سعاد تومي - الجزائر

أحلام

اليوم هو الجمعة، مثله مثل أيام الأسبوع من شهر كذا وسنة كذا. لكنّه مُميّـز بكل ميزاته. حملت رواية "فوضى الحواس" من بين كل الروايات لأقتل بها الملل الذي قـرّر اليوم أن يصاحبني على غير عادته منذ أن أخترق النور مقلتي ولأن الأحوال الجويّة لمشاعري غير جيّـدة. مشاعري محترقة، وأحلام مستغانمي لم تتهاون في إشعال الفتيل فيها من خلال كلماتها الساخنة الجيّاشة المليئة بآمال الشوق والحبّ الجنونيّ. الحبّ: أهذا هو حقا الحبّ الذي يحرك مشاعرنا؟
لكنّه يوم الجمعة. من أيام شهور الخريف حيث تكون المشاعر فيه مستقرة على غير أيام الفصول الأخرى. ألا تعلم أحلام مستغانمي أن يوم الجمعة مميّز بالنسبة للمسلمين. ما كان عليها أن تخترق عواطفي، وتوقظ الأحاسيس البشريّة لديَّ. ألا تعلم أنّي امرأة غير عادية، تحركها عواطفها لتصبح في أعماق جسد شبهته بالبحر في مده وجزره وفي عمقه.
لا أحتاج إلاّ إلى بعض الكلمات من "فوضى الحواس" حتى تندلع ثورة مشاعري، وتستيقظ كلّ الأفكار لتهطل الكلمات كما يهطل المطر الغزير. أحلام مستغانمي أرى من خلال كتابتها وكأنها تستفزني، تريد أن تخرِج ما في جعبتي بقوة، وأنا التي عشت معظم حياتي أخبِئها.
أجل هي تلمس عواطفي الجيّاشة المليئة بالغضب والقوة، لترسم فيها أحلاما وأمالا كبيرة، لا تعرف الهدوء أبدا. إنّها تعرف كيف توقد الهواجس، وتفرزها عبر كلمات ما كنت لأكتبها، ولا خيّل لي يوما التفكير فيه.
لقد اتخذت عواطفي ملامح الصيف الحارقة، وألوان الخريف الباهتة، وأشكال الربيع البهيّة. وأمّا الشتاء فهـو دائما ممطر بالألم والهمّ والغمّ لا غير. هذه هي عواطفي يا أحلام، فما بالك بها وبـ"فوضى الحواس" معي؟ أليست حياتي في فوضى دائما وأبدا؟
كلما قرأت رواية ما، شعرت برغبة في التّحدث عنها، ووصف ما خلّفته أعاصير مشاعري وراءها. لكن لأحلام أسلوبا قويا مستفزا، لأني أرى نفسي من خلال ما تكتب وكأنها تكتب عني لا سواي؛ أنا اختلف عنها من حيث بعض الأفكار والآراء. لا أعرف الاختلاف بالتّحديد، لكنه اختلاف لا غير وكأني بطلة من أبطالها، وكأنها تكتب عني لا غير.
لكني غير خائنة، ليست هذه طباعي ولا ميزاتي، ولا حتى جزءا من أحلامي وطموحاتي.
أنا لن أخون خالد أبدا. أجل أنا أتوق للحب، لحب يغزو حياتي، فيشعل نار العشق في جوارحي. أريد حبا أسمى، مليئا بأشواق العشاق وأحلام المحبين.
وما العيب أن ما أريد لجسدي ستارا يواري عيوبه ويحجب عريه؟
أريد كما يريد غيري ستارا من حبّ وشوق وعشق، بلا حدود.
أريد بطلا من قصة ما، أريد قبلة تُخِـلّ توازني، وتخلع ثوب الشوق الحارق. أريد لمسة قوية تداعب جسدي بلهفة لترشقه بسهام ملغمة بحواس مسمومة، تخدر الجسد لتفتك به. أريد عتمة تطفئ نار عواطفي الملتهبة، أريد زوجا صالحا وأبا محبا وصديقا مخلصا وأخا حنونا.
أريد حبيبا ليس رجلا وحسب. في هذا الزمان كثر الرجال وقلّ المحبون، فعمّ الهمّ والغمّ والألم، وبقي الشّوق معلقا بين جسور الحياة، يبحث عن الوفاء.
أنا أريد بطلا من قصة. هيّا أحلام أجبي، ففي هذا الزمان لا وجود للحبّ، لا وجود للصّدق، ولا وجود للوفاء.
لطالما تمنيت أن يغادر بطل روايتي دفاتري ويخترق حياتي، ليصبح جزءا مني ومن واقعي الذي أتعب قلبي وحرّك مشاعري نحو طريق مجهول. أنا مغرمة، وهذا واقعٌ، لكن بمَــــــن؟ سؤال صعب، لكن الجواب عنه: هو خالد عبد الرحمان.
لطالما طاف معي الدنيا ومعالمها وسكن بيوتها وقصورها. كل يوم هو بحال، فكان الحبيب لا محالة.
عبرنا معا كل الأزمنة، فعشنا الحاضر بما فيه، والمستقبل بما يحتويه، كما كنّا دائما جزءاً من الماضي، جُبـتُ مشارق الأرض ومغاربها، عشت معه الفرح ببهجته، والحزن بألمه، فكنت سعيدة بحبه، أعرف أني عشقته من غير لقاء، وتمنيته في كلّ صباح، فبحثت عنه في كتب العشّاق وأساطير الحب، وتمنيته في كل يوم.
هو كان لي موعدا، ولا أنكر أني لطالما رسمت ملامحه في وجه من حولي لعلّه يشفق على حالي ويكسر أبراج الشوق إليه، ويحدد لنا موعداً.
في مقهى الموعد، هل سيكون لي معه لقاء؟ هل أبحث في المجالات والجرائد وخرائط الطرقات عن مقهى اسمه "الموعد"؟ هل يؤثر أن يجلس خالد على أحد مقاعده؟ لا، لا أعتقد. كما أني لا أريد، لأنه ليس ما أريد.
ها أنا أجوب الطريق من جديد، في كل يوم هو لي موعد. هل سيصرخ القدر في وجهي مرة، ويعلن لنا موعدا، فتخونني الكلمات لتصبح جسدا مجسدا في واقع مر يرفض الخيال، ويؤمن بكل ما هو صعب المنال؟
هل ستتحول الكلمات إلى صور مجسدة في لحظة من الزمن لتحدثني برهة بشيء لطالما خُيّــل لي سماعه فتمنيته أكثر من الحياة أن يقول كلمة واحدة لا غير؟ ماذا لو؟ ماذا لو قال غيرها؟ هل سيختفي حلمي وتنطفئ مشاعري لتغادر البسمة ثغري الذي ترقب قبلة فجائية؟ قبلة خاطفة، حارقة من قلب شغوف هو جزء من جسد أحرقته عواطف العشق والشّوق. أنا وأحلام مستغانمي مؤكد أنّ لنا موعداً، لربّما تجد لي في بحر كلماتها سطراً ينقذ نفسي ويطفئ لهيب مشاعري.
ما فعله عبد الحميد بن هدوقة في روايته "ريح الجنوب" أشعلته أحلام مستغانمي في رواية "فوضى الحواس".
وكما قالت في روايتها: "مخيفة هي الكتابة دائما. تأخذ لنا موعدا مع كل الأشياء التي تخاف أن تواجهها أو نتعمق في فهمها".
أثار هذا المقطع انتباهي، فكنت كلما أقلّب صفحات الرواية أجد نفسي أعيده مرارا وتكرارا بدون ملل، وكأنّه قد حدّد لي موعداً مع من لا أدري.
تمددت في فراشي وأنا لا أكاد أستوعب ما يحوم حولي من أحداث، ما الحوار الذي يجري بين أمي وأختي، فمشاعري كانت في ثورة، لم يستطع التظاهر بالنوم أن يهدئها، ولا حتى عندما أزحت الرواية عن مضجعي.
كنت أفكر في هذا الموعد الذي حدّده خالد لي عبر رواية "فوضى الحواس". كنت بحاجة إلى الصّمت، ولــو قليلا لأختـرق معالـم الكون، وأصبح في عالم الخيال حيـث كان خــالد يـناديـني بيـن الفـينة والأخــرى غير أن صوت أختي أبى إلا أن يحول بين ذلك.
هل نامت أحلام؟
"مؤكد أنها متعبة، لقد قضت النّهار بطوله وهي تعمل".
"لكن أي عمل اليوم؟ أليس اليوم هو يوم الجمعة؟"
"لقد كانت تقرأ في أحد كتبها".
"وهل المطالعة عمل يا أمي؟ لم يفسد هذه الفتاة غير دلالك له".
"اتركيها وشأنها، فآلام ظهرها تزداد يوما بعد يوم".
آه من آلام الظهر لقد أصبحت جزءاً مني منذ سنوات طويلة، ورغم ذهابي إلى العديد من الأطباء الموجودين في المدينة لكن بلا فائدة ترجى. كل واحد يقول ما يريد، ويكتب ما خطر على باله من أدوية، تهلك أكثر مما تنجي. ولكثرة آلامي أصبحت أمي تخشى علي حتى من حمل صحن، ولا تتركني أقوم إلا بالأعمال المنزليّة الخفيفة، وهذا ما كان يثير جنون أختي بين الفينة وأخرى، ولا تجدها إلا ساخطة.
"اتركيه سوف أغسله بنفسي، هيّا أذهبي وارتاحي. لقد تعبت اليوم كثيرا".
"وهل قامت بشيء حتى ترتاح؟"
"ما دخلك أنت، هل تغارين؟"
"هذا ليس عدلا، تساعدينها، ولا تساعديني، بل ترمين أحمال المنزل كلها علي".
"إنّها ضعيفة الجسد، وآلام ظهرها لا تغادرها أبدا".
"وأنا، ألا تشفقين عليّ، ولو قليلا؟ ألا تريني أعمل في الخارج والداخل؟ هذا حرام، والله حرام".
"أكلّ هذا من أجل غسل صحن؟ يا لك من حقودة".
"أصمتي، وإلا سترين كيف تكون آلام الظّهر".
"كفى صراخا".
أحبّ أمي لبساطتها ولشدة حبها لي، وخوفها من فقداني؛ فأنا كثيرة المرض بسبب ضعف جسدي، وربّما هذا ما يجعلني أتمادى في أفعالي، وحتى لو كان الألم خفيفا أحاول جعله كبيرا، لتحضنني بحنان لا أعتقد بأني سأشبع منه يوما.
"حبيبتي استيقظي، كفاك نوما، إنّ الساعة قد تجاوزت العاشرة".
لم تعاد أمي على تركي يوما أنام حتى الساعة الثامنة، لكن خالد لم يكن له يوم مانع حتى إلى بلوغ منتصف النهار، المهم أن أكون بخير، وهذا جانب أحببته فيه. غير أنه لا يختلف عن أمي في دلالها لي، فجميع أشغال المنزل هي من يقوم بها وأنا ليس علي إلا الكتابة والأكل والنّوم ومشاهدة التلفاز، وهذا يكون في غيابه أم في وجوده، فنحن لا نبقى في المنزل كثيرا، بل نقضي معظم الوقت إمّا في منزل صديقه عماد أو في أحد المطاعم الفاخرة للمدينة.
"اليوم هو يوم الجمعة، دعني أنام قليلا".
"لهذا عليك أن تقومي من مضجعك".
"لِم؟ أنا أشعر بكسل وخمول في جميع أطراف جسدي، وليست لي أيّ رغبة في مغادرة السرير".
"ماذا؟ ولكن عليّ أن أكون في الساعة الثانية عشر في المسجد لسماع خطبة يوم الجمعة".
"يا عزيزي، أيّ خطبة؟ وأيّ مصلين؟ هل بقي في هذا زمان أناس جعلوا من المسجد بيتا لهم، إنهم لا يذهبون إلى المسجد إلاّ في يوم الجمعة، لا من أجل سماع الخطبة بل فقط لتفقد أمور الآخرين، ومن مات، ومن مازال على قيد الحياة؟"
"وما يهمني في الناس؟ أنا أذهب لملاقاة ربي لا غير".
"وهل تفتح أبواب المسجد في مثل تلك الساعة؟"
"أجل فالإمام..."
"توقف، لا تقل عنه شيئا، فلم تضع الأمة إلاّ منذ أن ضاع الأئمة؛ إنّهم في كل بحر يهيمون،أكثرهم منافقون، يقولون ما لا يفعلون حتى أصبحوا يفتون بما لا يعلمون، كما أصبحت الإمامة وظيفة لا واجب".
"ليس الجميع، فما زال الخير موجودا، أ لم يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة"؟
"أنت طيّب يا حبيبي".
كنت دائما من مؤيدي تعمير بيوت الله، لكن وسط كلّ هذا النفاق، أصبح من الصعب أن تميز الخبيث من الصالح، فكلّ من يدخل أبوابها يحقّ له صفة المؤمن المتقي، وكأن التقوى أصبحت شيئا يسهل امتلاكه، بمجرد أن يطيل لحيته ويقصر من ثوبه. ألم يعلم أن التّقوى منبعها القلب، تلك المضغة التي لا يعلم أسرارها غير الله ولا مكنوناتها؟ يا له من زمن الغرائب لا غير!
في مثل هذا اليوم من السّنوات الماضية الفارطة، قررت الذهاب إلى الصلاة في المسجد القريب من بيتنا رغم أن أمي حاولت أن تقف حاجزا بين قراري بسبب حرارة الصيف الملتهبة، لكني أصررت ويا ليتني ما أصررت، فأنا لم أسمع كلمة قالها الإمام بسبب تعطل ناقل الصّوت، وأيضا المكيّفات الهوائية التي لم أرها يوما تعمل، فلم أستطع وقتها منع نفسي من الإبحار في عالم الدنيا، وخافيها، وحتى تلك الآيات القرآنية المعلّقة على الجدار لم تستطع إرجاعي إلى عالم الخشوع.
وهذا كان حال جميع النسوة وقتها، وتحولت القاعة إلى معركة نفسيّة بين الحاضرات، فهن لا يستطعن التّحدّث، ولا حتى الحركة وإلاّ ضاعت صلاتهن، كنت بين الحين والآخر أرمي ببصري إلى إحداهن، كانت تبدو ملامح الرضا والقناعة ترسم على وجنتيها فزادتها جمالا ووقارا ظناً مني أنها تحاول الإنصات جيّدا لعلها تخطف كلمة أو حرفا ممّا يتحدث عنه الأمام الموقر، وما هي إلا دقائق حتى رأيتها ترجلت، فعلمت بأن الخطبة قد انتهت وحان أداء الصلاة.
قمت من مكاني أحاول مع الجميع الاستقامة لتأدية الصّلاة وضبط الصفوف ولشدة التوتر الذي خلقه انقطاع الصوت بدأ الكل في التدافع نحو الأمام، وماهي إلا ثوان حتى أجد نفسي خارج الصف وحيدة أحدق في دهشة لا أكاد أستوعب الأمر، وكيف وصلت إلى الخلف بعدما كنت في المقدمة، ومنذ ذلك اليوم لم أذهب إلى المسجد إلا في شهر رمضان لتأدية صلوات التّراويح.
"ليس من عادتك الحديث عند الاستيقاظ، وخاصة في مثل هذه الأمور"، قالها وهو يرتدي قميصه ببطء. "أنتم الكتاب غريبو الطباع، حالكم حال الأحوال الجوية، متقلبون حتى الفصول أصبحت مضطربة في وجودكم، ألا يعود هذا كله لكم ؟ أنتم من حوّل الحقيقة إلى كابوس مزعج، لا نهرب منه إلا عندما نبحر بأفكارنا بعيدا عنكم. يبقى الهروب كما يبقى الواقع حقيقة".
"إذاً لا أرغب في العيش فيها".
"وأين تعيشين؟ في عالم خلق من سراب، من أفكار هي جزء من الواقع".
"المهم أن أشعر بالأمان".
"وهل تشعرين بغيره معي؟"
"لا، لم أقصد قول هذا، ولكن فكرة فقدانك تعكر صفو حياتي...الحياة ليست طريقا واحدة وإنّما هي عديد من الطرق، كلها تشبها بعضها البعض، مليئة بالمطبّات لا تكاد ترى فيها نفسك من شدّة قلقك وخوفك من فقداني الطريق".
"لا تخافي، لن يفرق بيننا غير الموت".
"إذاً هناك فراق".
"مؤكد، لهذا يحلو اللّقاء".
"كيف استطاعت أحلام مستغانمي إنهاء روايتها بل كيف تجرأت على فعل ذلك، ولكنها كاتبة مثلها مثل غيرها من السّهل عليها قلب صفحات دفترها لتبلور الأحداث فيه كما تشاء، وتلخص الحقيقة بأسطر يملأها الغموض، وهذا حال جبران خليل جبران، الذي لم أفهم يوما طريقة سرده للقصّ؛ فهي لا صعبة ولا سهلة.
حاولت مرارا أن أستعير معطفا من أحد الكتب بعدما عجزت عن استعارة قلم، فاكتفيت بأن أرتدي معطفهم لعلي في الأخير أن أجد طريقا إليهم، ومن بين كل المعاطف التي اهتديت لها، لم يكن إلا معطف أحلام مستغانمي يريحني، وكما قال نبيل حلمي شاكر في رواية سونيا: "كل شيء جديد ينعشني، وكل ما ينعشني يثيرني، وكل ما يثيرني يهزّ قلمي، وإذا اهتز قلمي فلا بدّ أن أكتب".
"لا أرغب في الرحيل إلى أيّ مكان، لهذا من الأفضل أن تختار لك رفيقا".
"وهل تكمل الرفقة بدونك؟"
"القرار لك، أنا لن أبرح مكاني".
"لا حيلة لي معك، سأدعو عماد لقضاء اليوم عندنا، هل هذا يرضيك؟"
"لا، فسأكون مجبرة على المجاملة".
"حسنا، سأذهب أنا إليه للصلاة في مسجد عبد الله بن عمر القريب من بيته حتى أعود بسرعة".
"كما تريد، لكن ما الميزة في التنقل بين المساجد كل جمعة، فكلها بيوت الله؟"
"نحن نبحث عن الإمام الجيّد لا المسجد".
بقيت في مضجعي أطارد الأفكار، وأبحث عن الأسرار لعلي أتخلص من كسلي وخمولي، وأجد لنفسي خلاصا ينقدني من الإبحار في عالم الخيال لكن كلّ محاولة باءت بالفشل، لهذا لم يبق في جعبتي إلاّ نزع الغطاء من على جسدي لعل برودة الطّقس تنقذني، لكني يا ليتني لم أفعل فبرودة الجوّ حركت شوقي إلى خالد فزادت الطين بلّة.
قمت من السرير متثاقلة إلى المطبخ لاحتساء القهوة، وأنا أجرّ ذيول الخيبة من محاولة الهروب من الكتابة، وكل ما يقود إليها، إلا أني توقفت عند قول أحد الكتاب عندما سئل: "لماذا تكتب؟" فقال "لأن أبطالي في حاجة إلي. إنّهم لا يملكون غيري على وجه الأرض".
لا أتذكر أين قرأت هذه الكلمات، فاتجهت صوب المكتبة التي سعى خالد أن يجمع فيها جلّ كتب الأدب والعلوم والتاريخ، وكلّ ما له علاقة بالدين والدّنيا، وهناك توقفت عند رواية "فوضى الحواس" لأغوص معها في بحر العشاق.
"أحلام، استيقظي، هيّا بنيتي، لقد تجاوزت الساعة السابعة والنصف".


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3383276

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC