مرام أمان الله - فلسطين

الشخصيات العامة الفلسطينية في فضاء فيسبوك

هذا البحث أعد تلبية لمتطلبات مساق على مستوى الماجستير في جامعة بيرزيت، فلسطين

للحصول على ورقة البحث كاملة راسل الكاتبة

مرام أمان اللهكانت الشبكات الاجتماعية عبر التاريخ ترجمةً لحاجة الفرد للذوبان في حياة الجماعة التي يرسم من خلالها هويته التي تعني وجوده. واختلفت الجماعات باختلاف السياق الذي تعيش فيه، مكاناً وزماناً وظروفاً. فالإنسان دائم النزوع إلى تأسيس الانتماء إلى الجماعة، حيث يفصح من خلالها عما يريد من مكنوناته الجسدية والذهنية. ولم تكن الوسائط – إن وجدت- في القدم على نحوٍ يسهم في تشكيل الطبيعة التواصلية لدى الفرد مع الآخر أو الآخرين. فقد اعتمد التواصل على المواجهة وجهاً لوجه، وتطورت فيما بعد بأشكال ابتكرها الإنسان بما يحفظ له هويته وفردانيته. ولكن المشهد اليوم لم يبق من ملامحه سوى الرغبة الإنسانية في تشكيل الشبكات الاجتماعية، مع الفروق في طبيعة العلاقات الاجتماعية، والوقت الذي يقتطعه الفرد للجماعة. والسعي السائد إلى تأكيد الفصل بين الخاص والعام، بمعنى خلق فضاء خاص للفرد، يمارس فيه نزعاته الشخصية، ليشكل ما عدا ذلك حيزاً عاماً خارج حدود الفرد. وتدخلت التكنولوجيا تقنياً في فرض الوسائط التي تشكل طرائق التواصل بين الأفراد، وتملي نكهتها الخاصة، لتصل بعد زمن إلى حد تشكيل الأفراد أنفسهم. وتجنباً للإطالة، فلن يتم التطرق للحديث عن الوسائط التكنولوجية وتطورها، حيث سيتم تجاوز ذلك للوصول إلى موضوع البحث، الشبكات الاجتماعية الإلكترونية. ليس الهدف مقارنة الشبكات الاجتماعية الواقعية مع الإلكترونية، فالهوة كبيرة، والمقارنة لا تجدي، وإنما الهدف هو دراسة سلوك الأفراد خلال هذه الشبكات، وطرق استثمارهم لها بما تمليه عليهم تقنية الاستخدام، وتحديداً للشخصيات العامة الفلسطينية في شبكة فيسبوك انطلاقاً من كونها شبكة اجتماعية، إلى دراستها كفضاءٍ عام افتراضي وتبرير ذلك.

تم إنشاء موقع فيسبوك، كما ذكرت الدراسة سابقاً، بهدف التواصل الاجتماعي. ووفر لذلك وسائل تتيح للأفراد ضمن شبكة تواصلهم متابعة أخبار أصدقائهم من خلال المحادثة المباشرة أو الرسائل أو الصور وغيرها. كان المستخدمون بادئ الأمر يشكلون جماعة تنتمي إلى نفس المؤسسة التعليمية، يجمعهم سياق عام واحد، فلم يكن موضوع إبراز الهوية والانتماء قضية مركز الاهتمام. انتشار هذا الوسيط الإلكتروني للتواصل المفتوح خلال سنوات قليلة بشكل كبير حول العالم، أضفى على الشبكة إحساساً بعالمية المجتمع المتواصل، ما أفرز الكثير من التعددية في محاولات إبراز الهوية، على وجهيها الفردي ضمن الجماعة، والجماعي ضمن عالم الشبكة.

خصوصية الواقع الفلسطيني في استخدام فيسبوك

إن سهولة الانتماء إلى هذه الشبكة العالمية تقنياً، وتوفر اتصال الإنترنت في فلسطين، وخاصة في السنوات الأخيرة جعل من هذه الشبكة ملاذاً للنفاذ إلى العالم الخارجي، كما أن الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون من الحصار، يجعل الإنترنت عامة وهذه الشبكات خاصة نافذة على العالم دون الحاجة إلى تصاريح عبور. ناهيك عن نمط الحياة الذي يعيشه الفلسطينيون والمرتبط بالضرورة بالإمكانيات المتاحة لقضاء أوقات الفراغ، فأصبح استخدامهم لموقع فيسبوك عادة يومية لا بد منها.

تناولت الدراسة عينة عشوائية من الشخصيات العامة الفلسطينية، سياسية، اقتصادية وثقافية. وتم دراسة حضور هذه الشخصيات في فضاء فيسبوك، من خلال مسح صفحاتها على الموقع. حيث بينت عملية المسح الآلية التي يفرضها الموقع على كافة المستخدمين، والتي تمتاز بمحدودية التعديل على صفحة المستخدم ما يخلق نوعاً من الخصوصية له. وعليه فقد اشترك المستخدمون في آلية الاستخدام العامة من حيث الوسائل المتاحة للتعبير عن الشخصية دون أدنى فرق بين مستخدم وآخر، إلا فيما يخص المحتوى الذي يساهم به المستخدم. وبالتالي فقد لجأ المستخدمون إلى خلق بعض الفروق من خلال طبيعة الصور المحمَّلة، والوصلات الصوتية والمرئية، والنصوص الملصقة، شعراً أو نثراً. كما يمكن ملاحظة النزوع إلى حشد قاعدة جماهيرية لدى المستخدم عامة، والشخصية العامة خاصة، أحد النشاطات التي تم التركيز عليها كفارق يميز شخصية عن أخرى. ولتوضيح ما سبق، سيتم إيجاز بعض التفاصيل المتعلقة بتخطيط صفحة فيسبوك التي تفرضها إدارة الموقع، ما يعمل على إفراز ذات المنتَج شكلاً، إلا في طبيعة المضمون.

تخطيط صفحة الفيسبوك

ترجمت صفحة الفيسبوك سواء الحساب الشخصي الخاص (Account)، الصفحات الرسمية (Pages)، أو المجموعات (Groups)، سلوك الشخصيات العامة بأنواعها. حيث أن تخطيط الصفحات الرئيسي قد وفر نماذج محددة لا يمكن لمستخدميها التعديل عليها بما يميز أحدهم عن الآخر. وتنقسم بشكل أساسي إلى خمسة أقسام؛ الجدار (Wall)، وعليه يمكن تحميل وصلات الفيديو (Video Links)، ونشر عبارات تواصلية (Status). المعلومات الشخصية (Info)، وهي تقدم نموذجاً أشبه بسيرة ذاتية، تمكن المستخدم من التعريف عما يريد التعريف عنه بما يخص العمل والمؤهل العلمي، الديانة، الاتجاه السياسي، الجنس، الحالة الاجتماعية، الاهتمامات، ومعلومات التواصل كالبريد الإلكتروني، أرقام الهواتف، عنوان الإقامة، وصندوق البريد. قسم الصور (Photos)، هذا النموذج يوفر للمستخدم إمكانية تحميل الصور وتصنيفها في ألبومات. قسم الملاحظات (Notes)، هنا يمكن للمستخدم نشر النصوص، بلصقها مباشرة دون تحميل على هذه الصفحة، كانت هذه النصوص من تأليفه أو لم تكن. هذا القسم نادر الاستخدام. والقسم الأخير هو قسم الأصدقاء، حيث قائمة الأصدقاء الذين قام المستخدم بإضافتهم لحسابه أم قبل دعوتهم له بالإضافة. كل تلك الصفحات توفر وسيلة تعليق الجمهور المتفاعل ورد المستخدم عليه.

العينة المدروسة

تمت دراسة شخصيات عامة فلسطينية تساهم في المجال الثقافي وتحضر في فضاء فيسبوك مثل:

المتوكل طه، تميم البرغوثي، زياد جيوسي، زياد خداش، سمير عوض، سميح القاسم، غسان زقطان، محمد أبو عبيد، مراد السوداني، مريد البرغوثي، ناصر اللحام.

وشخصيات ثقافية كان لها حضور الغائب في هذا الفضاء، بمعنى أن معجبي هذه الشخصيات هم من خلق ذلك الحيز لرغبتهم في انضمام هذه الشخصيات لفضاء الموقع، فكثرت المجموعات وصفحات المعجبين بأسماء بعض الشخصيات مثل: عبد الرحيم الشيخ، عزمي بشارة، أحمد رفيق عوض

كما تناولت الدراسة أكاديميين انتقلوا للعمل في مناصب عليا لدى السلطة الفلسطينية مثل:
غسان الخطيب، صبري صيدم.

كانت الشخصية السياسية التي تمت دراستها في هذه الورقة، تمثل عدداً من العاملين في المجال السياسي، والذين عملوا سابقاً وكان لهم أثر واضح في الفضاء العام الفلسطيني، أمثال؛ أحمد الطيبي، أشرف عجرمي، إسماعيل هنية، بسام الصالحي، جبريل الرجوب، جمال محيسن، حسن أبو لبدة، حنان عشراوي، سلام فياض، سلطان أبو العينين، (النائب) شامي الشامي، عباس زكي، عبد القادر الحسيني، عزام الأحمد، عزمي الشعيبي، عمر عساف، عمر حلمي الغول، محمد بركة، محمد دحلان، نبيل شعث، هاني المصري، هند خوري، ياسر عبد ربه.

تناولت الورقة عدداً من رجال الأعمال الفاعلين في المجال الاقتصادي، والاقتصادي- السياسي.
منيب المصري، سمير حليلة، عبد المالك جابر، باسم خوري، زاهي خوري، وليد النجاب، صبيح المصري

تحليل سلوك الشخصية العامة، في فضاء فيسبوك

إن أشكال السلوك المختلفة لا يمكن تفسيرها على أساس الحاجات الدافعة وحدها. فهذه الحاجات مجرد قوى ومحركات ودوافع. فالسلوك لابد أن ينتظم ويتشكل في الوسط والبيئة التي يعيش فيها الفرد[1]. ومن خلال دراسة الشخصيات، وموقعها الثقافي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، يمكن تفسير سلوكها في فضاء الموقع، والذي لن يختلف عنه في الفضاء العام الحقيقي كثيراً، إلا بما يمليه الفضاء الافتراضي من تقنية توحد إخراج النتاج الفكري في شكله، وتترك للمضمون ذلك الاختلاف. ولما كان انقياد السلوك الخارجي للنماذج والأنماط السلوكية السائدة يرمز بدوره إلى الانتساب إلى مجتمع معين، أو إلى جماعة معينة[2]، فإن قراءة سلوك الشخصيات سوف يعبر بالضرورة عن انتماءاتهم، وبالعكس، لأن الجماعة لابد لها أن تعكس إطاراً أو توجهاً مشتركاً، ليس له إلا أن يشي بطبيعة الفكر الناتج عنها. وعليه فقد تناولت الدراسة تحليل الشخصيات في مجموعات اختصاصها بادئ الأمر، ثم الوقوف عند بعض التجارب اللافتة، إيجاباً أو سلباً، بشكل فردي.

الشخصيات الاقتصادية:

ارتبطت الشخصيات الاقتصادية بروح مادية، ذات انطباع انشغالي. مانت هذه الشخصيات الأقل تواصلاً مع جمهورهاً، في حين امتلكت أكبر قاعدة جماهيرية في قائمة الأصدقاء والمعجبين. تصدر القائمة منيب المصري، والذي لم يسهم بأية محاولة للتواصل مع المتفاعلين من خلال صفحته.

الشخصيات السياسية:

تميزت صفحات السياسيين بالشعارات الرسمية، وأجزاء من خطابات، وكانت المقولة السلطوية تتصدر صفحاتهم. كثرت الصور للفعاليات التي يقومون بها، أو بحضورها، وضجت بها وسائل الإعلام. وأما بالنسبة للأصدقاء أو الجمهور المتفاعل، فقد تفاوتت النسب، إلا أن من يقولون باسم "فتح" كانوا في الصدارة، مثل جبريل الرجوب. ولكن تواصلهم مع الجمهور يكاد يكون معدوماً.

الشخصيات الثقافية:

هذه الشخصيات كانت الأكثر تنوعاً، وضمت شخصيات تتباين في طرائق استخدامها لفضاء الموقع. كان الإعلاميون الأكثر سعياً لإثراء قوائم الأصدقاء بالأعضاء المنتسبين، "المعجبين". أمثال ناصر اللحام ومحمد أبو عبيد. وأما الكتاب والشعراء، فقد وجدوا في الفضاء مساحة للتناجي مع ذواتهم، ومع من يحبون أن يكون جمهورهم المتفاعل. المثقفون هم الفئة الوحيدة التي استخدم زاوية الملاحظات، ونشروا فيها كل ما يكتبون، أو ما يريدون إشراك جمهورهم فيه. لم تكن الصور وسيلة يستغلونها بوضوح، إلا لدى الإعلاميين. ولكن اللافت أن الجمهور يبحث عن المثقفين الكتاب، ويحاولون التقرب منهم من خلال اقتباس ما ينشرون من كلامهم شعراً أو نثراُ، ليفتتحوا به حساباتهم صباح كل يوم. فالشاعر مراد السوداني مثلاً كان من الذين تأخروا في الحضور إلى هذا الملتقى الافتراضي، إلا أنه وخلا شهور لا تتجاوز الثلاثة، قد أصبح لديه ما يزيد عن 500 صديق وصديقة في قائمة الأصدقاء.

وقفات عاجلة

تتوقف الدراسة هنا عند بعض الشخصيات بشكل عابر، لعبارات لافتة، أو سلوك قد لا يتناسب وموقع الشخصية في المجتمع.

المتوكل طه، كانت هذه الشخصية صاحبة أطول سيرة ذاتية على صفحات فيسبوك من بين خمسين شخصية عامة عينة البحث. وللملاحظة، لا توضح الصورة هنا السيرة الذاتية كاملة، لعدم التمكن من إدراجها من الموقع بطولها الأصلي. (صورة للصفحة أرفقت بالبحث).

وأما في صفحة أخرى للإعلامي ناصر اللحام، فإنه في صفحة المعلومات التي تعرّف
بالشخصية، قد استخدم عبارة لافتة: "الدنيا مغيطة .. كبرها بتكبر وصغرها بتصغر."

حرية الفضاء

وفر فضاء فيسبوك مساحة حرية مقيدة، إذ يمكن أن يخيل لمستخدم أن حرية هذا الفضاء مطلقة إذا ما كان استخدامه للفضاء محدودا، أو ضمن ما تسمح به سياسيات إدارة الموقع. لكن العديد من الشواهد تثبت أن هذا الفضاء ليس حراً، وإنما تظهر القيود المفروضة من إرادته عند وقوع "المحظور"، فمثلاً تعرض الكثيرون إلى إغلاق صفحاتهم لأسباب متعلقة بمساهمات ثقافية، نصية أو مقطوعات مصورة، أو صوتية تنادي لصالح القضية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، منها فيلم سينمائي أخرجه المخرج الفلسطيني محمد جبر، الفيلم بعنوان "سجينيوس"، كان الفيلم يحكي عن صمود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويدعو إلى المقاومة. تم إغلاق حساب هذا المخرج على موقع فيسبوك، ولم يسمح له بإعادة الاشتراك، إلا أنه تمكن من ذلك من خلال إنشاء حساب مزيف ليس باسمه الحقيقي. كما تؤكد ذلك تجربة الكاتب زياد الجيوسي، الذي اعتاد أن يلتقط صور للمدن والقرى الفلسطينية، لتمكنه من دراسة الأماكن والكتابة عنها، إلا أنه يعاني من الحذف المباشر لبعض الصور التي ألصقها على صفحته بعد تلقيه تعليقات لها علاقة بالقرى الفلسطينية المحتلة والمدمرة. كما أغلقت إدارة الموقع صفحة بعنوان الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، والتي دعا القائمون عليها إلى انتفاضة ثالثة، ولكن الصفحة تم إغلاقها في أكثر من ثلاث مرات. وليست إدارة الموقع هي الجهة الوحيدة التي مارست سياسة الإسكات ومنع التعبير، فقد تم حجب الموقع بالكامل من قبل بعض الأنظمة العربية مثل النظام السوري.

فيسبوك صفحة لقراءة الأحداث (الثورات العربية الحديثة)

لم تكن صفحة فيسبوك- على عكس المتوقع، كما يروج لها- تعكس الأحداث التي تدور في الواقع الفلسطيني أو العربي أو العالمي بالضرورة، فمثلاً عند إلقاء نظرة سريعة على بعض الأحداث عام 2010، تبين أن من الأحداث التي تفاعل معها مجتمع الشبكة فضيحة رفيق الحسيني التي ضجت بها وسائل الإعلام، في حين أن حدث اغتيال الشهيد محمود المبحوح في نفس الفترة تقريباً لم يظهر بأي مساهمة أو تعليق كأنه لم يحدث. وكذلك في منتصف العام نفسه، أسطول الحرية المتوجّه إلى غزة، وجريمة الاحتلال الإسرائيلي بحقه، كان حدثاً ابتلعه هذا الفضاء ولم يسجل أحد شيئاً بخصوصه. ولكن اندلاع الثورات العربية مثلت عهداً جديداً في فضاء فيسبوك، وهذا العهد لم يستثن أحداً، ظهرت ملامحه في صفحات معظم الشخصيات العامة على اختلاف أنواعها، وإن كان نوع التفاعل تنوع بين التعليقات والرسوم الكاريكاتيرية الساخرة تحديداً عن الزعماء العرب، وخصوصاً الرئيس المصري السابق حسني مبارك. والمقولات التي تهزأ بالزعيم الليبي معمر القذافي. إضافة إلى تداول النكات التي تصف الأحداث. غير أن عدد الشخصيات العامة المنتسبة لهذه الشبكة كانت كبيرة وبشكل ملحوظ. إلا أن الشخصيات السياسية أبدت تحفظاً واضحاً على أحداث الثورات، وعكست موقف السلطة الرسمي من الأحداث، فكانوا ينشرون مثلاً تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وكان غسان الخطيب نموذجاً لذلك. ومن ناحية أخرى، فقد أصبح التفاعل عبر الفيسبوك بعد الثورات يتميز بانطلاق الثوار، فقد راح المثقفون على وجه الخصوص يعبرون بنصوص تدعو إلى الثورة والتغيير، والتقدم بلا خوف من المحاسبة.

تقييم

لم ينجح فضاء فيسبوك كما تبين من خلال التحليل في توفير مساحة حرة ذات تأثير جاد. تعبر صفحات الشخصيات العامة عن نزعات شخصية غالباً في كسب الشعبية الجماهيرية، من خلال التفاعل الإلكتروني، والذي لا يصل إلى مستوى التأثير الممكن تحقيقه من خلال تجارب التواصل الفعلي[3].

كما أن الفضاء لا يشكل فضاءً خاصاً، ولا حتى فضاءً عاماً، ففيه تكون الصفحات مزيجاً بين الرسمي والخاص. ويعتمد ذلك على سلوك المستخدمين، والذين في معظمهم لم يخصصوه لاستخدامات شخصية أو استخدامات رسمية.

إن الصفحات مثقلة بالوقت الطويل، حيث وكما تبين سابقاً، فإن معدل استخدام الشخصيات لصفحاتهم بمعدل 7 ساعات يومياً، وتحديداً من المثقفين.

نتائج

بما أن فيسبوك لا يمثل فضاءً حراً، فإن الحرص في استخدامه يمنع الشخصيات العامة من التفاعل الحر مع الجمهور.

كما أن مسألة المزج في استخدام الموقع، فضاءً عاماً أحياناً، وخاصاً أحياناً أخرى، تؤثر في النتاج الفكري المقروء خلال عمليات الاستخدام، وذلك يلقي بصعوبة واضحة على عملية تقييم مواقف الشخصيات ما بين العام والخاص.

وأما بالنسبة للوقت الطويل الذي يمضيه المستخدمون عامة، والشخصيات العامة من المثقفين خاصة، فيعكس الوضع الثقافي البائس في السياق الفلسطيني. فأما الشباب، فذلك يؤشر إلى مشكلة وقت الفراغ والبطالة، وقلة أو انعدام الوسائل التي تساعدهم في إثراء برامج حياتهم بما فيه الفائدة. وأما المثقفين من الشخصيات العامة فيلجؤون إلى هذا الفضاء للوصول إلى المجتمع بطريقة أسهل من طرق باب المؤسسة الثقافية الفلسطينية.

خاتمة وتوصيات

لم يكن فيسبوك سبباً في اندلاع الثورات العربية الحديثة كما روجت وسائل الإعلام المختلفة، لأن مجتمع الشبكة كان يرصد أحداث ثورة ميدان التحرير في القاهرة من خلال الشاشة الصغيرة، في حين كان أهل الميدان الثوار في ميدانهم، يصارعون من أجل تحقيق أملهم. خلاصة ذلك أنه لا يمكن اختزال القضايا وبخاصة قضية الوطن والهوية وهمّ التحرير في وسائط إلكترونية فرضتها القوى الاستعمارية المهيمنة، لتقولب النتاج الفكري الثقافي- السياسي، وتقلّم أطرافه. لا تخلق الثورة، ولا يتم التغيير من خلال انتظار صدى النداءات المبثوثة عبر فضاءات افتراضية. فمهما تعددت الوسائط، لن تعيد الحق الضائع. ولكن استكمال هكذا دراسات بالضرورة يساعد في جس النبض العام على المستويين الرسمي والشعبي، وتقدير إحداثيات الحراك.

=====

الهوامش

[1] عماد، عبد الغني. سوسيولوجيا الثقافة: المفاهيم والإشكاليات..من الحداثة إلى العولمة. (بيروت: مركز الدراسات العربية. 2006). ص12.

[2] المصدر السابق. ص15.

[3] جيوسي، زياد. مقابلة شخصية. 1-4-2011


مرفقات

صفحة من فيسبوك صفحة من فيسبوك صفحة من فيسبوك صفحة من فيسبوك

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3097151

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC