أحمد عبد الله - مصر

قرّرت الرحيل

أحمد عبد اللهعلى الرغم من كثرة نجوم سماء كونهم، ولكنّ نورها باهت، حتى عندما اقتربت منه لينير لي، وجدته مؤقتا.

بحثت عن قمره، وعندما وجدته اكتشفت أنه لا ينير لي دائما، وحتى لو أنار فإن له دائما جانبا مظلما، حتى شمسه على الرغم من دفئها ونورها فإنها حارقة لا ترحم. فقررت الرحيل.

ليتني لم أترك عالمي الخاص، لن ألومهم على إصرارهم عليَّ للخروج منه، فربما كانوا يرون أنه لا حياة به من غير شموس أو أقمر أو حتى نجوم، وليتني لم أبحث أنا عنها.

ولكنّي لا ألومهم، ربما عالمهم غير مناسب لي، وربما أنا غير مناسب لعالمهم. حاولت فيه، فشلت كثيرا ولكنه كان سببا لنجاحات أكثر، عشقت معنى أن تضيئ بيديك نجوم الآخرين حتى وإن لم تجد لك شمعة.

يكفيك ابتسامتهم لتضيء قلبك. ولكن، ما أقسـي استئثارهم بنورها لهم وحدهم. لا ألومهم، لأنّي المسئول منذ البداية عن خروجي من عالمي لن أنسـى نظرتي له وأنا على بابه أبتسم لعلمي بأني عائد إليه، أسمعه وهو يقول لي أنت تعلم ما ستمر به، فلماذا تذهب؟

ولكنه لا يعلم أن الفكرة والرسالة لا تعيشان وحدهما. كان يعلم أن عودتي إليه ستكون قاسية ومن الممكن أن تكون مدمرة ومن الممكن ألا أعود نهائيا، ولكني كنت على يقين من عودتي إليه واثقا بتأديتي لدوري من هذه الرحلة.

لا يهمني ألا أجد شمسا أو قمرا أو نجمة أو حتى شمعة تقبل الوجود في عالمي، ولكن يكفيني أن أكون نقطة مضيئة واحدة في حياة أحدهم، فما أعظم من ينير قلوب العباد، لينير قلبه، رب العباد!

يعاتبني عالمي كثيرا على كثرة تفاصيله، فهو يرى أنه لن يقدر أحد على الاستمرار فيه طويلا. ولكنّي دائما أقول له:

" من أراد أن يعيشك بكل ما فيك، فهو أهل بك. ومن لم يستطع فأهلا به".

"لا أريد نجوما عدة ولا شموسا، يكفيني أن تنار أرضك قبل سماءك بخطى أحدهم عليك".

"لا أعلم من أين سيأتي الضوء من عالمهم أم من عالم آخر لم أرصده بعد، ولكني لن أبحث كما أرادوني أن أفعل. فأنا يكفيني ظلامك المطمئن، ولا أرضى بنور لك يميت أوراقك ويحرق فؤادك".

افتح أبوابك يا عالمي، فإني عائد إليك. أعلم أنك حزنت لفراقي ولكني أعلم انك مشتاق إليّ.

افتح أبوابك فلقد وصلت، ولا تقلق فهناك الكثير لنحكيه، وهناك الوقت لنقضيه. لن أتركك مرة أخرى، فلقد كنت أعلم بالفعل قيمتك في حياتي ولكني اليوم تأكدت، فافتح أبوابك لتداوي ما مررت به.

لقد عدت إليك بكل ما حدث لي، فأنت وحدك قادر على فهمي ومداواتي، ولكن قبل أن أغلق بابك علينا اتركني: اتركني أريك بعض النجوم التي كانت من الممكن أن تنيرك، ولكن لا تندم على عدم مجيئها معي فأنت لا تعلم بعد سبب رحيلي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3226064

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC