زهرة يبرم - الجزائر

بين الاستعجال والاستمهال

بين الاستعجال والاستمهال

وهو طفل استعجل الأيام ليصير فتى. ولما صار فتى، استعجلها ليصبح شابا. ولما غدا شابا، استعجلها لكي يتزوج. ولما تزوج استعجلها ليرزق أبناء. ولما رزق بهم استمهل المتعة ليكتهل. ولما اكتهل، استمهلها ليهرم. ولما هرم نظر فرأى الموت يترصده. تحسر أن أضاع عمره بالاستعجال والاستمهال، ولم يبق له إلا حفنة أيام أو ساعات.

قلق

كان منصرفا عن الحياة ويتأثر بكل ما يحيط به. يرى غنى غيره فيقلق ويصبو إليه. ويرى مرض غيره وموته فيقلق خوفا من أن يلقى المصير نفسه. يتأثر بكل ما يحيط به من مُهم وتافه، وقلقه مشرئب بعنقه دوما إلى عنان السماء. آخر العمر أدرك أنه أشقى إنسان؛ بقايا إنسان.

هروب

لما تخلى عن اتفاق الكرم بينه وبينها، شيء من شظاياه المتناثرة دخل فيها إلى الأبد، ونقل لها العدوى كالسم. تولدت لديها رغبة في ترك الزمان والمكان الذين لم يعودا يتسعان لكليهما. توقف لديها الإحساس بالأمل في درجة الصفر، وسيطر عليها الشعور بالإحباط إلى ما لا نهاية. والأمل والإحباط متناقضان يزيدان وينقصان عكسيا كما لو كانا على كفتي ميزان. ليس بإمكانها تغيير الزمان كأن تسافر عبره نحو الماضي أو المستقبل، لكن تغيير المكان متاح. فعقدت العزم على الهروب.

فراشةلو كنت وحدي

يوم كنت وحدي، حرة كالعصافير، خفيفة كالفراشات، كنت أذهب بسرعة في تفكيري ومشاويري وخططي ومشاريعي. معا، تصورت أنه يمكننا أن نذهب أبعد ما يكون. بعد سنين أدركت أنني لم أبرح مكاني.

فرصة

كالمصور الذي يخفق في التقاط صورة مثيرة لا تتكرر أبدا، تركت الفرصة الحاسمة تمر، التي كان بإمكانها أن تدحرج حياتي ناحية سواحل النور.

إخفاق

انتشلتني من الحفرة العميقة التي أوقعتني فيها. أزحت عني خطوة خطوة الحزن الذي ابتلعني. مع ضحكتك وسوء نيتك انتبهت إلى أنك انتصرت عليّ.

الوحدة

الألم يجعلك تتعذب لكنه لا يحطمك. المشكل في الوحدة الناجمة عن الألم، هي من تقتلك على نار هادئة، من تفصلك عن الآخرين وعن العالم. هي من توقظ أسوأ ما فيك من أوجاع.

المجازفة

حين تحبين تمتلئين بالأمل. تأملين في أن تربحي كل شيء. لكن لا تتوقعين أنك مخاطرة بأن تخسري كل شيء. أيضا حين تحبين هو في بعض الأحيان مجازفة أن تُحَبي أقل مما تُحبين.

كوني أنت

ربما لعينيك لون عيوني، وقد تكون ضحكتك تشبه ضحكته، لكنك ستكونين فريدة. أبدا لن تكوني لا أنا ولا هو، ستكونين أنت. سنقول لك ما نعلم. سنعلمك ما نعتقد. لكن وحدك سترسمين طريقك التي لن تكون لا ملكي ولا ملكه، ستكون ملكك. طريقك إلى الحرية.

يومي

لماذا أتحسر على ما فات وأتلهف إلى ما هو آت؟ شعاري هو: اليوم. سأعيش يومي، وأفرح بيومي. فاليوم لن أقلق. هذا اليوم سأفكر فيه وأنجز فيه. اليوم الذي أنا فيه أحياه وأتمتع به. قانوني في الحياة أن أعيش في حدود يومي. لن أهمل اليومَ لأفكر في الغد. ولن أتفجع على يوم مضى. أنهض كل صباح بنفس مستبشرة فأنتهب من اليوم الحياة كلها.


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3383276

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC