غانية الوناس - الجزائر

فوضى الذاكرة

غانية الوناس: كاتبة جزائريةكيف يمكن للذاكرة أن تخون كل تلك المشاعر، وأن تتنكر لها حين لا يسعفها الزمن لتعود كما كانت؟

كنتُ أتساءل بيني وبين نفسي، أحاول استدراجها لعلها تمنحني خيطا ما يعيدني إلى الماضي البعيد الذي لم أعد أعرف إليه طريقاً.

فتحتُ عيني فوجدتني في سرير، وحولي جدران بيضاء وستائر بلون السماء، كان أمامي ممرضة ربما وإلى جانبها يقف رجل كان ينظر إلي بدهشة. اضطربت كثيرا، سألتها : "أين أنا؟"

قالت لي: "في المستشفى، لا تقلقي أرجوك، أنت بخير، كان حادثاً عرضياً".

استمر الرجل بالنظر إلي دون أن ترمش عيناه، كأنه كان يحدق في داخلي، وكأن ما يراه أمامه طيفٌ أو سرابٌ يحاول إمعان النظر فيه للتأكد. قلت له كي أقطع تلك النظرات التي بدأت تزعجني: "هل هناك خطبٌ ما؟ هل أنت هنا من أجل شخص ما؟"

استمر بالتحديق بي، صمتٌ دام لحظات، انتقل بنظراته اتجاه الممرضة وكأنه كان يعاتبها على شيء ما، وقفا عند الباب لحظات، ثم عاد وقد تغير لون وجهه، استدار مشيحا وجهه عنّي، عاود النظر إلي بحدّة هذه المرة، اقترب مني، قال لي وهو يمسك يدي التي انتبهت إلى وجود خاتم بها: "يافا، هذا أنا، يوسف".

"من يوسف؟ هل يفترض بي أن أعرفك؟"

شعرت بوقع الصدمة عليه، هكذا أحسست من خلال نظراته، لا بدّ أنه شخص يعرفني جيدا، وعدم تعرفي إليه أصابه بالصدمة ولجم لسانه.

قلت: "سيد يوسف، صدقني أنا لا أعرفك ولم يسبق لي أن رأيتك قبلا، وأشعر حقا بالغرابة كوني هنا في هذا المكان مع شخص لا أعرفه، أرجوك استدعي الطبيب أنا لا أفهم شيئا مما يحدث هنا".

كيف يواجه شخص واقعه الجديد؟ واقعٌ كل ما فيه مبهمٌ بالنسبة لنفسه، محاطٌ بالكثير من الأشخاص الذين لا يذكر عنهم شيئا، لا يدرك ماذا كان بالنسبة لهم في الماضي، ولا ما كانوا هم يعنون له؟
إنها أشبه بدوامة تدور بك في كل اتجاه، دون أن تستطيع الخروج منها والوقوف على البر بسلام.

قال الطبيب لي بكل هدوء: "يافا، عليك أن تهدئي".

"ماذا هناك دكتور، لست أفهم".

"أنتِ تعرضت لحادث، أصبتِ بكدمات ورضوض وبعض الكسور الخفيفة، رأسكِ أيضا تعرض لضربة قوية نوعا ما، لذلك لديكِ حالة ارتباكية ما بعد الصدمة، يعني، بشكل آخر، فقدان في الذاكرة. يُمكننا التأكد من نسبة فقدان الذاكرة بإجراء بعض الفحوص، لا أريدك أن تقلقي عادة هكذا حالات تكون مؤقتة".

"دكتور من فضلك ما الذي تقوله، لستُ أستوعب الأمر؟"

"ارتاحي أرجوك، أنتِ متعبة سيكون كل شيء على ما يرام، حاولي النوم الآن وسأعود لاحقا للاطمئنان عليك".

لا أعرف إن كانت الصدمة القوية هي ما تعرضت لها خلال ذلك الحادث الذي أخبروني عنه، أم هي تلك اللحظات التي تحدث الطبيب فيها عن فقدان الذاكرة؟

هنا بدأ وابل من الأسئلة يجتاح رأسي، لم أكن أفهم ماذا يعني أن يكون الإنسان شيئاً، ويصبح في لحظة ما إنساناً آخر أو شبه إنسان بذاكرةٍ مبتورة كلياً؟ لم يكن بإمكاني أن أفكر في شيء لست أعرفه، ماذا كنتُ قبل الآن؟ من أنا؟ ومن أكون؟

أغمضت عيني، كنتُ أتجول في أعماقي نفسي لعلّي أعثر فيها على شيء ما، خيط ما يقودني إلى ما كنت عليه قبل الحادث، كنتُ بحاجة إلى نجمة تهديني الطريق إلى الماضي، لكن داخلي كان فارغاً تماما، كنتُ جوفاء بالكامل لا أشعر سوى بأني جذع شجرة مبتور، ملقى ومهمل على شاطئ بحر لا يهدأ.

"يافا" هكذا ناداني الرجل الغريب، هكذا ناداني الطبيب، وهكذا سمعتُ كلّ من ترددوا على زيارتي ينادونني به. يافا، فكرت ماذا قد يكون معنى هذا الاسم؟ ولما اختاروه لِي يا ترى؟ كان غريبا وغامضاً، كان فيه سحر ما يجعلني أفكر به أكثر مما أفكر بنفسي وشخصيتي وهويتي وكل ما يتعلق بحياتي.

يخطر ببالي يوسف، ذلك الغريب الذي لم يفارقني منذ فتحت عيني للمرة الأولى ووجدت نفسي هنا على هذا السرير، كان يجلس أمامي دون ملل لساعات يتفقدني كلما تحركت، يحرص على راحتي، دون أن يكثر من الكلام. حين سألته في ذلك اليوم: "يوسف، ماذا كنتُ لك في الماضي؟"

قال لي بكل ثقة ودون أن يفكر في جوابه: "كنتِ لي كلّ الحياة".

ابتسمت لكلامه، كان يتحدث بعينيه أكثر ما يتحدث بلسانه، كان مبهرا في اهتمامه بي، لكن غصّة كانت تخنقني طوال الوقت، لم يكن بإمكاني تذكر يوسف، ولا تذكر ما كنت له وما كان لي قبل الحادث، كان السؤال يمزقني، يشطرني نصفين، يا إلهي كيف كنّا قبل الآن؟

لم يكن سهلا أن أتقبل رجلا في حياتي الجديدة، دون أن أعي تماما وأفهم ما كان يعنيه لي قبلاً؟ لا أقسى من أن تكون مع شخصٍ لست تشعر بشيء اتجاهه، فكيف بمن لم يعد يشعر بشيءٍ مطلقا؟

انتهت أيام نقاهتي في المستشفى، تعافيت هكذا قال لي الطبيب، اندملت تلك الجروح الخفيفة، وجبرت تلك الكسور، وبقيت الروح معلقة ما بين السماء والأرض.

"الأمر يحتاج بعض الوقت"، هكذا قال الطبيب.

أضاف: "بعدها ستعود إليك الذاكرة تدريجيا، فقط حاولي ألا تجهدي نفسك بالتفكير، مارسي حياتك في محيطك كما كنت، العائلة والأصدقاء والمحيط الذي اعتدت عليه سابقا سيجعلك تتذكرين. حظاً موفقا يافا".

"شكرا دكتور".

كنت أشعر بالخوف من القادم الذي لا أعرفه، كنتُ أشعر بالرعب من الماضي الذي لا أذكره، لكني كنت بحاجة إلى التذكر، كانت الحيرة والضياع يبتلعاني تدريجيا، كأن الأرض التي أقف عليها رمالٌ متحركة تسحبني نحو الهاوية شيئا فشيئا.

احتفل الجميع بي، ولم أعرف لأي سبب، ربما اجتمعوا ليمنحوني حبا واهتماما مضاعفين لعلّي أتذكر أحدهم، أو أتذكر شيئاً ما يتعلق بي أو بهم. سهر الجميع لساعة متأخرة، ابتسموا لي طوال السهرة، ضحكوا وتبادلوا الأحاديث المختلفة والنكات المضحكة والسخيفة، عانقوني ثم رحلوا، لم يبق إلا يوسف، استنتجت أن هذا بيتنا معا.

كان بيتا جميلا مرتبا، كل شيء فيه يأخذ حيزاً أنيقا كأنما وجد ليكون فيه، مكتبة أنيقة تتوسط غرفة الجلوس، كتب كثيرة بأسماء مختلفة، هذا أكثر ما لفت انتباهي.

كان هناك صور كثيرة معلقة على الحائط، بعضُ من بالصور كانوا من الأشخاص الذين حضروا لاستقبالي، لابد أنهم عائلتي الأقرب، كان هناك علمان يتوسطان كل تلك الصور.

كل شيء في البيت كان جميلاً دافئاً، لكني كنت أشعر بالبرد يجتاح أعماقي، كنت أشعر بالصقيع يمتد من أطرافي ليملأني بالكامل، هذا المكان الدافئ لا يشعرني بشيء، لا يذكرني بشيء، لا يعني لي شيئاً أبدا.

جلس يوسف أمامي، كان يحدثني عن أشياء في البيت، يشرح لي أمورا عنه، يخبرني عن الأمكنة فيه ويفسر لي كل ما يفيدني وما قد أحتاج إليه وأنا المقيمة الجديدة فيه.

"هذه غرفة الجلوس، وهذه المكتبة والكرسي الهزاز، هنا كان مكانكِ المفضل. كنت تحبين القراءة كثيرا، من هنا المطبخ، إلى جانبه الحمام، على يسارك تجدين المكتب، غرفة النوم على اليمين، وفي آخر البهو تجدين المرسم، مرسمك حيث كنت تجلسين لساعات لترسمي، هو مطل على الحديقة التي تشغل حيزا من الفناء، هو بيت صغير لكنك كنتِ تعشقين كل تفاصيله، كنت تملئينه بالحياة، حين غبت ذبل كل شيء فيه، والآن وقد عدت لا بد أنه سيعود أجمل مما كان".

كان يحدثني بكل التفاصيل، بينما ضعت أنا مجددا في الفراغ. هل كنت أرسم؟ هل كنت أقرأ كثيرا؟ هل؟ وهل؟ وهل؟ وتتدحرج أفكاري المشوشة بكل اتجاه، فلا أعود أعرف بما أشعر.

أدخل غرفتي، هكذا أسماها يوسف، لا أعرف فيها شيئاً، لا أذكر فيها شيئاً، ليس هناك ما يمكن أن يثير اهتمامي، كل شيء يبدو في مكانه، لم تكن غرفة كبيرة لكنها كانت أنيقة جدا، جلست على طرف السرير، راقبت كل ما في الغرفة من أثاث، اقتربت من الخزانة فتحتها لعلي أذكر شيئا مما كنت أرتديه، لا شيء مهما. فتحت الأدراج تلو الأدراج، ليس فيها ما يستدعي الاهتمام.

شعرت بالدوار يلفني، إلهي ألا يمكن أن أتذكر ولو شيئا بسيطاً؟ فقط خيطا رفيعا، ضوءا ضئيلا، أي شيء يجعلني ألتقط أنفاس ماضيّ ولو للحظات فقط. كم متعب أن نعيش بلا ذاكرة!

مضت أيام لي في هذا البيت، لا شيء تغير؛ بالكاد كنت أستطيع التصرف بحرية فيه، كان كل يوم يمضي يزيد فيه عذابي ونكراني لما أنا فيه، كنت أقضي النهار كله بالتجول في البيت، أفتش في كل الأغراض لعلي أعثر على شيء ما يقودني للتذكر.

يوسف كان يحدثني باستمرار ولساعات طويلة عن حياتنا السابقة، كان يحكي لي قصصا وأحداثاً تشاركناها فيما مضى، كنتُ أشعر بحزنه حين أرد باستغراب: "هل حدث هذا حقا؟"

كنت أشفق عليه وأنا أرى الخيبة في كل مرة ترتسم على ملامحه دون أن أملك له شيئا، لكني في الواقع كنت في حال أسوأ منه بكثير، لم أكن أشعر اتجاهه سوى بالغرابة والامتنان والشفقة وكل تلك المشاعر المتناقضة التي لا تفسر.

كنت أحاول إقناع نفسي بأنه يمكنني البدء من جديد، سأعوّد نفسي على فكرة أني يافا وأنه يوسف، وأننا كنا ذات يوم أسعد شخصين، وأقرب شخصين، كنت أحاول مرارا وتكرارا أن أتقبل الفكرة وأن أعيش في نطاقها، لكن الضياع كان يملأني، يسيطر على كل شيء في نفسي، كنت أضيع كل يوم أكثر، وأشعر بأن أعماقي صحراء فارغة، قاحلة جرداء ممتدة إلى حيث العدم.

وجدت أثناء بحثي اليومي رسائل قديمة عليها اسمي، بدا لي أني كنت أكتب كثيرا، ربما كنت فيما مضى أكتب إلى يوسف الكثير.

"يوسف، يا رفيق الروح، أتدري، هذه المدينة فارغة جدا في غيابك، والسماء فيها لم تعد زرقاء تماما. هذا الرمادي مزعج جدا، يخنقني بشدّة فلا أقوى على التنفس. عد قريبا، أريد أن أحتفي بزرقة السماء بحضورك. التوقيع: يافا".

"يوسف، أيها الغريب، أتعلمُ أني بكل لغات الكون اشتقت إليك؟ كأن الزمان قد توقف يوم سافرت. التوقيع يافا".

"يوسف، لن أكتب إليك اليوم شيئا، فقط سأرسمك. اشتقت إلى ملامحك. التوقيع يافا".

رسائل كثيرة بتواريخ مختلفة، كنت أقرأها وأبتسم، يا إلهي هل كتبت كل هذا؟ لماذا يصعب علي إذن أن أستعيد إحساسي بهذه الحروف؟ لماذا لا يوجد هناك في داخلي ما يذكرني بكل هذا؟

تعبت. تعبت. تعبت حقا. فقدت الرغبة بكل شيء، أعيش في غربة عن نفسي وعن كل ما حولي، أشعر بها تمتد إلى كل جزء من روحي، أتفقد نفسي كل صباح، هذا الوجه الشاحب والشعر الطويل، هذه العيون الذابلة الحزينة، هذا الجسم النحيل، وهذا الرجل الذي أشاركه حياته دون أدنى شعور اتجاهه.

استمر الوضع معي أشهرا، كنت أراجع فيها الطبيب، كان يطمئنني بأنها حالة مؤقتة وأن كل الأمور ستعود إلى سابق عهدها، لكن قلبي لم يكن ليطمئن أبداً وأنا أشاهد نفسي تتوه كلّ يوم أكثر.

بدأت أشعر بالكره اتجاه كل تلك الأشياء، كنت أقضي ساعات في البكاء، كنت أصرخ بوجه يوسف كلما حاول تهدئتي، كان يقول لي: "كل شيء سيكون على ما يرام، نحتاج فقط لبعض الوقت والصبر".

هو لم يكن يفهم أني كنت أتمزق، لم يكن يستوعب أني لا أشعر بشيء مطلقا، وبأني أعيش حياة أشبه بالموت البطيء. أنا كنت ميتة في الواقع، فكيف لميتة أن تبني حياة حقيقية مع أحد؟

كان يوم أربعاء. يوسف كان في عمله كعادته، لم أنم طوال الليل، كنت أفكر بما علي فعله، وصلت في داخلي إلى قناعة اليأس من استعادة ذاكرتي، جمعت بعض الأغراض التي تعودت عليها حديثا: كتبا وثيابا وأشياء بسيطة نالت في نفسي القبول، جلست بهدوء، أخذت ورقة وكتبت:

"يوسف، لا أعرف إلا اسمك هذا لأناديك به، لا أذكر ماذا كنت لي، قرأت رسائل بتوقيعي تحمل اسمك، كنت شيئاً عظيما ربّما في حياتي السابقة، حاولت ربط الأمور ببعضها، حاولت تقمص شخصية يافا التي بدا لي أنها كانت تعشقك، حاولت أن أتعود عليك وعلى وجودك معي، أن أشعر بشيء خاص اتجاهك، حاولت التعرف إليك كبداية جديدة، حاولت أن أجعل منك نقطة انطلاقي نحو شيء أجمل.

حاولت أن أخيط حياة لي على مقاسك، على مقاس طيبة قلبك التي تلمستها طوال هذه الفترة، حاولت أن أكون على الأقل وفية لاهتمامك بي طوال الوقت، لكني في النهاية فشلت.

فشلت في كل شيء، كما فشلت في استعادة ذاكرتي، لا أعرف إن كنت ستفهم كل هذا حين تقرأه، لكني متعبه جدا، منهكة من إجهاد روحي في محاولة التذكر، تعبت يا يوسف، تعبت ولم يعد بي قدرة على الاستمرار في الأمر.

أنا ممتنة لك كثيرا، ممتنة لحياة ربّما جمعتنا سويا، ممتنة لحب ربما قد سكن قلبينا ذات يوم، ممتنة للفرح الذي ربما قد كنت تملأ به حياتي السابقة معك، ممتنة لكل شيء فعلته وستفعله لأجلي لكنّي آسفة جدا، لن أبقى هنا فقد قررت الرحيل بعيدا.

أرجوك لا تبحث عني، لا أعرف أين يمكن لي أن أذهب، فلست أعرف أو أذكر أحداً، لكني أريد الابتعاد عن هنا، أريد الاختفاء، أريد الذهاب إلى مكان ما، أي مكان لا أعرف، أرجوك لا تبحث عني، ربّما يوما ما أعود إن عادت لي ذاكرتي.

اهتم بنفسك كثيرا." يافا.

وضعت الرسالة على طرف السرير، حملت حقيبتي وغادرت البيت.

سأتعلم منذ اليوم أن أتذكر جيداً الطريق إلى بيت يوسف، سأتذكر صورة يوسف، سأتذكر كلّ ملامحه، سأتذكر صوته وكلّ كلامه، لكنّي أبداً لن أتذكر يوسف نفسه.

ربّما تذكرتُه يوما وتذكرت من أكون، وربّما يومها فقط سأعرف كيف الطريق إلى قلب يوسف من جديد.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3154228

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC