فاطمة الزهراء بن فراجي - الجزائر

علم اللغة العام

مبادرة خطوات نحو التميز - جامعة سيدي بلعباس

تلخيص كتاب علم اللغة العام لفردينان دي سوسير

يعد هذا الكتاب لفردينان ده سوسير[1] من أمهات الكتب التي تصب في حقل اللسانيات، لما يحمله في عمقه وجوهره من مفاهيم هامة تعنى بالدرس اللساني. والكتاب متوفر بنسخ مترجمة إلى العربية تحمل عناوين مختلفة منها علم اللغة العام ومحاضرات في الألسنية العامة. ونحاول من خلال هذا التلخيص للكتبات التركيز على مجموعة من الأسئلة لنجيب عنها، أهمها: كيف عالج دي سوسير القضايا اللغوية؟ وما هي أهم الثنائيات التي جاء بها؟

من هو فردينان دي سوسير؟

هو عالم لغوي سويسري (1857–1913)، ويعد أبا اللسانيات البنيوية الحديثة، ورائد السميولوجيا الفرنسية، وهو يرى أن اللغة جزء من السميولوجيا، كما يُنسب إليه كتاب "محاضرات في الألسنية العامة" الذي جمعه ونشره تلامذته عام 1916 بعد وفاته.

وقبل التوغل بين طيات هذا الكتاب، لا بأس أن نقف عند مصطلح علم اللغة أو بالأحرى اللسانيات، فكثيرا ما يلتبس هذا المصطلح لدى البعض، ويعتقدون أنه هو نفسه فقه اللغة.

اللسانيات هي ذلك العلم الذي يبحث اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها؛ بمعنى أن اللغة ليست وسيلة لتحقيق غاية؛ معناه أن علم اللغة يعنى بجوهر اللغة.

أما فقه اللغة فالمقصود به العلم الذي يبحث في اللغة بوصفها وسيلة إلى غاية أخرى، وهذه الغاية هي: دراسة الحضارة والثقافة والأدب.

موضوع علم اللغة هو دراسة اللغة على نحو علمي. أما مجال علم اللغة فيتمثل بما يلي:

=أ= وصف تاريخ اللغات المعروفة، ويعني تتبع الأسر اللغوية، وإعادة بناء اللغة الأم لكل أسرة، على قدر المستطاع.

=ب= تحديد القوى التي تعمل بصورة دائمة وعامة في جميع اللغات، واستنتاج القواعد العامة من جميع الظواهر التاريخية خاصة.

=ج= تحديد معالمه وطبيعته.

وبالنسبة إلى الأغراض، فإن علم اللغة يرمي من وراء دراسته للظواهر اللغوية إلى أغراض وصفية تحليلية يرجع أهمها إلى الأمور الآتية:

=1= الوقوف على حقيقة الظواهر اللغوية، والعناصر التي تتألف منها والأسس القائمة عليها.

=2= الوقوف على الوظائف التي تؤديها في مختلف مظاهرها وفي شتى المجتمعات الإنسانية.

=3= الوقوف على العلاقات التي تربطها بعضها ببعض، والعلاقات التي تربطها بما عداها من الظواهر، كالظواهر الاجتماعية والنفسية والتاريخية والجغرافية والطبيعية وغيرها.

=4= الوقوف على أساليب تطورها واختلافها باختلاف الأمم والعصور.

=5= كشف القوانين التي تخضع لها في جميع نواحيها، والتي تسير عليها في مختلف مظاهرها، أي القوانين التي تسير عليها في تكونها ونشأتها وأدائها لوظائفها وعلاقاتها بغيرها وتطورها وما إلى ذلك.

من أهم الأفكار التي جاء بها بها دي سوسير في مجال علم اللغة ما يلي:

أولا: تعريف اللغة، وقد عرفها بأنها نظام من الإشارات الاعتباطية، وهذا التعريف إن دل على شيء فإنما يدل على أن دي سوسير جعل اللغة عبارة عن مجموعة من الإشارات التي تنتظم مع بعضها وفق طريقة اعتباطية، ويدل هذا القول على أنه قد درس اللغة لا على أنها مجموعة كلمات وإنما على أساس أنها قد تركب من مجموعة من العناصر، تربطها علاقة تجعل هذه العناصر لا معنى لها في ذاتها، وإنما معناها في ارتباطها ببعضها، وكل تغيير يصيب عنصرا منها يظهر أثره على سائر العناصر، بل على النظام كله.

ثانيا: مفهوم العلامة عند دي سوسير: العلامة في نظره توحد بين مفهوم وصورة سمعية، والعلامة هي وحدة النظام، فهي العنصر الذي يتكون من صورة سمعية ومفهوم، والعلامة اللسانية تتكون من الاتحاد التام بين الصورة السمعية والمفهوم، وقد أبقى سوسير على مصطلح العلامة للدلالة على الكل وعوض مصطلح مفهوم بدال، وصورة سمعية بمدلول.

مبدأ الثنائيات

ثنائية الدال والمدلول: يشبّه دي سوسير هذين العنصرين بوجهي الورقة الواحدة، بحيث أن الأول وجه صوتي: وهو الدال ويطلق عليه اسم الصورة الأكوستيكية، والثاني: وجه قيمي: وهو المدلول وهو عند "المتصور الذهني" والعلاقة بينهما في نظره اعتباطية.

ثنائية التزامن والتعاقب التزامن: أولا: التزامنية، والوصفية، والتوافقية، والتعاصرية، والآنية، ومن خلالها تتم دراسة اللغة المعينة في زمن محدد.

التعاقبية، والتطورية، والزمانية، والتاريخية: تتم دراسة اللغة المعينة من خلالها عبر الزمن أي عبر مراحل زمنية معينة.

الاستبدالية والسياقية: أما بخصوص هذه الثنائية فإن العلاقات الاستبدالية علاقات عمودية، في حين أن العلاقات الائتلافية علاقات أفقية، ومن الواضح أن تلك العلاقات تكون بين المجموعات الصوتية، ومعنى هذا كله هو أن التراكيب اللغوية تحكمها بنية العناصر الصوتية المؤلفة لوحداتها العلاقات التي تؤشر سير نظامها القواعدي.

ومن الثنائيات المهمة أيضا في كتاب ده سوسير ثنائية اللغة والكلام. والفروق بين اللغة والكلام هي أن اللغة جماعية اجتماعية، أما الكلام ففردي. واللغة سلبية بينما أنّ الكلام إيجابي؛ وذلك باعتبار أن اللغة تفرض نفسها على الفرد.

= = =

[1] دي سوسير، فردينان. علم اللغة العام. تر. يوئيل يوسف عزيز. مراجعة النص العربي: مالك يوسف المطلبي. دار الآفاق العربية، بغداد. ط 3.

يافطة للعدد الخاص بمبادرة خطوات نحو التميز

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات2108/1/1:> 290582

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC