤتمر الثالث من أي قيمة، فهو أوفد لضمان أن تسير الإجراءات بشكل سليم، وكان بيده حق فيتو، ولكنه لم يستخدمه، وهذا يعني أن الإجراءات كانت سليمة، والإجراء الطبيعي في حالة كهذه توصيته باعتماد التعديلات، ثم موافقة الهيئة التنفيذية عليها رسميا.

في التراجع عن قبول التعديلات ضرب لمصداقية الموفد، زهير الوزير، كفرد، ومصداقية الهيئة التنفيذية ككل، فهي مارست الإشراف على المؤتمر الثالث ومجرياته من خلاله، ولكنها تراجعت عن الالتزام بما ترتب على هذا الإشراف.

من الاستنتاجات الأخرى أن الهيئة التنفيذية تقلص أدوار الهيئة الإدارية لفرع الولايات المتحدة إلى دور ساعي البريد، أي توزيع الرسائل وحسب. لم تكن الهيئة الإدارية تحجم عن توزيع أي مادة تصلها من الهيئة التنفيذية، والفرع زود مجلة «فلسطين الثورة» بعناوين الوحدات. وقد كانت الهيئة الإدارية تحرص على التزام أنصار كل الفصائل بمواقف منظمة التحرير ومواقف الاتحاد عامة وفرعه في الولايات المتحدة عندما تكون البيانات أو النشرات صادرة باسم الوحدات.

وبالنظر إلى أن ثلاثة تيارات تعمل معا في هيئة إدارية واحدة، لم تتخذ الهيئة الإدارية موقفا مما يجري في فتح، وبالتالي يحق لها أن تعترض على أدبيات تصدر باسم الوحدات إذا كان فيها موقف خارج إطار الموقف المتفق عليه في الاتحاد، ولكنها لا تستطيع منع أنصار التيارات المختلفة، بما في ذلك تيارا فتح، من إصدار نشرات باسم التيارات.

وقد ذكرت في فصول سابقة مجلات مثل «فلسطيننا» و«فلسطين الديمقراطية» و«فلسطين» تصدر عن تيارات مختلفة، ويعبر فيها عن آراء قد تتشابه مع رأي الاتحاد أحيانا، ولكنها أيضا، وربما في العدد نفسه، تعبر عن رأي لا علاقة للاتحاد به. وصدور «الحقيقة» يأتي في هذا السياق، أي أنها تعبر عن رأي حجبه ليس ضمن صلاحيات الهيئة الإدارية، فهي لا تصدر عن وحدة من وحدات الاتحاد.

وقالت رسالة الهيئة التنفيذية إن الهيئة الإدارية صادرت الكثير من صلاحيات الوحدات، ولكنها في الرسالة نفسها صادرت كل صلاحيات الهيئة الإدارية، وحجزت لنفسها مسبقا دورا تنفيذيا سمته «العمل ميدانيا لإزالة جميع العقبات أمام نشاط وفعالية الفرع»، علما بأن أكبر عقبة تمثلت في الهيئة التنفيذية وتدخلها غير المشروع في عمل الاتحاد في الولايات المتحدة.

= = =

JPEG - 47.8 كيلوبايت
غلاف الطبعة الثانية من اتحاد الطلبة المغدور

للتوثيق في الهوامش

عدلي الهواري. اتحاد الطلبة المغدور: صفحات من تاريخ الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الولايات المتحدة الأميركية، 1980-1984. (هارو-لندن: دار عود الند، 2017)، ص —.

للتوثيق في قائمة المراجع

الهواري، عدلي. اتحاد الطلبة المغدور: صفحات من تاريخ الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الولايات المتحدة الأميركية، 1980-1984. هارو-لندن: دار عود الند، 2017.

D 29 آب (أغسطس) 2020     A عدلي الهواري: بحوث ومقالات وقصص     C 0 تعليقات
كتابة تعليق عام
التعليقات تنشر بعد الاطلاع عليها.

لكي ينشر تعليقك، يجب أن تكتب اسمك وبلدك وعنوانك الإلكتروني. التعليق الجيد يخلق حوارا حول النص أو يساهم فيه. عند التعليق على نصوص الكاتبات ممنوع كتابة أنتي وكنتي ودمتي وابدعتي وما شابه. الصحيح هو: أنت؛ كنت؛ دمت، أحسنت؛ أبدعت.

من أنت؟
نص التعليق

في العدد نفسه

المجلات الثقافية الرقمية

كلمة العدد الفصلي 18: التعليم الرقمي عن بعد

نازك ضمرة وداعا

لقاء آلي أدواتي: الزربية

الأب جلّاب والأم دولاب