فيصل موساوي - الجزائر

ملخص كتاب عيار الشعر لابن طباطبا

قدم هذا التلخيص ونوقش في جامعة جيلالي ليابس، سيدي بلعباس، الجزائر، في إطار مشروع خطوات نحو التميز

فيصل موساويافتُتِح الكتاب بمقدمة بقلم الناشر عرض فيها عيار الشعر وأهم القضايا التي وردت فيه، ثم تلت هذه المقدمة ترجمة للكاتب وذكرٌ لأهم مؤلفاته.

تعرض ابن طباطبا في هذا الكتاب للعديد من القضايا النقدية التي لها صلة بالشعر، ومن أهمها: مفهوم الشعر، الطبع والصنعة، اللفظ والمعنى، السرقات وغيرها. يبدأ بتعريف الشعر على أنه:

"كلام منظوم بائن عن المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم، بما خُص به من النظم الذي إن عُدل عن جهته مجته الأسماع، وفسد على الذوق. ونظمه معلوم محدود، فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن من تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحدق به، حتى تعتبر معرفته المستفادة كالطبع الذي لا تكلف معه" (ص 9).

فبهذا يجعل ابن طباطبا النظم هو الفرق بين النثر والشعر، ويعتبر أن الشاعر صحيح الطبع والذوق لا يحتاج إلى العروض في قرض الشعر لأنه يفعل ذلك عن فطرة وسليقة، أما من غاب عنه الذوق فلابد من تصحيح ذلك بالتمرس على العروض.

ويذكر ابن طباطبا الأدوات التي يجب إعدادها قبل نظم الشعر ومنها التوسع في علم اللغة، والبراعة في فهم الإعراب، والمعرفة بأيام الناس وأنسابهم، والوقوف على مذاهب العرب في تأسيس الشعر وغيرها؛ وجماع هذه الأدوات كمال العقل. فالشاعر الحق في نظره هو الذي يحسن صياغة شعره فيصفيه من الشوائب ويراجعه مراجعة دقيقة ويحسن حبك أبياته في القصيدة حتى تتآلف وتتجانس لفظا ومعنى.

تـناول المؤلف قضية القدماء والمحدثين مبرزا الفوارق بين أشعارهم، مشيرا إلى أن القدامى قد سبقوا إلى كل بديع ولفظ فصيح، كما امتازوا بالصدق وعدم التكلف. أما المحدثون أو المولدون فيتميزون في أنهم قادرون على التصرف في المعاني التي سبقهم إليها القدماء وحبكها في شكل جديد أحسن من الأول. وجعَل ابن طباطبا أشعار القدماء النموذج الذي يجب السير على منوالِه.

ذكر ابن طباطبا مجموعة مُثُلٍ أخلاقية عند العرب بنوا مدحهم وهجاءهم عليها، فأورد مجموعة صفات حميدة ثم ذكر أضدادها. وهذه الصفات استعملها العرب ووصفوا بها في حالي المدح والهجاء فنوعوا في الصور والتشبيهات.

ثم عقد فصلا بعنوان "عيار الشعر" بيّن فيه معايير قياس الجودة والرداءة في الشعر، فعيار حسن الشعر هو قبول الفهم له واستيعابه، إضافة إلى ثلاث عناصر هي: اعتدال الوزن، صواب المعنى، وحسن الألفاظ. فإذا توافر للفهم هذه العناصر الثلاثة تم قبوله له، وأما إذا ما نقُص جزء من أجزائه كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه.

وأعقب هذا الفصلَ فصلٌ آخر ذكر فيه الكاتب أنواع التشبيهات وضروبها من تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة، وتشبيهه به معنى، وتشبيهه به حركة، وبطئا وسرعة وغيرها، ضاربا أمثلة من أشعار العرب عن كل ضرب من هذه التشبيهات.

ويضرب بعد ذلك أمثلة للأشعار المحكمة الرصف، المستوفاة المعاني، الحسنة الديباجة، وأمثلة لأضدادها، وينبه إلى الخلل الواقع فيها. وتتوالى الأمثلة عن الأشعار المتفاوتة النسج، القبيحة العبارة التي يجب الاحتراز من مثلها، والأشعار التي أغرق قائلوها في معانيها، والأشعار المتقنة المستوفاة المعاني التي يجب روايتها والإكثار منها، والأشعار الغثة المتكلفة النسج، الباردة المعاني، القلقة القوافي، والشعر الذي يجلو الهم ويشحذ الفهم.

تـناول ابن طباطبا قضية السرقات وأسماها بـ"المعاني المشتركة"، وهو يرى أن الشاعر المحدث إذا أخذ المعاني التي سبقه إليها الشعراء القدماء فأبرزها في أحسن من الكسوة التي عليها لم يعب بل وجب له حسن لطفه وإحسانه فيه. فابن طباطبا بهذا لا يملك موقفا معارضا لقضية السرقات وهذا ظاهر في التسمية التي أطلقها عليها "المعاني المشتركة".

يورد ابن طباطبا الوسائل التي بإمكان الشاعر استخدامها إذا ما سلك هذا السبيل، أي السرقة، فعليه إلطاف الحيلة وتدقيق النظر في تناول المعاني واستعارتها، وتلبيسها حتى تخفى على نقادها والبصراء بها، وينفرد بشهرتها كأنه غير مسبوق بها، فيستعمل المعاني المأخوذة في غير الجنس الذي أخذها منه. أو بأخذ المعنى اللطيف من منثور الكلام، وجعله شعرا، فهذا يعتبر أخفى وأحسن. وبهذا يكون الشاعر كمثل الصائغ الذي يذيب الفضة والذهب فيعيد صياغتهما بأحسن مما كانا عليه.

بعد فصل السرقات، يورد المؤلف أمثلة لأشعارٍ حسنٍ لفظها واهٍ معناها، ولأشعارٍ صحيحٍ معناها رَثةٍ صياغتها، ثم أمثلة لأشعار معناها بارع صحيح ومعرضها حسن. وفي خضم هذه الأمثلة نلمس تطرق ابن طباطبا لقضية اللفظ والمعنى ونلمس كذلك من كلامه أنه يسوي بينهما (اللفظ والمعنى).

ثم تتوالى الفصول عن الأشعار التي زادت قريحة قائليها على عقولهم، والأشعار التي قصر فيها أصحابها عن الغايات التي أجروا إليها ولم يسدّوا الخلل الواقع فيها معنى ولفظا، والأشعار الرديئة النسج المستكرهة الألفاظ القلقة القوافي، والشعر المحكم النسج التي وقعت قوافيه في مواضعها وتمكنت في مواقعها.

وكان ابن طباطبا في كل فصل وعند كل نوع من الأشعار يورد الأبيات، فيبيّن مواطن الحسن والجودة فيها، أو مواطن الرداءة ومكامن الخلل فيصححه ويذكر الوجه الذي كان يجب أن يكون عليه.

في فصل عنونه المؤلف بــ"التخلص" يتحدث عن ربط الشاعر أغراض القصيدة بعضها ببعض، والانتقال من غرض إلى آخر في لطف وحسنٍ. ثم يقدم نصائح للشعراء فيقول بخصوص قضية الغموض:

"وينبغي للشاعر أن يجتنب الإشارات البعيدة، والحكايات الغلقة، والإيماء المشكل ويتعمد ما خالف ذلك، ويستعمل من المجاز ما قارب الحقيقة، ولا يبعد عنها، ومن الاستعارات ما يليق بالمعاني التي يأتي بها ... وواجب على صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة، لطيفة مقبولة حسنة، مجتلبة لمحبة السامع له والناظر بعقله إليه... ويجتنب إخراجه على ضد هذه الصفة فيكسوه قبحا ويبرزه مسخا" (ص 123).

ويرى ابن طباطبا أنه ينبغي للشاعر في مطلع شعره أن يحترز مما يتطير به من الكلام والمخاطبات. وعليه أن "أن يتأمل تأليف شعره، وتنسيق أبياته، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه فيلائم بينها لتنتظم له معانيها ويتصل كلامه فيها" (ص 129).

ويختم الكاتب كتابه بالحديث عن القوافي فيذكر أنها تنقسم على سبعة أقسام: فَاعِل، فعال، مفْعل، فعيل، فَعَل، فَعْل، وفُعَيْل. ويذكر أن منها المطلقة ومنها المقيدة.

= = =

أبو الحسن محمد أحمد بن طباطبا العلوي. عيار الشعر. المحقق: عباس عبد الساتر. المُراجِع: نعيم زرزور. منشورات محمد علي بيضون، ودار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ط 2. 1426 هـ - 2005 م.

غلاف كتاب عيار الشعر

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3423906

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC