أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 2: 13-24 » العدد 24: 2008/05 » ريان في مدينة الأمنيات

آمال يحياوي - الجزائر

ريان في مدينة الأمنيات

مسرحية للصغار


شخصيات المسرحية

ريان: طفل عمرة سبع سنوات. الشخصية الرئيسية.

اللعب: الرجل الآلي. دبدوب. الشرطي.

مدينة الأمنيات: سيدة الأحلام. طيف الأحلام. الطيف الأبيض. الطيف الأسود.

الفصل الأول

المشهد

غرفة أطفال يتوسطها سرير طفل وبجانبه سرير متأرجح لفطيم، ضوء خافت يكسو الغرفة، في زاوية اليمين يقف رجل على هيئة لعبة "الشرطي"، وفي الوسط يقف رجل على هيئة لعبة "الدب"، وفي زاوية اليسار يقف رجل على هيئة لعبة "الرجل الآلي"، يقفون صامتين، في حين يجلس طفل على حافة سريره ويهز سرير شقيقه الصغير المتأرجح، وتتوزع في الغرفة بعض اللعب، إضافة لكرسي وطاولة عليها محفظة وكراريس.

ريان: (يدندن) أم أم أم، لا لا لا.

(يتلاشى صوت بكاء الطفل ويخيم الصمت).

ريان: (يقف يتقدم من وسط الخشبة وينظر للأطفال ويقول) أوشت لا تحدثوا ضوضاء، دعوه ينام.

(يسلط الضوء على كامل ركن المسرح، يقوم ريان بالتنقل ذهابا وإيابا ويدور حول دماه الكبيرة).

ريان: آه.. لقد تأخرت أمي كثيرا. وأبي دائما مسافر (بصمت برهة ويطأطئ رأسه) نعم، هو دائم السفر. لا أراه إطلاقا (ينظر إلى ساعته) لقد تأخرت أمي كثيرا، إيه دائما عندما تذهب إلى بيت السيدة مسعودة، لتقدم دروسا خصوصية لابنها، تعود عندما تقارب الشمس على المغيب (يخفض رأسه وبقول بنبرة عتاب) وأنا عليّ أن أحرس البيت (ينظر إلى سرير شقيقه) وأحرسك يا أخي الصغير (يطلق زفرة طويله) آآآآآه (يعود إلى سريره يجلس عليه ويهز قدميه) أصدقائي يلعبون في الخارج، وأنا هنا مسجون في البيت، أريد أن ألعب معهم، أريد أن أسدد رميات قوية وأسجل أهداف رائعة، نعم أريد أن أصبح بطل الحي. لكن؟ (يصمت ويطأطئ رأسه) أمي غائبة وأبي مسافر، وأنا علي أن أحرس البيت، لا أحد يهتم بي، لا أحد (يقف، يصرخ بأعلى صوته) لااااااااااااا، لا أريد أن أحرس البيت، أريد أن ألعب (يعاود النظر إلى شقيقه) وأنت يا رامي متى تكبر، لماذا علي أن أحرسك، أنت مزعج، نعم عندما تبكي وتصرخ، كم أنت مزعج.

(يقف ريان مجددا ويعاود الدوران حول دماه) آاااه يا دماي، كم كنت أفرح باللعب بكم، كنت تملئون وحدتي، لكني كبرت الآن، نعم، أريد أن ألعب في الخارج، أن أنط وأقفز وأركض، لكن ماما تمنعني من الخروج، لماذااااااا يا ماما لماذا؟ (يقترب من النافذة ويطل عليها، فيسمع صوت الأطفال يلعبون في الخارج، يسرع بغلقها ويعود إلى فراشه) لا أريد أن أسمعهم لا أريد أن أراهم، أريد أن ألعب، أريد أن ألعب، لماذا عليّ أن أحرسك يا رامي؟ أنا لا أحبك لا أحبك (يطلق زفرة كبيرة) ليتك يا رامي كنت دمية، نعم، لن تتحرك، لن اضطر لحراستك، وسأخرج عندها وألعب كما أريد.

يتغير رتم الموسيقى وتندفع موسيقي قوية سريعة، وتتشابك الأضواء الملونة، يهتز سرير الطفل الصغير بقوة.

ريان: ما هذا؟ ماذا يحدث هنا؟ يا الهي ماذا يحدث؟

(تشتد الموسيقى، ويشتد تضارب الأضواء الملونة على خشبة المسرح، ثم شيئا فشيئا تخفت الموسيقى والأضواء، إلى أن تعود الإضاءة إلى حالتها الطبيعية. وهنا تبدأ الدمى بالحركة، تمط يديها كأنها استيقظت من النوم).

الشرطي: ياااه، كان نوما طويلا (يحرك يديه، ثم يقترب من الرجل الآلي) استيقظ يا صاحبي.

الرجل الآلي: (يتثاءب) لقد استيقظت، وأنا أشعر بالجوع.

(يتقدم منهم الدب)

الدب: هيا يا رفاق إنه وقت الحركة والنشاط، سنقوم بجولة طويلة في عالم الإنسان.

الشرطي: نعم ستكون جولة ممتعة.

(يندهش ريان لرؤيتهم ويفرك عينيه ويقترب منهم مذهولا)

ريان: ولكن هذا مستحيل، يا اللاهي ما هذا؟ ماذا يحدث في غرفتي؟ أنا أحلم، الدمى تتحرك، هذا مستحيل.

(تتوقف الدمى عن الحركة وتنظر إلى ريان نظرة واحدة ثم يعاودون النظر إلى بعضهم، ثم ينفجرون ضحكا).

الشرطي: هل سمعته، هاهاها يقول مستحيل.

الرجل الآلي: ها هاها إنه لا يعرف شيئا.

ريان: ولكن؟ لا يمكن أن يحدث هذا؟ أنت أيها الشرطي، أنت أيها الآلي، وأنت يا دبدوب، أنتم جميعا دمى، مجرد دمى، ماذا يحدث، فليقرصني أحد كي أفيق (يضع يديه على عينه، ويتقدم منه الدب).

دبدوب: لا تندهش هكذا يا صغيري، لكل حدث غريب في العالم تفسير، اجلس هنا وسأشرح لك القصة كاملة.

(يتقدم الدب مع ريان ويلحقه الشرطي والرجل الآلي)

دبدوب: اسمع يا ريان، نحن مجرد دمى ولا نتحرك، ولكن في عالم الخيال كل شيء ممكن، (يقف يقابل جمهور الأطفال ويقول) إيه كل مئة عام عندما يكتمل القمر في شهر الأمنيات، تستيقظ سيدة الأحلام من سباتها الطويل، وتقترب من غرف نوم الأطفال لتلتقط أمنياتهم وتحققها، وقد سمعت أمنيتك وحققتها لك.

ريان: ماذا؟ سمعت أمنيتي؟

دبدوب: لقد كنت تشكوا وقد سمعت هي أمنيتك، وسمعنها نحن أيضا.

الشرطي: أجل لقد سمعناك تتمنى أن يصبح أخوك الصغير دمية.

الرجل الآلي: نعم ولقد حولته سيدة الأحلام إلى دمية.

(ينخطف ريان ويسرع إلى سرير شقيقه فيحمل الدمية الموضوع فيه)

ريان: مستحيل،ولكن هذا مستحيل، لا يمكن أن يحدث هذا؟ أخي رامي تحول إلى دمية (يبدأ في البكاء) لا. لا أريد أن يصبح أخي دمية، أريده أن يعود كما كان لاااااااااا

الدب: لا تبكي يا رمي، أنت لم تسمع بقية القصة.

ريان: (مستمرا في البكاء) لا أريد قصصا، أريد أن يعود أخي كما كان.

الشرطي: ولكن أنت يا ريان أردت ذلك، ألا تتذكر، لقد تمنيت أن يتحول أخوك إلى دمية.

الرجل الآلي: نعم يمكنك الآن أن تلعب كما تشاء.

الشرطي: أجل، وستصبح أفضل لاعب كرة قدم، لن يزعجك رامي بعد الآن، لقد أصبح دمية، وتخلصت من صراخه.

ريان: لا أريد أن العب، أريد أن يعود أخي كما كان.

الشرطي: أنت تمنيت ذلك، أنا لا أفهمك يا ريان.

الرجل الآلي: عجيب أمرك، ألم تكن تريد أن يصبح رامي لعبة، عليك أن تفرح لقد تحققت أمنيتك.

ريان: (يشتد بكاءه) لا أريد شيئا، أريد أن يعود أخي كما كان.

دبدوب: توقفا عن الحديث هكذا، تعال معي يا ريان، سأكمل لك القصة، وستفهم لماذا تحول رامي إلى لعبة.

(يقود الدب ريان إلى سريره ويجلس بجانبه ويلحق بهما الشرطي والرجل الآلي).

دبدوب: اسمع يا ريان، سيدة الأحلام، تحقق حلم واحدا لكل صبي تسمع أمنيه، ولكن هناك حل واحد كي يعود رامي كما كان.

ريان: (منتفضا) ما هو؟

(يقترب الشرطي والرجل الآلي ويقولان معا): ما هو هذا الحل يا دبدوب؟

دبدوب: اسمعوني جميعا، تستمر رحلة سيدة الأحلام يوما واحدا، وبعدها تعود إلى سباتها الطويل الذي يستمر مئة عام. لذلك عليك يا ريان أن تذهب إلى قصرها في مدينة الأمنيات وتطلب منها أن تعيد رامي إلى حالته الطبيعية.

ريان: كيف يمكنني أن أصل إلى قصرها في مدينة الأمنيات؟

دبدوب: الطريق صعب جدا يا ريان.

ريان: ماذا؟

دبدوب: لم ينجح كثير من الأطفال في الوصول إليه، وباءت محاولاتهم بالفشل.

ريان: (بحزن) هل تريد أن تقول أنني لن أستطيع الوصول إلى قصرها أنا أيضا؟

(يصمت دبدوب ويطرق رأسه بحزن)

ريان: هل سيبقى رامي دمية إلى الأبد؟

(لا يجيبه دبدوب)

ريان:(ينفجر بكاءا) لاااااااااااااا أريد أن يعود رامي كما كان.

دبدوب: هيا يا ريان لا تبكي هكذا، أنا لم اقل أنك لا تستطيع الوصول إلى قصر سيدة الأحلام، قلت فقط أن الطريق صعب جدا.

ريان: لماذا؟

دبدوب: لأن مدينة الأمنيات يتوسطها جبل الظلام، وفيه نفق مظلم خطير، ولديه حارسة اسمها "طيف الأحلام" وهي التي تخدر الأطفال فيجذبهم نفق الظلام ليسجنوا جميعا فيه. ولم ينجوا منهم أحد.

ريان: يا الهي.

دبدوب: لا تقلق، سنذهب معك، وسنساعدك.

(يبتهج ريان)

الشرطي: نعم نعم، نحن نتحرك كما ترى وسنذهب معك جميعا إلى مدينة الأمنيات.

دبدوب: سيدة الأحلام، تجعل كل الدمى واللعب في العالم تتحرك ليوم واحد، وخلال هذا اليوم سنتعاون ونتحد لأجل مساعدتك يا ريان. أليس كذلك يا أصحاب؟

الشرطي والرجل الآلي: طبعا سنساعده.

الرجل الآلي: نحن نحبك يا ريان، لقد كنت طيبا معنا لم ترمي بنا، لم تكسرنا وتفككنا. ودائما تضعنا في سريرك لننام معك. وأمضينا برفقتك أوقات سعيدة.

ريان: شكرا لكم يا أصدقائي، أشكركم من كل قلبي .

دبدوب: هذا واجب الأصدقاء، لنستعد الآن، ولا نضيع الوقت، قادمون إليك يا مدينة الأمنيات.

(ينزل الستار)

الفصل الثاني

(مدينة جميلة تتوزع فيها الأزهار وأقواس قزح والبالونات الملونة يتوسطها جبل يخترقه نفق مظلم صغير، يتقدم ريان مندهشا من جمالها، وتلحق به لعبه الثلاثة)

ريان: رائعة، ما أجمل مدينة الأمنيات.

دبدوب: إنها تسحر العيون، وتسلب الوجدان.

ريان: ولكن أين هو قصر سيدة الأحلام؟

دبدوب: (ضاحكا) لا تستعجل هكذا، الطريق طويل أمامنا. هيا اتبعنا واحذر من الحارسة طيف كما أوصيتك، لا تنسق وراء أحلامك، عليك أن تركز على أمنية وحيدة وهي عودة رامي كما كان. موافق.

ريان: طبعا.

(يتقدم دبدوب ووراءه الشرطي ووراءه الرجل الآلي وخلفهم ريان يتقدمون إلى وسط الخشبة ويحركون أرجلهم في مكانهم كما لو أنهم يسيرون. في تلك الأثناء ينطلق صوت جميل لامرأة)

طيف: ريان، عزيزي ريان، هل تسمعني؟

ريان: نعم أنا أسمعك، من أنت؟

طيف: أنا حلمك الجميل، هل تذكرتني؟

ريان: حلمي، أي حلم؟ أنا أحلم أحلاما كثيرة.

طيف: تذكر يا ريان، تذكر عندما خرجت مع والدتك في عطلة نهاية الأسبوع، لقد رأيت دراجة كبيرة جميلة، وألححت على والدتك كي تشتريها لك، لكنها لم تكن تملك المال، هل تذكرتها؟

ريان: نعم. نعم. تذكرتها.

طيف: تعال معي يا ريان، تعال يا عزيزي، ستحصل على الدراجة التي أحببتها، أنظر لأعلى أنظر، ها هي دراجتك الجميلة، اتبعني يا عزيزي ستكون لك هيا معي يا ريان.

(يرفع ريان عينيه ويمشى كالمنوم ويقترب من باب الظلام فينتبه له الشرطي ويحاول أن يمنعه)

الشرطي:دبدوب. دبدوب، توقف.

دبدوب: ما الأمر؟

الشرطي: ريان يتقدم نحو باب نفق الظلام، لا أستطيع أن أوقفه، إنه ينجذب إليه بشدة.

دبدوب: يا الهي لقد انجذب إلى أحلامه، ولا نستطيع إيقافه الآن، باب نفق الظلام عندما يفتح لابد أن يبتلع أحدا.

الرجل الآلي: يجب أن نساعده، سأرمي بنفسي لنفق الظلام.

(يرمي الآلي بنفسه إلى باب النفق، وهنا يغلق الباب ويعود ريان إلى وعيه)

ريان: ماذا يحدث؟

دبدوب: لقد عاد إليك وعيك أخيرا.

الشرطي: (بنبرة حزينة) يا الهي لقد فقدنا صديقنا الرجل الآلي.

دبدوب: خسارة، لن نراه بعد الآن.

ريان: ماذا حدث؟ أين الرجل الآلي؟

دبدوب: لقد تبعت أحلامك، وكدت تسقط في نفق الظلام، لكن الرجل الآلي ضحى بنفسه ورمى بها إلى النفق.

ريان: يا الهي، أنا آسف، كل ذلك بسببي.

الشرطي: ليس الآن وقت الأسف، لقد كان عزيزا علينا جميعا، لكن الوقت يداهمنا وعلينا أن نصل إلى قصر سيدة الأحلام.

دبدوب: نعم، لذلك يا ريان عليك أن تبق حذرا، ولا تتبع أحلامك، هيا امشي خلفنا ولا تستمع للأصوات البعيدة. احذر يا ريان.

ريان: حسنا.

(لحظات بعدها يعاود الأصدقاء المشي في مكانهم وينطلق الصوت من جديد)

طيف: ريان، ريان، هل تسمعني؟

ريان: نعم أسمعك بوضوح، من أنت؟

طيف: أنا حلمك الجميل هل تذكرتني؟

ريان: لا، أنا أحلم أحلاما كثيرة.

طيف: تذكر يا ريان، تلك اللعبة الجميلة التي لعبتها مع رفاقك في جهاز الكمبيوتر، عندما كنتم تتنافسون. تذكر تلك الحواجز التي كنت تتجاوزها بذكاء وخفة.

ريان: نعم نعم، تذكرتها، كنت أنا الأفضل.

طيف: ألا تريد أن يكون لك جهاز كمبيوتر لك وحدك، تلعب به متى تشاء؟

ريان: نعم نعم، أريد ذلك.

طيف: نعم بإمكانك أن تحرس شقيقك في البيت وتلعب بالجهاز في البيت دون أن تشعر بالملل.

ريان: نعم معك حق، أريد جهاز كمبيوتر.

طيف: حسنا يا عزيزي اتبعني الآن، وستتحصل على الجهاز الذي أحببته، هيا معي هيا.

(يرفع ريان عينيه، وكالمخدر يقترب نحو نفق الظلام، فينتبه له الشرطي)

الشرطي: يا الهي توقف يا دبدوب، ريان ينجذب إلى نفق الظلام.

دبدوب: ماذا لقد تتبع أحلامه كالمرة الأولى.

الشرطي: علينا أن نساعده، سأرمي بنفسي إلى نفق الظلام، إلى اللقاء يا صديقي.

(يندفع الشرطي إلى نفق الظلام فيغلق الباب ويعود لريان وعيه).

ريان: أين أنا؟ ماذا يحدث؟

دبدوب: لقد تبعت حلمك مرة أخرى ولقد ضحى الشرطي بنفسه واندفع نحو نفق الظلام، لقد حذرتك يا ريان.

ريان: لم أقصد ذلك، أنا آسف.

دبدوب: لم يبق أمامنا الكثير، وبقيت وحدي معك، عليك أن تحذر يا ريا ن، لقد ضحى الجميع من أجلك، ركز على شقيقك رامي، لابد أن يعود كما كان، لا تنس حلمك الأهم يا ريان، احذر.

ريان: نعم سأحذر هذه المرة.

(يسير الدب ويتبعه ريان وينطلق الصوت من جديد)

طيف: ريان، ريان هل تسمعني؟

ريان: أنا أسمعك من أنت؟

طيف: أنا حلمك الجميل هل تذكرتني؟

ريان: لا.

طيف: هل تذكر قصة هنسل وقريتل، ومنزل الحلوى، هل تذكره؟

ريان: نعم تذكرته.

طيف: إنه منزل كبير، فيه بسكويت وطعام، وشوكولاتة.

ريان: نعم. نعم إنها لذيذة.

طيف: اجل كلها لذيذة؛ الشوكولاتة، الحلوى بكل أنواعها، أم ما أطيبها.

ريان: أم ما أطيبها.

طيف: ستتحصل على منزل كبير مصنوع من الحلوى والكريمة.

ريان: حقا، أريد ذلك.

طيف: نعم هناك مدينة كبيرة كلها مصنوعة من الحلوى والكعك، تعال معي يا عزيزي، ستتحصل عليها جميعا، وستصبح ملك مدينة الحلوى.

(يرفع ريان عينيه ويتقدم نحو نفق الظلام فينتبه له دبدوب)

دبدوب: يا الهي لقد وقع مجددا في مصيدة أحلامه، وبقيت وحدي، سأرمي بنفسي للنفق.

(يرمي دبدوب بنفسه في النفق فيغلق الباب ويفيق ريان، فيجد نفسه لوحده)

ريان: أين أنا؟ ماذا يحدث؟ أين أصدقائي؟

(يسمع ريان صوت دبدوب)

دبدوب: ريان، لقد وصلت الآن إلى قلعة سيدة الأحلام، لقد ضحينا بأنفسنا من أجلك، لا تستسلم، عليك أن تنقذ شقيقك رامي يجب أن تنجح، نحن نعتمد عليك، إلى اللقاء يا ريان.

الشرطي والرجل الآلي: إلى اللقاء يا ريان.

ريان: أين انتم؟ أين أنتم يا رفاقي؟ أريد أن أراكم؟

(لا يجيبه احد، فيحزن ريان)

ريان: يا الهي، ماذا سأفعل، أنا وحيد. أنا خائف. أنا وحيد وحيد.

(ينزل الستار)

الفصل الثالث

(على الخشبة عرش جميل لسيدة الأحلام، تجلس عليه وبجانبها حارسان، يدخل ريان للخشبة ويقابلها).

ريان: (مترددا) مساء الخير.

سيدة الأحلام: مساء الخير، من أنت يا بني؟

ريان: اسمي ريان.

سيدة الأحلام: وماذا تريد يا ريان؟

ريان: أريد أن يعود أخي رامي إلى حالته الطبيعية.

سيدة الأحلام: ماذا؟

ريان: نعم لقد حولتِه إلى دمية وأنا أريده أن يعود كما كان.

سيدة الأحلام: آه تذكرتك. أنت الطفل الذي كان يشكو لأن والديه غائبان. ولكني حققت أمنيتك يا صغيري، أنت أردت أن يصبح أخوك دمية كي تلعب مع أصحابك في الخارج.

ريان: نعم تمنيت ذلك ولكني أريد أن يعود شقيقي كما كان.

سيدة الأحلام: أنا أحقق أقرب الأمنيات إلى قلبك.

ريان: صدقيني إنها أقرب أمنية إلى قلبي، أريده أن يعود كما كان.

سيدة الأحلام: حسنا حسنا، علي أن أتأكد أنها أقرب أمنية إلى قلبك.

ريان: أنا مستعد لأثبت لك ذلك.

سيدة الأحلام: جيد، ستخضع الآن إلى اختبار.

ريان: ماذا؟

سيدة الأحلام: اجلس في هذا الكرسي الذي أمامك وارفع رأسك للسماء وإذا نجحت في الاختبار سأعيد شقيقك لحالته الطبيعية.

(يجلس ريان في الكرسي ويرفع رأسه للسماء)

سيدة الأحلام: (تقف وتنزل من عرشها وتقترب منه) استرخي يا صغيري، وأغمض عينيك.

ريان:حسنا .

(تنظر سيدة الأحلام وتنادي حارسيها طيفا الأحلام، أحدهما يلبس الأسود والثاني يلبس الأبيض. وتتركهما بجانبي ريان وتخرج. يبدأ الطيفان بالدوران ببطء حول ريان)

الطيف الأسود: ريان، ريان، هل تسمعني؟

ريان: نعم أسمعك، من أن أنت؟

الطيف الأسود: أنا صديقك وأريد الخير لك.

الطيف الأبيض: لا تصدقه يا ريان، لا تستمع إليه، أنا صديقك وأنا الذي يريد الخير لك.

ريان: من أنتما؟

الطيف الأسود: أنا أحلامك الجميلة.

الطيف الأبيض: أنا حلم الأجمل، أنا الذي سأساعدك ليعود شقيقك رامي كما كان.

الطيف الأسود: لا تستمع إليه، أنت هنا في مدينة الأمنيات إنها فرصتك لتحقق أحلامك كلها.

الطيف الأبيض: لا يا ريان، لا تستمع إليه، ركز على حلم واحد، تذكر رامي.

الطيف الأسود: فكر في نفسك أولا يا ريان. ألم تكن حزينا في غرفتك، الأطفال يلعبون في الخارج وأنت وحدك بسبب شقيقك رامي.

ريان: نعم معك حق.

الطيف الأسود: وأبوك دائما مسافر، وأمك دائما في العمل، لا أحد يهتم بك يا عزيزي.

ريان: نعم لا احد يهتم بي.

الطيف الأسود: أنت أيضا لا تهتم بأحد، فكر في نفسك فقط، ستتخلص من رامي، وستلعب مع رفاقك في الحي، ستصبح بطلا.

ريان: نعم منعك حق.

الطيف الأبيض: لا يا ريان، لا تستمع إليه.

ريان: ولكنه يقول الحقيقة.

الطيف الأبيض: لا تقل هذا يا ريان، أبوك يحبك هو يسافر من أجلكم إنه يعمل ويشقى ليلبي طلباتكم جميعا. إنه يتعب هناك وحده، ويشتاق لكم جميعا.

الطيف الأسود: لا إنه يفكر في نفسه.

الطيف الأبيض: لا تصدقه. أمك أيضا تتعب من أجلك، وتسهر على راحتك عندما تمرض، تذكر ذلك يا ريان، تذكر عندما كانت تبيت الليالي بجانبك كلما أصابتك الحمى.

ريان: نعم معك حق.

الطيف الأبيض: إنها تشقى في العمل وتتعب في البيت لتنظف ملابسك، وتحضر طعامك.

الطيف الأسود: ولكنها لا تحبك الآن، إنها تحب شقيقك رامي، والآن وقد تخلصت منه ستحبك أنت وحدك.

الطيف الأبيض: لا تستمع إليه، إنه يخدعك، أمك تحبك وتحب رامي، إنها تتعب وتشقى لأجلكما معا.

الطيف الأسود: لا إنها تترك وحيدا في البيت، وتذهب لتتسلى وتتسامر مع السيدة مسعودة وابنها، إنه محظوظ أمه دائما معه، وأنت مسكين وحيد.

الطيف الأبيض: لا تصدقه يا ريان. أمك تحبك، إنها تدخر المال لتشتري لك الدراجة التي طلبتها في عطلة نهاية الأسبوع. وأبوك أيضا يحضر لك مفاجأة مدهشة، نعم سيحضر لك في عطلة الصيف جهاز الكمبيوتر الذي تمنيته من كل قلبك، أمك ووالده يحرسان على سعادتك وسعادة شقيقك.

الطيف الأسود: لا تستمع إليه، إنهما أنانيان.

الطيف الأبيض: لا يا ريان، يجب أن تكون طفلا عاقلا ومطيعا، وتسعد والديك، إنهما يحبانك، عليك أن تحب رامي إنه صغير، مسكين هل تريد أن يبقى لعبة، إنه حزين، يريد أن يلعب ويكبر ويصبح طفلا جميلا مثلك، هل تريد أن يبق لعبة إلى الأبد؟

ريان: لا. أريده أن يعود طفلا كما كان.

الطيف الأبيض: نعم اصبر يا عزيزي سيكبر أخوك ويلعب معك، ويساعدك، وستشعر بالسعادة برفقته، هل تريد أن تعيش وحيدا، كل أصحابك لديهم إخوة. يلعبون معهم يذهبون للنزهة معهم. فكر يا ريان.

الطيف الأسود: لا تستمع إليه، أنت في مدينة الأمنيات أطلب أمنيتك الأجمل قل لها أن تجعلك ملكا على مدينة الأمنيات، ستمتلك كل اللعب، وستتخلص من صراخ رامي وإزعاجه، وستتخلص من المدرسة ومن الأطفال، ستعيش معنا هنا، وستصبح سيدا للأحلام، فكر في الأمر يا ريان، هذه هي أمنيتك الأجمل، ستعيش معنا في هذا العالم الجميل، أنظر ستحصل على كل شيء، لعب، حلوى، أحلام جميلة، كل شيء.

الطيف الأبيض: لا يا ريان. تذكر ألعابك، تذكر دبدوب، الشرطي، الرجل الآلي، لقد ضحى الجميع من أجلك يا ريان، لقد وعدهم أن تكون شجاعا.

الطيف الأسود: فكر في نفسك يا ريان، فكر في نفسك.

(يبتعد الطيفان وتعود سيدة الأحلام وتجلس في عرشها، ويحيط بها الطيفان)

سيدة الأحلام: والآن يا ريان ماذا قررت؟

(يقف ريان ويقابل الأطفال يصمت قليلا ثم يستدير لها)

ريان: أريد أن يعود رامي إلى حالته الطبيعية.

سيدة الأحلام: أنت متأكد، انتبه يا ريان، يمكن أن أحقق أي أمنية جميلة تخطر ببالك.

ريان: أريد أخي رامي إنه أهم من كل شيء في الدنيا.

سيدة الأحلام: ستعود سجينا في منزلكم، ولن تلعب مع الأطفال.

ريان: أعرف ذلك، يجب أن أضحي، لقد تعلمت الكثير من لعبي، لقد ضحى الجميع من أجل رامي، سأضحي من أجله، لا أريد أن تحزن ماما وبابا، ولا أريد أن يبق رامي مسجونا، إنه أخي، لا أريد أن يعيش الآخرون تعساء كي أعيش أنا سعيدا.

سيدة الأحلام: حسنا صغيري، سيعود أخوك رامي كما كان، سأحقق أمنيتك الأخيرة. ولكن لدي مفاجأة سارة لك.

ريان: ما هي؟

سيدة الأحلام: سأعيد لعبك الجميلة لتلعب معك.

(يدخل دبدوب والشرطي والرجل الآلي، ويحيطون بريان الذي يشعر بسعادة كبيرة)

دبدوب : أحسنت يا ران لقد نجحت، وتغلبت على أنانيتك وفضلت سعادة الجميع.

الشرطي: سنبقى معك نلعب معك ونتحرك دائما .

الرجل الآلي: نعم لقد أخبرتنا سيدة الأحلام، أننا سنبقى نتحرك دائما، ولكن يجب أن تحتفظ بالسر.

دبدوب: أجل لا تخبر أحدا، وسنبقى معك في البيت ولن تشعر بالوحدة أبدا.

سيدة الأحلام: نعم عزيزي، وسأسمح لكم بزيارة مدينة الأمنيات، مرة كل عام.

ريان: شكرا يا سيدتي، شكرا لكم جميعا، ولكن لدي طلب أخير.

سيدة الأحلام: ماذا هل عدت في رأيك؟

ريان: لا أنا أحب رامي، ولكني أشفق على كل الأطفال الذين سجنتهم في جبل الظلام، أرجوك أريد أن يعودوا لأهاليهم.

سيدة الأحلام: قلبك طيب يا عزيزي، سأحقق أمنيتك هذه وسأسمح لكل أطفال العالم بزيارة المدينة، ولكن على شرط.

ريان: ما هو؟

سيدة الأحلام: أن تحافظوا عليها وعلى نظافتها، ولا تكسروا الدمى واللعب. كل طفل يفكك لعبه ويكسرها، لن اسمح له بدخول المدينة الجميلة.

ريان: نعم، أعدك بذلك.

سيدة الأحلام: حسنا، استعدوا الآن للعودة للبيت، ستعود أم ريان بعد قليل، وسأعيد رامي إلى حالته الطبيعة، وسأحقق لكم كل أمنياتكم، لكن احتفظ بالأمر سرا يا ريان.

ريان: نعم لن اخبر أحدا.

سيدة الأحلام: استعدوا هيا.

(تطلق سيدة الأحلام غبارا سحريا عليها وعلى ريان ولعبه الثلاثة).

(وينزل الستار)

D 1 أيار (مايو) 2008     A آمال يحياوي     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  انزياح "الغريب" من خلال الممارسة النحتية لمارك بولياي

2.  عطر الفردوس من الشّام

3.  الــغائــب

4.  مكتبتان للأطفال في غزة: نداء

5.  ثـرثـرة