أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 5: 48-59 » العدد 48: 2010/06 » رحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري

رحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري


محمد عابد الجابريانتقل إلى رحمته تعالى يوم الاثنين 3/5/2010 محمد عابد الجابري، المفكر العربي المغربي عن عمر يناهز 75 عاما.

للجابري مساهمات فكرية قيمة في عدد من المؤلفات، من بينها إشكاليات الفكر العربي المعاصر (اقرأ مقتطف منه أدناه).

المفكر الراحل في سطور:

= من مواليد فكيك، المغرب، عام 1935.

= حصل على دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس في الرباط.

= عمل في جامعة محمد الخامس أستاذا للفلسفة والفكر العربي الإسلامي.

إشكاليات الفكر العربي المعاصر

يميل التصور السائد اليوم للثقافة العربي القومية إلى جعل نقطة بدايتها في العصر الجاهلي. وهذه في نظرنا بداية شيقة جدا تحرم الثقافة العربية من مجالها الحيوي التاريخي، بل تقطعها غن أصولها وفصولها. إن الحياة الفكرية والأدبية في "العصر الجاهلي" لن تكن سو مظهر من مظاهر ثقافة أوسع، بل كانت مجرد امتداد خافت لحقل ثقافي واسع وعميق وغني تمتد جذوره إلى المصريين القدماء والسريانيين وسكان المغرب العربي الأمازيغ. وإذا كان العصر الجاهلي العربي قد اكتسى أهمية كبرى في تاريخنا الثقافي "الرسمي" المكتوب، فليس ذلك بسبب إمكاناته الثقافة الذاتية بل بسبب ما أضفي عليه من أهمية عندما جعله بعض المفسرين الأوائل إطارا مرجعيا لغويا لفهم القران. على أن العصر الجاهلي لم يكتس كل تلك الأهمية التي يحظى بها إلى الآن إلا بفضل ما تم في عصر التدوين من تأسيس شامل للثقافة العربية في المجالات الدينية واللغوية والعلمية والفلسفية كافة.

وفي نظرنا فإن البداية الفعلية للثقافة العربية القومية، الثقافة العربية الإسلامية بوصفها المقوم الأساسي للشخصية العربية وللوحدة العربية، كما نتحدث عنهما حاليا، إنما هي عصر التدوين وليس العصر الجاهلي. ففي هذا العصر، عصر التدوين، شهدت الثقافة العربية أول تخطيط شامل لها، ولقد كان أول تخطيط شامل للثقافة الإنسانية كله. لقد تم في هذا العصر تقعيد اللغة، أي رفعها إلى مستوى اللغة القابلة لأن تتعلم بأساليب علمية وعمليةـ الأمر الذي لم يكن متوافرا في العصر الجاهلي.

وفي عصر التدوين أيضا أعيد بناء العصر الجاهلي ذاته، أدبه وأخباره وأيامه، فضلا عن تدوين العلوم الإسلامية من حديث وتفسير وفقهـ وتنظير للعقيدة الدينية. وفي عصر التدوين كذلك تم دمج الموروث القديم الضخم، المتعدد المتنوع، الذي خلفته الثقافات القديمة البابلية والفينيقية واليونانية والسريانية والمصرية والإسكندرانية، في الثقافة العربي الإسلامية الواحدة، وذلك بواسطة الترجمة والتلخيص والشرح والتعقيب. وبعبارة أخرى، لقد ساهمت في هذا العصر شعوب الوطن العربي الإسلامي كلها، بثقافاتها وخبراتها وكفاءاتها، في صنع الثقافة العربية التي أصبحت منذ ذلك اليوم الإطار المرجعي العام لكل ثقافة داخل الوطن العربي. وكان لهذه المساهمات المتعددة المتنوعة أن تعددت وتنوعت ذات الثقافة العربية الواحدة، المذاهب والرؤى والاستشرافات، سواء في مجال الدين أو العلم أو الفلسفة، بما في ذلك فلسفة اللغة العربية ذاتها، مما كان عامل إناء وإخصاب للثقافة العربية، ولربما أيضا أحد عوامل بقائها وخلودها.

(ص 41-42).

صورة لغلاف الكتاب

مقطع من كتاب إشكاليات الفكر العربي المعاصر.

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت (1989).

JPEG - 15.3 كيلوبايت
غلاف: إشكاليات الفكر العربي المعاصر
D 1 حزيران (يونيو) 2010     A عود الند: أخبار     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  موظفة الترويج

2.  القضية الفلسطينية: كيف الخروج من الطريق المسدود؟

3.  كلمة العدد 99: عام دراسي جديد: نحو الارتقاء بمستويات التعليم

4.  كتاب جديد في مكتبة عود الند

5.  مارفا تختبئ في جناحي سنونوة


القائمة البريدية