منال محمد الكندي - اليمن

لك وحدك

للحب طعنة خرساء، ولنسيانه نهر من الخناجر (فوزيه السندي)

سأغير أسمي. سأغير عنواني. سأجعل ملامحي تضيع منك في زحام الحياة، بين الوجوه تذوب في ملامحهم.

نعم أحبك وأحببتك، إن لم تستحقها أنت، فأنا أستحق أن أعترف بها.

كنت دائي، ووجعي منك وعليك. لكن كنت دائما دوائي وطبيبي، كنت القيمة والروح التي عشت من أجلها ولأجلها.

أعلم أنك لم تكن ملكي ولن تكون ملكي، وليس بأيدينا أن القدر رماني في محطتك وقطارك، لتضعني في مشوار حياتك، كان مشوارا رائعا بحزنك، بفرحك، بغضبك، بتشتتك، بجنونك.

تعلمت على يديك الحب، وأن الحب معنى وقيمة وقوة وأمان. أتعرف؟ ربما غفلة عشتها وآمنت بها معك بأن سعادتك هي وحدها مبتغاي وحلمي، فلم أضع وقتي كثيرا في البحث والنبش في قصائد قباني ولا أغاني عبد الحليم ولم استمع لقارئة الفنجان بأن سمائي ممطرة وطريقي مسدود، فأنت كل يوم لي قصيدة تنسجها حكاياتنا وأحزاننا ودموعنا و أفراحنا وروحي تسافر كل يوم لتتحد بروحك وتغمرها بدفئك، وتلك المحطات التي عشناها معا، وتلك الذكريات القريبة البعيدة نقصصها ونعيدها، كأننا عشنا مئات السنين لنتذكرها اليوم ونحيي ميلادها.

حبيبي، سأخبرك ما هي غلطتي. إنني في غمرة اهتمامي بتفاصيلك نسيت الوقت وغفلت عن محطتي، ولم انتبه لصفارة القطار ووقوفه وأكملت معك، وها أنا أصحو على زلزال وجعي وجرحك لي غارقة بين دموعي أفتش عن محطتي المنسية.

نعم كتبت لك كثيرا وجننت لاستفزك وأجعلك برقا ورعدا، لتنتفض لثورتي وجرحي، لأخرجك من سكونك، لتشعر بي، فأنت لم تشعر بي يوما ولم أُعلمك كيف تحافظ علي.

ظننت أن صدق حبي يكفي وتناسيت أن الدنيا تغيرت ملامح قيمها والنجوم الزائفة اللامعة في السماء هي وحدها تجتذب الأبصار وتخطفها.

جرحك سكين أنزف القلب عليك ومنك وكتب بدمائه النازفة قصيدة الحياة. نزيفي كانت من ذاتي التي أحبتك وتمنتك واختارت الصمت ليعبر عن صدقها و حبها لك واشتعال روحها من أجل سعادتك، جعلت تراتيل الصمت حياتها لتستأنس الحياة بحلوها ومرها معك، دون أن تزعجك بتفاصيلها.

لا تكثرت لكلماتي، فهي مجرد ثرثرة، ولكن أنت الأهم في هذه المحطة لتكملها مطمئن البال، أما محطتي فهاهي شارفت بدايتها لأكمل بعيدا عنك، بعد أن تأكدت بأني أخذت جرعات دوائي، فأنت الطبيب الذي اغرز المبضع ولن ينزعه غيرك لإعادتي للحياة كما أعادت القبلة الحياة لأميرة بياض الثلج، لا لتوقف نزيفي بل لأبقى محتفظة بملامحك التي سرقت مني ليبقى الجسد دون الروح، فالروح ماتت مع أخر طعنة غرزت في القلب وأدمته وشوهت ملامحك.

لا تخف، لن أقف أبكي الأطلال في المحطة ولن يعاودني الحنين إلى فردوس الوهم الكاذب، فدقات طبول الحق واليقظة أخرجتني من وهمي، ويكفي أن طيفك يحيط بي وروحك تسكني، وملامحك تغمر وجهي بدفء لتزيد عزيمتي بأن أصعد القطار وأكمل الطريق بدونك، لا لأني أردت الابتعاد ولكن اللقاء والحب والفراق ليس بأيدينا ولكن كل شي يكتبه الله بقضاء وقدر نؤمن بخيرهما وإن ظهر لنا في لبوس شر.

ولكن تبقى الذكريات نحملها في حقائبنا نتزود منها في رحلاتنا ومحطاتنا القادمة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3154771

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC