مكارم المختار - العراق

كلمات متأنقة

مكارم المختاركلام لاذع لا يخدش. وكلمات جريئة بشكل محكم. حروف تصاغ كلماتها بلهيب بارد جاف. ومن ماء النار تقدح بالعقل كعنفوان ينخره الوهم باللاذع. لا يرتبط بمكان ولا بوقت محدد.

دعونا نرسم كتاباتها في حكاية تقص لنا منها روايات تكون قاموسا مضحكا مبكيا، شخوصها أنا وهو، ولا بأس أن نكون جميعا ممثلين متقمصين للشخصيات، وكل منا ومنها (الشخصيات) أنموذج.

طالبها بالواجب، ونسي أن يطالب نفسه. كان وعدا، ويبدو أنه كان مجرد شيك عاطفي دون رصيد، أو أن وفاءه بعهد عملة استعملت في غير زمان التعامل بها.

كان يراها غزالا، ثم بعدما طالتها يده شبهها باللعوب، وكالقرد هي الآن بعينيه. مقامرته انتهت بالزواج منها، هي لم تربح، وهو لم يخسر. ذاك الذي استعان بالقناديل لتكون دليله لموعد نهاري تمناه ليليا مع تلك الفتاة.

أحبك. حروف اربعة وإن زيدت، فليست أكثر من حلم ولا أقل من وهم يتبخر، كسراب أو حبل وهمي يتعلق به، أو وسيلة يعتقد بأنه فهم ماذا يعني أنه معجب بها، أو أنه معتدل في الاهواء، مسيطر على ما ليس له منها في شيء.

ليس صديقا هو، فذاك اللفظ اسم خرافي عنده لمسمى غير موجود. كان كمن يقفز إلى الصلاة حين الذنب، أو حين الشعور به، لم يجعل نفسه صورة، فالصورة ذكرى، وبعضها ممقوت أو مستند يأتي له وقت ويكون للتشهير.

نعم ، أ ح ب ك. أحبك، لفظ مبطن للجنس، وشيك غيرة دون رصيد، في شارع الضباب .
جاء إليها كالأعمى البصير، ليس كمثلها حبيبة، هي وفقط، ومهما يكن. أوقفها على أن مشاعره ليست وسواسيه وما هي هلوسة، هي أحاسيس حرة، ودونها يكون الحداد، ودونها حاله مستعص وجنون لا حل له.

اضحكي لي، لأقول لك عندما تضحكين من أنت. هل من الضروري لي إذ أحببتك أن أذل لك؟ أنا غني بحبي لك وفقري شرف أفتخر به، فلست شيطانا، ولست (أنت) امرأة لا أفهمها. لا تجعلي صبري دواء مفقودا، ما أمسني لحاجته الآن!

لو كان الحب دينا، لكان للناس أفيونا، ولكان غاية تبرر الوسيلة، ولكان سترا للعيوب. لكنه فضح في الانفعالات، ودهاء في القول، ورقة خلفها ما خلفها، ودواء قلما يشفي.

هذا هو الحب، ضجة وفوضى مبررة كما العيد وأيامه، هو حظر على ما هو لذيذ تحجمه وتؤطره الأخلاق ومخاطر كثيرة ومصالح مشتركة واختلاس من احترام متبادل كما النفاق.

الحب لم يجعلني معتدلا، ولا مسيطرا على أهوائي، لم يجعلني أفهم أسرار هذه الحياة. جعلت من حبي ثورة تصورتها بداية عطرة، أو سعادة خيالية لواقع غير موجود.

الحب متخصص في السرقة. لص، وكفى.

آه، آه أيها الحب! وعوده بالأرطال والموازين الثقيلة، وقناطير الخيبة.

فراغ هو، وظرف لاغتنام خيبة أمل في ظرف مناسب، يشعرك البلوغ بالرشد، وتفقد الرشد بعده وبعدما يبلغك.

الحب، يمنحك وسام اللذة ويلجم لهوك. لا تجاري الآخرين وأنت ترى أنهم يتوجعون. الحب يجعل منك مأساة تعجب من كان يسيء إليك.

الحب هو التاريخ وأنت المؤرخ له. وإن كتبته لتؤرخه ستجده وسيلة لاكتشاف خطأك وأخطاء الآخرين، وسترى أنك تعود إلى الوراء ، سيرا على الأقدام.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3153646

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC