مليكة سعدي - الجزائر

الآخر في الرواية الفلسطينية ج2

تناول الجزء الأول من هذا البحث الآخر والمكان، والزمن والآخر في ثلاث روايات هي "المتشائل" لايميل حبيبي و"الصبار" و"عباد الشمس" لسحر خليفة. أدناه الجزء الثاني والأخير من البحث.

=ج= اللغة المواجهة للآخر:

ذهب ايميل حبيبي في "المتشائل" إلى لغة تستثمر التراث لأنه عنصر من هوية الأنا لإثبات وجودها في ظل محاولات النفي المسلطة من الآخر. "وإذا كان الموروث الذي استلهمه الأديب الفلسطيني الراحل يرى في الحكاية مدخلا له، فإن السياق الذي يستدعي الموروث ويمطره بالأسئلة يتعرف بصفة قاهرة هي الاحتلال الإسرائيلي"[38].

وقد جاء استثمار التراث في "المتشائل" عبر متفاعلات نصية أدبية من ألف ليلة وليلة وشعر المتنبي والحلاج وابن العربي، وعند سحر خليفة عبر أسماء أبطال السير الشعبية: أبو زيد الهلالي، وزرقاء اليمامة، وعنترة بن شداد.

كما أن صياغة رواية "المتشائل" في شكل حكايات استلهام للتراث القصصي أيضا؛ وبذلك تتحول الحكاية الموروثة إلى ضرورة، وتتبدل الضرورة إلى هوية كأن الحكاية تحاور زمن الحاضر الذي لا يركن إليه، بكلمات زمن قديم مختلف[39].

لم يكن ايميل حبيبي معنيا بإنتاج لعبة فنية، بل بإنتاج شكل أدبي مقاوم وملائم للتعبير عن الذات الفلسطينية الرازحة تحت وطأة الآخر، فقد رأى في ثقافة الذات المحاصرة بقوة خارجية مرجعا للأسئلة والأجوبة، بعد أن قرأ ثقافة الغازي وأدرك مقاصده، وكان في قراءته الصائبة يتأمل الفرق بين زمنه التاريخي وزمن الآخر المغتصب، ويبحث عن هويته الثقافية المهددة عن متكأ يعصم زمنه الذاتي عن الانهيار[40].

ويبدو أن ايميل الذي تعلم لغة الآخر في شرط تاريخي قاهر سعى إلى تحصين ثقافته المحلية، ولأن اللغة الحامل المادي لثقافة أمة، فقد صاغ روايته "المتشائل" بلغة قديمة تصطك تحت عذابات التاريخ، وشكل روائي جديد يولد من رحم نثر الجاحظ ومصطفى صادق الرافعي. وهزل يتحول جدا ومتشائل يقول حقيقته حين يحاول حجبها، ويحجبها حين يحاول أن يقولها[41].

ومن هنا يتضح نص ايميل حبيبي الأدبي بوحدته وتناقضاته المتعددة التي هي شرط وحدته، وكأن هذا النص في بنيته العميقة، نص هوية مهددة تحصن ذاتها بالاتكاء الثقيل على موروث أدبي-تاريخي تنتسب إليه[42].

ورواية "المتشائل" لا مركز فيها للبطل الإيجابي، ولا مكان فيها للإنسان النوعي الذي يحصد رؤوس الأعداء، كما هو شائع في الأدب الصهيوني، فلذلك هي رواية تنفي بأدبيتها الجديدة الآخر، فهي رواية مقاومة، وإن كان الأدب الرسمي الفلسطيني قد نقض الأدب الصهيوني على مستوى اللفظ والفكرة، فإن أدب ايميل حبيبي قد نقض الخطاب الصهيوني كله على مستوى البنية والمنظور الأدبيين[43].

وتكتسب المقاومة في "المتشائل" صيغا متعددة، لا تقتصر على جانبها القتالي وإن تضمنته، ولا على أعمال الاحتجاج وإن أشارت إليها، وإنما تتعداها إلى كل ما يحافظ على الهوية الفلسطينية والثقافة القومية، ولقد أنتج ايميل في هذه الرواية تجربة فنية متميزة حاول إتباعها في روايته اللاحقة "لكع بن لكع"، ولعل "البنيان الفني، والفكري، لهذين العملين تحديدا إنما ينهض من هذا الأساس من هذا الموقف: مجابهة الغضب وسلاحه وقمعه العنصري بسلاح السخرية، وعصرنة الموروث الشعبي، وتطويع فن المقامات، واستخدام متواليات ألف ليلة وليلة وليلة الحكائية، وبالتعبير الفني الراقي والشعبي معا، عن تراجيديا بقايا شعب شرد أكثره وظل أقله في القمع واحتلال البيوت وسلب الأراضي"[44].

وقد اعتمد ايميل حبيبي في روايته "المتشائل" اللغة الساخرة والملهاة السوداء التي تبيح قول ما لا تبيحه السياسة لأن "الكوميديا السوداء كما يرى الفيلسوف الهنغاري [جورج لوكاتش]، جنس أدبي لا يعتريه النقص بقدر ما هو جنس أدبي مقاتل بامتياز"[45]. فاللغة الساخرة التي اختارها حبيبي لإذاعة المأساة الفلسطينية هي في حد ذاتها تنديد واحتجاج ومقاومة، "فعوضا عن البطل الإيجابي والكلية الاجتماعية المتصارعة والنهاية المتفائلة خلق ايميل فضاء الضحك الأسود والقهقهة المنتحبة والكيان السلبي واللغة العابثة ولعبة الأقنعة، وجعل من العمل الأدبي سيرة ذاتية ومن السيرة الذاتية سيرة جماعية"[46].

وفي ظل المفارقات الغريبة التي خلقها وجود الآخر والمقارنات العجيبة بين زمن قبل الاحتلال وبعده فإن مفهوم الذاكرة الذي يربط بين الزمن السوي والزمن المقلوب، ويصل بين منفى كان وطنا ووطن أصبح منفى: يستحضر موضوع الضحك الأسود الذي يرشح في علاقات العملية الأدبية كلها. والضحك كما الزمن، يصدر عن سياق يزجر المألوف ويرجم المعروف، لأنه نقض للأعراف الإنسانية الأثيرة، فمن المفترض أن الإنسان حر في وطنه وغريب خارجه، وأنه يعبر حدود بلاده بسهولة وحدودا أخرى بسهولة أو بصعوبة، أما في حال الفلسطيني فإنه غريب داخل بلاده وخارجها، مثلما أنه عاجز عن دخول بلاده ودخول بلدان أخرى[47].

وفي ظروف المفارقة المأساوية المعبرة عن وضع الفلسطيني المضطهد في "المتشائل"، ومع بطل لا يملك من البطولة إلا الصمت والبقاء، لا يحسن التعبير إلا بلغة فوق العادة تنتج ضحكا ممزوجا بالدموع، وقهقهة شبيهة بالبكاء تشكل صورة عن مكر الإنسان المغلوب على أمره، وآية للهجاء، وجهازا مناعيا ضد الانهيار. ففي قمة المأساة ينتقل الشخص بمشاعره إلى نقيضها، لذلك نكتشف مع المتشائل أن "الضحك من التاريخ سؤال، والضحك الأسود من التاريخ إجابة هاربة من سؤال رهيب ... وما الضحية الفلسطينية التي دخل فيها المتشائل واغترب عنها، إلا الكيان الذبيح الذي يعرف ولا يريد أن يعرف لأنه يعرف أن إشهار المعرفة يفضي إلى الموت"[48].

فقد صدر الضحك الأسود في "المتشائل" عن كآبة المفارقة حيث الضحية تحافظ على بقائها بإنكار وجودها، كما لو كان إنكار الذات شرطا لتحققها، وقد أنتج ايميل في روايته نصا أدبيا مختلفا يسخر من الإيديولوجيات الجاهزة والخطب الرنانة والشعارات المجلجلة ويدافع عن وجود طليق لإنسان طليق يسخر من ذاته ويسخر من غيره.

وفي "المتشائل" يلعب الآخر بورقة الأسماء أيضا، فيسعى لتغييرها لأن الاسم رمز للهوية وذاكرة مقاومة "ففي شرط صهيوني يعيد خلق الأسماء عن طريق التسمية العبرية؛ كان على حبيبي أن يؤكد الأسماء التي لا تستلب، وأن يذكّر بالأسماء التي تمّ سلبها"[49]. وموضوع عبرية الأسماء مشار إليه وإن بشكل عابر في رواية "الصبار" في حوار يجمع أسامة الكرمي وضابط جمارك إسرائيلي عند الجسر، حيث يسمى نابلس شخيم.

=د= المرأة والآخر

تظهر المرأة الفلسطينية في رواية "المتشائل" بمظهرين، الأول هو الضحية التي ثكلها الآخر الصهيوني ورمّلها وسلب أرضها وهجّرها، مثل النساء اللاجئات في جامع الجزار، حيث "كل امرأة حكاية، وكل حكاية تتكاثر في حكايات، كما لو كان الوجع الإنساني كله قد تجسد في فلسطينيات تنتظرهن سيارات إسرائيلية تفصل في الصباح فصلا بين ماض دافئ ومستقبل مجهول، لا يعد إلا بالمذلة والدموع"[50].

غير أن تلك المرأة الضحية لا تظهر بمظهر الخنوع والاستسلام، فهي منشدّة دائما للبقاء على أرضها ومتمسّكة دائما بحلم العودة إليها، فقد كانت النسوة اللاجئات مع أولادهن في جامع الجزار مصرّات على الانتساب إلى قراهن والسؤال عن أهلهن آملات في العودة.

ومثلهن نجد المرأة المهجّرة من قرية البروّة، وهي قرية الشاعر محمود درويش، عائدة مع طفلها إليها على الرغم من تهديدات العسكر، ولا يثنيها عن عزمها إلا تهديد الحاكم العسكري بإطلاق الرصاص على طفلها، ويضفي السارد على مشهد المرأة وابنها المطرودين، بعد محاولتها العودة، جوّا من التعظيم والقداسة تكبر معهما الضّحية بدموعها ويصغر ويحقر الجلّاد بكلّ جبروته: "فكلما ابتعدت المرأة وولدها عن مكاننا، الحاكم على الأرض وأنا في الجيب، ازدادا طولا حتى اختلطا بظلّيهما في الشمس الغاربة، فصارا أطول من سهل عكا، فظل الحاكم واقفا ينتظر اختفاءهما، وظللت أنا قاعدا أنكمش، حتى تساءل مذهولا: متى يغيبان؟"[51].

فلن تغيب تلك المرأة عن أرضها ما دامت قد انتسبت إليها وارتبطت بها وإن انفصلت عنها، وتجعل الرواية انتصار الآخر على هؤلاء النسوة العزل مجرّد صعود للأسفل وارتقاء لقمّة الخسف والصّغار، وكعادة الكاتب في مزج المتفاعلات النصية الأدبية حيث تصلح وتحسن، يدخل بطريقة ذكية، تجعل المتشائل يقول ما لا يستطيع الجهر به على لسانه، مقطعا لمحمود درويش: "أهنئ الجلاد منتصرا على عين كحيلة، مرحى لفاتح قرية مرحى لسفاح الطفولة"[52].

ونجد عدة نماذج نسائية ضحايا للآخر المحتل تجلّي قسوته المجلّلة بالسفالة والحقارة مثل حكاية ثريا عبد القادر التي رجعت تسفّ الثرى حينما استولى الآخر على ذهبها بعد أن وعدها برّده إليها.

فالمرأة الضحية في "المتشائل" جلاّدها واحد هو الآخر المحتل، فالرّجل الفلسطيني ليس آخر بالنسبة إليها، فهو ضحية ذلك الصهيوني مثلها، على عكس ما نجد في "عباد الشمس" حيث تركّز الكاتبة على إظهار الآخرية: رجل/امرأة، جاعلة المرأة ضحية الرّجل الأسطورية على مرّ العصور، ساحبة الأضواء من قضية تحرير الوطن إلى قضية تحرير المرأة، حتى اعتبر ذلك منها شوفينية نسوية، فردّت مدافعة عن فكرتها:

"التحرير الحقيقي هو تحرير الأرض والإنسان. وعليّ كامرأة، أثناء تحريري، أن أحرر الرجل معي من كل الموروثات التي تعيق نموي ونموه. تعيقنا معا فتعيق تحرير الوطن"[53].

ويتجلى هذا الموقف خاصة لدى الشخصية المثقفة رفيف، و"يأتي مفهوم الحرية بهذا الشكل في أن رفيف تدرك، عبر التجربة، عدم قدرة الآخر/الرجل على توفير شروط تحقق الحرية بالنسبة للمرأة نظرا لمخزونه الثقافي-التقليدي، ولتكوينه الازدواجي وتركيبة وعيه المتناقضة"[54].

غير أن تطورات حكايات نساء "عباد الشمس" تكشف أنه لا آخر تشكّل غيريّته خطرا حقيقيا غير الآخر الصهيوني، فهو الذي شرّد "خضرة" بعد تهجيرها في المخيمات، وحرم "نوار الكرمي" من خطيبها بسجنه لسنوات حتى تلاشى أملها في عودته، واستولى على أرض "سعدية" التي حصلت عليها بعد تعب سنوات. وسرعان ما تتلاشى الزوبعة التي تثيرها "رفيف" منتفضة لأجل وضعها في المجلة والمجتمع، إذ تنسى أحقادها وطبقتها وتشارك الرجل في تغطية أحداث المواجهة مع الآخر.

والمظهر الثاني للمرأة في "المتشائل" هو المرأة القوية المقاومة، وتشكّل المرأة دعامة أساسية في بناء النص بدءا من عناوين الكتب الثلاثة التي تحمل أسماء نساء شكّلت كلّ واحدة منهن مرحلة هامّة في حياة سعيد المتشائل، ومرحلة أساسية من التاريخ الفلسطيني الحديث.

فتمثل "يعاد" (اسم الكتاب الأول) مرحلة الاستيطان الصهيوني وزمن قبل الاحتلال، وترمز لإرادة العودة لدى الفلسطينيين الذين أجبروا على ترك أراضيهم. وتمثل "باقية" ( اسم الكتاب الثاني) روح المقاومة والتشبث بالأرض والهوية العربية في وجه محاولات الاقتلاع، وتجسد دورا نضاليا بارزا، بعد الإعلان لدولة الآخر. أما "يعاد الثانية" صاحبة الكتاب الثالث، فتجسد المرحلة الجديدة من الوعي الفلسطيني التي تبلورت بعد نكسة 1967 والتوجه صوب المقاومة الجديدة.

وتظهر رواية "المتشائل" المرأة المقاومة بشكل متميز من البطولة المعقولة البعيدة عن العجائبية وكرامات الإنسان الخارق، ولعل ذلك سبب من أسباب نجاح رواية "المتشائل" واعتبارها معلما في الرواية الفلسطينية، فالأدب الفلسطيني لا يحقق هويته إلا إذا أدرك معاني ودلالات النضال الوطني الفلسطيني الذي لا يقبل نظريا، بأسطورة الضّحية، بل يبحث عن جمالية الإنسان المقاوم[55].

وتجسد النساء الثلاثة يعاد وباقية ويعاد الثانية تلك الجمالية، فتظهر يعاد في الكتاب الأول في مشهد مواجهة لعنف الآخر وشراسته التي تقاومها بكل قوة وإيمان:

"فإذا بمعركة حامية تدور بين يعاد وبضعة عساكر، كانوا يقذفون بها على الدرج إلى أسفل... وهي تقاوم وتصرخ وتركل بقدميها، وعضت كتف أحدهم فصاح من الألم وولى بعيدا، وظلوا يدفعونها وهي تقاومهم وتركلهم حتى ألقوا بها في فناء الدرج، فهبطت عل قدميها منتصبة القامة ورأسها في السماء"[56].

فيعاد تجسد انتصار الضعيف الذي على حق، على القوي الظالم، وترمز إلى الفلسطيني الذي لا يفنى، ويعود مهما اضطر للرحيل، فهو باق في أرضه أو عائد إليها.

وتجسد باقية دور الأم الفلسطينية والأم الروحية للمقاومة، فهي تربّي ابنها "ولاء" على الولاء لهويّته وأرضه لا للآخر المحتلّ، حتى لا يكون "ولاء" امتدادا لسعيد والده في العمالة للمحتل، بل يكون على العكس من ذلك مناهضا ومقاوما له، ولذلك تختفي باقية مع ابنها بدل الاستسلام للآخر وتغيير المبادئ التي غرستها في شخصية "ولاء" الثائر، وآمنت بها حتى قبل أن يولد، فقد قالت لزوجها في أول يوم لهما: "أنا لا أريد لأولادي أن يولدوا محدوبين، لقد تعوّدت ألا أتنفس إلا بحرية"[57].

فالحرية في مفهوم المقاومة تعني عدم الرضوخ للآخر المحتل والتنازل له، ولا علاقة لها بقضية تحرير المرأة، لأن المرأة في "المتشائل" لا تشعر بأي قيد اتجاه الرجل، ولا تشعر بالاختلاف مع الرجل الفلسطيني، بل تؤكد أن كليهما يجب أن يكون في مواجهة الآخر الصهيوني.

غلاف روياة عباد الشمسويختلف هذا عند سحر خليفة حيث "لا نلتقي بمفهوم واحد للحرية، في رواية "عباد الشمس"، ولكن سحر خليفة تدرج تصور المثقفة/رفيف للحرية من منظور نظري يعتمد التحليل والمناقشة فتتضح صعوبة القدرة على تمثله، كما تطرح نموذجا مغايرا للحرية حين تقرنه بالممارسة/سعدية ضمن شرط موضوعي، الأرض المحتلة، ليتم تركيب مفهوم حرية المرأة من سياق الواقع، حيث ترتبط الحرية بالفعل والممارسة"[58].

فقد حاولت الكاتبة في روايتها ألا تفصل بين صعد القمع ومعارك التحرير السياسية والاجتماعية والاقتصادية والجنسية، وكانت "عباد الشمس" نتيجة ما أفرزه الوضع وليست فلسفة مرأوية نسوية، وفي ذلك تقول: "إن التحرر العنصري لا يؤدي بالضرورة إلى التحرر القومي أو الطبقي أو الجنسي. لكل صعيد من صعد القمع معركته، لكن تحرير هذه الصعد بمجموعها يؤدي إلى المجتمع الحر، المجتمع العادل"[59]. فهي تعتقد أن مجابهة الآخر الصهيوني ليست إلا سبيلا من سبل التحرر المتعددة، وليست التحرر كله. ولكننا مع ذلك نجد في روايتيها أيضا نماذج للمرأة المقاومة للآخر المحتل، مثل "لينا" والفتاة الفلسطينية عند جسر التفتيش في "الصبار" و"بنت أبو سالم" وجموع النسوة في انتفاضة نابلس في "عباد الشمس".

ونعود إلى يعاد الثانية التي هي نسخة متطورة عن يعاد الأولى رمز العودة والبقاء والاستمرارية، فقد عاشت هي الأخرى تجربة المقاومة مع أخيها سعيد ابن يعاد الأولى، وتقول لسعيد المتشائل عن الآخر الصهيوني بثقة: "إذا لم يتغيروا فهي مأساتهم، أما نحن فتغيرنا"[60].

وتعيش يعاد الثانية المعركة نفسها التي عاشتها أمها يعاد قبل عشرين سنة مع عساكر العدو، وتنتهي منها مثلها وهي تؤكد لسعيد أنها عائدة، فالفلسطيني لا يتنازل عن إرادة العودة متحديا كل الموانع، فهو من شعب لا يفنى ولا يغيب وإنما يولد دائما في أشخاص جدد يعودون للحياة في أرضهم على الرغم من وجود الآخر.

= = = = =

الإحالات

[38] فيصل دراج: نظرية الرواية والرواية العربية، ص205.

[39] المرجع نفسه، ص 206.

[40] المرجع نفسه، ص227.

[41] إلياس خوري: الأخطاء والأضداد، ص157.

[42] ينظر فيصل دراج: إميل حبيبي ومأساة الإنسان المنقسم، ص148.

[43] المرجع نفسه، ص149.

[44] محمد دكروب: إميل حبيبي والمتشائل، ص 161.

[45] فيصل دراج: نظرية الرواية، ص 211.

[46] كريم مروة: إميل حبيبي مأساة شعب ووطن، مجلّة الطريق، العدد الثالث، 1996، ص 141.

[47] فيصل دراج: إميل حبيبي ومأساة الإنسان المنقسم، ص 149.

[48] فيصل دراج: نظرية الرواية، ص 212-213.

[49] المرجع نفسه، ص 225.

[50] المرجع نفسه، ص 209.

[51] إميل حبيبي: الوقائع الغريبة، ص68.

[52] المصدر نفسه، ص 69.

[53] سحر خليفة: للتغيير عليّ أن أخترق الجدران، مجلة الفكر الديمقراطي، العدد 05، شتاء 1989، ص155

[54] زهور كرام: السرد النسائي العربي، مقاربة من المفهوم والخطاب، ط1، شركة النشر والتوزيع المدارس، المغرب، 2004، ص75

[55] فيصل دراج: الرواية الفلسطينية وسطوة المجرّد، ص142.

[56] إميل حبيبي: الوقائع الغريبة، ص 108.

[57] المصدر نفسه، ص 133.

[58] زهور كرّام: السرد النسائي العربي، ص77.

[59] سحر خليفة: للتغيير علي أن أخترق الجدران، ص 156.

[60] إميل حبيبي: الوقائع الغريبة، ص 120.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3149123

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC