لطيفة معرف - الجزائر

تجربة مبارك العامري الأدبية

مبادرة خطوات نحو التميز - جامعة سيدي بلعباس

ملخص كتاب: تجربة مبارك العامري الأدبية أعمال ندوة علمية محكمة

هذا الكتاب هو حصيلة ندوة علمية بتجربة كاتب عماني، لها في نفوس العمانيين منزلة، ولها في الواقع الأدبي والثقافي منازل. مبارك العامري من أعمدة الرواية العمانية، وشاعر في المنتهى والأصل. وقد احتوى هذا الكتاب على مجموعة من المداخلات لأساتذة باحثين، وهي على الترتيب كالآتي:

=1= سيميائيات العالم الطبيعي في "بسالة الغرقى"لمبارك العامري من محمول الوجود إلى محمول التجربة: أحمد يوسف.

صدرت مجموعة مبارك العامري الشعرية "بسالة الغرقى" سنة 2010 واحتوى الديوان على إحدى وسبعين قصيدة. وقد نشر أغلبها في شبكة التواصل الاجتماعي. وقد كان لتجربة المرض أثر إيجابي في مساره الإبداعي، كما أن الإبداع كان له الدور في التحفيز على التشبث بالحياة. وهذا ما عكسه عنوان الديوان الشعري، فبفعل غريزة البقاء يستبسل الغرقى. ونجد أن خبرة التعايش مع المرض أضحت نصا ميتافيزيقيا كان نتاج تفاعل بين محمول الوجود ومحمول التجربة. وتتوافر هذه النصوص على قدر غير قليل من اليقظة الشعرية من اجل تحصيل النضج الفني. وبالإضافة إلى أعماله الشعرية، اشتهر أيضا بأعماله الروائية(مدارات العزلة-شارع الفراهيدي).

موضوع الدراسة

هو مدونة "بسالة الغرقى" وقد واجهت هذه الدراسة صعوبات منهجية؛ تتمثل في تقطيع الوحدات الإيمائية لتحديد مسارات المعنى للعالم الطبيعي في بسالة الغرقى. إن سيميائيات العالم الطبيعي كما يراها أحمد يوسف هي حاصل تضايق الأيقونات والمؤشرات والرموز، أي هي نتاج تعالق الطبيعي مع الثقافي، ومثل هذا التعالق كفيل بإحضار المعنى.

المدونة الشعرية

إن للعنوان دلالة إيحائية، إن ثمة إرادة مقاومة للغرق وإظهار البسالة رغبة في النجاة، وهذا يعتبر مدخلا إلى سيميائيات العالم الطبيعي في المدونة الشعرية، كما يقول أحمد يوسف: "البسالة عزم، والعزم جزم، والجزم حزم. إن العالم الطبيعي الذي تقدمه لنا النصوص الشعرية صراع تمتحن فيه كفايات الإنسان وإرادته القوية في البقاء. ومن هنا تتيح لنا السيميائيات الصورية من وجهة، وسيميائيات الأهواء من وجهة أخرى الوقوف على صفات البسالة؛ والمقصود من فعل البسالة طلب النجاة، وهو أمر يكاد يكون معدوما في لحظة الغرق، كما أن البسالة محصلة لميل يعقب الاعتقاد بالنجاة، فالإرادة من حيث هي هوى النفس في طلب مرادها تحرك الجسم لمقاومة الفساد. فللغرق صور عديدة تتجسد في البيروقراطية والروتين اليومي والموت والخراب والألم والخيانة؛ إذ يقول الشاعر:

الخارج صهريج خرافي

والداخل "مرجل" معبأ بهواء فاسد

منطلقات التحرير

ينطلق التحليل من ثلاث فرضيات: (التطابق والتقاطع والتناظر) في تعامل الذات مع موضوع العالم الطبيعي في مدونة بسالة الغرقى، وكما قال أرنست كاسيرر أن العلامات تنتمي إلى الوجود بالقوة، والرموز تنتمي إلى الوجود بالفعل، وبهذا يصبح عالم "بسالة الغرقى" انزياحا من نسق العلامات إلى نسق الرموز.

=1= فرضية التطابق: يتجلى التطابق في عالم الأيقونات، ويتجسد في فكرة المشابهة واستدعاء الغيب إلى عالم الشهادة. إن إدراك محفل الخطاب في بسالة الغرقى يجعله ينقل كائناته الفيزيائية إلى أيقونات.

=2= فرضية التناظر: يتجلى في عالم القرائن (المؤشرات)، وقد جعل يوري لوتمان التناظر خصيصة من خصائص سيميائيات الكون، وقد انتصرنا لمفهوم التناظر على التوازي لأننا أمام تقابل عالمين (اللغة والطبيعة)، ومحور تناظرهما الإنسان.

=3= فرضية التقاطع: تتجلى في عالم الرموز، ويحصل التقاطع في عالم الطبيعة عندما تكون هناك قصدية. إن التقاطع حاصل بين العقل والهوى في تمثيل العالم الطبيعي عبر الرموز والصور.

ولكي نقترب من هذه الفرضيات يجب أن ننطلق من أن اللغة كونها نسقا سيميائيا دالا، يمكن التعامل معها على أنها وسيط بين الذات والعالم بعناصره الطبيعية والصورية كما تتجلى في مستويات التطابق والتناظر والتقاطع. وقد اتّبع أحمد يوسف دراسة لقصيدة "رصيف الاحتمالات " مبرزا فيه أهم بنيات التشاكل والحقول المعجمية والدلالية والتركيبة موظفا المربع السيميائي.

الاتصال والانفصال: تمنحنا هذه الثنائية القدرة على فهم سيرورة العالم الطبيعي في بسالة الغرقى في ملفوظات الحالة: (سكونية، ثابتة)، وملفوظات الفعل: (متحركة) فالسكون والحركة يحققان مبدأ الانفصال والاتصال، ولكن بينهما وصل.

حضور المعنى: يتجلى في الأصوات والصور والألوان، التي تغدوا أيقونات ومؤشرات ورموزا. إنه عالم الإحساس الدال على آثار الذات في الخطاب بلغة واصفة.

دهشة العالم الطبيعي: وتتولد من النظرة الهيجيلية إلى الجمال التي تمنح درجات السمو إلى الجمال الفني، كما تقدمها لنا تجربة مبارك العامري، لأنها لا تنقل أو تحاكي أو تعكس عالما طبيعيا معطى سلفا.

يمكن أن نلاحظ أن سيميائيات العنونة تجلت بشكل واضح في هذا الديوان انطلاقا من دلالة أسماء العلم التي تتقاطع مع التاريخ والجغرافيا والسوسيولوجيا والفن:

الجبل الأخضر، الرباط، موزارت. وما يعنينا من سيميائيات أسماء العلم دورها في بناء العالم الطبيعي غير المتضخم في المعنى.

العوالم المتضخمة بالمعنى: إن العوالم ما هي إلا صنيع العالم الشعري، ومن هنا نلقي اللائمة على وعينا في تضخيم المعنى. إذ تتجه الذات المتكلمة إلى موضوعات القيمة بمقاربة العوالم الممكنة، واختزال تضخم المعنى اختزالا بلاغيا.

الزمن والذاكرة والإنتاج الزمني للمشهد: إن الوعي لدى الذات الشاعرة بموضوعات العالم الطبيعي يحول العلامات إلى رموز وأيقونات فتخرج من دوائر الأشياء إلى دوائر الوقائع، ومن دوائر الطبيعة إلى دوائر الثقافة.

بلاغة البتر والإطاحة بهشاشة الوضوح:عندما نتتبع النسق الدلالي للعالم الطبيعي فإننا لا نقف على حدود الوصف، بل نتورط في تكسير رتابة البنية، للعالم السيميائي، وهذا ما يفسر تنوع العلامات في نسق القصيدة الواحدة.

=2= ملامح النص الشعري عند مبارك العامري: د. فاطمة الشيدية.

"سيرة الشاعر هي شعره، وكل ما عدا ذلك فهو محض هامش"، ونحن أمام شاعر يعيش في اللغة، وكل ملامح سيرته هي في شعره، فمنذ ثمانينيات القرن الفائت ومبارك العامري يسكن فكرة الكتابة، يعيش فيها، ويعيش لها. ولقد جاءت مجموعته الشعرية ببصمة جمالية وإبداعية مميزة في الشعر العماني المعاصر. حيث اتسمت بتحقيق المعادلة الصعبة بين العمق والبساطة، التجديد والتجريب في الشكل والمضمون والأساليب والتنوع في أغراض القصيدة.

=1= الأغراض الضمنية: هو شاعر إنساني النزعة، يكتب عن الإنسان باتساع وشمول، منحازا إلى الخير والحق والجمال، يكتب عن الجوع والفقر والمرض، كما يكتب عن الحرية وضرورتها للروح. يكتب بشعرية مشبعة بالألم والحزن بعيدة عن التجلي والإفصاح خارج الشعر، الشعر الذي يمكن أن يقول أي شيء بحذر وبلاغة. كما يميل العامري إلى رسم الوجوه بكل التفاصيل المحيطة بها، ونلاحظ حضور الوطن في شعره كتميمة أزلية فهو الوطن، والبيت، والطفولة، والمرأة.

=2= ملامح الأسلوبية: لغته واضحة وعميقة الدلالة، واسعة الدهشة، وتتضح هذه الملامح الأسلوبية من خلال:

= مستويات اللغة: تميل إلى الممازجة بين الأساليب الخبرية والإنشائية.

= الصورة: تكثر الصور المشتقة من الطبيعة في شعره، ويمثل اللون الأبيض أهم العناصر اللونية فيها.

=3= الشخصيات الكتبية في أعمال مبارك العامري السردية: د. محمد زرٌوق.

لمبارك العامري عملان سرديان: مدارات العزلة، شارع الفراهيدي. لم يدرج الأول في أي جنس أدبي، بينما صنف الثاني على أنه رواية. ويعد مبارك العامري بهذين العملين السرديين من واضعي الأسس الأولى للكتابة السردية الحديثة في عمان، وقد اختار د. محمد زروق أن ينفذ إلى فضاء الخطاب السردي من هذين العملين من خلال دراسة الشخصيات وذلك استنادا إلى:

= إن الشخصية في الدرس السردي مبحث أساس فهي المعيار الإشكالي في التحليل؛

= الأثرين السرديين بهما شخصيات متكررة أحوالها وأعمالها.

يتأسس السرد في "مدارات العزلة" على شخصية المحور، لا يدرك القارئ لها وجها ولا صفة وهي شخصية نمطية، وكذا الأمر في "شارع الفراهيدي".

شخصيتان رئيستان ينبعث منهما السرد وتتأسس عليهما باقي الشخصيات، وميزتهما امتلاء فكري، وحديث لا ينقطع عن الفكر والأدب والفن.

=4= الأفعال ووظائفها الأسلوبية في ديوان"بسالة الغرقى"للشاعر مبارك العامري (دراسة اسلوبية إحصائية):د. حميد بن عامر الحجري.

في هذه الدراسة تم إحصاء عدد كلمات الديوان المدروس، وإحصاء عدد الأفعال في ضوء تصنيفين :( تام، ناقص)، (ماضي، مضارع، أمر) والتعبير عنها بواسطة جداول إحصائية تكرارية ونسب مئوية، كما تم إجراء اختبار مربع كاي على الجداول المستخلصة، ورد الأفعال إلى جذورها المعجمية، وإعادة فرزها لمعرفة عدد تكرارها.

وبعد هذه التوطئة تحدث عن الفعل في النحو العربي.

=1= مناقشة النتائج الإحصائية وتفسيرها:

= انخفاض الأفعال: ويعتبر سمة لغوية عامة يختلف من جنس كتابي إلى آخر.

= حضور الفعل المضارع: بما يقارب الثلثين، يليه الفعل الماضي، بينما يشغل فعل الأمر مساحة ضئيلة. وتعود غلبة الفعل المضارع إلى صلاحيته في أداء وظائف الأسماء(المصادر) ومرونته في الدلالة عن الزمن.

= في ديوان مبارك العامري غلبة لنزعتي الوصف والتأمل، وهما تستدعيان الفعل المضارع: تتكئان عليه، تستثمران إمكانياته الدلالية. والفعل الماضي يعبر عن توالي الأحداث والتصاعد الدرامي. أما فعل الأمر فيؤكد نزعة الانفتاح على الآخر.

= الديوان غني بالثروة اللفظية لانخفاض نسبة التكرار، ويعد الفعل (حول) ذا دلالة بالتحول من حالة إلى أخرى ويظهر ذلك جليا في النص.

= الإيقاع في جوهره تكرار منتظم أو شبه منتظم له قابلية بالاتصال بعناصر لغوية متعددة: صوتية(التكرار)، معجمية (خافت الأثر)، نحوية (أوضح وأقوى حضورا)، صرفية .

=5= في " البنية السردية في مدارات العزلة" لمبارك العامري: شيخة البادي.

الأحداث: انشغل النص برسم إشكالية جيل متميز بالثقافة والإرادة، من خلال نبراس الغزوي الذي يعيش في باريس للدراسة، ويرفض التواصل مع المجتمع. التقى في المطار عروب العمانية التي توافق معها فكريا بشكل كبير، لكنه صدم بانتحارها تعبيرا عن رفضها القبلية المتجذرة في مجتمعها. ولكنه يتجاوز الصدمة التي أثرت في حياته بفضل مساعدة أصدقائه رغم ذلك ينتهي به الحال مجنونا.

العنوان: أول ما يلفت الانتباه إلى العنوان هو انطواؤه على التقابل، لأن الدوران حركة مكررة تتخذ من الذات محورا لها. وهذا التضاد الذي تحمله كلمة "مدارات" بانفتاحها الظاهري، وحركيتها، و"العزلة" بانغلاقها وسوداويتها، تنشأ جمالية العنوان وإثارته، وربما إشكاليته.
الإهداء: وعبارته "إلى غسان" ما شكل صورة ضبابية لا تسعف إلى غير تحصيل افتراضات، فهل هو مكتف بذاته لا يحتاج إلى تعريف، أو انه ابن الكاتب أو صديقه، أو هو ارتباط بشخصية البطل في النص؟

الشخصيات: أغلبها من النخبة القارئة، المثقفة، وغير المتصالحة تماما مع مجتمعاتها. ويعتبر نبراس(الانغلاق) شخصية رئيسية. أما عروب (المنعطف الحاد للخروج من الصمت)، وعزان، وكريم العراقي، وإبراهيم، ومصطفى، وسوزان (البديل اللامتكافئ لعروب) شخصيات ثانوية.
المكان والزمان: تسعينيات القرن العشرين/ باريس المدينة وعمان، وإشارة إلى العراق، وفيها إشارة إلى الغربة والإحباط والمعاناة، وحق وعي الإنسان بحقوقه.

ومن الأماكن الأخرى التي عينها النص: المقهى والمقبرة وهي دالة على الضجيج والسكون.

السرد الاسترجاعي: إن العودة إلى الماضي واسترجاعه في شكل ذكريات، إحدى أبرز التقنيات التي حضرت في النص ومن أمثلة ذلك: يرتكن نبراس في حدث انتظاره الطائرة إلى ذاكرته لرسم مشهد ضاج بالغربة والحنين والغبطة والقلق.

الحكاية: وتمثل إحدى تقنيات السرد المستخدمة في النص ومن ذلك حكاية مسعود المحصي: التاجر الغني الذي تزوج أربع نساء وطلقهن لأنهم كن سبب إفلاسه، وجن بعد ذلك وكذلك هي نهاية نبراس. إذن، فالمرأة هنا، رمز دال على المدينة، والحياة، وطبيعة الإنسان.

اللغة: يقول بودلير: "كن شاعرا دوما حتى ولو في النثر" وهذا تحديدا ما اتسم به النص، أي اللغة الشعرية. ومع ما تتطلبه الرواية من نثر إلا أن مبارك العامري يضمن بعض الأبيات الشعرية على لسان نبراس ليرددها أثناء زيارته قبر عروب. كما يتجلى ذلك أيضا في وصفه لها أو مخاطبته لها.

الحوار: يشكل الحوار"أحد مواضع الذروة والتألق والنجاح في العمل الروائي"، وكانت طبيعة الحوار في هذا العمل تتناسب مع الشخصيات، ورغم ذلك هناك فقرات بدت غير متجانسة مع النص، وخارجة عن بنيته الموضوعية. فيما عدا ذلك، بدا النص متماسكا، ينم عن قدرة إبداعية رصينة في مجال السرد.

يافطة للعدد الخاص بمبادرة خطوات نحو التميز

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات2108/1/1:> 368532

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC