د. نجود هاشم الربيعي - السويد

العلاقات الدلاليّة في المجاز والاستعارة والكناية

.

ينطلقُ هذا البحث من سؤال أساسيّ، وهو هل ثمة علاقة دلالية بين الحقيقة والمجاز؟ وكيف تتبدّى هذه العلاقة في النصّ؟ وكيف يتمُّ الكشفُ عنها نصياً؟

=1=

الحقيقة والمجاز: تجاذب دلاليّ

إنّ الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية، من المباحث المشتركة بين البلاغة والمنطق والنقد، لذلك عُنيَ بها الفلاسفةُ والبلاغيون والنقادُ على حدّ سواء. وفي كل هذه العلوم، لا يمكن الوصولُ إلى المعنى الحقيقيّ أو الصورة الكلية للمعنى إذا لم يُراعَ النظرُ إلى التوتر والتجاذب الدلاليّ بين الحقيقة والمجاز، فما تقصّرُ عنه الحقيقةُ يستكملُه المجازُ، وما يقصّرُ عنه المجازُ تستكملُه الحقيقةُ. فمفهوم التجاذب إذن هو: علاقةُ عدم الاكتفاء بينهما، فالحقيقةُ تحتاجُ المجازَ لتكتسبَ إيضاحاً وقوةً وتأثيراً وبلاغةً، والمجازُ يحتاجُ الحقيقةَ في عملية تفسيره وتأويله وتكامله الدلاليّ.

وهكذ، فإنّ الاثنين هما ركنا الصورة الكلية للمعنى. ومن هنا، جاءتْ عنايةُ العرب بدراسة الحقيقة والمجاز في بابٍ واحدٍ، فقد عرّفَ عبدُ القاهر الجرجاني الدلالةَ الحقيقيةَ للكلمة بقوله: "إنها كلُّ كلمةٍ أُريدَ بها ما وقعتْ له في وضعِ واضعٍ -وإنْ شئتَ قلتَ: في مواضعةٍ- وقوعاً لا يستندُ فيه إلى غيره، فهي حقيقة"[1].

أما المجازُ الذي نحن بصدد الوصول إلى ما يؤديهِ من دلالةٍ، فقد عرّفَهُ عبدُ القاهر الجرجاني بقوله: "إنه كلُّ كلمةٍ أُريدَ بها غير ما وقعتْ له في وضعِ واضعِهِ لملاحظةٍ بين الثاني والأول فهي مجازٌ، وإنْ شئتَ قلتَ: كلّ كلمةٍ جزتَ بها ما وقعتْ لهُ في وضعِ الواضعِ إلى ما لم تُوضَعْ لهُ، من غير أنْ تَسْتأنِفَ فيه وضعاً لملاحظةٍ بين ما تجوزُ بها إليها وبين أصلها الذي وُضِعَتْ له في وضعِ واضعِها، فهي مجازٌ[2]. فالتجاذب بين الحقيقة والمجاز، هو تجاذب ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، ويتحقّقُ في عبارة الجرجاني السابقة: "بين الثاني والأول" وفي عبارته: "جزتَ بها ... في وضع الواضع". فالعدولُ من الأول إلى الثاني بالاجتياز البلاغيّ، يفضي إلى توليد دلالةٍ أخرى هي نتيجةٌ لذلك التجاذب.

لقد فصّل الجرجاني في باب المجاز تفصيلاً دقيقاً، وكانت أولى خطواته في التمهيد للدلالة المجازية تعليلُه لمن ذهبَ إلى أنّ خيرَ الشعرِ أصدقُه[3]، أنه أُريدَ بذلك تركُ الإغراقِ والمبالغةِ والتجوّزِ إلى التحقيقِ والتصحيحِ واعتمادِ ما يجري من العقلِ على أصلٍ صحيحٍ، أحبّ إليه وآثر عنده[4]. لأنّ ثمرَ الصدقِ في الشعرِ أحلى، وفائدتُه أبينُ، وحاصلُه أكثرُ كما قال الجرجاني في الأسرار[5].

وفي الوقت نفسه، وجدَ مَن ذهبَ إلى أنّ خيرَ الشعرِ أكذبُه[6]، أنّ مرادَهُ غيرُ حاصلٍ أو مكتسِبٍ فضلاً أو نقصاً أو انحطاطاً أو ارتفاعاً من حيث كون هذا الشعر شعراً حسْب، إنما هو من حيث كونه شعراً وصنعةً تمدُّ باعَها وتنشرُ شعاعَها ويتسعُ ميدانُها وتتفرعُ أفنانُها حيث يعتمد الاتساع والتخييل ويدّعي الحقيقةَ فيما أصلُه التقريبُ والتمثيلُ، وحيث يُقصَدُ التلطّفُ والتأويل، وهناك يجدُ الشاعرُ سبيلاً إلى أنْ يُبدعُ ويزيدُ ويُبدئ في اختراعِ الصورِ ويعيدُ، ويصادفُ مضطرباً كيف شاءَ واسعاً، ومَدَداً من المعاني متتابعاً، ويكون كالمغترِفِ من غديرٍ لا ينقطعُ والمستخرِجِ من معدنٍ لا ينتهي[7]. وهكذا يؤكد الجرجاني أنّ موضوع الصدق والكذب في الشعر على نحو ما طُرحَ في التراث النقدي إنما مرجعه إلى قضية التجاذب الدلالي بين بناء الشعر على الحقيقة أو بنائه على المجاز، فالصنعةُ الشعريةُ المبالِغةُ في الاتساع المجازي تجعل الشعر أقرب إلى الكذب بخلاف بناء القصيدة على الاعتدال المجازي الذي يقرّبُها إلى الصدق الشعري بالمفهوم المتداول في ذلك الوقت. وهذا كله، يدخل في النزاع حول الطبع والصنعة في تراثنا النقديّ.

فهو يرى بذلك أنّ السيطرة والتفرّد بالمجاز خاصيةُ الإبداع وسبيلُهُ؛ لأنّ في المبالغة والتجوّز تحقيقاً وإنجازاً لاختراع صورةٍ مُبْتَدَعةٍ من خيال الشاعر وتصوره وربطه لما يتصورُهُ ويتخيّلُه بعلاقاتٍ دلاليةٍ مستنبطةٍ مما يستطيعُ أنْ يتوصلَ إليه ذهنُ الشاعر أو المبدع في أيّ صورةٍ، كان مما يمكنُ لمتخيله أنْ يصلَ إليه في حدود صنعته الفنية تلك التي هي أسلوبيته المتفردة الخاصة التي تـُخْلَقُ من مقدرته اللغوية المخزونة مضافاً إليها سعةُ تخيله فيما يدّعيه ويقربُ إليه قولُه ويمثلُ له من تأويله ومما يمكنُ له أنْ يصلَ إليه عن طريق الإحكام في الصنعة الفنية المقصود بها خصوصية الأسلوب في استعمال المجاز.

لقد سبق القول إنّ التفرّدَ بالمجاز، بالمعنى الأوسع للمفهوم، خاصيةُ الإبداع وسبيلُهُ، وهنا يبرز سؤال: لِـمَ كان المجاز سبيلاً للإبداع؟

لعلنا نستطيع أنْ نبحثَ عن الإجابة في قول عبد القاهر في بلاغة المجاز: إنه قد أجمع الجميعُ على أنّ الكنايةَ أبلغُ من الإفصاح، والتعريضَ أوقعُ من التصريح، وأنَّ للاستعارة مزيةً وفضلاً وأنَّ المجاز أبداً أبلغُ من الحقيقة[8].

فهو بذلك يؤكدُ أنّ المجاز أكثرُ تأثيراً من الحقيقة بعلوق المعنى في نفس المتلقي، فهو من هذه الناحية أبلغُ من الحقيقة، والعلّةُ في ذلك أننا عندما نُكنِّي عن المعنى فإننا نزيدُ في ذاته، ومن ثَمَّ فإننا نزيدُ في إثباته فنجعله أبلغَ وآكدَ وأشدَّ عن المعنى: "فليست المزية في قولهم: (جَمُّ الرماد) أنه دلّ على قِرىً أكثر، بل إنكَ أثبتَّ له القِرى الكثير من وجه هو أبلغ، وأوجبتَه إيجاباً هو أشدّ وادّعيتَه دعوى أنت بها أنطق وبصحتها أوثق"[9]. فمعيار الجرجاني هنا، هو معيار جماليّ صرف، يرى أنّ أسلبة الكلام يُمكّنُهُ في نفس المتلقي تمكيناً قوياً، ويُؤدّي غرضَ الرسالة الدلالية التي يحملُها النسيجُ اللسانيُّ المؤسلبُ. واستمرّ الجرجاني في زيادة الإيضاح فقال: "وهكذا قياس التمثيل ترى المزية أبداً في ذلك تقعُ في طريق إثبات المعنى دون المعنى نفسه"[10]. وهنا ينتقل الجرجاني إلى قضيةٍ أخرى، وهي الظفر باستجابة المتلقي للمعنى والتأثّر بصياغته الأسلوبية. أما الكناية وما فيها من تكثير للمعنى ومزية الإثبات غير الموجودة في التصريح، فسببُ ذلك هو في أنَّ كلَّ متلقٍ يمحّصُ الأمرَ في ذاته، ويقلّبُه على أكثر من وجه سيَعْلَمُ إذا رجعَ إلى نفسه أنّ: "إثباتَ الصفةِ بإثباتِ دليلِها وإيجابـَها بما هو شاهدٌ في وجودِها آكدُ وأبلغُ في الدعوى من أنْ تجيء إليها فتثبتَها ساذَجاً غُفْلاً وذلك أنك لا تدّعي شاهدَ الصفة ودليلَها إلا والأمرُ ظاهرٌ معروفٌ وبحيث لا يُشَكُّ فيه ولا يُظَنُّ بالمخبر التجوَّزُ والغَلَطُ"[11]. وهذا من أدقّ المعايير الجمالية التي تنبّهَ لها الجرجاني في زمنٍ مبكرٍ، وهو أنّ الشاعرَ إذا أراد أنْ يعبّرَ عن معنى معينٍ، إنما يبحثُ له عن معادلٍ موضوعيٍ ينطقُ بمعناه، وعن صورةٍ تجسّدُهُ على أبلغ وجهٍ.

وهذا هو سببُ بلاغةِ المجاز، بالمعنى الأوسع للمفهوم، وسببُ بلاغةِ دلالته التي هي أعمقُ وأتمُّ من الحقيقة؛ لأننا في المجاز نُعمل الفكرَ ونشحذُ الذهنَ بومضات تقتضيها الدلالةُ العقليةُ من اللفظ فيكون لنا أنْ نتخيلَ صورةً مرسومةً بأبعادٍ دلاليةٍ أوسع وأشمل وأدقّ تفصيلاً وتجسيداً للمعنى، فهي تتضمنُ المعنى وصورتَهُ المجسّمَةَ وتأثيراتِه المنتظَرَةَ في المتلقي.

ويكونُ، ما يمكن أنْ يذهبَ إليه العقلُ من تصوّر جزئيات صورةٍ بين أسلوبٍ وآخرٍ على وفق ما حدّدتْهُ عناصرُ النص التخييلية والدلالية، أكثرَ دلالةً وأتمّ تجسيداً من الحقيقة الواضحة التي لا يُوقِعُ مضمونـُها في النفس أثراً كما يُوقِعُهُ المجازُ فيها؛ لكونها واضحةً وضوحاً موسوماً على حدّ ما نص عليه عبد القاهر بسذاجة الإبلاغ والتوصيل. ومع ذلك، فإنّ التجاور بين الحقيقة والمجاز، يجعلُهما في حالةٍ من التجاذب والتوتر الدلاليّ الذي تقتضيهِ أسلبةُ الجملة الشعرية.

إنَّ القيمةَ الجمالية للمجاز وخصوصيته الأسلوبية تكمن في الأثر الدلاليّ المحصَّل من البحث في وجوه المعنى الأكثر تحفيزاً لنشاط المتلقي في التقبّل والتأويل. فالعدول عن أسلوب الحقيقة إلى أسلوب المجاز هو خاصيةُ الكلام الفني المؤثر والمتحقَّق بأشكالٍ مختلفةٍ، ويمثلُ العدولُ فيه غرضاً ذهنياً لكونه يخرجُ عن الحقيقة ويؤدي غرضاً بيانياً متجسداً في جعل الكلام يوهمُ أنّ المجاز حقيقةٌ وتلك هي خاصيته البلاغية.

أشار عبدُ القاهر الجرجاني إلى قضيةٍ أساسيةٍ في المجاز ولعلّها بؤرةُ التوتر والتجاذب فيه، ألا وهي قضيةُ السياق، قال: "اليدُ لا تكادُ تقعُ للنعمةِ إلا وفي الكلامِ إشارةٌ إلى مصدرِ تلك النعمةِ وإلى الـمُولـِي لها، ولا تصلحُ حيثُ ترادُ النعمةُ مجردةً من إضافةٍ لها إلى الـمُنْعِم وتلويحٍ به"[12]. فهو يتحدّثُ هنا عن أهمية العلاقات اللسانية وما تؤديه من وظيفة جمالية في النصّ، وهو يشيرُ بهذا إلى إقامة السياق علاقات متبادلة بين الكلمات في التركيب، والمراد أنَّ الكلمات لا تكون موحيةً بذاتها، بل تستمدُّ دلالتَها من مجموع العلاقات، وهي مسألة أقرّها ابن قيم الجوزية في توكيده أهميةَ السياق في الوصول إلى المعنى، قال: "السياقُ يرشِدُ إلى تبيين المجمل وتعيين المحتمل والقطع بعدم احتمال غير المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق وتنوع الدلالة وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم فمن أهمله غَلَطَ في نظره وغالَطَ في مناظرته فانظرْ إلى قوله تعالى: ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم[13] كيف " تجدُ سياقَهُ يدلُّ على أنه الذليلُ الحقيرُ"[14].

فالسياق المتمثل في النبر الشديد للكلمة: ذُق، والتنغيم وأثره على الدلالة، والربط الواجب بين هذه الآية وما يسبقُها، لتصبح التلاوة أو القراءة لقوله تعالى: "خُذُوهُ فَــاْعْتِلُوهُ إلى سَواء الجحيمِ ثم صُبوا فوقَ رأسِهِ من عذابِ الحَميم ذُقْ إنك أنتَ العزيزُ الكريمُ"[15].

واختيار كلمة (اعتِلُوهُ) دون غيرها؛ لكي تُوحِي بأنّ هذا الذي يدّعي العزةَ والكرامةَ سوف يُقْتَــلَعُ رأسُهُ من مكانه في يوم الحساب بشكلٍ مهينٍ. كلُّ ذلك أدّى إلى العدول عن معنى (الذليل الحقير) الحقيقي، إلى (العزيز الكريم) المجازي على سبيل الاستخفاف والتوبيخ والتحقير بأسلوب خلق توتراً بين مجالين للدلالة: هما الدلالة الحقيقية التي يشير إليها ظاهر الكلام، والدلالة المجازية التي يتضمنها المعنى الأعمق لفهم النسق اللغويّ للعبارة.

=2=

الاستعارة: الانتقال من الحقيقة إلى الصورة

تتحقّقُ الصورةُ بشكل متميز في الاستعارة على نحو يجعل المتلقي في حالةٍ من التقبّل المثير والتفاعل مع الدلالة المتضمنة في الصورة وإيحاءاتها القريبة والبعيدة. وَحَدُّ الاستعارةِ لدى البلاغيين هو أنها استعمال الألفاظ في غير ما وُضِعَتْ لهُ لعلاقةِ المشابهةِ بين المعنى المنقول والمعنى المستعمل فيه مع قرينةٍ صارفةٍ عن إرادة المعنى الأصلي[16] أي أنها بحسب عبارة الجرجاني: "أنْ يكونَ لفظُ الأصل في الوضع اللغويّ معروفاً تدلُّ الشواهدُ على أنه اختصَّ به حين وُضِعَ، ثم يستعملُه الشاعرُ أو غيرُ الشاعر في غير ذلك الأصلِ، وينقلُه إليه نقلاً غير لازم، فيكون هناك كالعارية"[17].

وفي الاستعارة يرى القاضي الجرجاني أنها: "أحدُ أعمدةِ الكلامِ وعليها المعوَّلُ في التوسّع والتصرّف"[18].

وكونها عموداً من أعمدة الكلام بسبب استعمال الشاعر أو غير الشاعر اللفظَ، أو مجموعةُ الألفاظ المعبّــرة عن صورةٍ ذهنيةٍ في غير ما وُضِعَتْ له في دلالتها الحقيقية الأصلية، وعندئذٍ تتعددُ الصورُ المتشكّلةُ على وفق خصوصية استعمال المتكلم والمتلقي للغة لرسم صورة مجسّمة للمعنى.

والاستعارةُ في حقيقتها تشبيهٌ حُذِفَ أحدُ طَرَفيْهِ ووجهُ الشبهِ وأداةُ التشبيهِ، ولذلك هي أبلغُ من التشبيه[19] لأنَّ المجازَ أبلغُ من الحقيقةِ والاستعارةَ أبلغُ من المجازِ، في حين أنَّ التشبيهَ لم يكنْ مجازاً ودلالاتٍ حقيقيةً؛ لوجود وجه الشبه بين طَـرَفَـي التشبيه. أما الاستعارةُ فهي أبلغُ من التصريح والحقيقة؛ لأنَّ فيها انتقالاً من الملزوم إلى اللازم، بمعنى آخر؛ لأنَّ فيها عدولاً عن المعنى الأصليّ إلى المعنى الذي يتخيّلُهُ الذهنُ بما يتوسّلُ إليه بدلالةِ الألفاظِ والسياق على معانٍ مختلفةٍ، أو بما يُصْطَلَحُ عليه في علم البيان: إرادة المعنى الواحد بطرق مختلفة. فالاستعارة تُطابقُ بين المشبه والمشبه به، وتجعل المشبّه كأنه ذات المشبه به وليس شبيهاً له.

مثَّلَ عبدُ القاهر الجرجاني للاستعارة وفائدتها الدلالية بمثال واضح ويسير حلّلَ فيه تحليلاً دلالياً منطقياً تجسَّدَتْ فيه أسلوبيةُ الصورة الاستعارية؛ لأننا إذا قلنا: "رأيتُ أسداً، ونقصدُ بذلك زيداً من الناس، فإنَّ الدلالةَ لا تختصُّ بحقيقة الأسد من حيث شكله أو صورته الشكلية أو الجسمية، ولكنَّ المعنى يتشكّلُ بدلالة المحصّلة وتتمثلُ في شجاعةِ زيدٍ؛ لأنَّ المخاطَبَ عندما يتلقّى جملةً من نحو: جاءَ الأسدُ، ينتظرُ ليرى أنَّ القادم هو زيدٌ وليس الأسدَ بصورته الشكلية الخارجية، فإنه لم يرَ زيداً بصورة الأسد بل تبادرت إلى ذهنه دلالةٌ تختص بالأسدِ من حيثُ شجاعتُهُ، فتكون الجملة كأنها صارت في ذهن المتلقي جاءَ الشجاعُ.

أما عن الفائدة من هذا العدول عن الحقيقة فلأننا نفيد بهذه الاستعارة "ما لولاها لم يحصل لك وهو المبالغة في وصف المقصود بالشجاعة وإيقاعك منه في نفس السامع صورةَ الأسدِ في بطشهِ وإقدامهِ وبأسهِ وشدتهِ وسائر المعاني المركوزة في طبيعته مما يعودُ إلى الجرأة"[20].

فهذا تحليلٌ أسلوبيٌّ واضح تجلّتْ فيه عناصرُ الأسلوبية الحديثة، إذ كان حديثه منْصَبَّاً على المتكلم والمتلقي والعامل النفسي الذي يشار إليه بالكلام والصورة الذهنية المتشكلة من الألفاظ ودلالتها، ومثل ذلك تحليلُ عبد القاهر ضروبَ الاستعارة القريبة من الحقيقة في قول المتنبي:

نثرتـَهُمُ فوقَ الأُحَيْــــدِبِ نَـثْـــرةً = = = كما نُثِرَتْ فوقَ العروسِ الدراهمُ

إنَّ خصوصيةَ دلالة هذه الاستعارة، تكمن في التفرّق الذي هو حقيقة نثر الأشياء، وما ترتّب على ذلك من رسم صورة لتمزيق الأعداء بنثر جثثهم في جميع أنحاء مكان المعركة، قال: "ولأنَّ النثرَ في الأصل للأجسام الصغار كالدراهم والدنانير والجواهر والحبوب ونحوها لأنَّ لها هيئةً مخصوصةً في التفرّق لا تـأتي في الأجسام الكبار، ولأنَّ القصدَ بالنثر أنْ تجتمعَ أشياءٌ في كفٍّ أو وعاءٍ ثم يقعُ فعلٌ تتفرّقُ معه دفعةً واحدةً...فالتفرقُ الذي هو حقيقة النثر من حيث جنس المعنى وعمومه موجودٌ في المستعار له بلا شبهة"[21]. والبلاغةُ العربيةُ لا تكتفي ببيان مواضع الاستعارة في تحليلها للنص الأدبيّ، ولكنها تفصّلُ في مَزيّة الاستعارة وفي قوتها بهذا الموضع أو ضعفها في ذاك. أما عن مَزيتها فسببها أننا إذا أردنا إثباتـَها لشيءٍ استعرْنا له من آخرٍ حتى جعلناهُ كالذي وَجَبَ له الثبوتُ والحصولُ، وكالأمرِ الذي دُلَّ عليه بدليلٍ قاطعٍ بوجودِهِ في ذلك. قال عبد القاهر: "وأما الاستعارةُ فسبب ما ترى لها من المزية والفخامة أنك إذا قلتَ: رأيتُ أسداً، كنت قد تلطّفْتَ لما أردتَ إثباتَـهُ له من فرطِ الشجاعةِ حتى جعلتَها كالشيء الذي يجبُ له الثبوتُ والحصولُ، وكالأمر الذي نُصِبَ له دليلٌ يقطعُ بوجوده، وذلك أنه إذا كان أسداً فواجبٌ أنْ تكونَ له تلك الشجاعةُ العظيمةُ، وكالمستحيل أو الممتنع أنْ يَعْرى عنها. وإذا صَرَّحْتَ بالتشبيه فقلتَ: رأيتُ رجلاً كالأسدِ، كنتَ قد أثبتَها إثباتَ الشيء يترجّحُ بين أنْ يكونَ وبين أنْ لا يكون ولم يكنْ من حديث الوجوب في شيء"[22].

ومن أسلوبية البلاغة العربية كما سلفَ إشارتُـها إلى قوةِ الاستعارةِ وسببِها ومقدار معقوليتها من خلال وضوح القرينة أو عدم وضوحها حين تتوسّلُ بالأسلوب المخصوص وصولاً إلى الدلالة وصورها ففي قول امريء القيس:

فَقُلْتُ لهُ لـمّا تَـمَطَّى بِصُلْبِهِ = = = وَأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ

رأيُ عبد القاهر أنَّ هذه الاستعارة هي من أشرف الاستعارات لأنَّ الشاعرَ قد جمعَ بين عدة استعارات قاصداً أنْ يُلْحِقَ الشكلَ بالشكل والصورة بالصورة لإغناء الدلالة، وأنْ يُتمَّ المعنى ويربطه بوجوه الشبه المنتزعة من مجمل الصورة المتكونة، فــــــ "لـما جعل لليل صلباً قد تمطى به ثَنَّـــى ذلك فجعل له أعجازاً قد أردفَ بها الصُّلْبَ وثلَّثَ فجعل له كلكلاً قد ناءَ به، فاستوفى له جملةَ أركان الشخص وراعى ما يراهُ الناظرُ من سواده، إذا نظر قُدّامَه وإذا نظرَ إلى خلفه، وإذا رفعَ البصرَ ومدَّهُ في عُرْض الجَوِّ"[23].

فهو يحلّلُ ويعلّلُ ولا يكتفي بذلك، وإنما يستحسنُ ويفاضِلُ مُعلّلاً استحسانَهُ ومفاضلتَهُ بما يتوسّلُ به من عناصر التحليل وعناصر التأليف الأسلوبيّ المخصوص التي لم تتمثل في الاستعارة اعتباطاً، فهي أسلوبٌ مُعلَّلٌ عَدَلَ إليه العربُ لإظهار براعتهم في أسلبة الكلام، قال الأمدي: "إنما استعارت العربُ المعنى لما ليس هو له إذا كان يقاربُه أو يناسبُه أو يشبهُه في بعض أحواله أو كان سبباً من أسبابه"[24].

وقد تابع الرازيُّ عبدَ القاهر الجرجاني في حديثه عن الاستعارة وجمالها قال: "من شأن الاستعارة أنك كلما زدتَ التشبيه إخفاءً ازدادت الاستعارةُ حُسْناً حتى أنها تكون ألطفَ وأوقعَ إذا أُلِّفَ الكلامُ تأليفاً، وإنْ أردتَ الإفصاحَ بالتشبيه خرجتَ إلى ما يعافُهُ الناسُ مثل قول ابن المعتز:

أثـْـمَــرَتْ أغصانُ راحَتِـــــــــــــــهِ = = = لِـجُنــــــَـاةِ الحُسْنِ عِنّابَا

فلو أردتَ أنْ تُظهر التشبيهَ احتجتَ إلى أنْ تقول: أثمرتْ أصابعُ يدِهِ التي هي كالأغصان لطالب الحسن شبيه العناب من أطرافها المخضوبة وهذا مما لا تخفي غثاثـــتُـــه"[25]. وقد أورد أمثلة وضّح فيها الاستعارة الحسنة والاستعارة القبيحة وعدّ أنّ حُسْنَ الاستعارة يرجعُ إذا تضمنت المبالغة في التشبيه مع الإيجاز، فالاستعارة القبيحة كقول أبي تمام:

لا تسقِنـِي ماءَ الملامِ فإنني = = = صبٌّ قد استعذبتُ ماءَ بكائي

فقوله: "ماء الملام ليس فيه بيان بل قوله: (لا تلمني) وهو حقيقة أو جزء منه"[26]. والاستعارةُ قد تكونُ "عاميةً وقد تكونُ غريبةً ومدارُ الأمر فيها على التشبيه فمن الاستعارات العامية قولُهُ: لقيتُ أسداً، ووردتُ بحراً وشاهدتُ بدراً ومن الاستعارات الخاصيّة قوله:

وسالتْ بأعناقِ المطيِّ الأباطحُ

أراد أنها سارت سيراً حثيثاً في غاية السرعة، وكانت السرعة في لينٍ وسلامةٍ حتى، كأنها كانت سيولاً وقعت في تلك الأباطح فَجَرَتْ بها"[27].

وتابعَ العلوي من سبقه في حديثه عن الاستعارة ومواطن جمالها أو قبحها قال في ذلك: "اعلم أنَّ حقَّ الاستعارة وحكمَها الخاص أنْ يكونَ المستعارُ له مطويّ الذكر، وكلما ازداد خفاءً ازدادت الاستعارةُ حُسناً، فإنْ أدخلتَ على الاستعارة حرفَ التشبيه فقلت في قولك: رأيتُ أسداً، رأيتُ رجلاً كالأسد، فقد وضعتَ تاجَها، وسلبتَها ديباجَها"[28]. وأوردَ مثلاً للاستعارة الرشيقة في قوله تعالى: (ضربَ اللهُ مثلاً قريةً كانتْ آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقُها رَغَداً من كلِّ مكانٍ فكفرتْ بأنعُمِ اللهِ فأذاقَها اللهُ لباسَ الجوعِ والخوفِ)[29]. فعيّنَ العلوي ما اشتملتْ عليه هذه الآية الكريمة من المجازات البلاغية والاستعارات الرشيقة "فقد تضمنت استعاراتٍ أربعاً: الأولى منها القرية للأهل، والثانية استعارة الذوق في اللباس، والثالثة استعارة اللباس في الجوع، والرابعة استعارة اللباس في الخوف، فهذه الاستعاراتُ كلُّها متلائمةٌ وفيها من التناسب ما لا خفاء به، فلما ذكرَ الأمنَ والرغدَ من الرزق أردفَـــهُ بما يلائمُهُ من الجوع والخوف والإذاقة لما في ذلك من البلاغة"[30]. وتابعَ العلويُّ ما قاله عبد القاهر الجرجاني والرازي في شروط الاستعارة الحسنة والاستعارة القبيحة، فقال في ذلك: "اعلم أنَّ الاستعارة إنما يظهرُ حسنُها إذا عُرّيتْ عن أداة التشبيه، وكلما ازداد التشبيه خفاء ازدادت حسناً ورشاقة، وكانت متضمنة للبلاغة مع الإيجاز، وجودة النظم وحسن السياق، والقبيح منها ما خالفَ ما ذكرناه من هذه الاعتبارات[31]. ومثال الاستعارة الرائقة عنده قوله تعالى: ولا تَـمُدَّنَّ عينيكَ إلى ما متَّعْنا به أزواجاً منهم زهرةَ الحياةِ الدنيا[32].

فحلّلَ ذلك بأنَّ استعارةَ العين إنما هي "لإحراز محاسن الدنيا والشغف بحبها والتهالك في جميع حطامها والشحّ بما ظفر به منها، وبين المد للعين وهذه الأشياء من الملائمة والتناسب ما لا يخفى على أهل الكياسة وهكذا قوله: (زهرة الحياة الدنيا) فاستعار الزهرة لما يظهر من زينة الدنيا ورونقها وإدراك لذاتها كالزهرة إذا تفتح وأعجبت غضارته وحسن بهجته"[33]. أما الاستعارة القبيحة فهي التي لا مناسبة بينها وبين المستعار له ومثالها قول أبي نواس:

بُـــحَّ صوتُ المالِ مما = = = منكَ يشكو ويصيحُ

ومراده من هذا هو أنَّ المال يتظلم من إهانته له بالتمزيق بالإعطاء، فالمعنى جيد والعبارة قبيحة لا تلوح فيها مخايل البلاغة بحال[34].

نَخْلصُ مما تقدم أنَّ الاستعارة تتمتع بإمكانية إثارة الأسئلة في ذهن المتلقي حول مستويين من مستويات الصياغة اللغوية وهما: الصياغة الحقيقية المجرّدة من المجاز الاستعاري، والصياغة اللغوية التي تُبنى على الاستعارة، مما يجعل الاستعارة نهجاً أسلوبياً خارجاً عن المألوف التداولي، فهي عدول ذو فضيلة متفاوتة في جودتها تحدِّدُ البلاغةُ العربيةُ قيمتَها في قدرتها على انتزاع الاستجابة من المتلقي والقدرة على تجسيم المعنى.

=3=

الكناية: الانتقال من المعنى الحقيقيّ إلى الدلالة الرمزية

تُعرَّفُ الكنايةُ بـأنها: " لفظٌ أُريدَ به لازمَ معناهُ مع جواز إرادته معه"[35]. ولعلّ أبا عبيدة أقدمُ من عرضَ لها وتابعَهُ البلاغيون اللاحقون، فهي كلُّ ما فُهِمَ من الكلام والبيان والسياق من غير أنْ يَذكرَ اسمها صريحاً في العبارة وتحدّثَ عنها بعد ذلك الجاحظُ والمبرّدُ وابنُ المعتزِّ وقدامةُ وأبو هلال، ولكنهم لم يوضحوها كما وضَّحَها عبدُ القاهر[36] الذي عرّفَها بقوله: " أنْ يريدَ المتكلمُ إثباتَ معنى من المعاني فلا يَذكرُه باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ به إليه ويجعله دليلاً عليه"[37].

ومزيتُها أنها أبلغُ من الإفصاح وأوقعُ من التصريح؛ لأنَّ إثباتَ الصفة المحصلة بالكناية بإثبات دليلها الملفوظ أكثرُ تأكيداً وبلاغةً في الدعوى لأنها تركيب أو تشكيل يتوصل به إلى دلالة حقيقية غير واجبة الإرادة؛ أي هي دلالةٌ حقيقيةٌ يُتَوَصَّلُ من خلالها إلى دلالةٍ مجازيةٍ من خلال شحذ العقل إلى تشكيل الصورة المرادة وتجسيد الدلالة المقصودة[38].

لأننا إذا قلنا: هو طويلُ النّجادِ، كان واضحاً الإيماء إلى إرادة طول القامة وفي الوقت ذاته الإشارة إلى شجاعته وتلك هي الدلالة المجازية المحصلة. ومثلما يولّدُ التجاذبُ بين الحقيقة والمجاز مجالاً دلالياً، فإنّ الكناية تخلق تجاذباً آخر بينها وبين الحقيقة، فالمتلقي يكون أمام تعبير يمكن أنْ يتضمن الدلالتين الحقيقية والكنائية في وقتٍ واحدٍ، لكنهُ يُعْدَلُ عن الحقيقية إلى الكناية؛ لأنّ السياقَ يدخلُ طرفاً في ترجيح المجال الدلالي الكنائيّ الذي يرمز إلى معنى معيّن. وهذا الأسلوبُ البلاغيُّ، جرى توظيفَه لاحقاً في الشعر والرواية لتقديم عالمٍ رمزيٍّ متخيلٍ موازٍ للعالم الحقيقيّ. وقد فصّل عبد القاهر الجرجاني في السبب الذي يوجب أو يقتضي العدولَ عن التصريح إلى الكناية، فقال: "إنهم يرومون وصفَ الرجل ومدحَه وإثبات معنى من المعاني الشريفة له فيَدَعُون التصريح بذلك ويكنّون عن جعلها فيه في شيء يشتمل عليه ويتلبس به ويتوصلون في الجملة إلى ما أرادوا من الإثبات لا من الجهة الظاهرة المعروفة بل من طريقٍ يَـخْفَى ومسلكٍ يدقُّ ومثاله قول زياد الأعجم:

إنَّ السَّمَاحَةَ والمروءةَ والندى = = = في قبةٍ ضُربتْ على ابن الحَشْرَجِ

وبعده:

ملكٌ أغــــــرُّ متــــــــــــــوجٌ ذو نائــــــلٍ = = = للمُعْتَفِينَ، يمينُـــــــــــهُ لم تَشْنَــــجِ

يا خيرَ من صَعِدَ المنابرَ بالتقى = = = بعد النبيِّ المصطفى المتحرِّجِ

لما أتيتـــــــــــــــكَ راجيـــــــــاً لنوالِكُـــــم = = = ألفيتُ بابَ نوالِكُمْ لم يُرْتَـــجِ"[39]

أراد كما، لا يخفى، أنْ يُثبتَ هذه المعاني والأوصافَ خِلالاً للممدوح وضرائب فيه، فترك أنْ يصرّح فيقول: (إنّ السماحة والمروءة والندى لمجموعة في ابن الحشرج، أو مقصورة عليه، أو مختصة به) وما شاكل ذلك مما هو صريح في إثبات الأوصاف للمذكورين بها، وعَدَلَ إلى ما ترى من الكناية والتلويح، فجعل كونها في القبة المضروبة عليه، عبارة عن كونها فيه، وإشارة إليه، فخرج كلامه بذلك إلى ما خرج إليه من الجزالة، وظهر فيه ما أنتَ ترى من الفخامة، ولو أنه أسقط هذه الواسطة من البين، لما كان إلا كلاماً غفلاً وحديثاً ساذجاً[40]. لن يخرجَ عن تشكيلٍ كلاميٍّ، أو بمعنى آخر عن أسلوبٍ يسيرُ، خلاصتُه أنْ يقولَ إنَّ السماحةَ والمروءةَ والندى مجموعةٌ في ابن الحشرج، أو مقصورةٌ عليه أو مختصة به[41].

لقد وضّحَ المثال المذكور منهج عبد القاهر في التحليل الأسلوبيّ، إذ إنه فصّل في دلالات الأبيات الشعرية ومعانيها، ومن ثم حدّدَ مزيةَ العدول إلى الأسلوب الخاص الذي اختارَهُ وعدلَ إليه الشاعر مبيناً ذلك في أنّ الانصراف عن العدول لن يكون سوى كلامٍ يسيرٍ ساذجٍ لا خصوصيةَ أو مزيةَ أو فضلَ فيه، وبمعنى آخر أنهُ كلامٌ لا وضوحَ لملامح فنيته المخصوصة المطلوبة والمقصودة.

= = = = =

الهوامش

[1] عبدالقاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تحقيق: ريتر، استانبول، مطابع وزارة التعليم 1954، ص324.

[2] نفسه، ص325، 326.

[3] ينظر نفسه، 250.

[4] ينظر نفسه، ص 250.

[5] ينظر نفسه، ص 250.

[6] ينظر نفسه، 249.

[7] ينظر نفسه، 250، 251.

[8] ينظر: عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، حققهُ وقدّم له: د. أحمد رضوان الداية وفايز الداية، دمشق، مكتبة سعد الدين، ط2، 1987، ص 108.

[9] نفسه، ص 108.

[10] نفسه، ص 108.

[11] نفسه، ص 108، 109.

[12] أسرار البلاغة، ص 326.

[13] الدخان،49.

[14] ابن قيّم الجوزيّة، بدائع الفوائد، تحقيق علي بن محمد العمران، المملكة العربية السعودية، دار عالم الفوائد د.ت ج4، ص 1314.

[15] الدخان، 47 و48 و49.

[16] ينظر: الخطيب القزويني، جلال الدين، التلخيص في علوم البلاغة، ضبطه وشرحه عبد الرحمن البرقوقي، مصر، ص 329، وينظر: الخطيب القزويني، جلال الدين، الإيضاح في العلوم والبلاغة، تحقيق: لجنة من أساتذة كلية اللغة العربية بالأزهر، ص 178. وينظر: السكاكي، سراج الدين، مفتاح العلوم، تحقيق أكرم عثمان يوسف، بغداد، مطبعة الرسالة، ط1، 1982، ص 175،

[17] أسرار البلاغة، ص 29.

[18] القاضي الجرجاني، علي بن عبد العزيز، الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق وشرح محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، بيروت، دار القلم، 1966، ص 428.

[19] ينظر: أسرار البلاغة، ص 40، 42، 296، 298. و: التلخيص ص 346، وينظر: الرازي فخر الدين، نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، تحقيق ودراسة د. بكري شيخ أمين، بيروت، دار العلم للملايين، ط1، 1985، ص 90.

[20] أسرار البلاغة، ص 31، 32.

[21] نفسه، ص 54.

[22] دلائل الإعجاز، ص 109، 110.

[23] نفسه، 115، 116.

[24] نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، ص 247، 248.

[25] نفسه، ص 247، 228.

[26] نفسه، 254.

[27] نفسه، ص 255.

[28] العلوي، يحيى بن حمزة، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، طبعة مصر، 1914، ج1، ص 211.

[29] النحل، 112.

[30] الطراز، ج1، ص 212.

[31] نفسه، ج1، ص 239.

[32] طه، 13.

[33]- الطراز، ج1، ص 239.

[34] نفسه، ج1، ص 241.

[35] التلخيص، ص 337.

[36] ينظر: مطلوب، أحمد، عبد القادر الجرجاني، بلاغته ونقده، الكويت، وكالة المطبوعات، 1973، ص 157.

[37] دلائل الإعجاز، ص 105.

[38] ينظر: المصدر نفسه، ص 101.

[39] دلائل الإعجاز، ص 306، 307.

[40] ينظر: نفسه، ص 291، 292.

[41] ينظر: نفسه، ص 292.

= = = = =

المصادر والمراجع:

= الجرجاني، عبد القاهر، أسرار البلاغة، تحقيق: ريتر، استانبول، مطابع وزارة التعليم، 1954.

= الجرجاني، عبد القاهر، دلائل الإعجاز، حققه وقدّم له د. أحمد رضوان الداية وفايز الداية، دمشق، مكتبة سعد الدين، ط2 ، 1987.

= الجوزية، ابن قيم، بدائع الفوائد، تحقيق علي بن محمد العمران، المملكة العربية السعودية، دار عالم الفوائد، د.ت.

= الخطيب القزويني، جلال الدين، الإيضاح في العلوم البلاغة، تحقيق لجنة من أساتذة كلية اللغة العربية بالأزهر.

= الخطيب القزويني، جلال الدين، التلخيص في علوم البلاغة، ضبطه وشرحه عبد الرحمن البرقوقي، مصر.

= الرازي، فخر الدين، نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، تحقيق ودراسة د. بكري شيخ أمين، بيروت، دار العلم للملايين، ط1، ، 1985.

= السكاكي، سراج الدين، مفتاح العلوم، تحقيق أكرم عثمان يوسف، مطبعة الرسالة، ط1، بغداد، 1982.

= العلوي، يحيى بن حمزة، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، ، طبعة مصر، 1914.

= القاضي الجرجاني، علي بن عبد العزيز، الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق وشرح محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، بيروت، دار القلم، 1966.

= مطلوب، أحمد، عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده، الكويت، وكالة المطبوعات، ط1، 1973.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3177366

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC